المرأة السعودية الخارقة تتحدى سائقي الراليات بلا رخصة قيادة
السعودية مروة: سأنافس الرجال لو حظيت بما يحظى به باخشب من دعم مادي ومعنوي
لا خلاف على أن "رياح التغيير" لم تهب، إلا في نطاق ضيق، على معادلة التفرقة بين الجنسين في المنحى الرياضي لعالمنا العربي.ورغم بعض الإستثناءات -الدروس "الخارجية" التي توجت في عام 2001 بفوز الألمانية يوتا كلاينشميت بسباق رالي داكار الصحراوي الصعب، فإن تلك الرياح ما زالت خجولة لناحية فرض ريادة نسائية على مضمار الرياضة الميكانيكيةالذيارتبط بالرجل.وإذا كان الوضع كذلك في الغرب، فكيف عساه أن يكون شرقاً؟
... تعشق المغامرة وسباقالسيارات ولا تتوانى عن تحدي الرجال في عقر دارهم، إنها السائقة السعودية مروةالعيفة، ابنة ال 27 ربيعا.العيفة، أو "سوبر وومان" (المرأة الخارقة) كما يحلوللبعض أن يطلق عليها، لم تعتبر خطوتها الجريئة - ولوج عالم سباق السيارات بمثابةالتحدي الصارخ لقوانين السعودية وقالت "أنا مقيمة وعائلتي في دولة الإمارات العربيةالمتحدة حيث القوانين تسمح للفتاة بالحصول على رخصة قيادة".ولكن ثمة من يعتبرأن مروة ذهبت إلى حد التطرف باستخدام هذا الحق عندما قررت المشاركة في سباقاتالسيارات.وترى السائقة الشابة، التي تنتمي إلى مدينة بيشة (جنوب السعودية) أنقيادة المرأة للسيارة في السعودية باتت حاجة ملحة يفرضها واقع المجتمع.بدأعشقها للرياضة الميكانيكية منذ نعومة أظافرها وتقول في هذا الصدد: "كنت أحب كثيرااللعب بالسيارات الصغيرة على عكس قريناتي في سني، وكوني مقيمة مع أسرتي في الإماراتفقد كنت مغرمة وشغوفة بتعلم قيادة السيارات. ونظرا إلى حاجتي للسيارة في تنقلاتي منوإلى المدرسة، خضعت للاختبار ووجدت نفسي ناجحة في أول امتحان قيادة في عام 1997".وتؤكد مروة أنها لم تلق تشجيعا من أحد لولوج عالم رياضة المحركات، "أنامن شجع نفسي بنفسي على دخول هذا المعترك مستندة في ذلك إلى حبي لهذا النوع منالرياضة"، مع العلم أن تخصصها العلمي لا يمت بصلة إلى سباقات السرعة فهي تخرجت منكلية دبي للدراسات التطبيقية في عام 2001 ونالت إجازة في الإعلام، الأمر الذي منحهافرصة للعمل في مجال الترويج لمشاريع الاستثمار والتطوير في حكومة دبي.
بدأت مروةالمشاركة رسميا في السباقات في عام 2005 عندما فاجأت الجميع وانتزعت المركز الأولفي رالي دبي الدولي للسيدات، الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط.لقد كانتاللحظة تاريخية بالنسبة إلى الشابة السعودية التي ردت على سؤال حول السبب في عدمرفعها علم بلادها عقب تتويجها في دبي بالقول: "لم أتوقع الفوز بالسباق نظرا لصعوبةالمنافسة، الأمر الذي حملني على عدم الاهتمام بجلب علم أو حتى جلب آلة تصوير.. كانتلحظات مهمة تمنيت فيها رفع العلم السعودي عاليا ولكن يكفي أنني شرفت اسم بلادي فيأول رالي دولي للسيدات يقام في المنطقة.. لا شك في أنني أسعى إلى رفع علم بلادي فيالسباقات المقبلة".لم يجر تنظيم رالي دبي الدولي للسيدات بعد عام 2005، وتعيدمروة السبب في ذلك إلى عدم تقبل المجتمع للفكرة.ففي السعودية مثلاً، تفاوتتردود الفعل على انتصارها في دبي بين مؤيد ومعارض، وتقول في هذا الصدد: "من الأكيدأن الأغلبية ثارت ضد هذا الموضوع".سبق لمروة أن طالبت بإنشاء اتحاد رياضيللراليات النسائية في الخليج "حتى تتطور هذه الرياضة في دول مجلس التعاون ويجريتنظيم سباقات سنوية في دول الخليج لبنات المنطقة"، وعندما سئلت عن مصير هذا الطلب،أجابت دون تردد: "ما زال حلماً".ولا تتردد العيفة في تحدي "الجنس الخشن" فيمضماره وتؤكد أن هناك الكثير من المواصفات وميادين التحمل في العديد من مجالاتالحياة التي تفوقت فيها المرأة على الرجل، "فالرجال يمتلكون العضلات، أما النساءفيمتلكن العقل وحسن التدبير، وهذا يكفي للرد على من يقلل من شأن الجنسالناعم".
وأضافت: "لا أجد أن المشاركة في راليات الرجال أمر محرج بالنسبة لي. سأكون سعيدة في منافسة سائقي السيارات المحترفين لأن من شأن ذلك أن يرفع من قدراتيويزيد خبرتي، مما يجعلني أحقق المزيد من الألقاب مستقبلاً".
وتفضل السائقةالسعودية ترك باب المنافسة مفتوحاً في السباقات بين الجنسين دون اعتماد ترتيبينمنفصلين لكل فئة، أحدهما للرجال والآخر للسيدات، "هذا أفضل، ويزيد من الحماسوالإثارة".وتؤكد العيفة أنها على اتصال بزملائها سائقي الراليات في المنطقة، "نحن على اتصال دائم. يتعاملون معي كأخت وصديقة عزيزة، لا كمنافسة لهم"، وترى أنهالو حظيت بالدعم المادي والمعنوي الذي حظي به مواطنها عبدالله باخشب، بطل الشرقالأوسط السابق، فإن ذلك كان سيؤهلها لمنافسة الرجال، وتؤكد أن هذا ما تطمحإليه.وشهدت بطولة الشرق الأوسط للراليات قبل سنوات حضورا مشجعا للمرأة، وتعيدمروة عدم المشاركة الكثيفة للجنس الناعم في هذه المرحلة إلى انتفاء دعم المجتمعللسائقات، "من المفترض في اعتقادي ألا نعتمد على أحد كي يأتينا بالدعم. عليناالاتكال على أنفسنا مع الالتزام بالاستمرارية والمواظبة، لأنهما الطريق الوحيدالمؤدي إلى الاحتراف".
وليس ثمة ما يحول أيضا دون احتراف مروة مستقبلا، ويبدوأنها وضعت نفسها على الطريق الصحيح بعدما حصلت على رعاية من شركة جنرال موتورزوتحديدا من علامة شفروليه التي تقدم لها الدعم، ويساعدها قسم سباقات السيارات فيهافي التمارين ويمهد لها طريق الاحتراف.تشارك مروة حاليا في سباق فئة شفروليهلومينا في المنطقة الذي يحتم إقامة السباقات على حلبات مقفلة، وليس على المساراتالخاصة بسباقات الرالي العادية، وتقول: "جنرال موتورز هي المسؤولة عن تدريبي وتوفيرالسيارة الخاصة بالسباق. أشارك حاليا في سباقات لومينا تمهيداً للمضي قدماً فيمشوار الاحتراف".
وكانت العيفة حصلت على المركز السابع في الجولة الماضية منبطولة لومينا على حلبة دبي أوتودروم في فبراير المنصرم، وتقول: "كانت المشاركةالأولى بالنسبة لي جيدة جدا خصوصا أن المنافسين كانوا من المحترفين، وما أسعدني أنالفارق الزمني بيني وبين صاحب المركز الأول لم يتجاوز 26 ثانية.. ومع التدريبوالإصرار، أثق بأنني سأكون قادرة في يوم ما على احتلال المراكز الأولى".وتستعدالسائقة السعودية للمشاركة في الجولة المقبلة من بطولة لومينا المقررة في أبريلالمقبل على حلبة البحرين الدولية.يذكر أن المشاركة في سباق فئة شفروليه لوميناقد تفتح المجال أمام العيفة، وكخطوة تالية، لدخول بطولة الشرق الأوسط للراليات التيتتمنى ولوجها، كما أن على السائقة السعودية أن تشارك في 10 سباقات محلية كي تتمكنمن المشاركة خارجياً بحسب شروط الاتحاد الدولي للسيارات (فيا).وتحلم مروةبالمشاركة مستقبلاً في رالي الأردن الدولي الذي حظي بشرف دخول روزنامة بطولة العالمللراليات، وتعتبر أن ما تشهده المنطقة على صعيد الطفرة الكبيرة في عالم رياضةالمحركات بعد استضافة حلبة البحرين لإحدى جولات بطولة العالم للفورمولا واحد، وحصولأبو ظبي على الحق في تنظيم جائزتها الكبرى مستقبلاً واستضافة حلبة لوسيل في قطرلإحدى جولات بطولة العالم للدراجات النارية، يمثل ثورة في مضمار الرياضةالميكانيكية في الشرق الأوسط.ولا يقتصر اهتمام العيفة على القيادة في السباقاتبل إن الجلوس خلف مقود سيارات الدفع الرباعي والسير في الصحراء أصبح هواية تحرص علىممارستها، وهي باتت اليوم تتقن القيادة فوق الرمال بسرعة تتخطى ال 180 كلم/ساعة،فضلاً عن تمتعها بمهارات خاصة على صعيد السير فوق الكثبان الرملية وهو ما يعرف فيالسعودية ب"التطعيس سائقة الراليات السعودية مروة العيفة داخلسيارتها قبل أن تتوج برالي دبي الدولي للسيدات