السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
سؤال/ هل يوجد حب لأناس لا نعرفهم؟ كيف؟وما هي صفات المحبوبين ؟
الإجابة/الصحيح انه من الممكن أن يقع الحب والبغض على حدسواء لأناس لا نعرفهم ،لان هذه كما ذكر العلماء من ادراكات الصور الباطنةفان المدركات تتم عن طريق صور ظاهرهأو صور باطنه وكلاهما يقومان بما يسمىبالتحسين والتقبيح ، لان ما من شيء في الوجود إلا وهوموصوف إما بحسن أوقبح، فما نشاهده فيسرنا ونلتذ به فان هذه الصورة الحسنة وفق إدراكناهيمحبوبة لنا وبالتالي نميل لها ونحبها ونسر بها ولها، وما نشاهده من أمر فيسوؤناويزعجنافإننا نكرهه ونبغضه ونصفه بالقبح ، وهذه مدركات صورية أو سمعيةظاهره ،لكن هناك مدركات باطنه وهي التي تميز الإنسان عن الحيوان ، ولما كانالحب ناتجا عن مدركإما ظاهر أو باطن كما أسلفنا والبصيرة الباطنه أقوى منالبصر الظاهروالقلب أشد إدراكا من العين وجمال المعاني الباطنه التي يراهاالمرء بعين عقله ورسم فؤادهابلغ وأعظم من جمال الصور الظاهرةولذاكانت لذة القلب بالمدركات الشريفة العظيمة ألذ من مدركات الحس الظاهر ،وأنتترى في حياتك من يتعصب لشخص أو يميل إلى قوله أو ينتصر لرأيهوهو أبدا لميشاهده بل قادته الصور المدركة في داخله وأعماقه إلى إدراك معانيفاضلةيتميز بها أو يتحلى بها ولأجلها بلغ من المحبة في قلب الآخر مابلغوهذا مثيله في الصور الظاهرة من يشاهد جمالا حسيا فيتعلق به قلبه وتميلله نفسهوذلك لما تحلى به المطلوب من أمور أدرك حسنها الآخر ولأجلها طلبهوأراده،فان الجمال الظاهر يثير إحساس الأخر به فيحسن في عين الآخر هذاالجمال ولأجلهيحدث الحب وكذا يحدث حين يصير التحسين لما تدركه المعانيالباطنه من جمال باطنيفي الآخر فتتحرك له النفس ولأجله تميل ، كم من دماءأريقت في سبيل الانتصارلرأي رجل واراه التراب؟والسببأن ما أدركتهالنفس من معنى حسن وما تميز به الآخر من معاني رائعةحركت المحب وملأت قلبهبهذه المعاني التي تناسب وتشاكل ما يحب، فان الإنسانلا يميل إلا لما يحب أولما وقع في قلبه أو حسه أو بصره أو بصيرته من معنى حسن ،ولذا كان من جمعالجمال الظاهر والباطن كحال نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلمكان اقربإلى أن تتعلق به النفوس وتميل له القلوب لان المعاني الظاهرة التي نعاينهافيه كافية إلى أن تزرع فينا الجذب نحوها لأننا نميل إلى الجمال غريزةوالمعاني الباطنههي أيضا فيها من الجمال والطهر والصفاء ما يكفي أن يجعلناننقاد إلى المحبة طوعا ،على أن الجمال الظاهر أبدا ليس كافيا لحدوث الحبوان كان الميل للجمال طبيعةفان حدوث الجمال ليس شرطا لحدوث الحب ، فان الحبينبعث أيضا لتناسب الأرواحولمناسبة خفيه ولطيفه بين المحب والمحبوب ،والمقود هنا أن من جمع ثلاث صفاتكان أحري به أن يحصل على محبة الآخرين وهيجمال الظاهر وجمال الباطن من حسن خلقوما يتمتع به من علم ووعي وإدراكوكذلك الإحسان للخلق وكل ما كانت هذه الخلالأكمل في ذاتها كل ما كانالإنسان أكثر جاذبيه ومحبة
::::::::::::::::::::::::دمتم بحب