تحدثنا في ما مضى عن التحديات الداخلية التي تهدد الاسرة العربية. أما الان فسنتطرق لبعض التحديات الخارجية التي تتعرض لها الاسرة العربية و نحن في غفلة عما يحاك لنا من مؤمرات التي تهدف من ورائه، لا كما يظهر لحكومتنا العربية المسلمة بفكر و ايديولوجية الغرب على أنها تساهم في رفع قدر المراة و بناء مجتمع بشري راقي حتى و لو كانت منافيا للشريعة الإسلامية، بل لتدمير المجتمع العربي المسلم من خلال فرض ايدولوجيات سامة مخطط لها .
و منها اتفاقية سيداو
هل سمعتم عنها من قبل؟
فيما يلي تفصيلا عنها:
سيداو: هي اتفاقية تم إقرارها عام 1981، قامت 180 بلدا بالمصادقة عليها. وتعلن الاتفاقية، القضاء على كل إشكال التمييز ضد المرأة و أن النساء لهن نفس الحق مثل الرجال في الفرص التعليمية والوظيفية، ولهن نفس الحق في المشاركة في كل الانتخابات والمشاركة في الحياة العامة والحق في الميراث وإدارة الملكية
ويُفترض أن تكون سيدوا ملزمة قانونيا للبلدان التي تصادق عليها. غير أن الاتفاقية لا تفرض أية عقوبات على أي بلد لا يطبق الاتفاقية. ( رغم أن مجلس الأمن أصدر الكثير من القرارات التي تجيز استخدام القوة الدولية ردا على الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، إلا أن المجلس لم يُجزْ أي قرار يتعلق بحقوق الإنسان للمرأة.)
خطورة اتفاقية سيداو:
تعنبر هذه الاتفاقية من أخطر التحديات الخارجية التي تهدد المراة العربية و الاسرة.
و تتمثل هذه التحديات الخارجية في المواثيق المنبثقة عن المؤتمرات الدولية، والتي ترعاها الأمم المتحدة والمتعلقة بالمرأة والطفل والأسرة بشكلٍ عامٍ، ومن المواد الواردة في المواثيق والتي تمثل تحديات للأسرة عامة والأسرة المسلمة خاصةً أولاً اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية سيداو)، وتنبع خطورة هذه الاتفاقية من كونها اتفاقية دولية بنودها ملزمة للدول التي تصدق عليها، وتعتبر مؤشرًا أو مرجعية لمدى التزام الدولة بحقوق المرأة، وتقرر تلك الاتفاقية بعدم التمييز، وتتضمن المادة (16) على حق المساواة؛ أي تساوي الرجل والمرأة على أساس نفس الحق في عقد الزواج، ونفس الحقوق والمسئوليات أثناء الزواج وعند فسخه، ونفس الحقوق فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، وهذه المادة تمثل نمط حياة واحد يتجاهل معتقدات شعوب العالم ومنظوماتها القمية وأنساقها الاجمتاعية والإيمانية.
من التحديات كذلك وثيقة عالم جدير بالأطفال؛ حيث تؤكد الوثيقة في أكثر من موضع على ضرورة إدماج برامج الصحة الإنجابية في النظم التعليمية داخل المدارس وخارجها، وتعليم الصغار كيفية ممارسة الجنس، وفي بند (34) الفقرة 2 تكفل تعزيز وحماية حق المراهقين في التربية الصحية والجنسية والإنجابية، والحصول على معلومات وخدمات بغية تشجيع المساواة بين الجنسين والسلوك الجنسي المسئول؛ تفاديًا للحمل غير المرغوب أو المبكر، وإتاحة خدمات الصحة الإنجابية للأطفال والمراهقين يتضمن تعليم الجنس وتوزيع وسائل منع الحمل على الأطفال في المدارس وتعليم الأطفال الجنس الذي يمنع انتقال الإيدز أو حدوث الحمل غير المرغوب فيه، وكل ذلك ينجم عنه تقليص دور الأسرة والأبوين في التربية وتنمية الجانب الديني (العنصر الأساسي في تكوين الأمة )
أيضًا من التحديات المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (القاهرة 1994م)؛ حيث تناولت بنود وثيقة العديد من المفاهيم منها ما جاء ليقر ما سبق من بنود مواثيق دولية سابقة كالمساواة بين الجنسين، ومنها ما كان أكثر إثارةً للجدل والنقاش وهو ما تعرَّض للصحة التناسلية والإجهاض والصحة الإنجابية والجنس المأمون، كما اعترفت الوثيقة بتعددية أشكال الأسر، وفسرت التعددية بمثل زواج الجنس الواحد والمعاشرة دون زواج، ودعت الوثيقة إلى القضاء على التمييز في السياسات والممارسات المتعلقة بالزواج، وأشكال الاقتران الأخرى والوثيقة بهذه الصورة تطرح على الدول أن تغير تعريفها التقليدي والنمطي للزواج والاقتران والأسرة، وتريد أن يعترف العالم كله بما اعترفت به دول الغرب من أشكال متعددة للأسرة.
ولا تقف التحديات الخارجية عند هذا الحد فهناك وثيقتا بكين وبكين 1995+ 5 عام 2000م، ومن المفاهيم، والمصطلحات الخاصة بالوثيقتين العلاقات الجنسية؛ حيث نص بند 96 من وثيقة بكين على أن تشمل حقوق الإنسان للمرأة حقها في أن تتحكم بحرية ومسئولية في المسائل المتصلة بحياتها الجنسية بما في ذلك صحتها الجنسية والإنجابية، وذلك دون إكراه أو تحيز أو عنف.
وتتيح هذه المادة الحرية غير المسئولة للمرأة وتعتبر جسد المرأة ملكًا لها؛ وهو ما يؤدي إلى صعوبة تكوين أسرة قائمة على احترام
الزوجين لبعضهما؛ حيث يتاح للمرأة تكوين علاقات جنسية خارج نطاق الزواج طالما كانت علاقات مسئولة من وجهة نظر الوثيقة، وهو ما يعني تجنب الإصابة بمرض الإيدز وتجنب الحمل غير المرغوب فيه، والإجهاض الآمن، أما عد ذلك فهي حرة فيما يتصل بحياتها الجنسية.
إن تطبيق بنود الاتفاقيات في المجتمعات العربية والإسلامية من شأنه أن يعمل على تنمية عنصر الصراع بين الجنسين والزوجين بدعوى المساواة وتعديل وتبديل التشريعات والقوانين طبقًا للقوانين والمواثيق الدولية باعتبارها ناسخة لغيرها من التشريعات والأحكام، ورغم تحفظ بعض الدول الإسلامية وكثير من الدول غير الإسلامية أيضًا على بنود متعددة من الاتفاقيات الدولية إلا أنَّ بعض هذه الاتفاقيات (السيداو) تنص على عدم جواز التحفظ على المواد التي تعتبر جوهر الاتفاقية، وهذا القيد المطلق يجعل أغلب التحفظات التي نحتاجها نحن المسلمين لاغيةً وباطلةً، وسوف يطلب منا عاجلاً أم آجلاً سحب هذ التحفظات والتنازل عنها والانقياد للاتفاقية وتفسيراتها.
بالفعل هناك أمور خطيرة سوف تترتب على الإقرار؛ حيث يتم إعادة صياغة جميع البرامج الخاصة بالدول المقرة لتلك الوثائق سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وتعليميًا لتنسيق مع التوصيات التي وافقت عليها، وسوف يتم تنحية الجوانب الأخلاقية والدينية من كافة البرامج، ولن تستطيع أي دولة مخالفة هذه المواثيق حتى لا تتعرض لضغوط سياسية واقتصادية وإعلامية، وسوف تشترط المؤسسات التابعة للأمم المتحدة التزام الدول الطالبة للمساعدات بهذه المواثيق لتقديم أية مساعدات لهاواقتصادية وإعلامية، وسوف تشترط المؤسسات التابعة للأمم المتحدة التزام الدول الطالبة للمساعدات بهذه المواثيق لتقديم أية مساعدات لها.
مع تحياتي
رنا