هذا ما يحزنني ...
لا أعرف من أين أبدأ أو كيف؟ولكن لدي رغبه في الكتابة لأن كتابة ما يجول بخاطري يخفف من حزني وهمي ، ولأن الورقة والقلم أصدقاء لا يملون مني مهما حكيت ومهما قلت ، وهما خير مستمع لي ، فها أنا الآن سأكتب القليل عما يجول في خاطري ، أنا تغيرت كثير ، تغيرت شخصيتي أصبح الحزن يخيم علي ، أصبحت ضحكتي غير نابعة من قلبي ، أصبحت أتصنع الابتسام، أصبحت حركتي قليلة وكثرة التفكير والحزن يظهر على وجهي ، حتى أن الكثيرين يقولون لي وجهك مصفر ، هل أنتي مريضة ؟ وجهك شاحب ، أصبحتي هادئة جدا ، رغم أني لم أكن كذلك كنت أحب المرح أحب أن أرى من حولي سعيد ، مفعمة بالحيوية والنشاط ، أضحك وأنكت كثيرا ، أحب العمل ، وأن أكون متميزة في عملي ، أحب القيادة......
ولكن حالي تغير من بعد وفاة أمي الغالية ، أخفي همي وحزني ودمعتي ،لا أحب أن يراني وأنا أبكي لأن هذا سيحزنهم ، وسأذكرهم بالغالية ، فها أنا تظاهرت بالقوة أخفي حزني ودمعتي ، لا أجد وقت للبكاء سواء في الليل عندما ينام الجميع ، في الظلام حتى لا يحس بي أحد ، أنا أعرف أن كلا من أخوتي في قلبه الحزن مثلي فلا داعي لأزيدهم ، ،،،
توفت أمي الغالية ،، الله يرحمها،،، في نهاية شهر رمضان ، وكان وقع الخبر علينا كالصاعقة ، صدمتها سيارة وهي تعبر الطريق ، لم أكن أصدق ،أستغفر الله ، وكنت اقول لهم أريد أن أرها قد تكون غير ميتة قد تكون حية ، بكيت بمرارة ، وكنت أبكي وأرفع يدي الى السماء أطلب ربي وأدعوه لعلها تكون ليلة القدر ويرحمها ربي ويكون يوما عظيما ، أخذت أكرر الأدعية بصوت عالي ، وقلت لأخواتي لنقم ونصلى وندعو الله ، ولكن أخواتي لم تقدر الحراك ، ونهضت رغم أن جسمي لم يحملني ، أمشي وأسقط ويغمى علي وأنهض وأمشي وأسقط الى أن توضيت وصليت وأخذت أبكي بحرقة ومرارة وأدعو لها ،،، وبعد قليل نهضت أخواتي وصلت مثلي ،، وأخذنا نسكت بعض ، وكلا منا يقول للأخر إذا كنت تحبها لا تصيح بصوت عالي ، لأن أعرف أن البكاء بصوت عالي يعذب الميت ، وأنا أحبها ولا اريده أن تتعذب، فتحملت وأخذت أبكي بصمت ، وأخذ أهدأ من حولي ، ومسكت جدتي وأخذت أحضنها وأهدأها ، وأنا محطمة من الداخل،، صور كثير في مخيلتي لم أقدر على نسيانها ،، لما عرفنا الخبر ، عندما رأيتها عندما أحضروا ،، رأسها ملفوف بالشاش ،، كنت خائفة كثيرا ، وكنت أصرخ بصوت عالي أدعو لها ، رددت كثير ( يارب صبرني على هذه اللحظة ) ، ملكت نفسي وصبرني الله وغسلتها ، قلتها كثيرا ، وحدثتها ، وستسمحتها ، صورة الكفن ، أخر نظرة، وعندما حملوها وانا أمشي خلفهم واناديها ، وأمسكوني ،، صور كثيرة تورقني في الليل ، لم أنم تلك الليلة ولكن تمالكت نفسي ، لأن أختي تنام بجانبي وأصابتها صدمة عندما عرفت الخبر ونقلت الى المستشفى ، طول الليل وانا أبكي في صمت والدموع تنهمر وأدعو لها طوال الوقت ، لعلها كانت ليلة القدر حتى يقبل الله دعائي ،،، الله يرحمها ويغفر لها يارب آمين
كتمت حزني وهمي لأني أفكر في أخوتي ، حتى يطمنو بأن لا أحتاج الى رعاية أكثر فأمي المرحومة لم تقصر ، فوالدي رجل كبير في السن ، لا أريد أحسسه بأنا محتاجين الى شي ،،، والحمد الله توظفت بعد أن تخرجت مباشرة و، وكانت أمي الغالية فرحانه كثير ، وكانت تقول لي لما تأخذي أول راتب ستوزع منه ، وستحتفل وتعزم أقاربنا ، ولكن قضاء الله وقدرة فوق كل شي ، لم يصل عمرها الى أن أتسلم الراتب الأول ، وعندما نزل راتبي حزنت كثيرا وتذكرتها ، ونفذت كلامها ،،ولكنها لم تكن موجوده،،، كان نفسي أسويلها أشياء كثيره ،،،عطتنا الكثير ولم نقدم لها شي ، أحسنا كنا مقصرين معها ، رغم أنها الله يرحمها كانت في غاية الطيبة والكل يحبها ، وتحب أن تعطي ، وحنونة ، وليس لها أعداء ،، الا أنها الله يرحمها لم تكن تودي جميع الصلوات وهذا ما يذبحني أكثر كنت دائما في صلواتي أدعو الله أن يهديها ، أصلي قيام الليل وأبكي وأدعو لها أن يهديها وأن لا يتوفاها الله قبل أن تصلي، ولكنها كانت تصوم وتصلي في شهر رمضان ، فهي لا تصلي، تهاونا وليس أنكارا ،، عندما توفت بكيت كثيرا تذكرت دعواتي ، هذ1 لا يعرفه أحد هذا الهم الذي أحمله ، ولكن سمعت أن امرئ إذا مات وهو على عمل صالح حشر عليه ، كان شهر رمضان وكانت تصلي وتصوم ،، يمكن الله رحمها وأخذها في هذا الشهر المبارك ،،
دائما أبكي في الليل ، وأدعو لها ،، نفسي في مكان أكون وحدي أبكي وأبكي وأفرغ ما في داخلي من حزن ،، وأبكي بصوت عالي ، وأتكلم مع نفسي بصوت عالي ،،،،
|