الأيمان جمع يمين , وهي الحلف والقسم ( واليمين التي تجب بها الكفاره اذا حنث ) هي اليمين التي يحلف فيها باسم الله الذي لايسمى به غيره وما لايعد من اسمائه تعالى , كالشيء والموجود , وما لاينصرف اطلاقه اليه , ويحتمله كالحي والواحد والكريم ان نوى به الله فهو يمين والا فلا .
والحلف بغير الله سبحانه محرم لقوله صلى الله عليه وسلم : " فمن كان حالفا فليحلف بالله او ليصمت " ( متفق عليه ) . ويكره الحلف بالأمانه ولاتجب به .. اي الحلف بغير الله كفاره اذا حنث . ويشترط لوجوب الكفارة اذا حلف بالله تعالى ثلاثة شروط :
* الشرط الاول : ان تكون اليمين منعقده , وهي اليمين التي قصد عقدها على امر مستقبل ممكن فان حلف على امر ماض كذبا عالما فهي اليمين الغموس لانها تغمسه في الاثم ثم في النار .
ولغو اليمين هو الذي يجري على لسانه بغير قصد كقوله في اثناء كلامه ( لا والله , وبلى والله ) , لحديث عائشة مرفوعا ( اللغو في اليمين كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله ) " ابو داوود " .
* الشرط الثاني : أن يحلف مختارا , فان حلف مكرها لم تنعقد يمينه , لقوله صلى الله عليه وسلم : " رفع عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ( ابن ماجه ) .
* الشرط الثالث : الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف على تركه , كما لو حلف لا يكلم زيدا فكلمه مختارا , او يترك ما حلف على فعله , كما لو حلف لا ليكلمن زدا اليوم فلم يكلمه مختارا ذاكرا ليمينه , فان حنث مكرها او ناسيا فلا كفارة لانه لا اثم عليه .
ومن قال في يمين مكفره اي تدخلها الكفاره كيمين بالله تعالى ونذر وظهار : " ان شاء الله يم يحنث " في يمينه فعل او ترك ان قصد المشيئه , واتصلت يمينه لفظا او حكما لقوله صلى الله عليه وسلم : " من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث " ( رواه احمد ) .
ويسن الحنث في اليمين اذا كان الحنث خيرا كمن حلف على فعل مكروه او ترك مندوب وان حلف على فعل مندوب او ترك مكروه كره حنثه . واليمين على الشيء لا تحرمه وتلزمه كفارة يمين ان فعله لقوله تعالى " قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم " اي التكفير .
كفارة اليمين
يخير من لزمته كفارة يمين بين اطعام عشرة مساكين , لكل مسكين مد بر او نصف صاع من غيره او كسوتهم ( اي العشره المساكين ) , للرجل ثوب يجزيه في صلاته وللمراءة درع وخمار كذلك , او عتق رقبه فمن لم يجد شيئا مما تقدم ذكره فصيام ثلاثة ايام لقوله تعالى : " فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبه فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام " ( المائده ) . وجوبا لقراءة ابن مسعود فصيام ثلاثة ايام متتابعه , وتجب كفارة ونذر فورا وبحنث ويجوز اخراجها قبله ومن لزمته ايمان قبل التكفير موجبها واحد ولو على افعال كقوله ( والله لا اكلت , والله لاشربت , والله لا اعطيت , والله لا أخذت ) فعليه كفارة واحده لانها كفارات من جنس واحد فتداخلت كالحدود من جنس وان اختلف موجبها .
والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجميعن .
المصدر : الروض المربع بشرح زاد المستقنع .
للعلامه الشيخ منصور بن يونس البهوتي