لا نفرح في صفوفنا بالهازلين:
المضيعين لأوقاتهم المفرطين في المزاح المنغمسين في الملهيات.
نريد رجالا أشداء لا ينثنون للريح، يشقون الطريق بعزم وجد، لا تلهيهم كرة، ولا يضيعهم تلفاز ولا هراء، وقتهم أعظم وأثمن من أن يضيع في مثل هذه الترهات.
نريد من يأخذ الحياة بجد، فالحياة الحقيقية للشجعان الأقوياء العاملين، ولا مكان فيها للكسالى والتنابلة والبطالين والمتخاذلين.
نريد من يشق طريقه معتمدا على الله بعيدا عن التفكير الهامشي السافل، التفكير في الشهوات، التفكير في الملهيات، والركض ورائها والتفكير المادي المنحط.
نريد شباب يتربى على معالي الأمور، ويترفع عن سفاسف الأمور ليكونوا ممن قيل فيهم:
شباب ذللوا سبل المعالي........ وما عرفوا سوى الإسلام دين
إذا شهدوا الوغى كانوا حماة.... يدكون المعاقل والحصون
وإن جن المساء فلا تراهم........ من الإشفاق إلا ساجدين
شباب لم تحطمه الليالي......... ولم يسلم إلى الخصم العرين
وما عرفوا الأغاني مائعات...... ولكن العلا صيغة لحون
ولم يتشدقوا بقشور علم....... ولم يتقلبوا في الملحدين
ولم يتبجحوا في كل أمر....... خطير كي يقال مثقفون
كذلك أخر الإسلام قومي...... شبابا مخلصا حرا أمين
وعلمه الكرامة كيف تبنى........ فيأب أن يذل وأن يهون
أين نجد هؤلاء الشباب ؟
نجد هؤلاء في المسارح، أعلى المدرجات، أعلى الأرصفة ؟
لا... إنما نجدهم في حلقات العلم والتعلم، في بيوت الله، في الأمر والنهي.
فلتأخذ الحياة بجد، ولتعد الأنفس ليوم الشدائد، فما ندري ما المرحلة القادمة.
يا رقد الليل مسرورا بأوله...... إن الحوادث قد يطرقن أسحارا
كيف يرجو من به كسل....... نيل ما قد ناله الرجل
من يريد العز يطلبه............. في دروب ما به سهل