كما جاء في تفسير الاية
قوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ(6)
تأكيد بحسب المعنى لما تقدم من نفي الاشتراك، واللام للاختصاص أي دينكم وهو عبادة الأصنام يختص بكم ولا يتعداكم إلي وديني يختص بي ولا يتعداني إليكم ولا محل لتوهم دلالة الآية على إباحة أخذ كل بما يرتضيه من الدين ولا أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يتعرض لدينهم بعد ذلك فالدعوة الحقة التي يتضمنها القرآن تدفع ذلك أساسا.
و قيل: الدين في الآية بمعنى الجزاء والمعنى لكم جزاؤكم ولي جزائي، وقيل: إن هناك مضافا محذوفا والتقدير لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني، والوجهان بعيدان عن الفهم.
وهنا نرى أكبر دليل
الرسول علية الصلاة والسلام كيف كان يتصرف مع
جاره اليهودي
أقصد كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم سيتصرف إزاء الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إليه لو كان حيّا؟. وهذا السؤال إفتراضي لأن الرسول ( صلى الله علية وسلم ) قد إنتقل إلى الرفيق الأعلى ، ورغم ذلك يمكن الوصول إلى إجابة تقريبية على هذا السؤال ، من خلال إستعراض ردود فعل الرسول
( صلى الله علية وسلم) إزاء أعمال مشابهة أساءت إليه في حياته وبشكل صارخ أكثر بكثير من هذه الرسوم . في البداية من المهم أن نوضح أن إستعراض السيرة النبوية الشريفة ، يعطينا أجوبة على العديد من مشاكل حياتنا المعاصرة التي تتطلب تحديد مواقف منها ، إذا أردنا أن نقتدي ميدانيا بسلوك الرسول ( صلى الله علية وسلم) ونجعله قدوة لنا بدلا من التغني اللفظي بهذه السيرة الشريفة وفي الواقع نمارس عكسها ونقيضها تماما ،وبالتالي تكون إساءتنا للرسول ( صلى الله علية وسلم ) مضاعفة . هل هناك في حياة الرسول ( صلى الله علية وسلم ) من أساء له وأهانه أكثر من إساءة الرسوم الكاريكاتورية ؟. وكيف كان يتصرف إزاء هؤلاء المسيئين له والمهينين لكرامته ؟؟.
كانت الإساءات والإهانات والت**** الذي واجهه الرسول في بداية البعثة في مدينة مكة ، ومن قومه المقربين من قريش ، أمر يكاد لا يصدق خاصة أنه من عشيرته وأهله ( وظلم ذوي القربى أشد مرارة ...) ، وسوف أعتمد في رصد هذه المواقف على كتاب ( الرحيق المختوم : بحث في السيرة النبوية ) للشيخ صفى الرحمن المباركفوري ،الطبعة الثانية لدار إحياء التراث العربي - بيروت ، وبالتالي فالإشارة إلى الصفحة تعود إلى هذه الطبعة ، ومن المعروف أن هذا البحث من الكتب المعتمدة ، فهو قد حاز على الجائزة الأولى لمسابقة السيرة النبوية التي نظمتها رابطة العالم الإسلامي ، عام 1396 هجري الموافق 1976 م .
أول ما أستخدمه خصوم الرسول ( السخرية والت**** والتكذيب والتضحيك ....فرموا النبي بتهم هازلة وشتائم سفيهة ، فكانوا ينادونه بالمجنون...ويصفونه بالسحر والكذب ...وكانوا إذا جلس وحوله المستضعفون من أصحابه ، إستهزأوا بهم وقالوا : هؤلاء جلساؤه ) ص 77 – 78 . وكانت ( امرأة أبي لهب ...لاتقل عن زوجها في عداوة النبي (صلى الله علية وسلم) ، فقد كانت تحمل الشوك وتضعه في طريق النبي (صلى الله علية وسلم) وعلى بابه ليلا ، وكانت إمرأة سليطة تبسط فيه لسانها ، وتطيل عليه الإفتراء والدس ، وتؤجج نار الفتنة ، وتثير حربا شعواء على النبي (صلى الله علية وسلم) لذلك وصفها القرآن بحمالة الحطب ) ص 81 . ( قال ابن إسحق: كان النفر الذين يؤذون رسول الله (صلى الله علية وسلم) في بيته أبا لهب ، والحكم ابن أبي العاص بن أمية ، وعقبة بن أبي معيط ، وعدي بن حمراء الثقفي ، وابن الأصداء الهذلي -
وكانوا من جيرانه - .......فكان أحدهم يطرح عليه (ص) رحم الشاة وهويصلي ، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له ، حتى اتخذ رسول الله (صلى الله علية وسلم) حجرا ليستتر به منهم إذا صلى ، فكان رسول الله(صلى الله علية وسلم) إذا طرحوا عليه ذلك الأذى يخرج به على العود ، فيقف به على بابه ، ثم يقول : يا بني عبد مناف ! أي جوار هذا ؟ ثم يلقيه في الطريق )ص82.
وقد روى البخاري عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : أن النبي كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس ، إذ قال بعضهم لبعض أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد . فانبعث أشقى القوم ( وهو عقبة بن أبي معيط ) جاء به فنظر ، حتى إذا سجد النبي لله وضع على ظهره بين كتفيه ....فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض ( أي يتمايل بعضهم على بعض مرحا وبطرا ) ورسول الله ساجد لايرفع رأسه ، حتى جاءت فاطمة ، فطرحته عن ظهره ، فرفع رأسه ، ثم قال : اللهم عليك بقريش ثلاث مرات ) ص 82 . وأخيرا فإن قصة الرسول (صلى الله علية وسلم) مع جاره اليهودي معروفة ، ذلك الجار الذي كان يلقي كل صباح الزبالة والقمامة على باب بيت الرسول(صلى الله علية وسلم) ، وعندما إنتبه الرسول يوما أن لا قمامة ولا زبالة ملقاة على باب بيته ، وعرف أن ذلك الجار مريض ، ذهب الرسول ( صلى الله علية وسلم ) وزاره في منزله .