لا يجوز أن يقال: إن الخسوف والكسوف مجرد ظاهرة، ليس لهما تأثير على البشر في حياتهم ومستقبلهم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم فزع إلى الصلاة، وقال إنهما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، نعم قد كان للناس قبل الاسلام اهتمام بالكسوف مبني على اعتقادات باطلة، وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم زيف تلك الاعتقادات وبين للأمة أن للكسوف أهمية أعظم من ذلك كله فهو تخويف من الله تعالى -والمؤمن يفهم معنى التخويف من الله تعالى - وتشرع له صلاة خاصة ويدعى لها الصلاة جامعة وفزع النبي صلى الله عليه وسلم أوليس كل هذا أهمية في دين الإسلام وفي قلوب الناس ومشاعرهم.
إذا نسأل أنفسنا هل خِفنا من الله تعالى؟ هل زاد خوفنا من ربنا جل وعلا؟ أو مرّ علينا هذا الحدث ولم يغير فينا شيئا؟ بل صرنا نهون شأن آيات الله تبارك وتعالى في قلوب الناس. وتأملوا الحديث القدسي الذي صححه ابن حبان رحمه الله تعالى - صحيح ابن حبان ج 2 ص 406
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه جل وعلا أنه قال: (( وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين إذا خافني في الدنيا أمّنته يوم القيامة وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة)).
ألا فلنصاحب من يخوفوننا حتى ندرك الأمن يوم القيمة، ولا نصاحب من يؤمنوننا حتى ندرك الخوف في الآخرة والعياذ بالله.