أنواع العسل :
يتنوع العسل حسب تنوع مصدر الرحيق سواء أكان من الزهور أَم الافرازات النباتية أَم الأخرجة التي تتركها الحشرات حيث يختلف تبعا لذلك لون العسل ورائحته وطعمه وتختلف بعض مكوناته تبعاً لذلك أيضاً ولو بنسبٍ قليلة.
ففي الأزهار توجد الغدد الرحيقية الزهرية التي تكون في جزء من أجزاء الزهرة سواء كان في قاعِ الزهرة أو على الكأسيات أو التويجيات أو الأسدية وكلها أجزاء من الزهرة وهناك غدد رحيقية غير زهرية وهي مجموعة من الخلايا الرحيقية تفرز الرحيق من جزء من نبات عدا الزهرة يمكن لها أن تكون في الأوراق أو الساق أو في أي جزء من النبات حتى في الثمار , وغالبا ما تنتج هذه الغدد الرحيق على مدار 24 ساعة في اليوم بينما الغدد الرحيقية الزهرية النموذجية تنتج الرحيق خلال أوقات محددة من اليوم ، و لكل نبات وقت معلوم من السنة يكون فيه ذروة التزهير , وعلى أساسِ ذلك يقوم النحالون بنقل المناحل من مكانٍ لأَخر للحصول على أكبر مساحات تتوفر فيها الأزهار لنبات معين أو أكثر وتبعاً لذلك يختلف نوع العسل ,فعند نقل النحل إلى بساتين الحمضيات في وقت أزهارها ينتج تبعا لذلك عسل الحمضيات وهكذا بالنسبة لبقية النباتات وعلى هذا الأساس برزت أنواع كثيرة من العسل أبرزها :
1- عسل الحمضيات ( الموالح ) : وتشمل أشجار البرتقال ، الليمون , الليمون الحلو , النارنج , اليوسفي والطرنج وتزهر هذه النباتات إبتداءً من مُنتصف آذار وحتى أواخِر نيسان تبعاً للظروف الجوية , ويمتاز عسل الحمضيات بلونهِ الأبيض وكثافتهِ القليلة وله رائحة البرتقال وطعمه ويحتوي زيتاً طياراً يدخل في تركيبهِ كحول البفتاني وهو الفار نسول الذي يكسبه طعمه ,ويستعمل كمضاد للتشنج وملين ويستخدمه من يعاني من العصبية أو القلق وفي حالات ألام الرأس والأرق وخفقان القلب .
- عسل اليوكالبتوز (الكينيا ) : يختلف وقت تزهير شجرة اليوكالبتوز تبعاً لإختلاف أنواعها وتتميز أشجار اليوكالبتوز بغزارة رحيقها الذي يحتوي زيتاً طياراً (زيت الكينيا ) ويكون عسل اليوكالبتوز ذا لون عنبري غامق ورائحة مميزه وطعم جيد و يُفضل استخدامه من قبل مرضى الجهاز التنفسي.
3- عسل البرسيم : تزهر زهرة البرسيم في شهر أيار وتستمر حتى منتصف حزيران وهي تعطي رحيق بغزاره وسهوله لذا يفضله النحل على غيره من الأزهار ويتميز عسل البرسيم بلونه المائل للصفار ويحتوي زيتاً طياراً هو شبيهات الفلافون و صموغ ومستخلصات الكوفارين وهو مدرر للبول ومنفث ( مريح للجهاز التنفسي ) وتكون كمية السكروز أقل ما يمكن لذا ينصح تناوله من قبل المرضى السكري الذين يستعملون العسل ضمن الحميه الخاصة بهم ,كما يحتوي عسل البرسيم على مواد شبيهة بالهرمونات الأنثوية ما يفسر استعماله لمحاربة الإضطرابات التي ترافق سن اليأس(سن انقطاع الطمث ).
4- عسل زهرة الشمس : تتميز زهرة دوار الشمس بوفرة حبوب اللقاح وغزارة رحيقها ويكون عسل دوار الشمس ذا لون أصفر ذهبي لهُ رائحة خفيفة ويتميز عسل زهرة الشمس بسرعة تبلوره ( تشكره-تحببه ) لاحتوائه على نسب عالية من حبوب اللقاح , ويحوي زيتاً طياراً وتتوفر به مادة الفلافونيد(FLAVONOIDESB ) ، وهو علاج لزيادة الكلسترول بالدم .
5- عسل السدر : ورد ذكر السدر في القرآن الكريم في آيات عديدة كقوله تعالى" في سدرٍ مخضود" وقوله تعالى "وشيء من سدر قليل" والسدر من النباتات المعمرة التي تستخدم في مجال الطب وغيره ,ولشجرة السدر ( النبق ) موسمين للإزهار الأول في الشهر الخامس تكون فيه كمية الرحيق قليلة خاصة مع وجود نباتات يفضلها النحل في هذا الوقت والموسم الثاني في نهاية آب حتى مُنتصف تشرين الأول حيث يجمع النحل من هذهِ الشجرة المُباركة عسلاً يتميز بلونهِ الغامِق و الرائحة القوية المميزة له ويحوي مادة لزجة وتكثر فيه أكاسيد المعادن لذا يستعمله مرضى الدم ويؤخذ كمقوي عام للجسم ويُعتبر من أفضلِ أنواع العسل .
6- عسل الندوة العسلية honey dew : هو عبارة عن إفرازات تنتجها حشرات من رتبةِ متشابهة الأجنحة ويُنتج بشكل أساسي عن طريق حشرة المن التي تصيب النباتات والدوباس التي تصيب شجرة النخيل بشكل خاص , حيث يجمع النحل هذه الإفرازات ويحولها إلى عسل يمتاز بكثرة الصموغ و المعادن ، و الصبغات النباتية التي تكسب العسل لونه الغامق ،وبمقارنة قيم مكونات الندوة العسلية ومكونات عسل النحل نجد أن عسل الندوة العسلية أقل في محتواه من سكري الفركتوز و الكلوكوز وكذلك أغمق في اللون ومرتفع رقم الحموضة (Ph ) والسكريات عالية الحموضة والرماد ( المعادن ) والنتروجين هذا ويبدو إن سكريات الندوة العسلية أكثر تعقيداً مما هو علية في عسل الزهور ,وقد أُكتشف سكر الارلوز وسكر الميليزتيوز في كثير من أعسال الندوة العسلية,لذلك يتضح وجود نوعين على الأقل من أعسال الندوة العسلية :
1- الاعسال التي تحتوي على الميليزتيوز وهي سريعة التبلور .
2- الاعسال التي تحتوي على الارلوز وهي لا تتبلور .
ولهذا يعتبر عسل الندوة العسلية كمخزون شتوي للنحل غير مناسب ويعزي ذلك إلى وجود neleziose والدكسترينات به من حيث إن تيمور temmor سنة 1955 بين إن عسل الندوة له تأثير سام على النحل بسبب وجود الأملاح المعدنية التي يحتوي عليها خاصة البوتاسيوم وأضافه إلى عدم وجود حبوب اللقاح في عسل الندوة
ويباع عسل الندوة العسلية في بعض أجزاء أوربا وخاصة في ألمانيا و سويسرا تحت اسم عسل الغابة وكمنتج خاص وبسعر عال غالباً .
7- عسل الزهور المختلفة : وهو مزيج من رحيق أزهار مختلفة خاصة البري منها ويكثر في المناطق الغير مخصصة لنبات معين وغالباً ما يكون هذا النوع متوازن ومتكامل من حيث القيمة الغذائية الموجودة في الأعسال المختلفة .
وهناك أنواع أخرى للعسل مثل أعسال ( القطن – النفضيات – الزيزفون – الحنطة السوداء – الجت و غيرها ) .
8- العسل المشع : إن أنواع العسل لا تختلف في اللون والطعم فقط ولكن تختلف أيضاً في الخواص الكيميائية والبيولوجية العلاجية , والتركيب الكيميائي للعسل يعتمد إلى حد ما على النباتات التي يجمع منها الرحيق وكذلك التربة التي تنمو فيها هذه النباتات , وقد إستطاع (الن كياس ) ، عام 1908 البرهنة على أن بعض أنواع العسل تحتوي على عنصر الراديوم , وهذا الاكتشاف عظيم الأهمية وفائدتة العلاجية مهمة للغاية لا سيما في علاج الأورام الخبيثة مثل السرطان والورم اللحمي (ساركوما ) وغيرها .
9- العسل الصخري : وهو عسل غريب ونادر يصنعه النحل البري ثم يضعه في شقوق الصخور و أقراصه العسلية تكون على شكل كتلة صلبة متبلورة لا بد من كسرها إلى قطع ويمكن أن يحتفظ بكيانه لأعوام طويلة حتى عند درجة حرارة ( 25م ) وينسب هذا العسل إلى منطقة البخازيا في روسيا موطنة الأصلي .
10- العسل السام :
عن الإمام الرضا (عليه السلام) في الرسالة الذهبية قال :
إعلم يا أمير ....إن للعسل دلائل يعرف بها نافعه من ضاره، وذلك أن منه شيئاً إذا أدركه الشم عطس و منه شئ يسكر ، وله عند الذوق حراقة شديدة فهذه الأنواع من العسل قاتلة.
عرف العسل السام منذ العصور القديمة وأُكتشف عام1877في وادي باطوم،وكان النحالون في هذه المنطقة لا يستعلون إلا الشمع فقط لأن العسل كان يجلب الدوار وحالة السكر وقئ وتعزى خاصية التسمم في ذلك العسل إلى وجود نباتات من فصيلة الدفلى يسمى (الرودودندرن)يحوي مركباً يعرف باسم (اندر وسيدوتوكسين)والعسل المستخرج من البقاع الجبلية في وسط وجنوب اليابان يسبب وعكة عارضة ترجع إلى الأثر السام للرحيق الخارج من نبات من عائلة الخلنج إضافة إلى وجود أنواع أخرى من النباتات التي رحيق يحتوي على بعض المركبات السامة مثل (الأزالية الصحراوي-نبات الليدم أو شاي المستنقعات )،وفي تجارب أجراها شارشيدز عام 1954م إن العسل السام يحوي نوعاً خاصاً من حبوب اللقاح ، و بإستعمال طرق التحليل البيلوجية أثبت شارشيدز إن حبوب اللقاح و الرحيق في نباتي الأزالية الصحراوي والرودوندرن تحوي سماً يشبه ذلك الموجود في العسل السام و نظراً لخاصية التطاير الموجودة في سم العسل فان هذا العسل يفقد سمه بمضي الوقت .