أشعر أنني أفقد نفسي فتفقدني أشيائي , أبقى وحيداً ملتصقاً بجسدي , أرفع يدي فتمتزج بالظلام , أشعر أن جميع ساعاتي توقفت عن الأمل , لم أعد أرغب في التحدث إلى أي أحد , فالصداقات الجديدة تُشعرني بالخوف , فهي سريعة في كل شيء , تأخذ شكل الإناء الذي تُوضع فيه , ومن ثم تكسره بحرارة مشاكلها , طال صمتي , ماذا سأفعل بمحتويات الكلام التي تسكنني وكيف سأفرغها , قد تشبعت من الحديث إلى نفسي دون أي فائدة تُذكر .
حقا لم أعد أفهم ما يدور حولي , فالأشياء تتوشح بالغموض وتنظر لي عن بعد , ما أفهمه الآن أنني بدأت في شرب أول كأس من زوبعة الحياة وأشعلت فتيله التفاصيل , لازال ذلك الصوت الداخلي يستفزني فأستفيق , وأنهض ثم أعود لسباتي العميق , وككل مساء تتكاثر الأحلام على وسادتي وفي الصباح أشيعها للمقبرة .
أشعر أنني سقطت في مستنقع الصمت , كل الوجوه غريبة حتى وجهي أنا , لازلت أقضي ساعات طويلة أمام المرآة أتفحص ملامحي البلهاء , وكأنني أراها لأول مره وأتساءل لماذا نصدق المرآة , وهل هذه هي وجوهنا الحقيقية كما يراها الآخرون .
ينظر إلى وجهه بتمعن , يقترب أكثر من المرآة , يبتسم ثم يرسم ملامح الغضب , يكشر عن أسنانه ثم يقول :
_ ملامحي لا توحي بأنني إنسان طيب القلب وأن الناس تتقبلني من النظرة الأولى ..
__________________