مشاركة: اخبار الاسهم يوم الاحد 09ربيع الثاني 1427ه الموافق 07/05/2006
مصادر النمو الحقيقية في الاقتصاد الجديد
هل تنفع في الوقت الحاضر نظرية مارشال الاقتصادية التي تتلخص في اقتصاد التوازن بين الثوابت المقارنة والتحولات في منحنيات العرض والطلب والاستجابات الرامية الى التكيف؟ وهل تعتبر نظرية مارشال الاقتصادي ضئيلة القيمة فيما يتصل خصوصا بفهم النمو الاقتصاد الجديد؟ فقد اصبحت مصادر النمو الحقيقية في الاقتصاد الجديد تكمن في التغير التكنولوجي والتنظيمي بدلا من اعتبار العرض والطلب المصدر الحقيقي للنمو في السابق.
ولقد بات من الواضح ان عناصر الاقتصاد لابد ان تختلف تمام الاختلاف خلال الجيل المقبل عما كان عليه الآن, اذا ما اردنا للاقتصاد ان يزدهر وان يتقدم. وهناك اليوم تغير جذري في نظرة العالم الى الاقتصاد القديم فهو تحول من اقتصاد الموارد الى اقتصاد المعرفة, وذلك على اساس ان القدرة على الوصول الى المعلومات ومعالجتها وتحويلها اصبحت مكونا اساسيا في صناعة النمو الاقتصادي. وبوفق جميع المعايير بات الاقتصاد الجديد قبل ثلاث او اربع سنوات وستنتهي فترات الازدهار لا محالة. لكن وجها واحدا من التسعينات الزاهرة نجا لا بل واتسع. وهو الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة الذي ساعد امريكا على الصمود والانتاج اكثر من مرتين في الساعة مما كانت تنتجه في ربع القرن الماضي وازدادت الانتاجية بنسبة متوسطة قدرها 5ر1 في المائة سنويا بين عامي 1973و1995م قفزت النسبة الى 5ر2 في المائة في القسم الثاني من التسعينات وتابعت ارتفاعها بعد انتهاء فترة الازدهار عام 2000م بمعدل ملحوظ قدره 3ر4 في المائة بين عامي 2001و 2003م وما بعدها.
وقد سمحت الانتاجية البارزة بتحقيق حلقة فعالة من النمو المرتفع والبطالة المتدنية والتضخم الضعيف في الاقتصاد الامريكي خلال العقد المنصرم. وان كان يرى البعض انه بدون تلك الانتاجية العالية, سيكون على الشركات العودة الى استخدام المزيد من العمالة لكن ذلك سيرفع تكاليف العمل مما يجعل المسؤولين يتصدون لاي مؤشر يؤدي الى التضخم في تكاليف العمل يتجه الى زيادة معدلات الفائدة مما يؤدي الى خنق النمو وبالتالي الى تخفيض الاستثمارات الجديدة وزيادة الانفاق من قبل المستهلكين مما يقلل عوائد التوفير. فالتوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات له اثر ايجابي على النمو الاقتصادي والانتاجية ويتحدد هذا الاثر بتخفيض تكلفة المعاملات (او ما يسمى بكلفة الاستفادة من الاسواق) الذي يسهم في توسيع حدود الأسواق ويوجد فرصا ومجالات كبيرة للمنافسة فالمعرفة المجدية اقتصاديا عن الظروف المكانية والزمنية خلقتها تكنولوجيا المعلومات والانترنت خصوصا حينما تقترن بعناصر الابتكار في المجال الاداري, فالمنافسة المحتدمة في المجالين التكنولوجي والتجاري معا. وبالانتشار السريع لهذه الابتكارات تتحسن الانتاجية في مجمل القطاعات الصناعية.
فالاقتصاد الجديد منذ فترة الثمانينات انتقلت محركاته من التصنيع الى قطاع الخدمات, ونشوء اقتصاد تحركه التكنولوجيا الى اقتصاد سريع النمو تنخفض فيه معدلات التضخم. فالاقتصاد الجديد يتمتع بدورة اقتصادية من المنافسة والابتكار ونمو الانتاجية.
فالمنافسة الضارية تحفز الابتكار في المجالين التكنولوجي والتجاري معا. وهذه الابتكارات تنتشر بسرعة لتعمل على تحسين الانتاجية مما يحمل القطاع الصناعي. ومع ارتفاع الانتاجية تشتد المنافسة جالبة معها موجة جديدة من الابتكارات فبالغاء القيود تزكى روح المنافسة التي تؤدي الى زيادة الانتاجية والعكس صحيح.
|