الأحداث السياسية.. تأثيرات غير مباشرة على البورصات العربية
غياب صناديق مالية استراتيجية تزيد من معدلات التذبذب في الأسواق
يبدو ان الأحداث السياسية الساخنة ستظل تطل برأسها على المنطقة بين فترة واخرى، وعلى الرغم من ان المستثمر العربي بات معتادا على هذه التصعيدات ولن تؤثر بشكل كبير على قراراته الاستثمارية في البورصات التي ليست طرفا مباشرا في الحدث، الا أن المستثمرين الأجانب والمحافظ المالية الأجنبية التي تفتقر اليها أسواقنا أصلا والتي كانت سببا في عدم وجود عمق مالي واستثماري في بورصاتنا، ستظل بعيدة عن المنطقة وتعتبرها منطقة احداث سياسية وامنية مضطربة، وبالتالي تحجم عن الدخول الى أسواقنا على الرغم من المؤشرات الاقتصادية والمالية المتينة. سبب آخر اعتقد انه مهم في ابتعاد الصناديق المالية الاجنبية الرئيسية المؤثرة، عن اسواق المنطقة هو حجم التذبذب في الاداء، فعلى الرغم من الدرس الكبير الذي تلقاه المستثمرون خلال الاشهر الماضية نتيجة الحركات التصحيحية ، بسبب وجود فجوة كبيرة بين نمط التداول الفعلي من جهة وبين الواقع المالي والتحليلات المالية المنطقية من جهة اخرى، الا ان المضاربين نشطوا مجددا خاصة في السوق السعودية، الذي انخفض 9 بالمائة في غضون تداولات اسبوع واحد فقط، وهي نسبة كبيرة نظرا لحجم السوق السعودي، وبالتالي يعكس مدى حدة عامل التذبذب الموجودة في الاسواق، خاصة في ظل غياب الصناديق المالية والمحافظ المالية الطويلة الامد التي تغذي الاسواق بمزيد من العمق والاستقرار. ومع معاودة الاحداث السياسية الى التأثير المباشر على اسعار النفط العالمية في ظل التوتر الحاد والتصعيد العسكري في منطقة الشرق الاوسط ، فقد ارتفعت اسعار النفط الى مستويات قياسية وسط مخاوف من تواصل حالة عدم الاستقرار في المنطقة واتساع دائرة الصراع العسكري الى دول الجوار، حيث ارتفع الخام الخفيف المخصص لعقود شهر اغسطس ليبلغ 75.38 دولار للبرميل الواحد. علما بأن هذه الاحداث لا تشكل اية تهديدات مباشرة على موارد النفط، الا انها جاءت مكملة للمخاوف المتعلقة بالملف النووي الايراني كون ايران ثاني اكبر المنتجين في منظمة اوبك بالاضافة الى مقدرتها التأثير على مناطق ومعابر النفط في الخليج العربي. ومع هذه الارتفاعات القياسية لاسعار النفط فانه من المتوقع ان تسجل الدول المصدرة لهذه المادة ارتفاعات في عائداتها النفطية وهو امر طبيعي الا ان المشكلة ستتمثل في عوامل عديدة حيث ستتأثر المنطقة على الصعيد السياحي بالدرجة الاساسية، وعلى الصعيد الاقتصادي ايضا نظرا للارتباط الوثيق بين العديد من الشركات العربية وبخاصة الخليجية بالسوق اللبناني بعد دخولها في مشاريع متنوعة في السوق اللبناني وبخاصة في القطاع العقاري. ناهيك عن العامل النفسي الذي سيتأثر لدى غالبية الشعوب العربية وسيلفت الانظار الى ما تشهده الساحة العسكرية الامر الذي سيكون كفيلاً بالتأثير على القطاعات الاقتصادية المختلفة في شتى الدول العربية ولو بشكل متفاوت أو سطحي.