| ||||
| ||||
|
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||||
| هذا هو الجزء الرابع من فنيات التعامل مع الضغوط النفسية النكوص و الارتداد وهو الارتداد أو التقهقر إلى مرحلة سابقة من مراحل العمر الممثلة في النمو النفسي. ويتميز بعدد من الظواهر النفسية المتمثلة في النشاط النفسي، ويكون النكوص عادة إلى المراحل السابقة، وهو ما يحدث دائماً لدى المرضى الذهانيين - مرضى العقل -. إن النكوص كحيلة دفاعية تحقق للفرد ولو لفترة مهرباً من الضغوط المحيطة به وذلك بالرجوع إلى مرحلة سابقة تتمثل فيها السعادة والراحة النفسية، يلجأ إليها الإنسان للتخفيف عما يعانيه الآن من نكسات وانكسارات نفسية، فيتذكر ماضيه الملئ بالأمان والرخاء والرفاه الذي عاشه، ويذهب بتفكيره بعيداً إليه، وكأنه حلم مر سريعاً. وقد أثبتت الدراسات النفسية بأن النكوص استجابة شائعة للإحباط(14) النقمص و التوحد عملية لاشعورية بعيدة المدى، نتائجها ثابتة، ويكتسب بها الشخص خصائص شخص آخر تربطه به روابط انفعاليه قوية(15). ويختلف التوحد عن المحاكاة أو التقليد، حيث يكون الأول (التوحد)عملية لاشعورية في حين الثاني (المحاكاة أو التقليد) عملية شعورية واعية. ويرى (كمال) أن الإنسان في هذا الميكانيزم اندفاعي يسعى لأن يجعل نفسه على صورة غيره، وهذا يتطلب ضماً غير واع لخصائص شخصية الآخر إلى نفسه. وتشمل هذه الخصائص السلوك والأفكار والانفعالات العاطفية. وأول محاولة يقوم بها الفرد للتوحد، تبدأ في الطفولة عندما يسعى إلى التوحد بشخصية أحد والديه. إن عملية التوحد تخدم أغراضاً كثيرة وتعتبر وسيلة لتحقيق الرغبات التي لا يستطيعها الفرد نفسه. فيقتنع بتحقيقها في حياة الغير ويرضاها لنفسه كأنه قام بها. والكثير من مظاهر التوحد وتعلق الفرد بغيره، ما هي إلا حالات تدل على بعض نزعات العطف الاجتماعي والتحسس بمشاكل الآخرين التي ترد إلى توحد الفرد بغيره ومقدرته على أن يضع نفسه مكان الآخرين في ظروفهم(16). ويكثر استخدام هذا الميكانيزم (الحيلة الدفاعية) لدى الشخصيات التي تتسم بالأنماط العقلية كالشخصية الفصامية أو البرانوية (هذاءات العظمة والاضطهاد) أو الشخصية المهووسة (الهوس). وهي أنماط من الشخصيات ليست مرضية وإنما نمط سلوكها وتكوينها الشخصي بهذا النوع. إن هذا النمط من الشخصيات يرى نفسه في الآخر، كما أنه يرى الآخر في نفسه(17). وعندما تتزايد الضغوط الحياتية ولم تجد لها منفذاً للتصريف أو التحويل، فإنها ستؤدي إلى اضطرابات في العقل لدى هذه الفئة من البشر. الخيال وهو جزء مهم من الحياة العقلية للإنسان، ويصدر الخيال من العمليات العقلية المعرفية المتمثلة في الإدراك، التفكير، التذكر، الانتباه، النسيان... الخ وهو ينتمي إلى مجال التفكير حصراً. ففي الخيال يستطيع الفرد أن يتجنب الشد والضغط الواقع عليه من البيئة الخارجية، ويؤدي إلى تخفيض توتر بعض الدوافع من خلال تبديدها. إن الخيال يخفف عن الإنسان الكثير من الضغوط الواقعة عليه، فيرى (مصطفى زيور) أن الأخاييل يمكن أن يصوغ بها العديد من(السيناريوهات) وهي تظل قابعة(18) داخل عقل الإنسان وبها يجد العديد من الحلول إذا ما استخدمت استخداماً أمثل في الوصول إلى نتائج تحقق الراحة النفسية، ولكن تصبح حالة مرضية باستمرارها وتحويل الواقع إلى أحلام يقظة وأخاييل، فلذلك لا بد وأن تخضع إلى ضوابط ومحددات لعملها، لا سيما أنها (أي الأخاييل) مكون أساسي في حياة الإنسان طفلاً أو راشداً، سليماً كان أو مريضاً، مستيقظاً كان أو حالماً أثناء نومه(19). وتخدم هذه العملية عمليات عقلية أخرى في إعانة الفرد على تحمل صراعاته النفسية والإبقاء عليها مقيدة بحيث لا تطغى على الوعي ولا تؤدي إلى انهيار التوازن النفسي الداخلي للفرد التسامي و الاعلاء آلية دفاعية يلجأ إليها الإنسان عندما تضيق عليه الأمور ويزداد التوتر بأعلى درجات الشدة، وهذه الحيلة الدفاعية من أهم الحيل وأفضلها، والأكثر انتشاراً، ويدل استخدامها على الصحة النفسية العالية. فبواسطتها يستطيع الإنسان أن يرتفع بالسلوك العدواني المكبوت إلى فعل آخر مقبول اجتماعياً وشخصياً، فمثلاً النتاجات الفكرية والأدبية والشعرية والفنية... ما هي إلا مظاهر لأفعال تم التسامي بها وإعلاءها من دوافع ورغبات داخلية مكبوتة في النفس إلى أعمال مقبولة وتجد الرضا من أفراد المجتمع. ويمثل الدين أعلى درجة من الإعلاء والتسامي بالنسبة للإنسان في ظروف التوتر والضغوط الشديدة والأزمات، فحالة الوساوس والأفعال الحوازية التسلطية المسيطرة على الإنسان، لا يمكن مواجهتها إلا بالتسامي من خلال التمسك بالدين الذي يعني بالنسبة لتلك الحالات الإعلاء الناجح، وهو يتيح الطريق للتخلص من أحاسيس ومشاعر الإثم من خلال أداء الصلاة والتكفير عن الذنوب بدلاً من الطقوس الحوازية عديمة المعنى(21). إن هذه الآلية (الحيلة) الدفاعية تخفف من شدة الصراعات والتوتر الداخلي لدى الإنسان من خلال تحويل تلك الأفكار والصراعات إلى مجالات مفيدة وسليمة ومقبولة اجتماعياً، كما أنها تمكن الفرد من الإبقاء على هذه الصراعات مكبوتة وبعيدة عن الوعي(22).
| |||||||
|
| | رقم المشاركة : 3 (permalink) | |||||||
|
| |||||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
| |
\\\