| |||
| |||
| |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||
| إن المرء إذا صهر روحه مع بوتقة جسده كان كمن يطفىء النور ويصر على السير قدماً فى الظلمات "( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) [سورة النور:39-40]. أما إن أبلى فى المجاهدة ووقع فى قلبه النور تصرف فى روحانيته وإنسلخ من بشريته وإتسعت ذاته فى معانى السماء بمقدارها ما ضاقت من معانى الأرض .. فمن أراد أن تتصل نفسه بالله فلا يكن فى نفسه شىء من حظ الدنيا بل ليتصل بها إتصال السبب فحياة الروح فى الدنيا بحياة الجسد فهو مركبها وقالبها .. فأنت ترى رجال الروح يأكلون ويشربون ويلبسون ولكن هذا كله ليس فيه ذرة من أرواحهم على خلاف غيرهم من الناس أو العامة فإيمانهم بالله فكرة تُذكر وتٌنسى أما عملُهم فهو إيمانهم الراسخ بالجسم وشهواته يُذكر ولا يُنسى!! ومن ثم فلا يجرى الشيطان من الأولين إلا فى مجار ضيقة أشد الضيق لا يكاد ينفذ منها إلى فكر أو شهوة أو حلم من أحلام الدنيا ، أما الآخرون فالشيطان فيهم هو تيار الدم ، يعب عبابه فى الأسفل والأعلى!! إن ما كتبته ما هو إلا سلسلة متتابعة من الأفكار أردت بها تصوير الدنيا وإظهارها على حقيقتها ، فما هى إلا أنكاد وهموم ومتاعب "لقد خلقنا الإنسان فى كبد" من إبتلى بحبها سامته عذابها ، أما من خبرها فقد نجا من شرها .. روى عن إبن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " يؤتى بالدنيا يوم القيامة فى صورة عجوز شمطاء زرقاء ، أنيابها بادية ، مُشوه خلقها ، فتشرف على الخلائق فيقال : أتعرفون هذه ؟ فيقولون : نعوذ بالله تعالى من معرفة هذه ، فيقال : هذه الدنيا التى تفاخرتم عليها ، بها تقاطعتم الأرحام وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم ، ثم تُقذف فى جهنم ، فتنادى أي رب أين أتباعي وأشياعي؟ فيقول الله تعالى : ألحقوا بها أتباعها وأشياعها". و كما يقول أبو زيد البسطامى : ليس الزاهد من لا يملك شيئاً ، إنما الزاهد من لا يملكه شيئاً. * ألا إنما الدنيا مقيل لرائح قضى وطراً من حاجة ثم هجّرا و فى بعض الكتب "الدنيا غنيمة الأكياس وغفلة الجُهال ، لم يعرفوها حتى أُخرجوا منها فسألوا الرجعة فلم يرجعوا". فالأكياس العقلاء يجعلونها مطية للآخرة .. جوع قليل ، وعُرى قليل ، وذل قليل ، وصبر قليل ، وقد إنقضت عنك أيام الدنيا! وفى الألم والمعاناة خير ، فليس كل الألم مذموماً! إن الدعاء الحار يأتى مع الألم ، والتسبيح الصادق يصاحب الألم ، إن من إحترق فى بدايته أشرقت نهايته! المؤمنون الأولون الذين عاشوا فجر الرسالة مولد الملة ، وبداية البعث أعظم إيماناً وأبر قلوباً وأصدق لهجة وأعمق علماً لأنهم عاشوا الألم والمعاناة فكانوا بحق الصفوة الصافية . وعلى العبد فى الدنيا أن يوطن نفسه على المحن فيهون عليه ما يلقاه ويجد السلوان عند فقدان ما يهواه: * يمثل ذو اللب فى لبه شدائدة قبل أن تنزلا فإن نزلت بغتةً لم ترعه لما كان فى نفسه مَثَّلا رأى الأمر يُفضى إلى آخرٍ فصير آخره أولا وذو الجهل يأمن أيامه وينسى مصارع من قد خلا فإن همته صروف الزمان ببعض مصائبه أعولا ولو قدم الحزم فى نفسه لعلّمه الصبر عند البلا وختاماً ... هذه زهرات عشرة للساعدة أقدمها لمن رام الحياة الطيبة فى الدنيا والآخرة ... إقتطفتها عيناى من بستان "لا تحزن" ذلك البستان الذى أثمر بيد ذراعه الشيخ الدكتور (عائض القرنى) فهاكم ": 1- جلسة فى السحر للإستغفار " والمستغفرين بالأسحار". 2- وخلوة للتفكر " ويتفكرون فى خلق السموات والأرض". 3- ومجالسة الصالحين "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم". 4- والذكر "اذكروا الله ذكراً كثيراً". 5- وركعتان بخشوع " الذين هم فى صلاتهم خاشعون". 6- وتلاوة بتدبر "أفلا يتدبرون القرآن". 7- وصيام يوم شديد الحر "يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلى". 8- وصدقة فى خفاء "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه". 9- كشف كربة عن مسلم "من فرّج عن مسلم كربه فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة". 10- وزهد فى الفانية " والآخرة خير وأبقى". (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:71]. ![]()
| |||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
| |