إن اللذة والألم ضروريان لإقامة الأخلاق والقوانين الاجتماعية , فدور اللذة والألم في الحياة الاجتماعية أساسي وهام جداً , ولولا اللذة والألم لما أمكن إقامة الثواب والعقاب الاجتماعي , وبالتالي كان من الصعب إقامة الأخلاق والقوانين الاجتماعية .
فالأخلاق والقوانين الاجتماعية تعتمد في تطبيقها بشكل أساسي على ثواب وعقاب , إن كان للأفراد أو للجماعات , ويصعب تطبيقها بغياب الثواب والعقاب , فالتحكم في توجيه التصرفات يكون صعب جداً بغياب الثواب والعقاب , وكذلك يصعب إجراء العقاب أو الثواب دون وجود اللذة والألم .
كيف نتعامل مع الآلام بشكل عام
إن مشكلة التعامل مع الآلام من أهم المشاكل بالنسبة لكل منا , فالألم واللذٌة هما المتحكمان والموجهان لأغلب استجاباتنا وأفعالنا , والألم واللذة الجسمية في بداية حياتنا شامل لكافة تعاملاتنا مع الوجود , ثم ينشأ بعد ذلك ونتيجة التعلم والتربية , الألم النفسي أو الفكري الذي يحدث دون مؤثر مباشر على المستقبلات الحسية.
فالتعامل مع الألم واللذة الجسمي يكون بالاستجابة والفعل المناسب في أول الأمر بتحاشي الألم والسعي للذة , و التعلم يحقق التحكم بهما في حدود معينة . أما التحكم بالآلام الجسمية بشكل فعال فهو يتم عن طريق المخدر والعقاقير .
أما الآلام وكذلك اللذّات النفسية فهي تبدأ في التشكل نتيجة الحياة والتربية , فتربط الكثير من الاستجابات المحايدة , باللذة أو الألم , فالتوبيخ والشتيمة والاستهزاء والتحقير , وكذلك الخسارة والهزيمة . . . , تنتج الكثير من الآلام النفسية للذي تعلٌم معانيها . وكذلك المديح والافتخار , والربح والفوز.... تنتج اللذة والسعادة .
إن المنشئ والمتحكم بالآلام واللذات النفسية هو النتوء اللوزي ويساعده المهاد . فهو عندما يقرر نتيجة تقييم مثير ما , أنه ضار , يطلب أيضاً توليد إحساس ألم نفسي مرافق , فهو بذلك يحول الضار إلى مؤلم , مثلما يحول المفيد إلى ممتع , فهو كما يقولون منشئ أحاسيس العواطف والانفعالات .
كيف نتعامل مع الآلام النفسية
يمكن بالتعلم والتربية بناء الإشراطات والارتباطات المناسبة لتخفيف أو إلغاء تشكل الآلام النفسية , أما التعامل مع هذه الآلام بعد تكونها , فيكون بتعلم جديد , وذلك بتعديلها بإشراط جديد , وهذا يكون غالباً صعباً , و صعوبته تتناسب مع قوة الإشراط ( التعلم) الذي تم , وكلما طال عمر الإنسان صعب عليه تنفيذ ذلك , لأن بناء إشراطات جديدة يصبح صعباً.
ويمكن اعتبار غالبية العقد الفروية هي بمثابة آلام نفسية .
والطريقة المتاحة والسهلة للتعامل مع هذه الآلام هي استعمال باقي خصائص وقدرات الجهاز العصبي , والتي يمكن أن تؤثر على هذه الآلام النفسية , مثل التشتيت , والتداخل , والتعديل العام لها , بوضعها في صيغة شاملة لها تعدل تأثيراتها النهائية , فعندما ترافقها أحاسيس أخرى ضعيفة أو قوية يحدث لهل تشتت وضعف وهذا ما يفعله أغلبنا .
أو تناسيها بإبعادها عن ساحة الشعور ما أمكن ذلك , ويمكن تعديل هذه الآلام بالتفكير والمعالجات الفكرية المتطورة , ولو أن تأثيرها يكون بطيء وضعيف غالباً .