تخفيف قيود التأشيرات ومواسم الحج العمرة تقفز بالمملكة إلى قمة السياحة الخليجية
المدينة - جدة
أظهر قطاع السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي أداءً قويا خلال الأعوام الأخيرة. فبالرغم من أن القضايا السياسية في الشرق الأوسط كان ينظر إليها دائما على أنها تسبب ضررا للنمو الاقتصادي، فإن تأثيرها على قطاع السياحة كان الأقل حيث نما القطاع بمعدلات متزايدة في الفترة الأخيرة. ووفقا لمنظمة السياحة العالمية، ارتفع عدد السائحين الوافدين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 6 في المائة في العام 2006 على أساس سنوي ليصل إلى 40.7 مليون سائح، أي ما يمثل 4.8 في المائة من إجمالي عدد السائحين في العالم.
ويعزى الازدهار الذي شهده قطاع السياحة في الأساس إلى تزايد الطلب العالمي وسوق التجارة العربية الجيد، اللذين جاءا نتيجة تدفق الاستثمارات التي عززت تطوير القطاع السياحي في المنطقة ورفع طاقاته الإنتاجية. وسواء كانت السياحة ترفيهية، ثقافية، دينية أو سياحة أعمال، فإنها تشهد نموا بمعدلات سريعة في كافة أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. ولاستيعاب التدفق المتزايد من الوافدين سواء بغرض العمل أو الترفيه، تم تطوير عدد 80 فندقا جديدا في دول مجلس التعاون الخليجي. ووفقا لمصادر السوق، من المقدر إضافة أكثر من 25,000 غرفة وجناح فندقي جديدة مع حلول العام 2008.
ساهمت الاقتصاديات القوية المدعومة بالسيولة الوفيرة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط في نمو السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأعوام الأخيرة، حيث وجدت الكثير من أموال النفط هذه طريقها نحو المشاريع المتعلقة بالقطاع السياحي. ومن المتوقع أن يتم تنفيذ مشاريع سياحية بقيمة 272 مليار دولار أمريكي في دول مجلس التعاون الخليجي بحلول العام 2018. وذلك وفقا للمقال الذي نشره مؤخرا موقع زاوية. هذا وستستحوذ دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها على نسبة 86 في المائة (أي 233 مليار دولار أمريكي) من هذه المشاريع، في حين يتوزع الباقي على عمان بنسبة 6 في المائة، قطر بنسبة 3 في المائة، البحرين بنسبة 2.1 في المائة، المملكة العربية السعودية بنسبة 1.6 في المائة والكويت بنسبة 1.3 في المائة.
ومن بين دول مجلس التعاون الخليجي، حققت المملكة العربية السعودية الأداء الأعلى من حيث عدد السائحين القادمين وذلك بفضل الزائرين القادمين لأداء مناسك الحج والعمرة. كما أن الحكومة السعودية سعت مؤخرا للترويج لأشكال السياحة الأخرى. وفي فبراير من العام 2006، أعلنت المملكة عن تخفيف القيود المفروضة على منح التأشيرات، كما صرحت بأنها ستقوم بتقديم خدمات التأشيرات السياحية للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء. وتقدر تكلفة المشاريع السياحية في المملكة العربية السعودية بما قيمته 4.48 مليار دولار أمريكي. وتتضمن هذه المشاريع، مشروع تطوير جبل عمر في مكة بتكلفة تصل إلى 1.3 مليار دولار أمريكي، والذي سيتضمن فندقين من فئة خمسة نجوم، ثلاثة فنادق فئة أربعة نجوم وستة فنادق فئة ثلاثة نجوم. وبالإضافة إلى ذلك، تستثمر المملكة العربية السعودية مقدار 1.3 مليار دولار أمريكي في توسعة مطار الملك عبد العزيز الدولي.
أما دبي فكانت صاحبة الأداء الأفضل من ناحية معدلات الإشغال الفندقي في المنطقة، كما أنها كانت الأعلى على مستوى الوجهات السياحية العالمية إذ سجلت معدلات الإشغال الفندقي في دبي 86 في المائة في العام 2006، بالمقارنة مع 82.7 في المائة في نيويورك، و80 في المائة في سنغافورة. ووفقا لمصادر السوق، يبلغ عدد الفنادق في إمارة دبي 295 فندقا منها 41 فندقا من فئة خمسة نجوم. وفي العام الحالي 2007، تقرر افتتاح أكثر من 20 فندق. ومن المتوقع أن توفر المشاريع الجديدة 8,000 غرفة في غضون العامين المقبلين، غير أنها لا تغطي الطلب الحالي.
حذت إمارات أخرى مثل أبو ظبي ورأس الخيمة، حذو إمارة دبي في الاستمرار في التوسع في القطاع السياحي. وتسعى إمارة أبو ظبي التركيز على مجال السياحة الثقافية. ومن بين المشاريع الرئيسية لتطوير البنية الأساسية في أبو ظبي مشروع تطوير جزيرة السعديات والذي تبلغ كلفته 27 مليار دولار أمريكي. وينقسم المشروع إلى ست مناطق متميزة وهي المنطقة السكنية، منطقة وسط الجزيرة، المنطقة البيئية والمنطقة الثقافية، علاوة على الفنادق والمصايف التي سوف توفر أكثر من 7,000 غرفة. وعلاوة على ذلك، سوف يتم بناء أول نسخة على الإطلاق لمتحف اللوفر الباريسي في أبو ظبي. وتشهد أيضا الإمارات الأخرى مثل إمارة رأس الخيمة بناء مشاريع ضخمة منها على سبيل المثال مشروع جزيرة السرايا وتبلغ تكلفته 1.5 مليار دولار أمريكي وهي اتفاقية مشتركة بين كل من حكومة رأس الخيمة، شركة سرايا القابضة والبنك العربي.
هذا وتسعى دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى اللحاق بركب دبي، وذلك من خلال تطوير المشاريع السياحية الضخمة مثل جزر فيلكا وبوبيان في الكويت، في حين تعمل الدول الأخرى على استقطاب اهتمام السائحين من خلال تنظيم الفعاليات الكبرى مثل سباق الفورملا 1 في البحرين، والألعاب الآسيوية التي أقامتها قطر في ديسمبر2006. وفي العام 2006، بلغ عدد السياح الذين زاروا قطر 900 ألف سائح بزيادة كبيرة عن العدد المسجل في العام 2004 والبالغ 500 ألف سائح. وتسعى دولة قطر لأن تصبح محورا للسياحة في المنطقة من خلال استثمار ما يفوق 15 مليار دولار أمريكي في المشاريع السياحية مثل مشروع اللؤلؤة ومشروع مدينة لوسيل. وبالإضافة إلى ذلك، تستثمر قطر 5.5 مليار دولار أمريكي في بناء مشروع مطار الدوحة الدولي الجديد (NDIA). ومن جهة أخرى، استقطبت عمان السائحين الأجانب نظرا لما تتمتع به من تضاريس طبيعية. ومن ضمن المشاريع الضخمة التي أقيمت في عمان: مشروع الموجة، المدينة الزرقاء، مشروع ملعب غولف مسقط ، النادي الصحي ومدينة يتي.ساعد كذلك السماح للأجانب بتملك العقارات في بعض المشاريع إلى ازدهار النشاط السياحي في كافة دول مجلس التعاون الخليجي حيث أخذ مفهوم الشاليهات والمنتجعات في الانتشار مع انطلاق بعض المشاريع في البحرين مثل مشروع درة البحرين، مشروع جزيرة أمواج، وفي عمان مثل مشاريع الموجة والمدينة الزرقاء.
ووفقا للاستبيان الذي أجرته حديثاً مؤسسة "ديلويت" Deloitte، فقد سجلت الفنادق في كافة أنحاء الشرق الأوسط نموا في مردود إشغال كل غرفة شاغرة بلغت نسبته 21 في المائة في العام 2006. وبالإضافة إلى ذلك، توسعت الناقلات الجوية الخليجية مثل طيران الإمارات، والخطوط الجوية القطرية وطيران الخليج في أساطيل طائراتها فضلا عن إضافة وجهات جديدة في كافة أنحاء العالم. كما ان دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بإمكانيات تؤهلها لدعم قطاعاتها السياحية وتحسينها. ومن المستبعد أن يرتد هذا الاتجاه الإيجابي في الأجل القريب خاصة أن دول مجلس التعاون الخليجي تواصل ضخ ملايين الدولارات في المشاريع الجديدة، ومشاريع توسعة المطارات، والحملات التسويقية المكثفة.