واليوم ونحن نعيش عصراً جديداً يمكن تسميته بعصر «التكنولوجيا الرقمية» نتساءل: بما أن الله تعالى قد نظّم كلّ شيء في هذا الكون بنظام رياضي مُحكم، فهل من الممكن أن نرى في حروف وكلمات القرآن نظاماً رياضياً محكماً أيضاً؟
سوف نرى من خلال مباحث هذه الموسوعة أن آيات القرآن وسوره وكلماته وحروفه قد نظّمها الله تعالى بنظام يقوم على الرقم سبعة، كدليل على أن هذا القرآن صادر من ربّ السَّماوات السَّبع!
ويجب أن نؤكّد وبقوّة أن معجزات القرآن البلاغيّة والعلميّة والكونية والطبية والتشريعيّة والغيْبيّة.... وغير ذلك من وجوه الإعجاز، لا زالت مستمرة ومتجدّدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وما البناء الرقمي الذي نراه اليوم، إلا قطرة من بحرٍ زاخرٍ بالمعجزات والعجائب والأسرار- إنه بحر القرآن العظيم الذي قال عنه حبيبنا وسيدنا محمّد صلوات الله عليه وسلامه: (ولا تَنقَضِي عَجَائِبُهُ) [رواه الترمذي].
يتميّز كتاب الله تعالى بأنه كتاب مُحكَم، فكلّ آية من آياته تتميّز ببلاغة كلماتها ودقّة معانيها وقوّة أسلوبها، بالإضافة إلى ذلك هنالك إحكام مذهل في تكرار الكلمات والحروف!
إذن نستطيع القول بأن الإعجاز الرقمي القرآني هو العلاقات الرقمية بين حروف القرآن وكلماته وآياته وسوره، والتي جاءت لتكون برهاناً ماديّا ملموساً لأولئك الماديين على أن القرآن كتاب الله تعالى.
وينبغي علينا أن ندرك بأن القرآن وإن كان كتاب هداية فإن الهداية تتخذ أسباباً، ومثل هذا البحث هو نوع من أنواع التثبيت والهداية. وقد تكون لغة الأرقام بالنسبة لأولئك الملحدين أشد تأثيراً وأكثر إفصاحاً من لغة الكلام لأنهم لا يتقنون إلا لغة الماديات ويطلبون الدليل المادي على أي شيء يصادفهم!!
ولذلك يعدّ الإعجاز الرقمي والخطاب بلغة الأرقام أسلوباً جديداً للدعوة إلى الله تعالى خصوصاً بالنسبة لغير المسلمين من الذين لا يفقهون اللغة العربية.
وهذا هو سيدنا إبراهيم عليه السلام يطلب من ربه أن يُرِيَه معجزة يرى من خلالها كيف يحيي الله الموتى فقال تعالى: (أََوَلَمْ تُؤْمِنْ)، فأجابه سيدنا إبراهيم بقوله: (بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) [البقرة: 2/260]. وسبحان الله! يريد مزيداً من الاطمئنان واليقين بالله تعالى! فإذا كان هذا حال خليل الرحمن عليه السلام، فكيف بنا نحن اليوم؟ ألسنا بأمسِّ الحاجة لمعجزات تثبّتنا على الحق والإيمان واليقين؟
وتأمَّل معي هذه الدعوة: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) [النساء: 4/82]، فإننا نلمس فيها إشارة واضحة ودعوة صريحة لتأمُّل التناسق والنظام في كلام الله تعالى، وتمييزه عن العشوائية والاختلاف في كلام البشر، لنستيقن بأن هذا القرآن كتاب الله عزّ وجلّ؟
في هذه المجموعة من الأبحاث العلمية القرآنية سوف نعيش مع رحلة ممتعة في رحاب حروف القرآن وكلماته وآياته وسُوره، وسوف نكتشف بأن القرآن أكبر وأعظم مما نتصور، كيف لا وهو كتاب رب العالمين تبارك وتعالى؟
وسوف يكون منهجنا في البحث منهجاً ثابتاً وعلمياً من أول صفحة وحتى آخر صفحة إن شاء الله تعالى، وسوف نرى بأن أعداد حروف القرآن مُحكمة وتنضبط بحساب رقمي دقيق، وأن التناسقات الغزيرة التي سنراها من خلال فقرات البحث لم تأت عن طريق المصادفة بل هي بتقدير من الله تبارك وتعالى.
لتحميل الكتاب على ملف وورد سعته 864 كيلو بايت اضغط هنا.