في محاضرة بمدينة «العلوم والتقنية»
خبير حاسوبي يكشف عن أهمية الحاسبات الكمية للأجيال القادمة
فهد سيف - الرياض
نظمت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في مقرها مؤخراً محاضرة علمية بعنوان « الكمبيوترات الكمية للأجيال القادمة» قدمها الدكتور سهيل زبيري من جامعة تكساس الأمريكية، بحضور معالي رئيس المدينة الدكتور محمد بن إبراهيم السويل وعدد من المختصين وأصحاب الاهتمام.
واستعرض الدكتور سهيل زبيري في مستهل محاضرته تاريخ الحاسبات الآلية وتطور أحجامها مع تقدم هذه التقنية من الأكبر إلى الأصغر مروراً بالحاسبات المحمولة إلى ما هو أصغر منها، مشيراً إلى أن وظيفة الحاسبات لم تتغير بالرغم من هذه التطورات، حيث تقوم الحاسبات كما هو معروف بمعالجة المعلومات المخزنة في مكونات نظام ثنائي يطلق عليه مسمى «البت» وهي الوحدة الأساسية في معالجة المعلومات ليتم إخراجها على هيئة نتائج حسابية مفيدة ، حيث يمثل البت في الحاسب التقليدي بالأرقام صفرا أو واحد ( 0 أو 1 ).
وقال الزبيري ان الفرق بين الحاسب التقليدي والحاسب الكمي يتلخص في أن الأول يعمل وفق قوانين الفيزياء التقليدية، بينما يعمل الحاسب الكمي باستخدام الظواهر التي تعتمد على الميكانيكا الكمية مثل التداخل الكمي interference ومبدأ التراكب superposition والترابطات الكمية ( quantum entanglement) .
وأوضح د. زبيري أن الفكرة الأساسية في الحوسبة الكمية تعتمد على أن الوحدة الأساسية في معالجة المعلومات ليست الثنائي ( 0 أو 1 ) كما في الحوسبة التقليدية، وإنما الاثنان معاً في نفس الوقت، مشيراً إلى أن هذه الوحدة الأساسية في الحوسبة الكمية تسمى البت الكمي، وهذا هو الفرق الأساسي بين النوعين
وحول تخزين المعلومات في الحاسبات بنوعيها أفاد الدكتور زبيري بأن المعلومات يتم تخزينها في الحاسبات التقليدية عبر سلسلة من البتات، كما تتم معالجة هذه السلسلة من البتات باستخدام دوائر منطقية تقليدية بهدف الوصول إلى نتائج معينة، أما في الحاسبات الكمية فتتم معالجة البتات الكمية عن طريق دوائر منطقية كمية ( تحويلات كمية معينة ) تؤثر على تلك البتات الكمية.
ومن الفروقات الأساسية بين الحاسبات التقليدية والحاسبات الكمية التي تناولها الزبيري قدرة الأخيرة على معالجة كميات كبيرة ومعقدة من المعلومات أسرع بكثير جداً مما يحتاجه الحاسب التقليدي أو مجموعة من الحاسبات المتوازية ، مشيراً إلى اهتمام العلماء من مختلف التخصصات بالبحث في موضوع الحوسبة الكمية لما ينطوي عليه من تطبيقات تقنية مهمة، يتمثل احدها في استخدام مفهوم الحوسبة الكمية في تشفير المعلومات وفك الشفرات مثل RSA والتي تعد من أهم التقنيات الحديثة في التراسل وحفظ المعلومات.
ولفت الدكتور الزبيري في ختام محاضرته إلى أن مشروع الحوسبة الكمية ما زال قيد الدراسة، ولم يتم حتى الآن تصميم هذا الحاسب بشكل قابل للاستخدام، حيث لا يزال الطريق أمام الحاسب الكمي طويلاً ويواجه عدة مصاعب يلزم التغلب عليها لضمان عمله بشكل جيد، وذلك يعد محل اهتمام الباحثين في كثير من مراكز الأبحاث العالمية في تخصصات مختلفة مثل الفيزياء النظرية والرياضيات وعلوم الحاسب وغيرها من فروع المعرفة المختلفة