يبدو أن الرئيس الأمريكي جورج بوش، يراهن على نهاية جيدة لفترة حكمه، وتبنيه لفكرة مؤتمر دولي للسلام بين العرب وإسرائيل، تصب في خانة البحث عن «خاتمة» ما لثماني سنوات من الحرب والصراع، فاق فيها الرئيس بوش نظراءه السابقين.
فالرئيس الذي تتبقى له أشهر معدودة، مثقل بأعباء حربه على ما يسميه «الإرهاب»، ويعاني جراء ترنح إدارته، من فقدان مصداقية أوصلته لأن يكون أقل الرؤساء شعبية باستثناء الرئيس الأسبق نيكسون (فضيحة ووتر جيت)، كما تهاوت بشكل غير مسبوق سمعة بلاده لتعتبر الأدنى عبر التاريخ الحديث.. لكن السؤال الأهم: هل سينجح بوش في اختبار السلام كما فشل في اختبار الحرب؟
بوش الأب نجح عبر مؤتمر مدريد الأول في إيصال رؤية ما ولو كانت قاصرة ولها ثمنها بكل تأكيد على إمكانية حدوث سلام بين العرب والإسرائيليين، كلينتون صاحب أول مصافحة فلسطينية إسرائيلية بين عرفات ورابين فشل في أن يحقق حلمه في كامب ديفيد 2 وبالتالي سقط بمرارة على جدار عرفات الذي رفض التخلي عن حق العودة والقدس، لتراوح بعده القضية مكانها، وليصبح عرفات الرقم الأصعب، ليتم تمرير عملية اغتياله بالسم، في عهد بوش/ شامير، وكأن التخلص منه سيمهد الطريق للسلام على الطريقة الإسرائيلية والتي تبيع الوهم والسراب، خاصة في وجود رجل يجيد ألعاب الحواة مثل شيمون بيريز على رأس الدولة العبرية.
بوش الابن الآن، يكرر نفس الخطأ التاريخي، فكان عليه أن يحاول الخروج بعدما تم استدراجه من قبل اليمين المحافظ، ليقع في أكثر البؤر توتراً، أفغانستان التي لم تشفَ بعد من جراح الغزو، والعراق الذي يمثل مع منطقة الشرق الأوسط معادلة ملغومة، يبدو ان الأمريكيين لم يستوعبوا الدرس البريطاني في التعامل معها، وبالتالي يدفع الرئيس فاتورة التهور داخلياً وخارجياً، ليبقى سلام الشرق الأوسط الفرصة الوحيدة الباقية التي يمكنه اللعب فيها بتشجيع كل الأطراف، وليدخل التاريخ من بوابة السلام، بعدما فشل في دخوله من بوابة الحرب، فالإرهاب لا يزال يهدد الجميع، العراق قنبلة موقوتة، وأفغانستان على صفيح ساخن، وفلسطين تنتظر ما كان يعرف ب»سلام الشجعان».. لكن أين هم الآن؟