العلماء اعترفوا اخيرا بأن هناك علاقة قوية بين ما يجري في مستودعات الفكر ومستودعات العاطفة. وأن الضغط العصبي والنفسي له تأثير سلبي على جهاز المناعة.
وما نسميه بالضغط النفسي ما هو الا ترجمة ما تستقبله الحواس الخمس على مدى الساعات الاربع والعشرين وتنقله للمخ والجهاز العصبي كاستجابة او ردود فعل لظروف الحياة. والغريب ان ردود الفعل السلبية لما يجري في حياة الفرد تتسبب حتى في تغير شكل الخلايا. فالخلية السليمة مستديرة وناعمة وهي الخلية التي تؤدي وظائفها بكفاءة فتحافظ على صحة الجسم. ولكن تحت تأثير الضغط النفسي تفقد الخلايا استدارتها ونعومتها وتكتسب شكلا مشوها غير قادر على تأدية وظائفه. صحيح ان الجسم مبرمج على استيعاب قدر معين من الضغوط كل يوم ثم تجدد الخلايا نفسها في ساعات الراحة. ولكن تواصل الضغوط يؤدي الى اتلاف خلايا بالملايين وحين تتلف الخلايا تضعف مناعة الجسم وتغزوه الامراض. التهابات المفاصل مثلا يمكن ان تكون من نتاج الحزن او الغضب. والالتهاب يحفز جهاز المناعة على انتاج خلايا طاردة لهجوم الكيماويات المسببة لأعراض الحزن والاكتئاب. وعلى المدى القصير تنجح استراتيجية الجسم في محاربة الغزاة وطرد العدوى وشفاء المرض. ولكن استمرار الحزن على المدى الطويل يؤدي الى ارتفاع ضغط الدم وامراض القلب التي تتفاقم بشكل سريع، الى جانب الصداع النصفي والأرق. واكتشفت اليوم ابحاثا تؤكد ان انتشار الاورام السرطانية يرتبط ايضا بالحزن المتصل.
الحزن اذن هو العدو الخفي الذي يتآمر على حياتك وحياتي وحياة الآخرين.