كنت جالسة أتأمل بملل ما يعلو سطح مكتبي غير المرتب ..!! تخيلت قلمي الرصاص يصرخ .. يكلمني .. ويدعوني مشيراً برأسه للحديث معه! فقلت له نعم .. نعم .. ماذا تريد ؟! أتريدني أن أبريك ؟.. أو أخط بك خطوطاً رتيبة لا معنى لها؟ .. أو أرسم بك رسمةً باهتةً لا روح فيها؟ .. لن أبريك لأني لا أعلم أين هي المبراة؟! ربما ساءها امتلاء معدتها من أخشابك الرديئة والمفتتة .. فآثرت أن تنهي معاناتها منك بأن تلقي بنفسها من على المكتب وتُؤثر تناثر أشلائها على الأرض هرباً من حياة تكون فيها مبراة خادمة لك .. لا يا سيدتي لم أكن لأسألك عن تلك المبراة مقصرة الأعمار والأطوال ولا عن غراب البين ممحاة المحاسن , مفسدة الكد وهادمة الجهد . و بالطبع ما كنت سائلاً عن المسطرة المسيطرة المستبدة صاحبة الخط المستقيم والوجه السَّقِيم !! ولكني يا سيدتي أريد أن أسألك عن المكنسة ؟! نعم يا سيدتي المكنسة الخشبية ليست التي في منزلنا لا.. فأنا لا يهمني أمر تلك المتسخة المتغطرسة.. ويحَكَ يا قلمْ ! أفصح !! فعن أي مكنسة تتحدث ؟!! و هنا وقف القلم على رأسه وبحماسة شديدة جعلته يجر نفسه على ورقةٍ بيضاء نظيفة وتزحلق فوقها زحلقة عظيمة !!! ثم قال والحماسة تكاد تطير به شَعاعاً يا سيدتي إني أعني المكنسة التي تطير في الهواء كما في أفلام الكرتون تستعرض فوق الماء وتحمل العجوز وتفعل في العقل مايجوز .. وما لا يجوز ؟! يا سيدتي إني أريد أن أكون مثلها فقد كنت على المنضدة وأنت تغيرين في التلفاز و استمتعت بمرآها وأنا يا سيدتي أراهن بأني خيراً منها , فما عليك إلا أن تمتطي صهوتي وسأطير بك مثل تلك الساحرة فوق العالم وسأجعلك تعيد رسم خرائط البلدان !! و تكتب أسمك في كل مكان ! وبممحاتي الصغيرة ستمحى أسماء خصومك وتنسب جيد ما كتبوه لك . وهنا أغمي عليّ !! لأنني علمت حينها لماذا أبنائنا فيهم بعض من الغباء ؟!! بسبب تأثرهم بأفلام الكرتون وبتلك الأفكار التي تغزو عقولهم رأسي أرتطم و بقوة هائلة على سطح المكتب .. نعم ..نعم أغمي علي ّ !!! وبعد أن صحوت من غفوتي أو إغمائى .. نظرت في الورقة التي كان قلمي يقف عليها ويحدثني بكل حماسة وهو يتحرك بخفة قد رُسمت عليها نجمةٌ سداسية و خطان متوازيان !! وهنا أغمي عليّ مرة أخرى!! ولكني بإذن الله أعدكم بأني عندما أصحو سأصرخ .. وأندد ..وسأشجب.. وأستنكر ثم سأطوف بالورقة في أرجاء غرفتى الصغيره وسأكتب بذلك القلم الصغير الذي كان أحد ضحايا الغزو الثقافي ... سأكتب به الشعارات والأشعار ضد من غزى رؤوسنا قبل رؤوس وسلوك أبنائنا وفي نهاية المطاف سأحرق تلك الورقة وسأدوسها بقدمي !! ولكن مع الأسف ليس لدي القدرة على كسر ذلك القلم !!
الله يسلمك ويعافيكي فضلاً لا امراً , قم بتسجيل دخولك لرؤيه الرابط او إضغط هنا للتسجيل الجديد
موضوع رائع والكاتب اروع يسلمو اسيره
الله يسلمك مرورك اروع فضلاً لا امراً , قم بتسجيل دخولك لرؤيه الرابط او إضغط هنا للتسجيل الجديد
المواضيع العامه