المفاوضات بدأت مع فرنسا:
أبوظبي تتفاوض مع شريك أميركي لإنشاء محطة نووية تاج الدين عبد الحق من أبوظبي: أكدت مصادر مطلعة ان برنامج المبادلة الاماراتي الذي تشرف عليه حكومة ابوظبي يتجه عبر شركة مبادلة المملوكة كليا لحكومة ابوظبي الى امتلاك محطة لتوليد الطاقة النووية وتشغيلها على اساس تجاري. وقالت ان المفاوضات الخاصة بهذا الشأن بدأت منذ فترة وكان الشريك فيها في البداية فرنسا قبل ان ينتقل التفاوض الى شريك أميركي. وحسب المصادر فإن هذه المحطة التي يكلف انشاؤها عدة مليارات من الدولارات ستوفر الطاقة لكثير من المشاريع الخدمية والصناعية التي سيتم اطلاقها في المستقبل. مشيرة في هذا الصدد الى ان كلفة الطاقة النووية تكمن اساسا في كلفة الانشاء في حين ان كلفة التشغيل هي كلفة بسيطة نسبيا ما يجعلها منافسة للبترول والغاز على المدى البعيد. وتنفذ امارة ابوظبي عشرات المشاريع العقارية والسياحية التي تقدر التوظيفات المالية فيها بأكثر من 600 مليار درهم اماراتي اي ما يعادل 200 مليار دولار. وسيترتب على تنفيذ هذه المشاريع زيادة عدد سكان ابوظبي الى حوالى 3 ملاين نسمة مقابل مليون نسمة حاليا.
ويعد توفير بدائل للطاقة من بين الاهتمامات الاساسية لامارة ابوظبي وتعمل في هذا المجال على توفير بدائل صديقة للبيئة او اقل تلويثا لها. ومن بين المشاريع البديلة مشروع غاز دولفين الذي ينفذه برنامج المبادلة الاماراتي ويهدف الى نقل الغاز القطري من حقل الشمال الى ابوظبي وسلطنة عمان عبر انابيب تصل من قطر الى منطقة الطويلة في ابوظبي وتمتد لاحقا عبر وصلات الى مناطق اخرى في الامارات. كما اطلقت دولة الامارات في العام الماضي مبادرة مصدر التي تهدف الى ايجاد مصادر بديلة للطاقة تتمتع بمزايا بيئية عالية.
وقالت المصادر ان المحطة النووية المشار اليها ليست بديلا من المشروع الخليجي لاقامة محطات نووية مشتركة لكنها قد ترى النور بشكل اسرع من المحطة الخليجية التي قد تثار بشأنها الكثير من التفاصيل المالية والادارية التي قد تعطل أو تؤخر إنشاءها. وبخلاف الجوانب المالية والفنية للمشروع فإن انشاء محطة للطاقة النووية لاتواجه اي صعوبات. فالاموال اللازمة لإنشاء المحطة المشار اليها متاحة والارادة السياسية اللازمة لتنفيذ المشروع متوافرة. فضلا عن ان المشروع لن يواجه اي اعتراضات من جهات اقليمية او دولية بالنظر الى طبيعته السلمية الخالصة وتوفر مستويات تنفيذ عالية تضمن سلامته وادامة صيانته. وقال مصدر خليجي ان إنشاء محطة توليد للطاقة النووية لا يعبر عن طموحات نووية لدولة الامارات المعروفة بسياساته المعتدلة بل هو تعبير عن رغبتها في امتلاك الوسائل الحديثة في مختلف المجالات لضمان الاحتفاظ بمستويات رفاهية عالية.
ولايعرف الى الآن ما اذا ستكون المحطة مملوكة بالكامل أم ان الجهة التي ستنفذها ستمتلك حصة فيها مقابل المشاركة الفنية في تنفيذ المشروع والاشراف على تشغيله. ورغم علامات الاستفهام الكبيرة التي يثيرها قرار ابوظبي البحث عن مصادر بديلة للطاقة على الرغم من انها تعد واحدة من اكبر المنتجين للنفط الخام ، الا ان المصادر الاماراتية لاتعتبر الطاقة النووية بديلا من النفط وانما مصدر من المصادر المكملة. وقالت هذه المصادر ان موارد الطاقة النفطية تتعايش عالميا مع الطاقة النووية وليست بديلا لها. ومع ارتفاع اسعار الخام حاليا والذي يقترب حثيثا من 100 دولار للبرميل الواحد (سعره حاليا 82 دولارا ) يعني ان الطاقة النووية يمكن ان تكون منافسة اقتصادية للنفط. وأشار الى ان الكلفة المبدئية لمشاريع المحطات النووية هي الكلفة الحقيقية فيما يصبح تشغيل المحطات عملية رخيصة نسبيا.
والى الآن لم تطرح قضية الآثار البيئية الناجمة عن انشاء المحطة لكن الخبرة المتراكمة من المشاريع التي تنفذها دولة الامارات وبالخصوص المشاريع التي تنفذ من قبل برنامج المبادلة او الشركات المنبثقة منه تؤكد ان البيئة من اولويات اي مشروع.
تجدر الاشارة الى ان برنامج المبادلة الاماراتي بدأ تنفيذه مع مطلع التسعينات وصمم من اجل عقد شراكات اقتصادية موازية للصفقات العسكرية التي تتعاقد معها دولة الامارات. وبموجب البرنامج يتعين على الشركات الاجنبية مع الشركات الاجنبية الفائزة بعقود تسلح مع دولة الامارات اعادة استثمار جزء من اموال اي صفقة في مشروعات تعطي للاقتصاد الاماراتي ما نسبته 60% من قيمة صفقات التسلح التي يتم التعاقد عليها.
وقد اثمر هذا البرنامج عن العديد من المشروعات الاقتصادية والخدمية الناجحة. وكان من نتيجة هذا البرنامج ربط دولة الامارات بشبكة من المصالح الاقتصادية التي عززت رصيد الامارات السياسي ومكانتها على الساحة الدولية. وامتاز هذا البرنامج بكون شركات السلاح الاجنبية الشريكة مع مبادلة في الاستثمار هي التي تتولى البحث عن شركات أجنبية تتولى اقامة وتشغيل المشروعات الناتجة من الاستثمار المشترك ، ما وفر على الامارات الوقت والجهد في البحث عن الشريك المناسب كما وفر ضمانات بنجاح كل المشاريع التي يتم تنفيذها على اساس البرنامج.
وقد تم تطوير برنامج المبادلة وتم انشاء شركة باسم مبادلة مملوكة كليا لحكومة ابوظبي وتتولى التفاوض والتعاقد مع الشركاء الاجانب. وقد اتاح انشاء هذه الشركة فرصة توسيع الاستثمارات الداخلية والخارجية لمبادلة وأضحت مع الوقت من اكبر الاذرع الاستثمارية لابوظبي في داخل الدولة وخارجها. فعلى الصعيد الداخلي انبثق من مبادلة العديد من الشركات منها شركة دولفين لنقل الغاز وشركة ابوظبي لبناء السفن وشركة تبريد وغيرها من المشاريع فيما تمتلك مبادلة العديد من المشاريع في آسيا وافريقيا واوروبا.
=========
فضلاً لا امراً , قم بتسجيل دخولك لرؤيه الرابط او إضغط هنا للتسجيل الجديد