إنهم لا يدفعون زكواتهم!
عبدالله رشيد
6 مليارات درهم تقريباً، هي أموال الزكاة المستحقة على أصحاب الملايين والمتوقعة في الدولة عام 2007 طبقاً لتقرير صادر عن مركز المعلومات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي·· وهذا المبلغ هو ناتج تحصيل نسبة 2,5% من إجمالي الأموال النقدية الثابتة التي يملكها الأثرياء المسلمون في بنوك الدولة، والتي تستوجب إخراج الزكاة عنها طبقاً للشريعة الإسلامية·
ولكم أن تتخيلوا حجم هذا المبلغ·· ستة مليارات درهم، أي ستة آلاف مليون درهم، أي مليار زائد مليار زائد مليار زائد مليار زائد مليار زائد مليار!!·· وهو مبلغ يوازي ميزانيات مجموعة دول أفريقية أو آسيوية فقيرة·· ويكفي أيضاً لإطعام عدة ملايين من البشر، وإنقاذ عشرات القبائل والأمم والشعوب من المجاعة·· ويكفي أيضاً لتوفير فرص التعليم للملايين من أطفال العالم الثالث المصنفين في خانة الأمية والمحرومين من أي فرصة للتعليم·· وهو أيضاً مبلغ يكفي لإنقاذ الآلاف من المرضى غير القادرين على الحصول على الخدمات الصحية، وتوفير أطنان من الأدوية والعقاقير للملايين من المحرومين منها·· وأخيراً فإن هذا المبلغ كفيل بإيواء الملايين من المشردين من الحروب والمجاعات والصراعات والأمراض، وتوفير مساكن ملائمة لهم تحميهم من الضياع في العراء·
أما إذا قرر الأباطرة من أصحاب المليارات من أبناء هذا البلد المعطاء دفع زكواتهم حسب الشريعة الإسلامية، وتم تحصيل مبلغ الستة مليارات درهم لصالح صندوق الزكاة مثلاً لصرفها داخل الوطن الإماراتي، فإنني أجزم بأن كل مشكلاتنا سوف تجد طريقها إلى الحل· لن يكون هناك مواطن عاطل عن العمل، ولن نجد عائلة مواطنة تجري خلف المسكن الشعبي أو وراء قطعة أرض لبناء بيت يأوي العائلة، ولن نفاجأ بسقف بيت مهترئ يقع على رؤوس أصحابه، ولن نقرأ عن إدارة من إدارات المستشفيات وهي تصرخ من نقص في الكوادر الطبية المهيأة والمدربة تدريباً عالياً·· ولو تم إخراج هذا المبلغ الذي هو من صميم شرع الله وفرض من فرائضه، لن نجد مدرسة تعاني نقصاً في المدرسين والكتب والمختبرات، ولا مواطناً تعيس الحظ يضطر للاقتراض من البنوك لتعليم أبنائه، ولا متقاعداً لا يجد ما يسد به رمق أفراد عائلته·
لا أريد أن أحصر ما يمكن حله من مشكلاتنا بهذا المبلغ؛ لأن القائمة تطول أكثر فأكثر، ولكنني فقط أورد بعض الأمثلة لكي أضع بين يدي القارئ تلك الحقيقة المرة عن إحجام البعض من أصحاب الملايين والمليارات عن دفع زكواتهم التي هي فرض من الفروض الرئيسية التي لا يكتمل إيمان الفرد إلا بأدائها·· ولكن الفكرة باختصار تنحصر في أن دفع أصحاب الملايين والمليارات لزكواتهم، يساهم في حل أغلب المشكلات الاجتماعية التي نسمع عنها·