| ||||
| ||||
| |
| | |||||||
| شعر و نثر اكتب قصيده , من انشائك او من نِثار الانترنت , بالطبع , سيشاركك المتذوقين للشعر مشاعرك |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع | أنماط العرض |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||
| (هذي الدراسه تقدرون تستفيدون منها في الجامعه يعني في مواد الادب والنثر او تستمتعون بجمال القصيده) (الفرج) توطئة: يعكس مفهوم (الفرج) في الوجدان العام بر أمان. ففي كل ضائقة تجد عشرات المفردات الثقافية التي تشير إلى (الفرج) على سيبل المثال: الأمل، الخلاص، الحل، فض الصراع، فرج الله، يفرجها الله، حط عينك بعين الله، الله كريم، بتهون إن شاء الله، ماتضيق إلا تفرج، (ضاقت ولما إستحكمت حلقاتها -فرجت وكنت أظنها لن تفرج)، من صبر ظفر، الصبر مفتاح الفرج....الخ. ونجد مصطلحات مماثلة في كل ثقافات الدنيا. في أدبيات علم النفس، نلحظ تفريق واضح بين الحلول العلمية للمشاكل بطريقة التفكير العلمي المنظم والمبني على الإستقراء وبين أحلام اليقظة التي تُعد ضرورة فالخيال يأتي قبل العلم حسب رأي (أينشتين)، لكن الإفراط في أحلام اليقظة يدخل في خانة الإضطرابات النفسية، فالمضطربون نفسيا عادة ما يلجأون إلى التخييلات للتكيف مع محبطات الواقع، بينما يلجأ الأسوياء (السوية واللاسوية مفاهيم نسبية في أدبيات الصحة النفسية) إلى التصدي لمنغصات الواقع بطريقة علمية وعملية...فالفرق واضح أن الفريق الأول يهرب من المشكلات للخيال والآخر يواجهها بالحلول العلمية والعملية الميسرة. نلحظ من خلال تصفح الموروث الأدبي الإنساني عشرات بل مئات المحاولات التنظيرية لمسألة (الفرج) شعرا ونثرا. ونحن الآن أمام قصيدة للشاعر صالح الشادي تُعالج (الفرج) بطريقة خاصة. وإليكم إياها: (1) يوم ضاقت .. قلت وينك ياالفرج ..؟ قال : جيت .. وشفت حولك ألف صاحب .. وخفت أسبب لك حرج ؟! ( 2 ) إرتكيت .. بس وين إللي يشيل الحمل وينه .. وين ذاك اللي ذخرته للظما قطرات وينه ؟ وين أبو الفزعات عني .. ما قدرت ألقاه وينه ؟ من لمحني فوق كف الموج ..فض وكسّر ألواح الرجا بيني وبينه ؟! حزّ نفسي .. غص في حلقي ورض كل ضلع لي معاه .. وغض عينه؟! . يحسب إني مت هم .. ولا درى إني حيْ لكن .. مِت من خنقة يدينه؟! ( 3 ) يالفرج : صاحبي ما شفت زوله.. من فقدته يوم شده .. بس لوجاني على قلعة عيوني .. حالف إني ما أرده . والموّده يالفرج هيّ الموده .. صاحبي .. مالي بصده صاحبي روحي عرينه .. ولو نصاني والنواصي عشب قبري .. والله إني غصب لأحيا .. ثم أعينه ( 4 ) إرتكيت وطحت ( والجلمود ) ناخ . آه يا كذب الليالي البيض .. آه يا ظلم السباخ ؟! من مشاها ولا وراه زنود تبري الكبد ، داخ . يا كثر ما خيّبت ظن اللبيب ويا كثر ما غيّبت وجه قريب ويا كثر ما شاف منها .. صافي النية وشاخ ؟ إرتكيت .. وأثر ظلي مايمون .. وأثرني كومة طعون من غلاة أصحابها .. ما قدرت آقول : آخ . ( 5 ) لي مبادي .. وصاحبي لو جار منْه الجور عادي وصاحبي لو هو خذل رجواي عادي وصاحبي لو هو بخل برضاي عادي وصاحبي لو هو قتل ذكراي عادي وصاحبي .. يبقى العزيز الناصع إللي له ودادي ودام أنا ستره وثوبه صاحبي ما آقول عنْه أبدا وتوبه يا هلابه وبعيوبه وبذنوبه يا هلا .. إن وصلني يا هلا .. وإن قطعني يا هلا .. صاحبي وإلا فلا .. وإلا فلا والغلا نعمة كريم وساقها لكل الملا . ودام لأهل الأرض رب .. يا الفرج : حاول تحب ولو تشوف أصحاب واجد حول قلبي .. لا تعاند السواعد من سراب .. والحصايد من يباب والشِعر كذاب .. ؟ خل فتّال الشوارب خاذلينك .. ولا تخاف من الحرج .. لو قيل وينك ؟ كلهم مثلي تراهم بالنهاية طالبينك .. طالبينك يالفرج .. ويوم ضاقت .. قلت : وينك يالفرج ..؟! قال : جيت .. وشفت حولك ألف صاحب .. وخفت أسبب لك حرج . __________________________________________ القراءة النفسية للنص "يوم ضاقت .. قلت وينك ياالفرج ..؟ قال : جيت .. وشفت حولك ألف صاحب .. وخفت أسبب لك حرج" ؟! يستهل الشاعر قصيدته بعبارة: "يوم ضاقت"والتي تعكس الوضع النفسي المتأزم لحالة العُسر التي ألّمت به بعد يسر، فآلت حاله إلى ضيق!. فمفردة "يوم" تشير إلى تصوير زمن الحدث، لحظة التحول من يُسر إلى عُسر. وقد وردت الحالتين متتابعتين في القرآن الكريم بشكل تزامني حيث يقول الحق سبحانه"إن مع العُسر يُسرى، إن مع العُسر يُسرى". نلحظ هنا أن "مع" تعني تزامن العُسر مع اليُسر، وهذا يعطي الأمل أنها وإن ضاقت و أيا كان نوع الضائقة -ماديا أو معنويا أو نفسيا- فستفرج بإذن الله. أما مفردة "ضاقت"، فهي تختزل معان عدّة تُعبر عنها هذه اللفظة أفضل تعبير. إذ أنها تشعرنا بحالة (الإختناق النفسي) الذي يعيشه الشاعر. وتذكرنا بالوصف العلمي الدقيق لحال الكفّار الملحدين الذين ضاقت بهم الأرض بما رحبت. ولذلك فقد وصفوا أنهم من الضيق كحال المحلق في السماء.. ويتجلى ذلك بقول الحق سبحانه: "كالذي يصّعد في السماء ". وقد أثبت العلم أنه كلما إرتفعنا إلى الفضاء، صعب التنفس بسبب اختلاف الضغط (والمناخ النفسي). كما نجد الوصف القرآني الدقيق لحال من تخلفوا عن أحدى الغزوات بالضيق فقد هجرهم النبي (ص) وصحبه فما الذي حلّ بهم؟ ضاقت أنفسهم من جرّاء ما عانوه ، قال تعالى: "وضاقت عليهم أنفسهم". حين عاش الشاعر هذا المخاض النفسي المختزل في كلمة "الضيق" والذي عبّر عنه بلفظة "ضاقت" ماذا قال؟ : اين انت أيها الفرج؟ " وينك يالفرج؟". هنا تكمن روعة التوظيف اللغوي حين بثّ الشاعر الحياة بالفرج فبدأ يخاطبه ككائن مدرك (الأنسنة). ليطلق صرخة مستغيث ، أتى بها مجلجلة أين كنت عني أيها الفرج؟ ليأتي رد "الفرج" قائلا: لقد أتيت..وخشيت أن أسبب لك حرجا أمام من كنت تعتد بهم من الأصحاب. لقد إستحى الفرج من تقديم نفسه كمعين بوجود كمُ من الأصحاب ساعتها "ألف صاحب"، فإحتجب تاركا الشاعر ليستمع إلى صدى صوته...ولا من مجيب! لقد استحى الفرج ولم يستح الأصدقاء. ولنتابع الحالة النفسية والإنفعالية التي عاشها الشاعر في الأعماق حين قال: "إرتكيت" .. وهنا نشعر أن الشاعر قد أمّل بوجود من قال عنهم "الفرج" خاصّت الشاعر وسواعده وهم الذين سيتخذون أو يقومون بدور الفرج. فما الذي حصل؟ خيبات أمل متتابعة من جراء إختفاء هؤلاء عن القيام بدورهم المؤمّل، وكما قيل (ما أكثر الإخوان حين تعدهم- لكنهم في النائبات قليل)، يتساءل الشاعر بوجع وبخيبة أمل وبإنكسار فيقول: "بس وين إللي يشيل الحمل وينه" .. لفظة "يشيل" مناسبة هنا وتعّبر عما أراده الشاعر بشكل دقيق، فلفظة "يشيل" يعني يتحمل آداء مسؤولية الصحبة، واجب الصداقة، مروؤة للعيش والملح بين الأصحاب، مبدأ الإيثار... وكل المعاني السامية التي نرتجيها من "الصاحب"... فإختيار الشاعر لمفردة "يشيل" يختزل كل هذا وزيادة. ويشيل ماذا؟ يشيل الحمل، أيضا هنا توظيف جميل جدا لمفردة "الحمل"، فلم يقل يشيل المشاكل، أو يحل أمر ما، هو يؤمل من "الصاحب" أن يُريحه مما أثقل ظهره وهو "الحمل" الموجع الذي كان سببا في ضيقها أو أنها "ضاقت"!. ثم يتساءل بألم أن أين هو ذلك الصاحب الأنموذج الذي كنت أعتّد به وأعتبره رأس المال الحقيقي؟. أين الذي كنت محتفظا به لوقت الملّمات فعّبر الشاعر عن هذا بقوله الرائع "ذخرته". فمثلا ، حين يدّخر المرء مالا يفعل ذلك كإجراء وقائي إن خانته الليالي أو كشّرت الأيام عن أنيابها سيجده متنفسا له. سيصعق إن تلاشى هذا المال يوم قحط أو ضائقة (ربما الخاسرون بالأسهم يستشعرون ذلك جيدا هذه الأيام). ما بالكم إن كان الإدّخار بالبشر؟. فخيبة الأمل ستأتي مدوّية من أولئك المقربين للبطين الأيمن، ممن إدخّرهم الشاعر للجّوء لهم –بعد الله- حين تضيق!؟ ولا حظوا كيف جسّد ذلك رمزيا بقوله "للظمأ" فلا يوجد –في تقديري أبلغ من ذلك تعبير عن تلك الحالة الإنفعالية، فهل يوجد –في الحياة- أحوج من العطشان للماء في صحراء قاحلة وفي لهيب حر الصيف، وقد كان مطلب الشاعر متواضعا فهو لم يتأمل أن إدخاره سيسقيه حّد الإرتواء، أبدا، هو يؤمل فقط بقطرات تبقيه حيا! فيقول: "وين ذاك اللي ذخرته للظما قطرات وينه" ؟ ثم يتساءل بسخرية فظيعة "وين أبو الفزعات عني؟" فأبو الفزعات تشير إلى من يدعي ساعة الرخاء أنه هو أبو الموجبات وأبو الفزعات والمرددين مقولات على شاكلة...( أنا أخوك، أنا رهن إشارتك، تاركينك ذخر، الضاربين على صدورهم إشارة إلى أننا كفلاء بحل المعضلات الجسام حال وقوعها) فعبّر الشاعر عن كل هذه النماذج بأبو الفزعات فيقول: "وين أبو الفزعات عني" .. قد إختفى حين ضاقت، ولم أجد له سبيلا، فيقول: "ما قدرت ألقاه وينه" ؟ وإختفاءه ليس بعد السؤال بل بمجرد أنه قد إشتم رائحة طلب الفزعة هرب، وتعبير "فوق كف الموج" تعبير وُفق إليه الشاعر ويعكس حاله ويشير إلى أنه غارق في معمعة القضية التي خبرها وعانى منها، فيقول: "من لمحني فوق كف الموج ..فض" ولم يكتفي بهروبه بل كسّر ألواح الرجا، أي قطع خيط الأمل الذي من الممكن أن يُمني الشاعر بعوده، وهنا التشبيه البلاغي بتكسير الألواح لإن الشاعر فوق كف الموج، فهنا نجد صورة جمالية بديعة تعكس حالة من إضطراب المشاعر بين آمال وتطلعات الشاعر وتوقعاته وبين السلوك المقابل ممن يُفترض أن يكون صاحبا عليه مسؤولية أخلاقية تجاه صاحبه الذي يمتطي كف الموج ... فيقول: "وكسّر ألواح الرجا بيني وبينه" ؟! فالرجا حالة وجدانية جعل لها الشاعر ألواحا فحين كسّرها الصاحب المزعوم كيف ستؤول إليه حال الشاعر بعدئذ؟ لنقرأ قوله: "حزّ نفسي" .. قمة الوجع النفسي الذي آلت إليه نفس الشاعر أن عبّر عنها بحّز، أي إعتصار مؤلم، ثم تبع هذا الإحساس شعور بالغُصة وهو شعور لا يأتي عادة إلا حين مواجهة الصدمات النفسية بأشكالها وصورها المختلفة. ثم "رضّ" أي هشّم كل ضلع للشاعر المعتد به كتوأم روح، ولم يكتفي بهذا العذاب بل غضّ عينه لما يحصل وهذه المصيبة المُرة التي على الشاعر ان يتجرعها. لنقرأ: "غصّ في حلقي ورض كل ضلع لي معاه .. وغضّ عينه"؟! . وبعد غضّ ذلك الصاحب الوهمي لعينه ظنّ هو أن الشاعر قد فارق الحياة لكن الحقيقة أنه بقي حي بالمعنى النباتي "أي يتنفس فقط" أو كالميت سريريا، لكن موته الحقيقي هو معنوي بالدرجة الأولى، فموت كل تلك المنظومة القيمية التي كان يتوهمها الشاعر لترتطم على جدار الواقع. فموت الشاعر سببه إذا خنقة يدين من كان يظنه صاحبا . لنقرأ: "يحسب إني مت هم .. ولا درى إني حيْ لكن .. مِت من خنقة يدينه"؟! ثم يعود الشاعر مخاطبا الفرج وبشفقه، عن من؟ عن "صاحبه" وظني أنه هنا يتساءل عن "صاحبه" الأنموذج" الذي قد تشّكل على شكل صورة ذهنية في عقل ووجدان الشاعر، وليس عن صاحبه الخائن الذي تكشّفت عورته النفسية إبّان خبرة تكسير الواح الرجا بينه وبين صاحبه حين كانت رياح الموج تتلاطم بالشاعر في بحر لُجي، فيقول بآسى آسر: "يالفرج : صاحبي ما شفت زوله.. من فقدته يوم شده" .. ثم يوضح أن هذا "الصاحب الأنموذج" لو أتى للشاعر بحال كتلك التي كان بها الشاعر لنلحظ ما هو صانع به: "بس لوجاني على قلعة عيوني" .. لو كان مبتغى صاحب الشاعر عيونه فأنه يقسم أنه لن يخذله في تقديمها فيقول: "حالف إني ما أرده" . ويؤكد المعاني السامية للمودة التي يؤمن بها ويكافح من أجلها ويذود عنها قائلا: "والموّده يالفرج هيّ الموده .. صاحبي .. مالي بصده" يؤكد انه لا يملك أن يصّد صاحبه مهما كان وروحه فداه فيقول: "صاحبي روحي عرينه" .. ثم يبالغ في تضحيته من أجل صاحبه لإيمانه بقيم الصداقة والعشرة ، تلك القيم التي بدأت بالإندثار في زمن الإسمنت الطاحن هذا، فيذهب بعيدا أن لو صاحبه إحتاج إليه ليس فقط في حياته بل بعد مماته فإنه يُقسم بأنه سيدعو الله - سبحانه- أن يعيده للحياة الدنيا فقط لنصرة صاحبه فيقول: "ولو نصاني والنواصي عشب قبري .. واطلب الله إني أحيا ..ثم أعينه" وهنا يؤكد الشاعر على قيم أصيلة، وهي دعوة راقية للتأكيد على أهميتها والذود عنها، وهذا يُحسب للشاعر أن يوقظ مثل هذه القيم ويدعو لها ويذود عنها بهذا الشكل السامي منقطع النظير. ثم يعود مستطردا: "إرتكيت" و "إرتكيت" تعني إستراحة مناضل، لكن هذه المرة لم تكن الإرتكاءة التي تساعد على التأمل بل كانت - وبسبب حالة الإحباط النفسي التي تختلج وجدان الشاعر - سبب في سقوط الشاعر حيث لم تكن مسعفة له بل طاح بسببها... فيقول: "وطحت ( والجلمود ) ناخ" . وهنا فيه تحّسر أن طيف ينّوخ الجلمود كالبعير... وبسبب الألم الموجع الذي أصابه في أعماقه جراّء خيبة الأمل التي تعتلج نفسيته...نجده يصرخ: "آه يا كذب الليالي البيض" .. إكتشاف خطير أن الليالي التي كان يظنّها بيضا كشّرت عن واقعا وأعلنت زيفها، ثم يعاود الصرخة موجوعا من الزيف حين إكتشف أن الأرض التي إستثمر فيها وجدانه وعواطفه "سبخاء" أي غير قابلة للإستصلاح الزراعي، حيث نجد الرمزية العالية في الطرح المتضمنه في قوله: "آه يا ظلم السباخ" ؟! ثم يؤكد ضرورة وجود أصحاب بالمعنى الحقيقي لا بالمعنى الزائف ويوصفهم "بالزنود" إشارة للقوة النفسية وليس الجسدية تعبيرا على أن الإنسان بإختصار "موقف" فيقول": "من مشاها ولا وراه زنود تبري الكبد ، داخ" . وعبارة "من مشاها"- إشارة إلى رحلة الحياة- من دون سند حقيقي من الأصحاب ذوي الزنود النفسية، فالنتيجة هي "الدوخة" . ثم يُذّكر أنه ليس الوحيد الذي "أكل العلقة" بل سبقه كُثر، ولعله يبحث عن عزاء فيّذكر بخيبة ظّن اللبيب، وإختفاء وجه القريب، وصدمة وفجيعة أصحاب النوايا الحسنة في هذا الزمن الخرب، فيقول: "يا كثر ما خيّبت ظن اللبيب ويا كثر ما غيّبت وجه قريب ويا كثر ما شاف منها .. صافي النية وشاخ" ؟ ثم يعود ليرتكي مجددا، لكنه يكتشف وبحسرة موجعه أن "ظله ما يمون" وهنا تأكيد على خيبة أمله فيما يحمله من منظومته القيمية التي "وهقّته" ليخوض غمار هذه التجربة الإنسانية المزلزلة لشاعر حسّاس ينزع –كما يبدو- إلى المثالية في نظرته للطبيعة البشرية، فيقول: " إرتكيت .. وأثر ظلي مايمون" .. وليكتشف أيضا، أنه عبارة عن تراكمات من "الطعون" أي تراكمات لمنظومات قيمية فاقدة لصلاحيتها ولم تعد قادرة على الثبات إلا أن يشاء الله فيقول: "وأثرني كومة طعون" ولا يزال الشاعر يحاول حتى بعد كل هذه التجربة الموجعه أن يؤكد غلاوة الأصحاب لدرجة أنه يستكثر "آخ"، وهي آداة المنادي للأخ الصاحب، يستثقل ذلك لكي لا "تتكسر النصال على النصال" فيعيش عذابات الإحباط مجددا، فيقول: " من غلاة أصحابها .. ما قدرت آقول : آخ" . وبشكل ينم عن تجذر ما يحمله من قيم ضاربة في أعماق نفسه، يؤكد أن مبادئه لن تتزحزح حتى لو تتالت الطعنات من الأصحاب، سيظل متمسكا بمادئه وفلسفته الخاصة تجاه صاحبه. فيعلن أنه سيقبله لو جار عليه، ولو خذل رجواه أي خيّب أمله ولم يرق لتوقعاته، ولو إستكثر رضاءه، بل حتى لو نسيه تماما سيظل ينظر لصاحبه على أنه "عزيز"، "ناصع"، ويستحق وداد الشاعر، فيقول بشكل عكس إصراره على صحة ما يؤمن به: "لي مبادي .. وصاحبي لو جار منْه الجور عادي وصاحبي لو هو خذل رجواي عادي وصاحبي لو هو بخل برضاي عادي وصاحبي لو هو قتل ذكراي عادي وصاحبي .. يبقى العزيز الناصع إللي له ودادي" ولا يكتفي الشاعر بإضفاء كل هذه القدسية على "صاحبه"، بل يحلق بعيدا عن كل مثالب هذا الصاحب، ويُثّمن عاليا قدسية كونه "صاحبه" ويتشرف بأنه هو "ستره" و "ثوبة". بعبارة أخرى، سيظل صاحبه يجفى وهو يغفر، وسيظل صاحبه يتنكر وهو يستر، وكأنه يتمثل قول الحق" والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس"، وكأنه أيضا يستدخل مقولة المسيح عليه السلام "إذا لطمك على خدك الأيمن، أدّر له خدك الأيسر". لنرى كيف جسّد الشاعر كل ذلك بشكل إبداعي رائع" مؤكدا أنه ما دام قد آمن أنه ستر صاحبه فسيرحب به وبعيوبه وبشكل يجسد اللحب غير المشروط، كما تشير المدرسة الإنسانية في علم النفس التي تؤكد أن أسمى أنواع الحب هو الحب غير المشروط، أي أن تحب الآخر لأنه(هو) دون ان تنتظر عوضا أو بديلا أو معاملة بالمثل، وها هو الشاعر يأخذ هذا المنحى ويستخله كأنموذج فيقول: "ودام أنا ستره وثوبه صاحبي ما آقول عنْه أبدا وتوبه يا هلابه وبعيوبه وبذنوبه يا هلا .. إن وصلني يا هلا .. وإن قطعني يا هلا .. صاحبي وإلا فلا .. وإلا فلا". ويرجع الفضل لله سبحانه أن منّ عليه بهذه السمة، فالغلا –كسمة-، أي القدرة على العطاء بشكل غير مشروط، دون إنتظار مقابل هذه نعمة من نعم الله فيقول: "والغلا نعمة كريم وساقها لكل الملا" . وفي ذات السياق الروحي الرائع، يخاطب الشاعر الفرج بالإيمان برب الأرض سبحانه ولسان حاله يهمس : أدعوكم للحب بمعناه السامي الطاهر لإنه أكسجين الحياة وبدونه تصبح جحيما لا يطاق فيقول: "ودام لأهل الأرض رب .. يا الفرج : حاول تحب" ثم يختتم بنصيحة ألاّ ينخدع بكثرة الأصحاب وبالسواعد الزائفة، وإشارته لفتّالين الشوارب، التافهين الذين ليس لديهم مبدأ حقيقي، والمتشدقين بزخرف الكلام. ثم يرجوه ألاّ يشعر بالحرج لأن الكثير سيطلبون فزعته فلا ينخدع بهذا السراب من حول من يطلبوه ، وعليه أن يستفزع مع طالبيه ولا يتركهم في مهّب الريح يصارعون لوحدهم حدة الإعصار...فيقول: "ولو تشوف أصحاب واجد حول قلبي .. لا تعاند السواعد من سراب .. والحصايد من يباب والشِعر كذاب" .. ؟ "خل فتّال الشوارب خاذلينك .. ولا تخاف من الحرج .. لو قيل وينك ؟ كلهم مثلي تراهم بالنهاية طالبينك .. طالبينك يالفرج" .. "ويوم ضاقت .. قلت : وينك يالفرج ..؟! قال : جيت .. وشفت حولك ألف صاحب .. وخفت أسبب لك حرج" . المتأمل مليا في هذا النص يخرج بإستنتاجات قيمة جدا، منها عدم الإتكال مطلقا على المحيطين في تناول القضايا الشخصية. فيها دروس للإعتداد بالنفس، وفرز الأصحاب وتصنيفهم لمعرفة من منهم يعتمد عليه ويعتد فيه إبان الأزمات ومن منهم يترك لأوقات الفراغ فقط. اكيد ملتوووش | |||
| |
| | رقم المشاركة : 4 (permalink) | |||||
| صحيح احب العربي واحب الايحاء النفسي والصورة الشعرية والخ بس تصدقين ماابي اتذكرهم .. لاني اتلعوزت منهم وااايد "كانو مقررين علينا كمية خياليه" بس خليني اخذه على انه قصيدة :: يوم ضاقت .. قلت وينك ياالفرج ..؟ قال : جيت .. وشفت حولك ألف صاحب .. وخفت أسبب لك حرج ؟! هذا اكثر ماعجبني .. الله على وصف الشاعر وحسه الرقيق .. "شوفي بروحي دشيت بالعربي هع" يسلموو ذبحني .. وصحيح انا مابستفيد لكن صدقني تميت ارجع سنه ورى عشان اخذه واقول من ربيعتي " .. واكيد في اللي بيستفيد ويدعيلج .. يعطيج الف الف عافيه عالتعب والمجهود .. دمتي بكل حب
| |||||
| |
| | رقم المشاركة : 5 (permalink) | ||||
| اقتباس:
فدييييييييييييييييييت روحج قلبوووو ربي يسلمج ويسعد قلبج.. والله مهما قلت وكتبت حروفي مابتوصلج شكثر انا مبسوطة من كلامج وربي لا يحرمني منه ومن صاحبته.. | ||||
| |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
| |