| ||||
| ||||
| |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||
| ذات يوم .. وجد الاسكندر المقدوني فى طريقه رجلا نائما تحت ظل شجرة ، تبدو عليه علامات الرضا و الثقة بالنفس و الطمأنينة لدرجة أنه لم يكترث بقدوم الاسكندر و لم يهب واقفا إجلالا له. و ما أن اقترب منه ليسأله عن سر عدم اكتراثه به بادر الرجل فسأل الاسكندر: ماذا تريد أن تفعل بكل حروبك هذه؟ قال الاسكندر : سأكمل فتح المشرق و المغرب ثم أعود إلى مسقط رأسي و أتمتع بحياتي فقال له الرجل: و لما لا تفعل ذلك الآن؟ ألم ترى كيف أنام تحت الشجرة و استمتع بحياتي و أفعل ما تحلم أن تفعله فى المستقبل و ربما لا تستطيع أن تدركه؟ و على أمل الانتهاء من الفتوحات و النجاحات و البطولات أجل هذا الاسكندر فرحته و راحته و متعة أيام انتظر شمسها ليسعد و يسعد من حوله .. أجل فرحته و راحته. عاش يحلم بالسعادة و يتمناها كأسمى غاياته ، و هو لم يدرك أنها بين يديه فى كل لحظة و أنه لو عاشها لزادته نجاحا و قوة و هونت عليه مشقة الطريق. انتظرها فلم تأتي لإنه رحل قبل وصولها .. أدركه هادم الذات و توارت معه كل أحلامه. حقا.. هلك المسوفون لو كان هناك أوسمة أو نياشين لمن ضيع في الأوهام عمره لاستحقوها عم جدارة لو كان هناك معنى لإهدار الفرص لتجسد في شخصهم و لتجلى في أفعالهم تسربت الأيام و الأحلام من بين أيديهم في رحلة البحث عن ضالة مفقودة اسمها السعادة سوفوا فرحتهم و أجلوها للغد لا هم عاشوها اليوم و لا أدركوها في الغد بعضهم سوف نجاحه للغد بعضهم سوف كده و اجتهاده للغد بعضهم سوف حتى لحظات عشقه للغد عشقه لنفسه عشقه لإسرته عشقه للناس عشقه حتى لله .. سوفه على أمل التوبة و التفرغ لتأدية حق الله و لكن غدا و ليس اليوم سوف أفعل كذا غدا و ربما بعد غدا ما زال العمر أمامي لذا سأنجز أهدافي خطوة خطوة بأقل مجهود و بعدها يمكنني أن أقول آن وقت السعادة و الاستمتاع بالحياة آن وقت الإهتمام بذاتي و التفرغ لأعمال حرمتني الظروف من فعلها في الماضي آن وقت العبادة و التوبة آن وقت راحة النفس و الضمير و الجسد بعد عناء الطريق الطويل أتعجب حقا من ذلك التفكير لماذا يؤجل بعضهم السعادة يرهنونها بوقت معين في المستقبل و كإنهم إطلعوا على الغيب أو ملكوه أو كإنهم كتبوا عقد مع الله سبحانه و تعالي أن يمد في أعمارهم ليتمكنوا من بلوغ سعادتهم في الوقت الذس حددوه قال أحد الصالحين إنما بينى و بين الملوك يوم واحد أما أمس فلا يجدون لذته و أنا و هم في غد على وجل و إنما هو اليوم فما عسى أن يكون اليوم؟ هذا الفقير الصالح يتحدي الملوك عاش ملك زمانه وتحدي بسعادته الملوك فالأمس ذهب بحلوه و مره و غدا كلنا نتساوي في ترقبه أما اليوم فهو ملكه مادة خام بين يديه يستطيع تشكيلها على حسب رغبته و حاجاته في نطاق اليوم يتحول إلى ملك من يملك نفسه و يعطي لكل ذي حق حقه و يوازن حياته فلا تميل حاجة على حساب الأخرى و صدق من قال إن السعادة التي ينشدها الناس جميعا إما تفيض عليهم من نفوسهم و قلوبهم و لا تأتيهم من خارج هذه القلوب أبدأ و إن الشقاء الذي يحيط بهم و يهربون منه إنما يصيبهم بهذه القلوب و النفوس كذلك | |||
| |
| | رقم المشاركة : 2 (permalink) | |||||
|
| |||||
| |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
| |