هذا الكتاب مجهول المؤلف دراسة وتحقيق رضوان السح دار صادر بيروت 1998
تمثّل شخصية الحسين بن منصور المعروف بالحلاّج نموذجاً من نماذج البطولة لا علاقة له بالنموذج السابق لا من قريب ولا من بعيد.
لقد نشأ هذا الزاهد المتصوّف في واسط والعراق، وصَحِبَ أبا القاسم الجُنيد وغيره، واختلف الناس في عصره بشأنه، من مبالغ في تعظيمه، إلى مبالغ في تكفيره. وكان ابتداءُ حاله على ما ذكره عز الدين بن الأثير في تاريخه أنه كان يظهر الزهد والتصوّف والكرامات.
ويقالُ إنه أصبح داعياً قُرمطياً في خُراسان والأهواز وفارس والهند والتركستان، وسرعان ما اجتمع حوله تلاميذه الحلاّجية عند عودته من مكة إلى بغداد عام 296ه (908)م، واتهمه المعتزلة بالشعوذة، وأُخرِج من الطريقة بمقتضى (توقيع) الإمامية، وفتوى الظاهرية، وقبض عليه رجال الشرطة العباسيون مرتين، وأحضر أمام الوزير ابن عيسى، وعُذِّب عام 913م، وأمضى ثماني سنوات في سجن بغداد. ولعل اهتمام شغب (أم المقتدر) ورعايتها الحلاّج، وميل الحاجب نصر إليه ومساندته عند المقتدر، قد ساهما في تأجيج عداوة الوزير حامد له، فأمر بقتله بعد محاكمة دامت سبعة أشهر، بمقتضى فتوى أقرّها القاضي المالكي أبو عمر. وفي الثلاثاء 26 آذار سنة 922م، جلد الحلاّج، وقطّعت أوصاله وشوّه وصلب، ثم حُزّ رأسه وأحرق، وذلك في ساحة السجن الجديد ببغداد على الضفة اليمنى لنهر دجلة أمام باب الطاق.