الابتسامه  »   المجله  »   التسجيل  »   مشرفو المجله  »  مشاركات اليوم  »  دليل المواقع  »  الاعلانات  »  الترجمه  » سجل الزوار »  .
 
    البحث في المجله   
 
منتديات ابتسم26-07-2008

19-9-2008 مخلط قيام الليل
منتديات تولين 27-7-2008

العودة   مجلة الإبتسامة > الموسوعة الادبية > روايات و قصص

روايات و قصص روايات ادبية , روايات بوليسية , روايات عالمية , قصص رومانسية , خيالية , حب , واقعيه


مواضيع مشابهه
أحسن مكياج في العالم
ابيض و اسود ... رنج روفور سبورت تعديل هامان
توست محشو بالدجاج
احمر............ابيض


ابيض مهزوم - نصر محسن

روايات و قصص

رد

ارسال موضوع جديد
 
LinkBack أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع أنماط العرض
قديم December 22, 2007, 05:37 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
advocate
مشرف
 
صورة عضوية advocate
 








advocate غير متواجد حالياً

إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى advocate

افتراضي ابيض مهزوم - نصر محسن


أبيض مهزوم
... ومازلت مهزوماً، يحزنني أنني لم أعرف للربح طعماً، ما ربحت يوماً، وما مرّ يوم دون هزيمة، تدفعني الهزائم أمامها وتتدحرج خلفي بجريان قاهر، لا أنا أخاتلها فأرتاح منها، ولا هي تسحقني فينتهي الأمر. دائماً تلاحقني بلونها وطعمها المرّ، ورائحتها النفّاذة كرائحة الكحول.‏
اليوم هزيمة أخرى. ظننته سيشكرني، ويأمر لي بصرف مكافأة يعبّر من خلالها عن حرصه على مصلحة المؤسسة. لكنني الآن تيقّنت أنني أستحقّ أكثر من هذا، لم أتعلّم بعد، مازلت غرّاً على الرغم من السنين الطويلة التي مرّت على وجودي حارساً لهذا المكان.‏
حدّق إليّ، أمعن النظر في وجهي. توقعت أن ينهض ويقبّلني في جبيني، لأن ما قتله خطير جداً، بل لابد أن يجلسني إلى جواره، ويطلب لي فنجان قهوة لأشرح له بالتفصيل. لكن الغضب سرعان ما شمل ملامحه، قلّص عينيه وقطّب حاجبيه، ثم صرخ في وجهي: ((انقلعْ))‏
ارتجفت مفاصلي، وانقلعت.‏
اصطدمت جبهتي بطرف الباب الموارب، تجاهلت ألماً فظيعاً، وأغلقت الباب ورائي بهدوء، ثم مضيت. أبواب كثيرة نصف مفتوحة، مررت بها بحياد مطلق، وكأنني أراها لأول مرّة، كأنني ضيف. أنا الحارس الأمين، أهبط الدرجات مهزوماً، مصعوقاً، دون أن أعرف سبباً لذلك.‏
خرجت من باب كنت حارسه منذ قليل، الحراس يرمقونني بازدراء وسخرية، فأنكس رأسي وأمضي.‏
يا الله. ما أصعب أن ينقلع رجل كما انقلعت..! تشعر أن الدنيا كلها تقف في وجهك، والناس جميعاً يبصقون عليك. صدقوني، لقد أحسست بأنني خائن، على الرغم من عشقي اللا محدود لوطني وعملي. أحسست بأنني قزم، بل أصغر، دودة تدّب بكلّ ما فيها من ضعف، يروق لها أحياناً أن تسرع في دبيبها، فتفاجأ بمدير صلب، لا يعرف الرحمة ولا الشفة.‏
الطريق واسع، لكنه يضيق عليّ.‏
أمشي وكأن ((أمّة لا إله إلا الله)) كلها تنظر إليّ بشماتة. شيء يتكوّم في حلقي ويجعلني راغباً بالبكاء وصراخ السيد المدير يلاحقني، يلتفّ حولي لأنقلع أكثر. مسحت بنظري الجهات كلها، لم أجد أحداً، بحثت عن شيء أجلس عليه، لأرتاح من تعب داهم مفاصلي فجأة، السّور عالٍ وممتد عشرات الأمتار، يرافق خطواتي الواهنة. لصق السّور حجارة مكسّرة تراكمت على مدى أعوام، بقايا كراسي وطاولات محطمّة، كنت أحملها بسعادة وأرميها هنا، كنت فخوراً بعملي. أنتصب بزهو أمام المسؤولين متباهياً بإنجاز المهمات على أكمل وجه، وكنت لا أبالي كثيراً بالنظرات الباردة والمتجاهلة.‏
اللعنة عليّ، ما أغباني..!‏
لا أعرف إن كنت غبيّاً أم لا. لكنني الآن أعرف، متيقّن من غبائي ومن حنكة الآخرين، كل الأدلّة تشير إلى ذلك، وما أكثرها..! غضب المدير، وإحساسي بأنني خائن، نظرات زملائي الحراس، الأبواب المواربة. هذا كله في كفّة وآمر اللجنة في كفّة. لاشك أن السيد المدير سوف يخبره بما وشيت به، وقد يزيد الكلام والتهم، لا. السيد المدير لا يزيد شيئاً، وقد يرأف بي فيغضّ النظر عن كلام تفوّهت به متهماً آمر اللجنة بأشياء لا شك أنه بريء منها، هل يصفح عني..؟ وهل أستحق الصفح..؟‏
أنا متعب.‏
لم أجد شيئاً أجلس عليه، ساقاي تعبتا، على الرغم من أني لم أمشِ كثيراً. أحسّ بسيخين من النار يكويان نصفي الأسفل، سأبوح لزوجتي، عساها تشاركني همّي. المسكينة، ما ذنبها..؟ أجل، هي مذنبة، ذنبها أنها تزوجتني، تزوجت رجلاً غبيّاً.‏
أرغب بالذهاب إلى البيت.‏
لم ينته الدوام بعد، ولا تبرّر رغبتي بالعودة غيابي عن العمل، وربما يطلبني السيد المدير أو آمر اللجنة. تباً لي. لماذا لا أجلس وأفكر بما سأقوله..؟ أعرف أنني لن أقول الكثير، سأقول كلمتين لا أكثر، أنا آسف، أو اعذرني يا أستاذ. لكنني سأسمع الكثير، فقد سمعته مراراً وتعوّدت عليه. لم يبق وصف يمكن أن يوصف به رجل مثلي إلاَّ وسمعته، حتى بتّ أشك أنني ابن آدم مثل غيري، كل الناس أبناء آدم بمن فيهم أنا، قالوها لي كثيراً. هذه الكلمة تثير لدي إحساساً بالضعف والهشاشة فحين يقول لي أحدهم يا بن آدم، أشعر أنني أضعف أبناء آدم، أو أنني التحقت بهم حديثاً، ويلزمني فترة من الوقت لأصير ابن آدم حقيقي مثلهم.‏
سيخا النار يمتدان إلى فوق.‏
لم أعد أستطيع السير. رميت جثتي على بقعة عشب نديّة، شعرت ببرودة الأرض وعبق الربيع، راحت أصابعي تقطف العشب وترش رؤوسه الخضراء الناعمة حولي. نظري يمتد إلى الطرف البعيد للسور العالي، ألمح الأفق الرمادي فوق المدينة البعيدة. هناك أسكن في قبو رطب، تجففه الشمس ساعة كاملة في اليوم، ثم تغيب. أساعد زوجتي أحياناً بنقل الأغراض إلى الخارج كل فترة، وتبقى النافذة الملتصقة بالسقف مفتوحة إلى أن تشتدّ حدّة البرد، فأخالف رغبة الزوجة وأغلقها.‏
إنه الحزن، ومنظر الفضاء الملوّث فوق المدينة، يذكرانني ببيتي وزوجتي وشتاء القبو. حننت إلى تلك الأشياء، سأذهب ولن أهتم بعد اليوم لا بالمدير، ولا بالمؤسسة ولا بالدوام، ليذهب الجميع إلى الجحيم. لا أحد يريحني من هذا التعب الذي أحسّه الآن، ولا يبعد عني أسياخ النار التي صعدت إلى فوق، والبيت هما الملاذ الوحيد الآمن.‏
على بعد عشرات الأمتار من مكان جلوسي يمتد الطريق العام الموصل إلى المدينة، يلتفّ ويستقيم كأفعى ضخمة ميتة. السيارات تعبر بهدوء، أستطيع أن أعدّها على الرغم من سرعتها، سأعدّ السيارات القادمة فقط. وقبل أن أبدأ العدّ انعطفت شاحنة كبيرة في الطريق الترابي باتجاه المؤسسة.‏
انتصب واقفاً.‏
هي السيارة ذاتها التي خرجت صباحاً مع آمر اللجنة، كانت محملّة بالصناديق، وهاهي تعود فارغة، فتترك وراءها غيمة من الغبار. ارتجفت من جديد، وعادت الحرارة إلى ساقي وأنا أرنو إليها محاذراً أن يطلّ وجه آمر اللجنة، فيراني..‏
غيّبت حذري وأسرعت باتجاهها، تجاهلت التعب والآلام المنتشرة في كل مكان من جسدي المنهك. عدوت باتجاه الباب الرئيسي، سأسبق السيارة إلى هناك وأعتذر من آمر اللجنة، لأول مرّة أحسّ بأنني لست غبياً كما كنت أظن. سأتعلق بالنافذة وأطل برأسي على الأستاذ الآمر، سأستعطفه، لاشك أنه سيغفر لي خطأ غير مقصود. بل هو مقصود، فلماذا أتغابى..؟‏
ألم أقل أنني لست غبيّاً..!‏
سبقتني الشاحنة ودخلت الباب مسرعة، شعرت بارتياح، يتبعه قلق فظيع. أغمضت عينيّ حين دخلت في غيمة الغبار. عاد الألم إلى ساقيّ وامتدّ عالياً. ألم فظيع أجلسني لصق السور مرّة أخرى. عاد القهر إلي، عادت المدينة وزوجتي وقبونا البارد، عاد وجه المدير وأمره بالانقلاع، عادت النظرات الشامتة لزملائي الحراس، وعاد خوف شديد من شيء مجهول ينتظرني.‏
كدت أبكي حين تلاشى الغبار، وانكشف المكان عن حارسين يرمقانني بازدراء وسخرية وهما ينزلان الحاجز الحديدي أمام الباب الرئيسي، انفصال بيني وبين جميع الأشياء والكائنات والمخلوقات، انفصال ليس في صالحي، يجعل الأشياء منتصرة، ويتركني مهزوماً، منذ ولدت بدأت الهزائم تتوالى، أمور تثبت لي كل يوم أنني ولدت مهزوماً، ومازلت مهزوماً.‏

مجلة الموقف الادبي - العدد 439






التوقيع

أحب التسكع والبطالة ومقاهي الرصيف
ولكنني أحب الرصيف أكثر

أحب النظافة والاستحمام
والعتبات الصقيلة وورق الجدران
ولكني أحب الوحول أكثر.
(محمد الماغوط)
   رد باقتباس
رد

روايات و قصص

روايات و قصص



أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
أنماط العرض تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:










روابط سريعه
تحميل كتب مجانيه معلومات عامه  شهر رمضان قصص الانبياء موقع الياهو تلاوات نادره اناشيد 2008 الاعجاز العلمي الترحيب
تعليم اللغه الانجليزيه الجغرافيا التاريخ القنص الصيد ايميل ياهو علم الاقتصاد علم النفس اسئه اختبارات بحث علمي
البرمجه اللغويه العصبيه  NLP علم تحليل الشخصيه علم الاداره دليل الروابط التسويق المبيعات نبذه عن شخصيه روايات قصص شعر نثر
شعر حب رومنسي افكار مشاريع وظائف شاغره الاسهم السعوديه كلمات اغاني الطب البديل الحياة الزوجيه امير الشعراء شاعر المليون
وصفات مقادير الطبخ الفن التشكيلي الرسم مجله الرجل تحضير دروس فساتين ازياء 2008 مكياج 2008 السياحة اعلانات مجانيه
ماسنجر 8 عربي تحميل برنامج الشبكات لغات البرمجه  ديانه مذهب مشكلة الكمبيوتر مواضيع للنقاش كلام حب الاخبار
هاك Product Script صور صورة رسايل MMS ثيمات صور جوال سيرة ذاتيه العاب جوال برنامج جوال sms رسائل شرح التصميم
بوربوينت عروض جاهزة العاب فلاش نكت جديده 2008 الغاز شعريه مشاكل الاسره صور سيارات اخبار الدوري مقاطع بلوتوث تردد قنوات
موقع فيديو يوتيوب ايميل قوقل شرح الهوتميل قصيده الشاعر اسماء بنات مسلسلات اطفال تحميل افلام افلام كرتون صور انمي
رموز متحرك للماسنجر ماسنجر للجوال تفسير الاحلام برامج n70 نبطي اكتتاب زين الفوتوشوب كاسبر شركة زين


\\\

الساعة الآن » [ 10:08 AM ] .




Powered by vBulletin Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر