المجلة الإلكترونية - مركز تحميل - القران الكريم - اتفاقية الاستخدام - تصفح الجوال - الاعلان - أضفنا في المفضلة

اشترك في مجموعة اصدقاء مجله الابتسامه البريديه الان
البريد الإلكتروني:

العودة   مجلة الإبتسامة > الموسوعة العلمية > العلوم المتخصصة > علم النفس



لا تهتم بصغائر الأمور

علم النفس



جديد مواضيع قسم علم النفس

إضافة رد

كيفيه ارسال موضوع جديد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم May 10, 2011, 10:57 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عماد عيد
عضو مبتسم






عماد عيد غير متصل

لا تهتم بصغائر الأمور


الكتاب : لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر
المؤلف : د. ريتشارد كارلسون


1
لا تقلقك صغائر الأمور
غالبا ما نترك انفسنا تنغمس في القلق بشأن امور لو فحصناها عن قرب لوجدنا انها ليست في واقع الأمر على هذه الدرجه من الضخامه .. اننا نركز على المشكلات والاهتمامات الصغيرة ونضخمها .. على سبيل المثال قد يقطع شخص ما الطريق امام سيارتنا وبدلا من عدم الاهتمام بهذا الامر نقنع انفسنا بأن هناك ما يبرر غضبنا وبعدها نتخيل وقوع مواجهة بيننا وبين هذا الشخص في مخيلتنا وربما يخبر الكثير منا شخصا اخر بهذه المحداثة في وقت لاحق بدلا من نسيانها ..

وبدلا من ذلك لماذا لا نترك هذا السائق الآخر كي يقع له هذا الحادث في مكان اخر بعيدا عنا ؟ حاول ان تنظر بعين العطف الى هذا الشخص وتذكر مدى الالم الذي يصيب الانسان وهو على مثل هذه العجلة الشديدة وبهذه الطريقة سيكون بمقدورنا الحفاظ على شعورنا بالارتياح وتجنب أخذ مشكلات الآخرين بصورة شخصية.

هناك العديد من الامثلة المشابهة عن صغائر الامور التي تحدث كل يوم في حياتنا سواء كان ذلك الوقوف في طابور او الاستماع الى نقد غير عادل او القيام بالجزء الاكبر من العمل .. ان تعلمنا عدم القلق بشأن صغائر الامور فسوف يكون له فوائده العظيمه فالكثيرون يستنفذون قدرا ضخما من طاقتهم في القلق بشأن صغائر الامور حتى انهم يبتعدون عن سحر وجمال الحياة .. وعندما تلتزم بالعمل على تحقيق هذا الهدف فسوف تجد ان لديك طاقة اكبر بكثير كي تصبح انسانا اكثر رقة وعطفا .








2
التصالح مع العيوب
لم اصادف حتى الان هذا الشخص الذي يدعو الى الكمال المطلق ينعم في الوقت نفسه بحياة مليئة بالطمأنينة الداخليه .. ان الحاجه للوصول الى الكمال تتصادم مع الرغبة في تحقيق السكينة الداخلية ففي كل مرة نتعلق فيها بالحصول على شيء ما في صورة معينة افضل مما هي عليه حاليا فاننا نخوض غمار معركة خاسرة وبدلا من الشعور بالرضا والقبول تجاه ما نملك فاننا نركز على ماهو خطأ في شيء ما وحاجتنا لاصلاحه .. ان تركيزنا على ما هو خطأ يتضمن عدم رضانا وسخطنا ..

وسواء كان العيب يتعلق بنا مثل دولاب غير مرتب او خدش بالسيارة او انجاز غير كامل او بضعة ارطال نرغب في انقاصها .. او بعيوب غيرنا مثل مظهر شخص ما او سلوكه او الطريقة التي يسلكها في حياته فان مجرد التركيز على العيب يبعدنا عن هدفنا في ان نكون رقيقي القلب دمثي الخلق .. ان هذه الاستراتيجية لا تتعلق من قريب او بعيد بالتوقف عن بذل قصارى جهدك ولكن الافراط في التعلق والتركيز على عيوب الحياة .. انها تتعلق بأنه مع وجود طريقة افضل لانجاز الامور لا يعني ذلك انك تستطيع ان تستمتع وان تقدر الطريقة التي عليها الامور حاليا.

والحل هنا يتمثل في اخراج نفسك من غمار الانغماس في الاصرار على ان تكون الامور على غير ماهي عليه الان .. وذكر نفسك برفق بأن الحياة على ما يرام في وضعها الراهن ومع غياب حكمك على الامور فان كل شيء سيكون على ما يرام ومع البدء في التخلص من الحاجة للوصول الى درجة الكمال في كل جوانب حياتك سوف تبدأ في اكتشاف وجود الكمال في الحياة ذاتها.











3
دَع القول : إن الأفراد الدميثو الخلق ومن هم على شاكلتهم لن ينبغوا
من اهم الاساب التي تجعل العديد منا يمضون في تعجلهم وخوفهم وتنافسهم واستمرارهم في المضي بحياتهم على انها حالة طوارئ ضخمة هو خوفنا من انه لو اصبحنا اكثر وداعة وعطفا سوف نتوقف فجأة عن تحقيق اهدافنا وسوف نصبح كسالى وفاتري الشعور.

ان بامكانك القضاء على هذا الخوف بادراك ان العكس في واقع الحال هو الصحيح حيث ان التفكير بتخوف وذعر يستهلك قدرا ضخما من الطاقة ويستنفد القدرة على الابداع والقوة الدافعة لحياتنا .. فعندما تكون خائفا ومذعورا فانك تجرد نفسك من افضل قدراتك ناهيك عن كل ما يمتعك وكل نجاح تكون قد حققته فان تحقيقه يكون برغم وجود هذا الخوف وليس نتيجة له.

لقد كان من حسن طالعي ان احطت نفسي ببعض الاشخاص ممن يتمتعون بالوداعة والعطف وممن هم على سجيتهم وبعض هؤلاء هم من المؤلفين الذين حققت كتبهم مبيعات ضخمة والآباء العطوفين والمستشارين وخبراء الكمبيوتر والمديرين التنفيذيين وجميعهم ممن حققوا انجازات في اعمالهم وهم كذلك بارعون جدا في المهارات التي حباهم الله بها.

لقد تعلمت درسا هاما: عندما تحصل على ما تريد ( السكينة الداخلية ) فان قدرة رغباتك واحتياجاتك وشهواتك واهتماماتك على توجيهك تتضائل ومن هنا يصبح من السهل ان تركز وتحقق اهدافك وان ترد عرفان الآخرين.











4
لا تكن واقعيا ولا خياليا
ان ادراكك للسرعة التي يمكن ان يتضخم بها تفكيرك السلبي والمتزعزع حتى تفقد السيطرة عليه يُعد من الاساليب الفعالة كي تصبح اكثر سكينة .. هل لاحظت ذات مرة مدى الانقباض الذي تشعر به عندما تنغمس في التفكير؟ ولزيادة الطين بلة فكلما انغمست في تفاصيل ما يضايقك كلما ازداد شعورك سوءا فكل فكرة تؤدي الى اخرى ثم اخرى حتى تصل الى درجة تصبح فيها قلقا بدرجة غير معقولة.

على سبيل المثال قد تستيقظ في منتصف الليل وتتذكر مكالمة تليفونية يجب القيام بها في الغد وبعدها بدلا من الشعور بالارتياح من تذكرك لهذه المكالمة الهامة تبدأ في التفكير في كل شئ يتحتم عليك القيام به في الغد وتبدأ في تخيل مكالمة محتملة مع رئيسك في العمل مما يزيد من شعورك بالضيق وعاجلا تبدأ بالقول لنفسك لا اصدق انني منشغل الى هذا الحد .. عليّ أن أُجري خمسين مكالمة هاتفية في اليوم وعلى كل فحياة من هذه؟ ويستمر الامر حتى تشعر بالاسى لنفسك وبالنسبة للكثير من الناس فلا يوجد حد لما قد تستغرقه نوبة التفكير تلك وفي واقع الامر فقد اخبرني زبائني بأنهم يقضون العديد من الليالي والايام في هذه التخيلات العقلية ولا حاجة بنا لان نقول: انه من المستحيل ان تشعر بالسكينة عندما يكون رأسك ممتلئا بالقلق والضيق.

ان الامر الهام هو ان تشعر بما يحدث في عقلك قبل ان تكون هناك فرصة لافكارك كي تكون لها قوة دافعه وكلما اسرعت في اكتشاف نفسك وانت تبدا في الانغماس في افكارك كلما كان من السهل التوقف عن ذلك .. وفي المثال الذي اشرنا اليه هنا قد تستطيع ان تلاحظ انغماسك في التفكير عندما تبدأ في تفحص قائمة الامور التي ينبغي عليك القيام بها في الغد وبعدها بدلا من الانغماس في القلق بشأن الغد تقول لنفسك ها أنذا ابدأ من جديد ثم اقتل هذا الانغماس في مهده .. عليك ان توقف قطار افكارك قبل ان ينطلق ومن ثم عليك ان تركز ليس في درجة انشغالك بل في مدى سرورك لتذكرك المكالمة التليفونية التي تحتاج لاجرائها واذا كان ذلك في منتصف الليل اكتب ذلك على ورقة ثم اخلد ثانية للنوم بل ربما تفكر في الاحتفاظ بورقة وقلم بالقرب من فراشك لاستعمالها في مثل هذه اللحظات.

قد تكون بالفعل شخصا مشغولا جدا ولكن تذكر ان ملء رأسك بالافكار عن مدى انشغالك يؤدي الى زيادة المشكلة وذلك بأن يجعلك تشعر بالتوتر اكثر مما انت عليه بالفعل .. جرب هذا التمرين البسيط في المرة القادمة التي تبدأ فيها بالتفكير بقلق بشأن جدول اعمالك وسوف تندهش لمدى فاعليتها.


5
كن رحيما بالآخرين
لا شئ يساعدنا على وضع نظريتنا للامور اكثر من تنمية الشعور بالشفقة تجاهها .. ان الشفقة شعور عاطفي وهي تعني الاستعداد كي تضع نفسك في مكان شخص اخر وان تكف عن التركيز على نفسك وان تتخيل كيف يكون عليه الحال ان تكون في مازق شخص اخر لا سمح الله وان تشعر فورا بالحب تجاه هذا الشخص .. ان الشفقة هي ادراك ان مشكلات الاخرين والامهم واحباطاتهم هي حقيقة تماما كما هو الحال معنا بل قد تكون اسوا بكثير .. وعند ادراك هذه الحقيقة ومحاولتنا لتقديم يد العون لهم فاننا نفتح قلوبنا ونزيد بشدة من شعورنا بالعرفان بالجميل.

ان الشفقة هي شئ يمكن تنميته بالممارسة وهي تشتمل على امرين النية والفعل .. والنية تعني ببساطة ان تتذكر وان تفتح قلبك للاخرين وان تمدهم بما يحتاجونه مهما كان .. اما الفعل فهو ببساطة ما تفعله لتنفيذ ذلك فقد تتبرع بقدر قليل من المال او الجهد او كليهما بصفة مستمرة لقضية تمس قلبك او قد تمنح ابتسامة لطيفة او تحية خالصة من القلب لمن تقابلهم في الشارع .. فليس من الهام جدا ما تفعله المهم ان تفعل شيئا ما وكما ذكرتنا الام تريزا لا نستطيع ان نفعل اشياء عظيمة في هذه الدنيا يمكننا فقط ان نفعل اشياء صغيرة ولكن بحب شديد.

والشفقة تنمي شعورنا بالعرفان بالجميل وذلك بشد انتباهنا بعيدا عن الاشياء الصغيره التي تعلّم الكثير منا ان ينظر اليها بجدية شديدة .. فعندما تقتطع جزءا من وقتك لتتأمل غالبا في معجزة الحياة المعجزة التي تتمثل في مجرد قدرتك على قراءة هذا الكتاب ( نعمة البصر والحب وما الى ذلك ) قد يساعدك ذلك على ان تتذكر ان العديد من الاشياء التي تنظر اليها على انها من الامور الكبيرة مجرد امور صغيرة حولتها انت الى امور كبيرة.









6
تذكر أن حاجة من عاش لا تنتهي
الكثير منا يعيش حياته وكأن السر الخفي وراء هذه الحياة هو انجاز كل شئ فنحن نسهر لوقت متأخر ليلا ونستيقظ مبكرين ونتجنب ان نمنع انفسنا ونُبقي احبائنا في انتظارنا بالبيت .. ومما احزنني انني رأيت الكثير يتركون احبائهم في انتظارٍ لوقت طويل حتى انهم يفقدون الرغبة في استدامة العلاقة بينهم ولقد عودت نفسي فعل ذلك وغالبا ما نقنع انفسنا بأن هوسنا بقائمة اعمالنا مو حالة عابرة وانه بمجرد انجاز كل ما بالقائمة سوف نصبح أكثر هدوءا وارتخاء وسعادة ولكن في واقع الأمر نادرا ما يحدث ذلك فبمجرد ان تحذف احد بنود هذه القائمة تظهر ببساطة بنود جديدة تحل محلها.

ان طبيعة قائمة اعمالك ان يكون بها بنود يجب انجازها فطبيعتها الا تكون فارغة فسوف يكون هناك دائما مكالمات تليفونية ومشاريع واعمال يجب عملها وفي واقع الامر يمكن القول إن قائمة اعمال مليئة هي من اسس النجاح لان ذلك يشير الى ان لوقتك قيمة.

ومع ذلك فبصرف النظر عمن تكون وعما تفعل تذكر ان لاشئ اهم من شعورك وشعور من تحبهم بالسعادة والسكينة انا إن كنت مهووسا بانجاز كل شئ فلن تشعر يوما بالارتياح وفي واقع الحال فمعظم الاشياء يمكن تأجبلها فالقليل جدا من الامور في حياتنا العميلة تندرج تحت قائمة الامور الطارئة فإذا ما مضيت في التركيز على عملك فسوق تنجر كل شئ في حينه.

وقد اكتشفت انه لو ذكرت نفسي باستمرار بأن الغرض من الحياة ليس هو انجاز كل شئ ولكن التمتع بكل خطوة على طريق الحياة وان اعيش حياة مفعمة بالحب فسوف يكون اسهل بكثير لي ان اتحكم في ما انغمس فيه بالاضافة الى انجاز قائمة الاعمال التي علىّ انجازها وتذكر انه عندما توافيك المنية فسوف يبقى هناك عمل لم يستكمل بعد سوف ينجزه شخص آخر بالنيابة عنك فلا تضيع ولو دقيقه اخرى ثمينة من حياتك وانت تأسف على ما هو محتوم.







7
لا تقاطع الاخرين او تكمل حديثهم
لم ادرك انني اقاطع الاخرين او اكمل حديثهم الا منذ سنوات قليلة مضت وبعدها بفترة وجيزة أدركت مدى الضرر الناجم عن هذه العادة ليس فقط بالنظر الى الاحترام والحب الذي يكنه لي الآخرون ولكن أيضا بالنسبة للقدر الهائل من الطاقة الذي تستهلكه محاولة ان تفكر بدلا من شخصين في آن واحد .. فكر في هذا الامر لبرهة فعندما تطلب من شخص ما التعجيل تقاطع الغير او تكمل حديثه فعليك عندئذ ان تتبع ليس فقط افكارك بل وافكار الشخص الذي تقاطعه ايضا وهذا الاتجاه وهو سائد بين الافراد المشغولين يشجع الطرفين على الاسراع في حديثهم وتفكيرهم وهذا بدوره يؤدي الى شعورهما بالاضطراب والضيق والانزعاج .. ان مقاطعة الغير عملية مرهقة تماما كما انها تسبب الكثير من الجدل لانه إن كان هناك امر يحتقره كل الناس فهو الشخص الذي لا يستمع الى حديثهم وأنّى لك ان تنصت لحديث شخص آخر عندما تتحدث الى هذا الشخص.

بمجرد ان تلاحظ مقاطعتك لحديث الاخرين سوف تدرك ان هذه العادة الشريرة هي مجرد عادة بريئة كانت خافية عليك وهذا خبر سار لانه يعني ان كل ما عليك فعله هو ان تذكر نفسك وتكبح جماحها حين تنسى وذكر نفسك قبل ان تبدأ في الحديث مع الغير ان تتحلى بالصبر وان تنتظر حتى يفرغ الغير من الحديث .. مُر نفسك ان تدع الشخص الآخر يكمل حديثه قبل أن تبدأ انت في الرد سوف تلاحظ على الفور مدى تحسن تفاعلك مع الآخرين كنتيجة مباشرة لهذه الطريقة البسيطة وسوف يشعر من يتحدث اليك بارتياح اكثر عندما تتوقف عن مقاطعة الآخرين وسوف يقل معدل نبضك كما ستبدأ في الاستمتاع بحديثك مع الآخرين بدلا من انهائه على عجل .. إن ذلك يُعد طريقة أفضل كي تصبح شخصا أكثر عطفا وعلى سجيتك.










8
اخف صدقتك حتى لا تدري شمالك ما أنفقت يمينك
بينما يحسن الكثير منا بشكل مستمر تجاه الآخرين فمن شبه المؤكد ان نُعلم الاخرين بأفعالنا الخيرة تجاه شخص اخر ساعين بذلك سرا وراء استحسانهم .. فعندما يشاركنا شخص اخر في احساننا وكرمنا نشعر بأننا اناس نراعي الاخرين كما يذكرنا بمدى لطفنا واستحقاقنا بامتلاك الشعور بالعطف على الاخرين .. وفي الوقت الذي تكون فيه جميع افعال العطف رائعة بطبيعتها فهناك امر اخر رائع عند عمل اي من الاعمال الخيرة وهو عدم الافصاح به لأي مخلوق اخر .. انك دائما تشعر بالارتياح عندما تعطي للآخرين ولا تشوب مشاعرك الايجابية باطلاع الاخرين على عطفك فانك اذا اسررت بها في نفسك فستحتفظ بكل هذه المشاعر الايجابية.

ان على الشخص فعلا ان يعطي من اجل العطاء فقط لا ان يحصل على شئ في مقابله وهذا بالفعل هو ما تفعله عندما لا تفصح عن عطفك للاخرين .. ان جزاءك هو المشاعر الدافئه التي تحصل عليها عند العطاء .. في المرة القادمة عندما تقدم عملا طيبا جدا لشخص اخر اجعله في نفسك وانعم بالسعادة الغامرة الناتجة عنه.
















9
احذر الأنانية ودع الشهرة للآخرين
ان هناك شيئا سحريا يقع لروح الانسان حيث يتملكك شعور بالطمأنينة عندما تكف عن الاحتياج لكل الانتباه الذي تحاط به تاركا بدلا من ذلك الشعور بالمجد للآخرين .. ان حاجتنا المفرطة لجذب الانظار هي ذلك الجزء الأناني منا الذي يصيح انظروا الي انني انسان متفرد ان قصتي اكثر تشويقا من قصتك .. انه هذا الصوت الذي بداخلنا والذي قد لا يفصح عن نفسه ويقولها علانية الا انه يرغب في أن يؤمن بأن انجازاتي هي افضل قليلا من انجازاتك .. ان الانا هي ذلك الجزء بداخلنا الذي يرغب من الاخرين ان يروه وان يسمعوه ويحترموه وان يعتبروه شيئا متفردا غالبا على حساب شخص اخر انه ذلك الجزء بداخلنا الذي يقاطع حديث شخص اخر او ينتظر بفارغ الصبر دوره في الحديث حتى يعيد الحوار والانتباه الى شخصه وينخرط معظمنا بدرجات متفاوتة في هذه العادة لسوء حظنا فانك بذلك تقلل بشدة من استمتاع الشخص الاخر بمشاركتك في الحديث ويؤدي قيامك بذلك الى خلق فواصل بينك وبين الاخرين وبذلك يخسر الجميع.

في المرة القادمة عندما يقص عليك شخص ما قصة او يحكي لك عن انجازاته لاحظ ميلك لأن تقول شيئا عن نفسك ردا عليه .. وعلى الرغم من انها عادة يستعصي التخلص منها فليس من الممتع فقط ولكن من الباعث على السكينة ايضا ان تمتلك الثقة الكاملة في القدرة على التخلي عن حاجتك لجذب الانتباه وبدلا منها ان تقاسم شخصا اخر سعادته بمجده وبدلا من ان تندفع وتقول لقد فعلت المثل ذات مرة او خمن ما فعلته اليوم اغلق فمك وانظر ماذا يحدث فلتقل فقط هذا رائع او من فضلك قص علي المزيد ولينته الامر عند هذا الحد .. ان الشخص الذي تتحدث اليه سوف يشعر بمزيد من السعادة لانك كنت حاضر الذهن بدرجة اكبر ولانك كنت تصغي بحرص اكثر .. فإنه سوف لا يشعر بالتنافس بينكما والنتيجة ان الشخص سوف يشعر بمزيد من الارتياح ويزيد من ثقته ويجعل حديثه اكثر تشويقا .. كما انك انت ايضا سوف تشعر بمزيد من الارتياح لانك لن تتشوق انتظارا لدورك في الحديث.

ومن البديهي انه ستكون هناك لحظات يكون من المناسب بها تبادل الخبرة بين الجانبين وان تتقاسم مع الشخص الاخر المجد والانتباه بدلا من ان تتخلى عن كليهما كليا .. وحديثي هنا يشير الى الحاجة القهرية لنزعهما من الاخرين ومن المضحك انه عندما تتخلى عن حاجتك لان تزين نفسك بالمجد فان الانتباه الذي اعتدت الاحتياج اليه من الاخرين يحل محله ثقة كاملة بالذات تنبع من ترك الانتباه والمجد ليزهو به الاخرون.


10
تعلم أن تعيش في الوقت الحاضر
تتوقف درجة السكينة التي تغلف قلوبنا على مدى قدرتنا على العيش في الوقت الحاضر وبصرف النظر عما حدث في العام الماضي او بالأمس وما قد يحدث او لا يحدث في الغد فإن الوقت الحاضر هو الزمن الذي تعيش فيه فعلا .. ودون أدنى شك فإن الكثير منا قد تيقنوا من قضاء قدر كبير من حياتهم في القلق بشأن العديد من الأمور في ان واحد فنحن نسمح لمشكلات الماضي واهتمامات المستقبل بالسيطرة على وقتنا الحاضر بدرجة تؤدي بنا الى الشعور بالقلق والاحباط والضيق واليأس ومن ناحية أخرى فاننا نؤجل من شعورنا بالبهجة واولوياتنا المحددة وسعادتنا وفي الغالب نقنع انفسنا بأن يوما ما في المستقبل سيكون افضل من اليوم .. ولسوء الحظ فإن الآليات العقلية التي تجعلنا نتطلع للمستقبل سوف تكرر نفسها حتى أن هذا اليوم الأفضل لن يأتي ابدا قال جون لنون ذات مرة في حين ننشغل بعمل خطط اخرى فإن اطفالنا ينامون واحباؤنا يبتعدون عنا ويموتون كما يسوء مظهر اجسامنا وكذلك فإن احلامنا تنسل من بين اصابعنا باختصار فإننا نُضيع حياتنا.

ان العديدين يعيشون وكأن الحياة تجربة لما سيحدث في المستقبل ولكن ليس هذا حالها في واقع الامر ليس هناك ما يضمن حياة اي منا في الغد .. ان الوقت الحاضر هو الوقت الوحيد الذي نملكه والوقت الوحيد الذي نسيطر عليه فعندما نركز على الوقت الحاضر فاننا نلقى بالخوف خارج عقولنا فالخوف هو القلق بشأن الأحداث التي قد تقع في المستقبل سوف لا نملك قدرا كافيا من المال سيقع ابناؤنا في مشكلة سوف نعجر ونموت او ما الى ذلك .. ولكي تقاوم الخوف فإن افضل استراتيجية تتمثل في أن نتعلم كيفية اعادة تركيزنا على الوقت الحاضر .. قال مارك توين لقد مررت ببعض الامور الصعاب في حياتي ولقد حدث بعضها بالفعل .. ولا اعتقد انه بمقدوري التعبير عن هذه النقطه بصورة افضل ركز انتباهك على الوقت الحاضر فسوف تثمر جهودك.









11
تواضع للناس وتظاهر أنك أقلهم معرفة وثقافة
تتيح لك هذه الإستراتيجية الفرصة لأن تقوم بممارسة شئ ما من المحتمل ألا يكون مقبولا عندك بالمرة ومع ذلك فإذا جربته فستجد انه واحد من افضل الاشياء التي تساعدك على تحسين نفسك .. وكما يُفهم من العنوان فالفكرة تكمن في ان تتخيل ان جميع من تعرفهم وتقابلهم هم على افضل درجات المعرفة والاستنارة ولكن فيما عداك وان جميع من تقابلهم سيعلمونك شيئا ما فالسائق الطائش والمراهق السئ الخلق قد وجدوا ليعلموك الصبر ومغني الروك قد يكون موجودا ليعلمك ان تقلل من حكمك على الامور.

ان مهمتك تتمثل في ان تحاول تحديد ما تتعلمه ممن حولك ولو فعلت ذلك فسيقل شعورك بالضيق والاحباط نتيجة لتصرفات الاخرين وعيوبهم وبالفعل يمكن ان تبنى عادة النظر الى الحياة من هذا المنطلق واذا فعلت فستشعر بالسعادة نتيجة لذلك وغالبا بمجرد ان تتخلص من شعورك بالاحباط .. على سبيل المثال افرض انك في مكتب البريد ولاحظت ان الموظف يتصرف ببطء عن عمد فعليك بدلا من الشعور بالاحباط ان تسأل نفسك هذا السؤال ماذا يحاول ان يعلمني؟ ربما عليك ان تتعلم كيفية التعاطف فكم هو صعب ان تؤدي وظيفة لا تحبها او ربما تتعلم المزيد من الصبر .. ان الوقوف في طابور يعد افضل فرصة كي تتخلص من عادة نفاد الصبر .. وقد تندهش من المتعة والسرور التي تجنيها من ذلك وكل ما تفعله هو مجرد تغيير مفهومك من لماذا يفعلون ذلك الى ماذا يحاولون تعليمي؟ ان عليك ان تتطلع الان وتتعلم من كل من هم حولك من المستنيرين.













12
امتص سخط الآخرين بإظهارهم أنهم على خلق
من الأسئلة التي يمكن ان توجهها الى نفسك هل اريد ان اكون على حق؟ او هل ارغب في ان اكون سعيدا؟ وفي كثير من الاحيان اذا وجد احدهما فسيؤدي الى استبعاد وجود الثاني.

ان كوننا على حق والدفاع عن مواقفنا يستهلك قدرا كبيرا من الطاقة ويبعدنا عمن حولنا .. ان الحاجة لان تكون على حق او الحاجة لان يكون شخص اخر على خطأ تشجع الاخرين لان يتخذوا مواقف دفاعية وممارسة الضغوط علينا حتى يستمروا في دفاعهم ومع ذلك فإن الكثيرين وانا منهم في بعض الاحيان يستنفدون قدرا كبيرا من الوقت او الطاقة في محاولة اثبات او توضيح اننا على حق او ان الاخرين على خطأ والكثيرون بوعي او بدون وعي يعتقدون ان عليهم ان يظهروا للاخرين صحة مواقفهم وعرضهم لقضية ما او وجهة نظرهم وانهم بفعلهم لذلك فإن الشخص الذي يصححون له الامور سوف يقدر ذلك او على الاقل سوف يتعلم امرا جديدا ولكن ذلك برمته يعتبر خطأ في خطأ .. ولتفكر في هذا الامر هل حدث ان فعل شخص ما نفس الشئ معك ثم قلت له شكرا جزيلا لك على كونك على حق وانا على خطأ .. الآن فهمت انك رائع يا هذا او هل تعرف شخصا قدم لك الشكر او حتى وافقك عندما صححت له الامور او اظهرت صوابك على حسابهم؟ كلا البتة الحقيقة هي اننا جميعا نكره تصحيح الغير لنا فجميعنا يرغب في ان يكن الاخرون الاحترام والفهم لمواقفنا .. ان انصات واستماع الاخرين لنا من اهم الرغبات التي يحتويها قلب الانسان وأولئك البشر الذين يتعلمون كيفية الانصات للاخرين هم اكثر من يكن لهم الاخرون الحب والاحترام اما من اعتادوا تصحيح الغير منهم غالبا ما يتجنبهم الاخرون ويبغضونهم.

والمسألة لا تتمثل في انه من غير المناسب ان تكون على حق مطلقا .. تحتاج فعلا لأن تكون او ترغب في ان تكون كذلك ربما تكون هناك بعض المواقف الفلسفية التي لا ترغب في التزحزح عنها كما هو الحال عند سماعك لمقولة عنصرية وهنا يكون من المهم ان تعبر عما تعتقده وفيما سوى ذلك فغالبا ما تكمن المسألة في طغيان ذاتك كي تحول ما قد يكون لقاءا سلميا الى الرغبة او الحاجة في ان تكون محقا.

ومن الاستراتتيجيات الرائعة والمخلصة كي تصبح عطوفا ومسالما بصورة اكبر ان تعتاد على السماح للاخرين بأن ينعموا بمتعة كونهم على حق فلتمنحهم الزهو والفخر بانفسهم .. كف عن تصحيح الاخرين ومع صعوبة تغيير هذه العادة فانها تستحق كل جهد يبذل من اجل ذلك كما انها تتطلب الممارسة فعندما يقول شخص ما انني اشعر انه من المهم ان .... فبدلا من ان تندفع وتقول لا ان الاهم من ذلك ان .... او غير ذلك من مئات الطرق التي نحور ونحرر بها الحوار مع الاخرين بدلا من كل ذلك اترك الفرصة للاخرين لإثبات انهم على حق فبذلك يصبح من حولك اقل في توجهاتهم الدفاعية واكثر حبا لك وسوف يقدرونك بدرجة تفوق تصورك حتى اذا لم يعرفوا السر وراء ذلك وسوف تكتشف متعة مشاهدة سعادة الاخرين والمشاركة فيها .. ان عطاء ذلك أجزل بكثير من الصراع بين الذوات الأنانية بين الافراد وليش عليك ان تضحي بمعتقداتك الفلسفية الراسخة او اعمق آرائك إخلاصا ولكن من هذه اللحظه فصاعدا فليكن الغير معظم الوقت على حق.

13
تمتع بمزيد من الصبر
يتوقف قدر ما تملك من صبر بدرجة كبيرة على هدفك في تحقيق ذات اكثر سكينة وعطفا فكلما زاد صبرك كلما زاد قبولك للامور على ما هي عليه بدلا من اصرارك على ان تكون الحياة تماما كما تريدها ان تكون وبدون الصبر تكون الحياة محبطة للغاية ويسهل عندها مضايقتك وازعاجك .. ان الصبر يضيف الى حياتك بعدا من السكينة وتقبل حياتك وهو امر هام للحصول على طمأنينة القلب.

ويتطلب الحصول على المزيد ان تفتح قلبك للوقت الحاضر حتى اذا لم ترغب في ذلك فاذا تعطلت في زحام المرور وتاخرت عن موعدك فان الانتباه للحظه الحاضرة سوف يجعلك تكتشف نفسك وانت تنغمس في سلسلة متزايدة من التفكير قبل ان تفقد السيطرة عليها وان تذكر نفسك برفق ان تسترخي وقد تكون كذلك فرصة طيبة كي تسترد انفاسك ولان تذكر نفسك بان التأخير عن موعد ما بين الامور الكبيرة ليس سوى امر ضئيل جدا.

كما يتضمن الصبر رؤية البراءة في عيون الاخرين .. لقد حباني الله انا وزوجتي كريس بطفلتين احداهما اربع سنوات والاخرى سبعة وفي كثير من الاحيان اثناء تأليفي لهذا الكتاب كانت ابنتي البالغة من العمر اربعة اعوام تدخل مكتبي وتقاطع عملي وهو ما قد يكون امرا مشتتا بالنسبة لأي كاتب ولقد تعلمت في معظم الاحيان ان ارى البراءة في سلوكها بدلا من التركيز على الآثار المحتملة لمقاطعتها إياي ( لن اتمكن من اكمال عملي .. سوف تقطع علي حبل افكاري .. كانت تلك الفرصة الوحيدة اليوم للكتابة وهلم جرا ) فكنت اذكر نفسي لماذا تأتي لمشاهدتي لانها تحبني وليس لأنها تتآمر ضدي بغية افشال عملي وعندما أذكر نفسي ان البراءة في سلوكها كنت على الفور استحضر شعورا بالصبر وكان انتباهي يعود تارة اخرى للحظة الحاضرة وكنت اتخلص من اي ضيق يكون قد أخذ في التراكم وكنت اذكر نفسي بمدى حسن طالعي ان يكون لي مثل هذه الطفلة الجميله .. لقد اكتشفت انه لو امعنت النظر لاستطعت ان ترى مدى البراءة غالبا في عيون الاخرين وفي المواقف التي قد تصيبك بالاحباط ولو فعلت فستصبح انسانا يتمتع بدرجة اكبر من الصبر والسكينة وبشكل لاتدري عنه ستبدأ في التمتع باللحظات التي كانت تحبطك فيما سبق.

14
درب نفسك على الصبر

الصبر من صفات القلب التي يمكن زيادتها بدرجة كبيرة عن طريق الممارسة والتدريب المتعمد وتتمثل احد الطرق التي اكتشفت انها تزيد من صبري في ان اجعل لنفسي فترات تدريب فعلية أي فترات من الوقت وضعتها في عقلي للتدريب على فن الصبر فالحياة ذاتها عبارة عن مدرسة منهجها الصبر.

بإمكانك ان تبدأ بقدر ضئيل من الوقت كخمس دقائق مثلا وان تبني قدرتك على الصبر مع مرور الوقت ولتبدأ بأن تقول لنفسك حسنا في الخمس دقائق القادمة لن اسمح لأي شئ كان ان يضايقني سوف اكون صبورا .. ان ما ستكتشفه سيكون مدهشا فعلا فعزمك على ان تكون صبورا وبخاصة لو كان ذلك لبرهة قصيرة سوف يقوي من قدرتك على الصبر .. ان الصبر هو احدى تلك الصفات الفريدة التي يولد فيها النجاح وبمجرد ان تنجز نجاحا صغيرا خمس دقائق من الصبر سوف تبدأ في رؤية انك بالفعل تمتلك قدرة على الصبر حتى لو كان ذلك لفترات اطول من الزمن.

ولأن لي اطفالا صغارا فهناك العديد من الفرص للتدريب على فن الصبر على سبيل المثال عندما تمطرني ابنتاي بوابل من الأسئلة في الوقت الي احاول فيه اجراء مكالمة هاتفية هامة اقول لنفسي هاك فرصة عظيمة لأكون صبورا وللنصف ساعة القادمة سوف اتحلى بالصبر قدر المستطاع ( أرأيت لقد عملت بجد ووصلت فترة تمريني الى نصف ساعة ) والآن كفانا مزاحا ان ما اخبركم به هنا ينجح بالفعل ولقد أتت ثماره في عائلتي فعندما احتفظ برباطة جأشي ولا اسمح لنفسي بالشعور بالضيق او الانزعاج فإن باستطاعتي بهدوء ولكن بحزم ان اوجه سلوك طفلتي بدرجة اكبر فاعلية مما لو كنت ثائرا إن مجرد توجيه عقلي كي يصبر يسمح لي بأن أبقى منتبها للحظة الحاضرة مما لو كنت متضايقا وافكر في كل الاوقات التي حدث ذلك فيها واشعر بأنني شهيد ذلك علاوة على ذلك فغالبا ما يكون شعوري بالصبر وبائيا فهو ينتقل الى طفلتيّ اللتين تقرران من تلقاء نفسيهما بأنه من الممتع ازعاج أبيهما.

ان الشعور بالصبر يعطيني الفرصة لأحتفظ بمنظوري الصائب للامور ويمكنني ان اتذكر حتى في غمار موقف عضال بأن ما يواجهني .. التحدي الذي اواجهه في اللحظة الحاضرة ليس بمسألة حياة او موت ولكن مجرد عقبة طفيفة عليّ ان اتعامل معها وبدون الصبر فإن نفس هذا الموقف يمكن ان يتحول الى حالة طوارئ تامة بما تحتوي عليه من صياح واحباط ومشاعر مجروحة وضغط دم مرتفع .. ان الامر لا يستحق بالفعل كل ذلك فسواء كنت تحتاج الى التعامل مع الاطفال او رئيسك في العمل او موقف او شخص صعب وكنت لا ترغب في القلق بشأن صغائر الامور فإن زيادة قدرتك على الصبر تعد بداية رائعة لذلك.
15
كن أنت البادئ بالتحية وإظهار الحب

الكثيرون منا يشعرون احيانا بالاستياء الذي قد يكون ناتجا من جدال حاد او من سوء فهم او من الطريقة التي نشأنا بها او من اي موقف اخر وبسبب عنادنا فإننا غالبا ننتظر من الاخرين ان يبادروا بالتحية معتقدين ان هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن ان تجعلنا نعفوا عنهم او نبدأ من جديد علاقات الصداقة او حتى العلاقات الأسرية.

احدى معارفي والتي لم تكن صحتها على ما يرام اخبرتني ذات مرة انها لم تتحدث مع ابنها منذ ما يقرب ثلاث سنوات وعندما سألتها لماذا قالت لي انها وابنها لم يكونا متفقين حول اختيار زوجته وانها لن تتحدث اليه مرة اخرى الا اذا حدثّها هو اولا وعندما طلبت منها ان تكون الشخص الذي يأخذ بزمام المبادرة فقد رفضت ذلك تماما وقالت لا يمكن ان افعل ذلك فهو الذي يجب عليه الاعتذار .. لقد كانت في الحقيقة تفضل الموت على ان تبادر بالحديث الى ابنها ومع ذلك بعد قليل من التشجيع قررت ان تكون هي البادئة بالحديث وقد اندهَشت عندما وجدت ابنها ممتنا لها لأنها بدأت بالاتصال به وقدم لها اعتذاره وفي جميع الحالات عندما يأخذ شخص ما بزمام المبادرة ويبدأ بالكلام فإن كلا الطرفين فائز.

ودائما عندما نصر على غضبنا فإننا نحول الامور التافهة الى امور اكبر من حجمها الحقيقي ونبدأ في الاعتقاد ان وضعنا وشكلنا اهم من سعادتنا وهذا خطأ بدون شك فإذا رغبت في ان تكون شخصا مسالما فيجب عليك ان تفهم ان كونك على حق ليس اهم من ان تكون سعيدا ولكي تكون سعيدا فعليك ان تتسامح وتبدأ دائما بالحديث.

امنح الفرصة للاخرين لكي يكونوا على حق وهذا لا يعني انك مخطئ دائما فبهذه الطريقة سوف يصبح كل شئ على ما يرام وسوف تستمتع بالتسامح وايضا تعطي الفرصة للاخرين لكي يكونوا على حق وعندما تفعل ذلك سوف تلاحظ شيئا اخر وهو ان الاخرين سوف يصبحون اكثر استجابة لك واكثر حبا وسوف يستجيبون لمبادرتك واذا لم يستجيبوا لك لأي سبب من الاسباب فلا ضير يكفي انك تشعر بالرضا لأنك اديت ما عليك لكي تخلق جوا مليئا بالحب والتسامح بل إنك انت نفسك سوف تصبح شخصا اكثر مسالمة.




16
سل نفسك : هل تمحو الأيام الآثار؟

انني كل يوم تقريبا العب مع نفس أسميها ترسيب الزمن وقد ابتكرت هذه اللعبة استجابة لاعتقادي الخاطئ دائما ان كل ما اقوم بعمله مهم جدا .. ولكي تلعب هذه اللعبة فما عليك الا ان تتخيل ان اي موقف تتعامل معه الان ولا يسير بطريقة صحيحة سوف يتحسن ولكن بعد عام من الان بعد ذلك اسأل نفسك هل هذا الموقف مهم حقا كما يبدو لي؟ في الحقيقة ربما يكون الموقف مهما ولكنه في الغالب لن يكون مهما بالدرجة التي تتصورها انت .. وسواء كان ذلك جدالا بينك وبين زوجتك او طفلك او رئيسك في العمل فإن الفرصة الضائعة او الخطأ او حافظة النقود الضائعة او الاعتراض الخاص بالعمل او التواء كاحلك كل هذه الاشياء لن تهتم بها بعد مرور عام من الان بل سوف تصبح شيئا منسيا في حياتك واذا كانت هذه اللعبة لن تحل لك مشكلاتك فبإمكانها ان تعطيك قدرا طيبا من التصورات التي تحتاجها .. وكثيرا ما اجدني اضحك عندما اتذكر اشياء كنت في الماضي اخذها بجدية والان بدلا من استنفاد طاقتي في الغضب والاحساس بالقهر فإنني اقضي وقتي مع زوجتي وأطفالي او انشغل في التفكير الابتكاري.

















17
سلم بالحقيقة القائلة إن الحياة ليست مثالية

احدى صديقاتي سألتني اثناء حوارنا عن مظالم الحياة هذا السؤال .. من قال إن الحياة سوف تصبح مثالية او انها كانت مثالية من قبل؟ ولقد كان سؤالها جيدا فقد ذكرني بشئ تعلمته حين كنت صغيرا وهو أن الحياة ليست مثالية انها رديئة ولكنها حقيقة ومن الغريب أن ادراك هذه الحقيقة يعتبر وجهة نظر متحررة جدا .. ومن الاخطاء التي يقع فيها الكثيرون منا اننا نشعر بالحزن والأسى على انفسنا او على الاخرين واضعين في اعتقادنا ان الحياة يجب ان تكون مثالية او انها لابد ان تكون كذلك في يوم من الايام وفي الحقيقة انها لم تكن ولن تكون كذلك ابدا .. وعندما نقع في هذا الخطأ فإننا نقضي الكثير من الوقت نشكو من الحياة ومظالمها ونواسي الاخرين ونتحدث معهم عن هذه المظالم ونردد دائما هذا ظلم .. هذا ظلم ولا ندرك ان ذلك لم يكن ابدا مقصودا.

واحدى فوائد التسليم بحقيقة ان الحياة ليست مثالية اننا لا نشعر دائما بالأسى على انفسنا وذلك بتشجيع انفسنا على بذل اقصى جهد فيما نقوم بعمله ونحن نعلم جيدا انه ليس من وظائف الحياة ان تجعل كل شئ يتسم بالكمال بل إن ذلك هو التحدي الذي نقف امامه والتسليم بهذه الحقيقة يجنبنا ايضا الشعور بالاسى على الاخرين لأننا دائما نتذكر ان كل شخص له قدراته وقواه وتحدياته التي تخصه وهذا التصور ساعدني على التعامل مع المشكلات التي واجهتها في تربيتي لطفلي وفي اتخاذ القرارات الصعبة حول تحديد الاشخاص الذين يجب علي ان اساعدهم وهؤلاء الذين لا يمكنني مساعدتهم كذلك فإن هذا التصور ساعدني في معاناتي في الوقت الذي كنت اشعر فيه انني ضحية او ان البعض لا يعاملوني بطريقة عادلة .. إن هذا التصور طالما وضع عيني على الحقيقة ووضع قدماي على الطريق.

وحقيقة ان الحياة ليست مثالية لا تعني اننا لا يجب علينا ان نبذل قصارى جهدنا لتحسين معيشتنا او تحسين العالم بل على العكس فإن هذه الحقيقة تعني اننا يجب ان نستغل كل قوانا في ذلك وعندما لا نُدرك او نُقر ان الحياة ليست مثالية فإننا بذلك نميل الى الشعور بالشفقة نحو الاخرين ونحو انفسنا ايضا ومما لا شك فيه ان الشفقة عاطفة انهزامية لا تقدم شيئا للفرد منا غير انها تجعلنا نشعر اننا اسوأ حالا عما نحن عليه في الحقيقة ومع ذلك فإننا عندما نعترف بأن الحياة ليست مثالية فإننا نشعر بالعطف نحو أنفسنا ونحو الاخرين والعطف هو شعور قلبي يقدم الحب الى كل فرد يلمسه وعندما تجد نفسك تفكر في مظالم الدنيا مرة اخرى .. حاول ان تذكر نفسك بهذه الحقيقة الاساسيه وقد تندهش عندما تجد ان هذه الحقيقه سوف تخلصك من الشعور بالشفقة وتقودك الى المساعدة بالفعل الايجابي.

18
قد يكون الملل مفيدا

كثيرون منا يوجد في حياتهم العديد من الدوافع ناهيك عن المسئوليات لدرجة انه يستحيل علينا ان نظل جالسين دون فعل شئ ولا حتى لدقائق معدودة ولقد قال لي صديق ذات يوم الناس لم يعودوا كائنات بشرية بل يجب ان نسمي انفسنا ماكينات بشرية.

ولأول مرة اتعرض لفكرة ان الملل بين الحين والاخر يمكن ان يكون مفيدا لي كان ذلك عندما كنت اقوم بالدراسة مع طبيب في مدينة لاكونر بواشنطن وهي مدينة صغيرة ليس فيها ما يمكنك ان تفعله وبعد ان انهينا يومنا الاول سألت الاستاذ ماذا يمكنك ان تفعل هنا في هذه المدينة اثناء الليل؟ فأجاب: ما اريدك ان تفعله هنا هو ان تسمح لنفسك بأن تصاب بالملل لا تفعل شيئا فهذا جزء من البرنامج التدريبي .. لقد تصورت انه يمزح لاول وهلة فسألت وما الذي يضطرني لأن اختار الاحساس بالملل؟ فأجابني انني اذا سمحت لنفسي ان اصاب بالملل ولو حتى لساعة واحدة او اقل دون مقاومة فإن هذا الشعور بالملل سوف يحل محله شعور بالسلام والهدوء وبعد قليل من الممارسة سوف تتعلم كيف تسترخي.

وما ادهشني بعد ذلك انه كان على حق تماما في البداية كان من الصعب عليّ ان اتحمل ذلك فقد كنت معتادا فعل اي شئ في كل لحظة لدرجة انني بذلت مجهودا كبيرا كي اركن الى الراحة ولكن بعد قليل اعتدت ذلك ولكني اخذت وقتا طويلا لكي استمتع بذلك .. انني هنا لا اتحدث عن ساعات من الكسل ولكني اتعلم فن الاسترخاء او فن كيف اركن وليس كيف افعل وذلك لعدة دقائق كل يوم وليس هناك طريقة اخرى لذلك سوى ان اظل بدون فعل شئ فقط اجلس او انظر من النافذة ولاحظ افكارك ومشاعرك في هذه الاثناء في البداية قد يصيبك قليل من الضيق ولكن يوما بعد يوم سوف تصبح المسألة اكثر سهولة وسوف تجد العائد مجزيا جدا.

ان الكثير من الضيق والصراع الداخلي ينتج من عقولنا التي لا تهدأ ابدا والتي تحتاج دائما لشئ يرفه عنها او شئ تفكر فيه ودائما تتسائل هذه العقول ماذا بعد ذلك؟ فبينما نتناول العشاء نسأل ماذا لدينا من الحلويات وبينما نتناول الحلويات ماذا يجب ان نفعل بعد ذلك؟ وبعد هذا المساء نسأل ماذا يجب ان نفعل في نهاية الاسبوع؟ وبعد ان نعود الى البيت نفتح التلفزيون ونلتقط التليفون او نفتح كتابا او نبدأ في تنظيف البيت ودائما نبدو كما لو كنا خائفين من ان يفوتنا شئ ما لا نستطيع ان نفعله حتى ولو دقيقة واحدة.

ان اجمل شئ في عدم فعل شئ هو ان ذلك يعلمك كيف تصفي ذهنك وتسترخي كما يعطي لعقلك الحرية في ألا تعرف شيئا ولو حتى لفترة قصيرة وعقلك مثل جسمك تماما يحتاج الى الراحة من نظامه المعتاد وعندما تعطي اجازة لعقلك فإنه يعود اقوى واحد واكثر تركيزا واكثر قدرة على الابتكار.

وعندما تسمح لنفسك ان تصاب بالملل فإن ذلك يخلصك من قدر هائل من الضغط الناتج من قيامك بأشياء في كل لحظة وكل يوم والآن عندما يقول أي من طفلاي أبي لقد مللت فإنني اجيبه قائلا هذا رائع اجعل الملل يصيبك لبعض الوقت فهذا مفيد لك وبمجرد ان اقول هذا فانهما يتركان فكرة انني احل لهم مشاكلهما .. ربما انك لم تفكر ابدا ان يقترح عليك شخص ما ان تصيب نفسك بقدر من الملل من ناحيتي انا اعتقد ان هناك لكل شئ بداية.

19
حاول ان تقلل من تحملك للتوتر

يبدو كما لو كانت الامور تسير الى الخلف في مجتمعنا فنحن نميل الى التطلع الى الاشخاص الذين يقعون تحت قدر كبير من التوتر او الذين يعانون من الضغوط او هؤلاء الذين يمكنهم تحمل التوتر وعندما يقول احدهم لقد عملت حقا بجد او لقد تعبت .. اننا تعلمنا ان نعجب بهذا السلوك او حتى نمتدحه ومن خلال عملي كمستشار للتوتر فانني اسمع كلمات فخر واعتزاز مثل انا لدي قدرة عالية على تحمل التوتر وقد لا يكون من المستغرب ان مثل هؤلاء الاشخاص من المصابين بالتوتر عندما يأتون الى مكتبي فإنهم يأملون في ان اقدم لهم طرقا ووسائل تزيد من احتمالهم للتوتر اكثر فأكثر مما يسمح لهم ان يتحملوا الزيد والمزيد.

ولحسن الحظ فإن هناك في بيئتنا العاطفية قانونا غير قابل للإنتهاك يقول تقريبا ان مستوى التوتر الذي نتعرض له الآن يساوي بالضبط نفس مستوى قدرتنا على تحمل التوتر وسوف تلاحظ ان الناس الذين يقولون لا استطيع تحمل قدر من التوتر مثل هؤلاء سوف يتعرضون لقدر كبير من هذا التوتر لذلك إذا علّمت الناس ان يزيدوا من قدرتهم على احتمال التوتر فإن الكم الذي يستطيعون تحمله هو القدر الذي سيتعرضون له .. انهم سيقبلون مزيدا من الارتباك والمسئوليات الى ان تصل هذه التوترات الى مستوى احتمالهم وعادة ما يحتاج الامر الى كارثة من نوع ما لكي يفيق هؤلاء الاشخاص المعروضون للتوتر ويشعروا بتوتر اعصابهم فقد تهجرهم ازواجهم او تطرا عليهم مشكلة صحية او تسيطر على حياتهم عادة خطيرة او اي شئ يحدث لهم ويرغمهم على البحث عن وسائل من نوع جديد.

قد يبدو ذلك غريبا ولكن اذا حاولت الدخول في ورشة عمل لتحمّل مستوى متوسط من التوتر فإن ما ستتعلمه هو ان تزيد من احتمالك للتوتر ويبدو كما لو ان استشاريي التوتر انفسهم قد اصيبوا بالتوتر.

وما عليك ان تقوم به هو ملاحظة توترك مبكرا قبل ان يتفاقم ويخرج الامر من يدك فعندما تشعر ان رأسك يتحرك بسرعة شديدة حينئذ يكون الوقت قد حان لكي تستعيد قدرتك على التحمل وعندما يخرج جدولك اليومي من يدك فذلك اشارة لضرورة التمهل واعادة تقييم الامور الهامة بدلا من الاندفاع وانجاز كل امورك بسرعة وعندما تشعر بالضيق والامتعاض تجاه كل ما يجب عليك القيام به فلا تشمر عن ذراعيك وتقدم على القيام بهذه الاعمال ولكن افضل حل هنا هو ان تسترخي وتأخذ نفسا عميقا وتذهب للتمشية قليلا وسوف تجد انك عندما تسيطر على توترك مبكرا وقبل ان يتفاقم فإن هذا التوتر يكون مثل كرة الثلج التي تتدحرج من اعلى تل عندما تكون صغيرة يسهل التحكم فيها ولكنها اذا كانت كبيره فيصعب بل وربما يستحيل ايقافها.

لا داعي للقلق اذا لم تحقق كل ما تصبوا اليه ولكنك عندما تتمتع بذهن صاف وهادئ وعندما يكون مستوى توترك منخفضا فإنك ستكون اكثر نشاطا وتستمتع اكثر بأداء واجباتك وعندما تقلل من تحملك للتوتر فسوف تجد لديك قدرا من التوتر يمكنك التغلب عليه ايضا وسوف تأتي افكار جديدة تساعدك على التخلص من التوتر المتبقي لديك.














20
اكتب رسالة تعبر عما يجيش في صدرك مرة كل اسبوع

لقد ساعد هذا التمرين في تغيير حياة اشخاص عديدين وقد أصبحوا به اكثر سلاما وحبا .. ان مجرد قضاء عدة دقائق كل اسبوع في كتابة رسالة تعبر فيها عما يجيش في صدرك يعني الكثير بالنسبة لك كما ان الامساك بالقلم او الكتابة على الآلة الكاتبة يعطي لك الفرصة لكي تتذكر الافراد الطيبين الذين مررت بهم في حياتك كما ان مجرد الجلوس للكتابة يملأ حياتك بالسعادة .. وبمجرد ان تبدأ في ذلك فسوف تندهش للعدد الكبير من الاشخاص الذين ظهروا في حياتك .. لقد قال احد زبائني ذات مرة لم يتبق في حياتي اسابيع تكفي لكتابة كل الاشخاص في القائمة .. ربما هذا الكلام يصدق او لا يصدق عليك ولكن هناك عددا من الناس في حياتك الآن او في الماضي يستحقون منك خطابا ودودا من القلب حتى اذا لم يكن يوجد في حياتك احد تشعر انك تستطيع الكتابة اليه فيمكنك كتابة خطاب الى اي شخص اخر لا تعرفه ربما يكون كاتبا راحلا تعجبك اعماله او اكتب الى احد المخترعين او المفكرين الكبار سواء كانوا قد رحلوا او على قيد الحياة .. احد اهم فوائد الخطاب يوقظ تفكيرك حول الامتنان ومجرد كتابة الخطاب حتى وإن لم ترسله كفيل بذلك.

والغرض من الخطاب بسيط جدا وهو التعبير عن الحب والامتنان ولا تقلق اذا لم تكن بارعا في كتابة الخطابات فهذه ليست قدرة عقلية وانما موهبة يختص بها القلب فإذا لم تكن تستطيع ان تقول كثيرا فقط يمكنك كتابة عبارات مختصرة مثل عزيزتي كريس لقد استيقطت هذا الصباح وانا اقول لنفسي كم انا محظوظ لأن يكون في حياتي أناس مثلك اشكرك كثيرا لأنك قبلتي الزواج مني انني حقا محظوظ بك واتمنى لك كل السعادة والمتعة في الحياة لك كل الحب من ريتشارد.

ان كتابة وارسال عبارات مثل هذه يوجه اهتمامك الى الاشياء الصحيحة في حياتك ليس هذا فقط ولكن ايضا فإن الشخص الذي يتسلم هذا الخطاب في الغالب سوف ينتابه شعور بالامتنان وغالبا فإن مثل هذا التصرف يكون بداية لسلسلة من الافعال الدالة على الحب في حين ان الشخص الذي يتسلم خطابك ربما يقرر ان يفعل نفس الشئ ويكتب الى شخص اخر او ربما ينتابه شعور بالحب نحو الاخرين .. اكتب اول خطاب لك هذا الاسبوع وسوف تكون سعيدا جدا بذلك.




21
تخيل أنك تشهد تشييع جنازتك

وهذا الاسلوب ربما يبدو مريعا بالنسبة لبعض الناس ولكنه فعال جدا حيث انه يذكرنا بأهم الاشياء في حياتنا .. فإذا نظرنا الى حياتنا الماضية كم منا يرى انه كان ملتزما ويسعده ذلك؟ في الغالب عندما يعيد الانسان النظر في حياته الماضية وهو على فراش الموت فإنه يتمنى لو كانت اعماله السابقة مختلفة تماما فمعظم الناس يودون لو انهم لم يفرزوا قطرة عرق واحدة ويتمنون لو انهم قضوا وقتا اكثر مع الاشخاص والاعمال التي كانوا يحبونها ووقتا اقل يتضايقون فيه من المواقف الحياتية التي اذا امعنوا التفكير فيها لوجدوها اتفه من ذلك بكثير .. ان تخيلك نفسك وانت تشهد جنازتك يجعلك تنظر الى حياتك التي تعيشها وانت لا تزال تمتلك الفرصة لتغيير ما تراه يستحق التغيير فيها.

وعلى الرغم من ان هذه الفكره تبدو مؤلمة ومخيفة الا انها فكرة جيدة تجعلك لا تنسى وفاتك ولا حياتك .. أيضا فإن هذا يذكرك بنوع الشخصية التي تريد ان تكون على غرارها ويذكرك بأفعالك السابقة التي تعتبرها مهمة جدا بالنسبة اليك واذا كنت مثلي تماما فإنك من المحتمل ان تحدث لك صحوة تكون بداية جيدة للتغيير.















22
ذكر نفسك دائما بان الحياة ليست حالة طوارئ

ان هذه الفكره تلخص الرسالة الاساسية لهذا الكتاب فالحياة ليست حالة طوارئ دائمة كما يعتقد معظم الناس .. وعلى مدى سنوات عرفت العديد من المرضى الذين كان لديهم كل شئ الا انهم كانوا يهملون اسرهم واحلامهم في الحياة وذلك بسبب ميلهم للاعتقاد ان الحياة حالة طوارئ متواصلة وهم دائما يعللون سلوكهم العصبي باعتقادهم انهم اذا لم يعملوا ثمانين ساعة اسبوعيا فإنهم لن يوفوا بكل ما عليهم وكنت احيانا اذكرهم انهم عندما يفارقون الحياة فإن جعبتهم لن تكون خالية.

احدى زبائني وهي ربة منزل وام لثلاثة اطفال قالت لي ذات مرة لا استطيع ابدا تنظيف المنزل بالطريقة التي اريدها قبل ان يخرجوا جميعا في الصباح وقد كانت محبطة جدا لانها لا تستطيع اتمام كل ما عليها حتى ان الطبيب المعالج وصف لها ادوية مضادة للقلق .. لقد كانت دائما تتصرف كما لو ان هناك احدا يصوب مسدسا الى رأسها ويطلب منها الانتهاء من غسيل جميع الاطباق وتطبيق كل الفوط وإلا فإنه سيقتلها .. والموقف هنا يقول انها حالة طارئة ولكن الحقيقه هي انه ليس هناك احد سواها خلق لها هذا الضغط الذي تعيش فيه.

لم اقابل في حياتي شخصا لم يجعل من الامور البسيطة حالات طوارئ بما في ذلك انا نفسي اننا نأخذ اهدافنا بجدية زائدة عن اللزوم وننسى ان نمرح قليلا او نعطي انفسنا بعض الراحة .. اننا ننظر الى الاشياء البسيطة التي نحبها ونعتبرها شرطا لتحقيق سعادتنا الشخصية وإلا فإننا نلوم ونعاقب انفسنا اذا لم نستطع تحقيق الاهداف التي خلقناها بانفسنا .. ان اول خطوة لكي نصبح اشخاصا ننعم بالسلام الداخلي هي ان نعترف اننا في غالب الاحيان نحن الذين نخلق لأنفسنا حالات الطوارئ .. فإن الحياة سوف تسير بشكل طبيعي حتى ان لم تسر الامور حسب ماهو مخطط لها ويفيدنا كثيرا ان نُذّكر انفسنا دائما بهذه العبارة ( الحياة ليست طوارئ متواصلة ).







23
الرجوع بالذاكرة الى الوراء

وهي وسيلة جيدة لتذكر اي حقيقة او استرجاع اي رؤية سابقة كما انها وسيلة لا تحتاج الى مجهود الا انها فعالة جدا في استخدام العقل عندما تبدأ في الشعور بالتوتر الشديد .. والرجوع بالذاكرة الى الوراء يعني السماح لعقلك ان يحل مشكلة ما بينما تكون منشغلا بشئ اخر في نفس اللحظة.

وعملية الرجوع بالذاكرة الى الوراء هي نفس طريقة خافض الاشتعال في الموقد فعندما تكون حرارة الموقد منخفضة فإن مكونات الطعام يتم خلطها وطهيها جيدا فتصبح وجبة لذيذة والطريقة سهلة وبسيطة فأنت تضع المكونات في وعاء الطهي وتخلطهما جيدا وتتركها وغالبا كلما تركت الطعام مدة اكبر دون تدخل منك كلما كانت النتيجة افضل.

وبنفس هذه الطريقة يمكننا ان نحل العديد من مشكلاتنا في هذه الحياة إذا امددنا خافض الاشتعال في عقلنا بقائمة من المشكلات والحقائق والمتغيرات والحلول .. نفس الشئ تماما مثلما نضع الحساء او الصلصة فإن الافكار التي نضعها في خافض الاشتعال يجب ان تترك حتى تنضج جيدا.

وسواء كنت تحاول حل مشكلة ما او تتذكر اسم شخص ما فإن الرجوع بالذاكرة الى الوراء يعمل دائما على مساعدتك فهي تحفز عقولنا الهادئة الي تتمتع احيانا بالذكاء على العمل من اجلنا لحل القضايا التي لا نملك حلولا مباشرة لها .. وخافض الاشتعال هذا ليس روشتة لإلغاء او تأجيل المشكلات بمعنى اخر فعندما نريد وضع مشكلاتنا في خافض الاشتعال فإننا في ذات الوقت لا نريد إطفاءه تماما بل اننا نضع المشكلة في عقولنا ولكننا لا نقوم بتحليلها وتفصيلها ان هذه الطريقة البسيطة تساعدك على حل العديد من المشكلات وتخفض كثيرا من التوتر والمجهود الزائد عن حياتك.








24
خصص لحظات كل يوم للتفكير في شخص يستحق منك توجيه الشكر اليه

ان هذه الفكرة البسيطة والتي لن تستغرق اكثر من عدة ثواني لإكمالها تعتبر واحدة من اهم العادات التي امارسها فدائما احاول ان اتذكر ان ابدأ يومي في التفكير في شخص ما يمكنني توجيه الشكر اليه فبالنسبة لي الامتنان والسلام الداخلي شيئان متلازمان فكلما شعرت بالامتنان العميق من اجل الحياة كلما اشعرني ذلك بالسلام الداخلي إذا فالامتنان جدير بقليل من الامتنان والممارسة.

واذا كنت في مثل حالتي فلابد ان هناك الكثير من الناس في حياتك تشعر بالامتنان لهم .. الاصدقاء او افراد الاسرة او اناس قد رحلوا او المدرسون او المرشدون او زملاؤك في العمل او شخص يكون قد اعطى لك اجازة واخرون لا يمكن احصاؤهم او قد تريد ان تشكر الله على منحنا الحياة او جمال الطبيعة.

وبينما انت تفكر في الاشخاص الذين تشعر بالامتنان تجاههم فتتذكر ان هذا الشخص قد يكون ساعدك ربما على عبور الشارع او قد يكون ساعدك في فتح الباب او قد يكون طبيبا انقذ حياتك .. الهدف من كل هذا هو توجيه انتباهك نحو الامتنان ومن المفضل ان يكون اول شئ تبدأ به يومك في الصباح.

لقد تعلمت منذ زمن انه من السهل ان تسمح لعقلك بالانزلاق في اشكال متعددة سلبية وعندما يحدث لي هذا فإن اول شئ افتقده هو احساسي بالامتنان وابدأ في عدم الاكتراث بالناس الذين يعيشون معي .. ايضا فإن الحب الذي غالبا ما اشعر به نحو الجميع يحل محله شعور بالضيق والاحباط .. وهذا التمرين يذكرني دائما انه يتوجب علي ان اركز على الجوانب الخيرة في حياتي وبمجرد ان ابدأ في التفكير في شخص ما يستحق مني الامتنان تأتي الى مخيلتي صورة شخص اخر يستحق الامتنان ايضا ثم اخر واخر وأجدني بسرعة افكر في اشياء اخرى يجب علي ان اشعر بالامتنان من اجلها كالصحة وابنائي وبيتي ووظيفتي وقرّائي وحريتي .. الخ.

قد تبدو هذه الفكرة بسيطة جدا ولكنها في الحقيقة ذات فاعلية كبيرة فإذا استيقظت في الصباح وانت تشعر بالامتنان يملأ عليك كل عقلك فإنه من الصعب بل من المستحيل ان ينتابك اي شعور سوى السلام الداخلي.




25
ابتسم في وجه الغرباء وانظر في عيونهم وقل لهم مرحبا

هل لاحظت او فكرت في مدى التأثير الذي يمكن ان تتركه نظراتنا على علاقاتنا بالاخرين؟ ولماذا؟ هل نخاف منهم؟ مالذي يمنعنا من ان نفتح قلوبنا لاناس لا نعرفهم؟

في الحقيقة ليست لديّ اجابة لهذه الأسئلة ولكني اعلم تماما ان هناك توازنا دائما بين مواقفنا تجاه الاخرين ودرجة سعادتنا .. بعبارة اخرى ليس من المألوف ان نجد شخصا يمشي مطأطأ الرأس يشيح بوجهه بعيدا عن الناس ويكون في نفس الوقت مرحا وينعم بالسلام الداخلي.

وانا هنا لا اقول انني افضل الانفتاح على الانطواء او انك يتوجب عليك استنفاد كل طاقتك محاولا ان تسعد الاخرين وتضئ لهم حياتهم او انك يتوجب عليك ان تتظاهر بالود والصداقة ولكني اقول انك إذا اعتبرت الاخرين اناسا مثلك وعاملتهم ليس فقط باحترام وعطف ولكن بالابتسامة والتواصل معهم فإنك لابد ستلاحظ ان هناك بعض التغيرات الطيبة تطرأ على شخصيتك .. سوف تبدأ في ادراك ان الناس مثلك تماما معظمهم لديهم عائلات والناس الذين يحبونهم ومعظمهم لديهم ايضا اهتماماتهم والاشياء التي يحبونها والاشياء التي لا يحبونها والاشياء التي يخافون منها .. الخ .. ايضا فسوف تلاحظ ان الناس يصبحون لطفاء وممتنين لك عندما تكون انت الذي تحافظ على تواصلك معهم وعندما تدرك ان الناس جميعا متشابهون فهنا سوف ترى البراءة في عيون الناس جميعا .. بعبارة اخرى رغم اننا جميعا نقع في الخطأ الا ان معظمنا يبذل قصارى جهده لمعرفة كيف حدث هذا الخطأ في ظل الظروف التي حيط بنا ودائما فإن رؤية البراءة في عيون الناس تكون مصحوبة بشعور عميق بالسلام الداخلي.










26
خصص لنفسك وقتا للهدوء كل يوم

عندما بدأت في كتابة هذه الطريقة كانت الساعة الرابعة والنصف صباحا وهذا الوقت هو اكثر الاوقات المفضلة لدي طوال اليوم ففي هذا الوقت كان لا يزال لدي ساعة ونصف على الاقل لكي تستيقظ زوجتي واطفالي وقبل ان يبدأ التليفون في الرنين .. لا يزال هناك ساعة ونصف على الاقل قبل ان يطلب مني احد ان افعل شيئا لقد كان الجو هادئا تماما وكنت في عزلة تامة .. كان هناك شئ ما يبعث على التجدد والهدوء حيث كان لدي بعض الوقت لكي انجز فيه او اعمل او على الاقل استمتع بالهدوء.

لقد عملت ولازلت اعمل في مجال معالجة التوتر لاكثر من عشر سنوات وخلال هذه المدة فابلت بعض الاشخاص غير العاديين ولم اعرف شخصا واحدا يتمتع بالسلام الداخلي دون ان يحتجز لنفسه كل يوم وقتا للهدوء وسواء كان هذا الوقت مع الطبيعة او الاستمتاع بحمام فإن احتجاز هذا الوقت جزء هام جدا في حياتك وهذه الفترة من الهدوء مثلها مثل قضاء بعض الوقت في انفراد تساعدنا على إحداث الاتزان في كمية الضوضاء والارتباك التي تتسلل الينا طوال اليوم وانا شخصيا عندما كنت اختلي بنفسي لبعض الوقت فإن ذلك يريحني باقي اليوم وعندما لا افعل ذلك فإنني الاحظ انني لست على مايرام.

وهناك بعض الطقوس التي اؤديها مثل كثير من الاصدقاء فمثل كثير من الناس اذهب الى عملي واعود يوميا بالسيارة وفي طريق عودتي اتوقف على جانب الطريق واقضي بعض الوقت انظر الى مشهد طبيعي او اغلق عيني وآخذ نفسا عميقا ان هذا كثيرا ما يشعرني بالهدوء والتركيز والامتنان ولقد شاركني في هذا الامر كثيرون ممن اعتادوا الشكوى من عدم وجود وقت لديهم للهدوء وبدلا من الاندفاع بسياراتهم وصوت الراديو او الكاسيت يطن في اذانهم يمكنهم الان بقليل من التغيير ان يصلوا الى بيوتهم وهم يشعرون بانهم اكثر استرخاء.








27
تخيل ان الناس من حولك اطفال صغار او شيوخ في عمر المائة عام

لقد تعلمت هذا السلوك منذ حوالي عشرين عاما ولقد افلح هذا الاسلوب كثيرا واثبت نجاحا في تخليصي من مشاعر الضيق نحو الاخرين.

فكر في شخص ما يضايقك ويجعلك تشعر بالغضب والان اغمض عينيك وحاول ان تتخيل ان هذا الشخص طفل صغير تخيل ملامحه الصغيرة وبراءة عينيه الصغيرة واعلم ان الاطفال لا يمكنهم ان يقدموا مساعدة ولكنهم يخطئون واعلم ايضا اننا جميعا كنا ذات يوم اطفالا صغارا والان حرك عقارب الساعة مائة عام للأمام وتخيل نفس هذا الشخص انسانا مسنا قارب الموت انظر الى عينيه الشاحبتين وإلى ابتسامته الهادئة التي تنم عن قدر من الحكمة والاعتراف بالخطأ الذي وقع فيه يوما ما واعلم ايضا ان كلا منا سوف يبلغ ذات يوم المائة عام.

ويمكنك ان تمارس هذه الطريقة وتغيرها بأشكال متعددة وهي دائما تمد ممارسها ببعض التصورات والعواطف المطلوبة واذا كان هدفنا ان نصبح اكثر مسالمة وحبا فنحن ايضا لا نريد ان نشعر بالسلبية تجاه الاخرين.














28
حاول ان تفهم الآخرين

هذه الاستراتيجية اخذتها من احدى العادات التي ذكرها ستيفن كوفيس في كتابه سبع عادات للأفراد ذو الكفاءات العالية .. إن استخدام هذه الاستراتيجية هو بمثابة طريق مختصر كي تصبح شخصا اكثر رضاء ومن المحتمل ان تصبح اكثر كفاءة كذلك .. في الاساس حاول اولا ان تفهم الامور وان تهتم اكثر بفهم الاخرين وان تهتم بدرجة اقل بفهم الاخرين لك وهي تعني ان تفهم جيدا الفكرة التي تتلخص في انه اذا كنت ترغب في ايجاد تواصل مثمر وجيد يعود عليك وعلى الاخرين بالنفع فيجب ان يأتي فهمك للاخرين قبل كل شئ فعندما تفهم الجهة التي انحدر منها الاخرون ومالذي يحاول قوله وماهي الامور التي تستحوذ على اهتمامهم وهلم جرا عندها يأتي الفهم بشكل تلقائي حيث يحدث دون جهد يذكر ومع ذلك فعندما تعكس هذه العملية وهو ما يفعله معظمنا في اغلب الاحيان فإنك بذلك تقلب الامور رأسا على عقب فعندما تحاول ان يفهمك الاخرون قبل ان تفهمهم انت فإن الجهد الذي تبذله سوف تشعر به انت ويشعر به الاشخاص الذي تحاول الوصول اليهم وسوف ينهار التفاهم بينكم وربما ينتهي الامر بوقوع صراع الأنا فيما بينكم.

كنت اعمل مع زوجين قضيا العشر سنوات الاولى من زواجهما في حالة من الاحباط والخلاف بشأن حالتهما المادية .. لم يكن الزوج يدري السر وراء رغبة زوجته في الاحتفاظ بكل مليم يحصلان عليه اما هي فلم تكن تدري السر وراء كونه مبذرا وقد ضاع اي تفكير عقلاني بينهما في غمار شعورهم بالإحباط وعلى الرغم من وجود العديد من المشكلات الاكثر تعقيدا من مشكلة هذين الزوجين فإن حلول امثال تلك المشكلات اسهل نسبيا .. لم يكن اي من الزوجين يشعر بتفهم الطرف الاخر له لقد كان كلاهما بحاجة لأن يتوقف عن تفسير تصرف الاخر على هواه وعن مقاطعة الاخر وان يستمع له بإنصات وبدلا من الدفاع عن مواقفهم كانا في حاجة لأن يفهم كل منهما الاخر قبل كل شئ وهذا هو بالضبط ما اوصلتهم اليه فقد عرف الزوج ان الزوجة كانت تدخر حتى تتجنب الكوارث المادية التي اصابت ابويها وفي الواقع كانت فرائس الزوجة ترتعد من خطر الافلاس وقد علمت ان الزوج كان خجولا من عجزه عن الاعتناء بها كما كان الحال عليه مع ابويه وكان يرغب في ان تفتخر به ومع تعلم كلاهما تفهم الاخر تحول شعور كل منهما تجاه الاخرين من الكراهية الى الحب اما اليوم فهناك توازن جيد بين ما ينفقون وما يدخرون.

ان السعي للفهم اولا لا يُقصد به تحديد من على خطأ ومن على صواب وانما هو فلسفة للتواصل الفعال وعندما تمارس هذه الطريقة فستشعر بأن من تتحاور معهم يشعرون بأن هناك من يستمع اليهم ويفهمهم وهذا سوف يتحول الى علاقة افضل تتصف بحب اكثر.

29
كن مستمعا افضل

ترعرعت وانا اعتقد انني مستمع جيد وعلى الرغم من انني اصبحت مستمعا افضل مما كان عليه الحال من عشر سنوات فعليّ ان اقر بأنني لم اصبح بعد مستمعا مناسبا .. ان الاستماع الفعال ليس مجرد عدم مقاطعة الاخرين اثناء حديثهم او انهائه بل ان تستمع برضا الى حديث شخص اخر حتى اخره بدلا من الانتظار بفارغ الصبر حتى تحين فرصة للرد.

وبشكل ما فإن الطريقة التي نفشل فيها في الاستماع الى شخص اخر تعد مؤشرا للطريقة التي نعيش بها حياتنا فغالبا ما نتعامل مع الحوار مع الاخرين على انه سباق وكأن هدفنا الا تكون هناك فواصل زمنية بين نهاية حديثه وبداية حديثنا.

جلست وزوجتي مؤخرا في مطعم لتناول الغداء وللاستماع الى محادثات من حولنا وقد بدا أن لا احد يستمع للاخر وبدلا من ذلك كانوا يتبادلون عدم الاستماع الى بعضهم البعض ولقد سألت زوجتي عما اذا كنت لا ازال افعل نفس الامر فأجابتني وقد علا وجهها ابتسامة نعم ولكن ليس على الدوام.

ان الابطاء في الرد وان تصبح مستمعا بدرجة افضل يجعلك انسانا اكثر طمأنينة ويزيل عنك الشعور بالضغط ولو تأملت في الامر للاحظت انه لا يتطلب قدرا هائلا من الطاقة وان الانتظار بتشوق لتخمين ما سيقوله الشخص الذي امامك ( او يحادثك عبر الهاتف ) حتى تصب عليه بعد ذلك ردك هو امر باعث على التوتر بدرجة كبيرة ولكن بينما تنتظر من تحادثه انهاء كلامه وبينما تستمع بانتباه لما يقول ستلاحظ ان الضغط الذي يقلقك قد زال وستشعر كذلك انت ومن تتحدث اليهم بالارتياح كما ستشعرون بالامان لو أبطأوا من ردهم وذلك لأنهم لن يشعروا بأنهم في تنافس معك للاستحواذ على وقت المحداثة .. لَأن تصبح مستمعا افضل لن يؤدي بك لأن تصبح شخصا اكثر صبرا فحسب بل سيزيد كذلك من جودة علاقتك مع الاخرين .. ان الجميع يحبون الشخص الذي يستمع الى ما يقولون.






30
تخير معاركك بحكمة

ان عبارة تخير معاركك بحكمة تعد من العبارات المأثورة في تربية الاولاد الا انها كذلك على نفس الدرجة من الاهمية كي يحيا الانسان حياة راضية وهذه المقولة تعني ان الحياة مليئة بالفرص وان نختار ان نضخم شيئا ما او ان ندعه في حال سبيله مدركين انه لا يهم في واقع الامر واذا انتقيت معاركك بحكمة فستكون اكثر فاعلية في اختيار تلك الفرص الهامة فعلا.

وبالتأكيد فستكون هناك بعض الاوقات التي ترغب او تحتاج فيها لان تجادل او تواجه او حتى تقاتل من اجل شئ تؤمن به ومع ذلك فإن الكثيرين يجادلون .. يواجهون ويقاتلون على كل شئ دون تمييز وهم يحولون بذلك حياتهم الى سلسلة من المعارك على امور تعد نسبيا من صغائر الامور .. ان هناك قدرا هائلا من الاحباط في مثل هذا النوع من الحياة حتى اننا نفتقد الى تمييز الامور الهامة فعلا.

واذا كان هدفك بوعي او بدون وعي ان يكون كل شئ في صالحك فإن اقل تضارب او خلل في خططك سوف تحوله الى امر ذي بال كبير وفي كتابي لا يعد ذلك سوى وصفة للتعاسةوالاحباط.

والحقيقة ان الحياة نادرا ما تكون على الحال التي نريدها كما ان الاخرين لا يتصرفون بالطريقة التي نرغبها وبين لحظة واخرى تكون هناك جوانب من الحياة نرغبها ولا يرغبها الاخرون وسوف يكون هناك دائما من يختلف معك او من ينجز الامور بشكل مختلف عنك وكذلك امور لا تنجح واذا ما ناضلت ضد مبادئ الحياة تلك فستقضي معظم حياتك وانت تخوض المعارك.

اما لكي تحيا حياة اكثر سكينة فعليك ان تقرر عن وعي اي المعارك تستحق الدخول فيها وأيها يفضل تجنبه واذا لم يكن هدفك الاساسي ان تتم الامور على خير وجه ولكن ان تحيا حياة خالية من التوتر نسبيا فستجد ان معظم المعارك تبعدك عن الشعور بالطمأنينة .. هل من المهم حقا ان تثبت لزوجتك انك على حق وهي على خطأ او ان تصطدم بشخص ما لانه ارتكب خطأ طفيفا؟ هل يهم تفضيلك لمطعم او فيلم ما للدرجة التي يستحق ان تجادل بشانهما؟ هل يبرر خدش بالسيارة ان ترفع دعوى على من تسبب في الى المحكمة؟ هل يجب ان تناقش مسألة رفض جارك ركن سيارته على جانب اخر من الشارع على مائدة العشاء مع عائلتك؟ ان هذه الامور والآلاف غيرها من الامور الصغيرة هي ما يقضي الناس حياتهم في التطاحن بشأنها .. تأمل في قائمتك التي تضم مثل هذه الامور فإذا كانت مماثلة لقائمتي فيما مضى فربما ترغب في اعادة تقييم اولوياتك .. واذا كنت لا ترغب في القلق بشأن صغائر الامور فمن المهم ان تختار معاركك بحكمة اما اذا وجد العكس فسيأتي يوم يندر فيه ان ترغب في الدخول في معارك على الاطلاق.


31
كن مدركا لتقلباتك المزاجية ولا تسمح لتعكر المزاج ان يخدعك

يمكن لتقلباتك المزاجية ان تكون خداعة للغاية فيمكنها وهي تفعل ذلك فعلا ان تقودك الى الاعتقاد ان حياتك اسوأ مما هي عليه فعلا فعندما يكون مزاجك صافيا تبدو الحياة رائعة حيث تنظر للامور بمنظور صائب وتتمتع كذلك بالفطنة والحكمة فمزاج الانسان عندما يكون صافيا لا يشعر ان الامور على درجة كبيرة من السوء وتبدو المشكلات اقل صعوبة واكثر طواعية للحل وتنساب العلاقات والمحادثات مع الغير بكل يسر واذا حدث وانتقدك شخص ما فإنك تتقبل ذلك بصدر رحب.

وعلى العكس اذا كان مزاجك غير صاف تبدو الحياة صعبة ومضجرة بدرجة لا تحتمل وتكون نظرتك للأمور ضيقة كما تأخذ الامور بمحمل شخصي وغالبا ما تسئ الظن بمن حولك حيث تنسب الى تصرفاتهم دوافع شريرة .. وهنا بيت القصيد ان الناس لا تدرك ان امزجتهم دائمة التقلب وبدلا من ذلك يعتقدون ان حياتهم قد انقلبت الى الاسوأ من اليوم المنصرم او حتى من الساعة المنصرمة ولذا فإن الرجل الذي يكون مزاجه صافيا من الصباح قد يشعر بالحب تجاه زوجته ووظيفته او سيارته وربما يشعر بالتفاؤل بشأن مستقبله وبالرضا عن ماضيه ولكن في الظهيرة اذا كان مزاجه متعكرا فقد يقول انه يكره وظيفته ويعتقد ان زوجته مزعجة وان سيارته خردة لا قيمة لها وانه لن يصل لأي شئ في مستقبله العملي ولو سألته عن طفولته لربما اخبرك انها كانت صعبة للغاية وربما القى اللوم على ابويه.

قد تبدو هذه التناقضات السريعة والجذرية ضرب من السخف الا اننا جميعا سواء في هذا فعندما يتعكر مزاجنا نفقد نظريتنا الصائبة للامور ويبدو كل شئ كما لو كان عاجلا وننسى تماما انه عندما يكون مزاجنا صافيا يبدو كل شئ على حال افضل .. اننا نتعرض لذات الظروف من هو قريننا؟ اين نعمل؟ سيارتنا .. بشكل مختلف تمام الاختلاف تبعا لحالتنا المزاجية فعندما يتعكر مزاجنا فبدلا من إلقاء اللوم عليه كما ينبغي نتجه الى الشعور بأن حياتنا برمتها سيئة كما لو كنا نعتقد بالفعل ان حياتنا قد انهارت فعلا في الساعة او الساعتين الماضيتين.

وواقع الحال ان حياتنا لا تكون على نفس درجة السوء التي تبدو عليها عندما يتعكر مزاجنا ولذا فبدلا من الاستمرار في تعكر المزاج معتقدا انك ترى الحياة على واقعها عليك ان تتعلم التشكيك في هذا الحكم وان تُذكر نفسك بالآتي:
انني بالطبع اشعر بأنني في موقف دفاعي ( غاضبا متوترا او اشعر بالضغط ) من هنا فإن مزاجي متعكر فدائما ينتابني شعور سلبي عند حدوث ذلك .. فعندما يتعكر مزاجك تعلم ان تنظر اليه على انه حالة انسانية لابد منها وستختفي مع مرور الوقت اذا ما تركتها وشأنها .. ان المزاج المتعكر لا يُعد الوقت المناسب لتحليل حياتك وفعلك لذلك يُعد بمثابة انتحار عاطفي فإن كان لديك مشكلة لها ما يبررها فإنها ستبقى بعد تحسن مزاجك والحيلة في هذه الحالة تتمثل في ان تشعر بالامتنان عندما يصفو مزاجك وان تتقبل الامور عندما يتعكر وألا تأخذها على درجة كبيرة من الجدية وفي المرة التالية التي تشعر فيها بتعكر مزاجك لأي سبب كان عليك ان تُذكر نفسك ان ذلك ايضا سوف يمر.




















32
إن الحياة ما هي إلا اختبار

إن عبارة ان الحياة ماهي الا اختبار تُعد من عباراتي المفضلة فلو كانت تلك الحياة واقعية لتم توجيهك الى اين يجب ان تذهب وماذا تفعل .. كلما تأملت هذه الحكمة المرحة ذكرتني بألا انظر الى الحياة بجدية .. فعندما ننظر الى الحياة بتحدياتها المختلفة على انها اختبار او سلسلة من الاختبارات تبدأ في النظر الى كل مسألة تواجهك على انها فرصة للنمو والانخراط في المجتمع وسواء امطرت عليك الدنيا المشكلات والمسئوليات وحتى العقبات التي لا تقهر فإذا نظرت اليها على انها اختبار فستكون هناك دائما الفرصة لكي تحقق النجاح .. بمعنى ان تقهر ما يتحداك ومن ناحية اخرى اذا نظرت الى كل مسألة جديدة تواجهك على انها معركة يجب ان تنتصر فيها كي تتمكن من البقاء فربما تكون حياتك رحلة مليئة بالعقبات وسيكون الوقت الوحيد الذي تشعر فيه بالسعادة عندما يتم كل شئ بشكل صحيح ونحن نعلم ندرة حدوث ذلك.

وكتجربة فلتنظر اذا كان من الممكن ان تطبق هذه الفكرة على شئ تجبر على التعامل معه فربما يكون لك ابن مراهق او رئيس كثير المطالب فلتنظر ان كان بإمكانك ان تعيد تحديد ما تقابله من كونه مشكلة الى كونه اختبارا فبدلا من ان تتطوع مع هذه المشكلة فلتر اذا كان بإمكانك ان تخرج بشئ منها واسأل نفسك لماذا وجدت هذه المسألة في حياتي؟ ما مغزاها وكيف اتغلب عليها؟ هل يمكنني ان انظر الى هذه المسألة بشكل مختلف؟ هل يمكنني ان انظر اليها كاختبار من أي نوع؟
لو جربت هذه الاستراتيجية لربما ادهشك تغير اجاباتك .. على سبيل المثال لقد كنت فيما مضى اتصارع مع اعتقادي بانه ليس عندي ما يكفي من الوقت وكنت اندفع هنا وهناك محاولا انجاز كل شئ وكنت القي باللائمة على جدولي واسرتي وظروفي او اي شئ اخر افكر فيه كسبب لمحنتي ثم تبادر الى ذهني انه اذا اردت ان اكون سعيدا فليس بالضرورة ان يكون هدفي ان انظم حياتي حتى يكون امامي متسع من الوقت ولكن بالأحرى ان ارى اذا ما كان بوسعي الوصول الى درجة اشعر فيها بأنه من الممكن ان اشعر انه لا بأس لو لم اتمكن من عمل كل ما كنت اشعر انه يتوجب عليّ القيام به .. يمعنى اخر كان التحدي الحقيقي امامي ان انظر للصراع على انه اختبار .. ان النظر الى هذه المسألة على انها اختبار ساعدني في نهاية المطاف على التعامل مع اكثر الامور التي كانت تحبطني شخصيا والان مازلت اتصارع بين الفينة والفينة بخصوص نظرتي لعدم وجود ما يكفي من الوقت ولكن بدرجة اقل بكثير مما كان عليه الامر سابقا ولقد اصبح تقبل الامور على ما هي عليه من الامور التي اقبلها بدرجة اكبر.


33
لا فرق بين المدح والذم

ان حتمية التعامل مع من لا يروقون لنا يُعد احد دروس الحياة التي لا يمكن تجنبها كما ان عدم وجود فرق بين المديح والذم هو طريقة خيالية لنذكر انفسنا بالمقولة القديمة بانه لن يكون بمقدورنا ابدا ان نسعد الجميع طوال الوقت .. وحتى في الفوز الساحق في الانتخابات والذي يحصل فيه احد الناخبين على نسبة خمسة وخمسين بالمائة من الاصوات يكون لديه خمسة واربعين بالمائة من الناخبين الذين كانوا يتمنون لو كان شخص اخر هو الفائز ياله من امر باعث على التواضع اليس كذلك؟

ان درجة استحساننا لأفراد العائلة والاصدقاء ومن نعمل معهم ليس من المحتمل ان تكون عالية وحقيقة الامر فان لكل منا مجموعة من الافكار التي نُقيم بها الحياة وهي لا تماثل افكارنا وافكار الغير على الدوام ومع ذلك ولسبب ما فان غالبيتنا يناضل ضد هذه الحقيقة الراسخة ونحن نشعر بالغضب بجرح مشاعرنا او بالاحباط عندما يرفض الغير افكارنا او يقول لنا لا او يجيبنا بأي شكل اخر من اشكال الرفض.

وكلما اسرعنا بقبول المأزق الحتمي المتمثل في عدم تمكننا من الحصول على قبول من نقابلهم كلما اصبحت حياتنا اكثر يسرا وعندما تتوقع ان تحصل على نصيبك من الرفض بدلا من الصراع ضد هذه الحقيقة فسوف تنمي منظورا يعينك في رحلة حياتك وبدلا من شعورك بالنبذ نتيجة رفض الغير لك يمكن ان تُذكر نفسك هاهو الامر ذاته يتكرر من جديد لا بأس .. ان في مقدورك ان تتعلم ان تندهش بسعادة بل وحتى ان تشعر بالامتنان عندما تحصل على القبول الذي كنت تامله.

لقد وجدت ان هناك الكثير من الايام التي احصل فيها على المدح والذم في آن واحد فسوف يطلب مني شخص ان اقدم محاضرة في حين لا يرغب شخص اخر في ذلك ويمكن لمكالمة تليفونية ان تحمل الي خبرا سعيدا بينما تحمل لي اخرى مسألة جديدة عليّ التعامل معها وقد يسعد احد اطفالي بسلوكي بينما يقاتل الاخر ضده وقد يقول عني شخص ما ياله من رجل رائع وقد يعتقد شخص اخر بأنني رجل اناني لأني لا ابادله الاتصال تليفونيا .. ان مثل هذا المدح والذم المتغير هو جزء من حياة الجميع انني اول من يعترف بانني دائما افضل المدح على الذم فهو يضفي علينا شعورا افضل وهو اسهل كذلك في التعامل معه ولكن كلما زاد شعوري بالرضا كلما قل اعتمادي على المدح في شعوري بالارتياح.



34
مارس اعمال الخير دون مقابل

كان هناك ملصقة توضع على زجاج السيارة الخلفي والتي يمكن ان تراها في طول البلاد وعرضها ( في واقع الامر هناك واحدة منها على سيارتي ) ومكتوب على هذه الملصقة مارس اعمال الخير دون مقابل والاعمال الجميلة دون مَن .. ليس لدي ادنى فكرة عمن يكون قد ابدع هذه الفكرة ولكن لم يقابلني ما يضاهيها اهمية مما يلصق على زجاج السيارات .. ان القيام بأعمال خير دون مقابل يعتبر افضل وسيلة للحصول على متعة العطاء دون انتظار للمقابل والافضل ان تقوم بذلك دون اطلاع احد عليه.

هناك خمسة جسور يمكن للمارة العبور عليها بمقابل في منطقة خليج سان فرانسيسكو ومنذ فترة اعتاد الناس دفع اجرة العبور للسيارات التي كانت تتبعهم وكان السائقون يتوقفون بجوار شباك التحصيل ثم يخرجون نقودهم ليفاجئوا بالمحصل يخبرهم بان اجر عبورهم قد دفعته السيارة التي كانت امامهم ان ذلك يُعد مثالا للهدية التلقائية شئ يقدم دون توقع او المطالبة بالمقابل ولك ان تتخيل تأثير هذه الهدية البسيطة على سائق السيارة ربما تؤدي الي تشجيعه على ان يكون شخصا افضل في هذا اليوم .. ان القيام بعمل واحد للخير يؤدي الى عمل سلسلة من اعمال الخير المماثلة.

ليس هناك وصفة طبية لكيفية القيام بعمل خير دون مقابل وذلك لانه ينبع من القلب وقد تكون هديتك جمع القمامة في الحي الذي تعيش فيه او ان تقدم تبرعا بأسم فاعل خير او ان ترسل بعض المال بأسم مجهول وذلك للتخفيف عن شخص يعاني من أزمة مالية او انقاذ حيوان بإحضاره الى جمعية لإنقاذ الحيوان او انشاء مركز تطوعي لإطعام الجياع في مسجد او ملجأ .. قد ترغب في ملء كل ذلك بل واكثر وخلاصة القول: ان تقديم الخير هو امر ممتع ولا يجب ان يكون باهظ وربما كان اهم سبب للقيام بأعمال الخير دون مقابل انه يؤدي الى شعورك في حياتك بالرضا فكل عمل للخير يعود عليك بمشاعر ايجابية ويذكرك بالجوانب الهامة للحياة المعروف والخير والحب واذا قام كل منا بما عليه فعاجلا سنعيش في عالم افضل.







35
ابحث عما وراء السلوك

هل سمعت نفسك او شخص اخر وهو يقول لاتؤاخذ جون فلم يكن يدري ماذا يفعل .. ان حدث ذلك تكن قد جربت الحكمة القائلة ابحث عما وراء السلوك .. اذا كان لديك اطفال فستكون قد علمت جيدا اهمية صنع الغفران البسيط هذا فلو بنينا حبنا لأطفالنا على سلوكهم لكان غالبا من الصعب علينا ان نحبهم في المقام الاول ولو بُني الحب بشكل صرف على السلوك لربما لم يحظ اي منا بالحب في فترة مراهقته.

أليس جميلا ان نوسع دائرة الحب والعطف هذه لتسع كل من نقابلهم؟ او ألن نعيش في عالم مفعم بحب اكثر لو حدث وتصرف شخص ما بطريقة نوافق عليها فسيكون بمقدورنا ان ننظر اليها بنفس الطريقة التي ننظر بها الى سلوك المراهقين غير الاسوياء؟

وهذا لا يعني ان ندفن رؤوسنا في الرمال متظاهرين بأن كل شئ رائع وان نسمح للاخرين بأن يدوسوا علينا بأقدامهم او نلتمس العذر او نوافق على السلوك السلبي وبدلا من ذلك فإنه ببساطة يعني ان يكون لنا المنظور الذي نعطي من خلاله الاخرين ميزة الشك ولتعلم انه عندما يتحرك موظف البريد ببطء فمن المحتمل ان يكون قد صادف يوما سيئا او ربما كان هذا هو الحال مع جميع ايامه .. فعندما تهاجمك زوجتك او صديقك المقرب بالكلام حاول ان تفهم ان وراء ذلك شيئا ما تجهله وان احباءك يرغبون في ان يغمروك بحبهم وان يشعروا بحبك تجاههم جرب هذه الاستراتيجية اليوم وسترى وستشعر ببعض النتائج الطيبة.











36
فتش عن البراءة

ان العجز عن فهم سلوك الاخرين يُعد بالنسبة للكثيرين اكثر جوانب الحياة التي تبعث على الاحباط فنحن ننظر اليهم على انهم مذنبون لا على انهم ابرياء فنحن ننجذب الى التركيز على سلوك الاخرين الذي يبدو لا عقلانيا في تعليقاتهم او تصرفاتهم او سلوكهم الأناني ويؤدي ذلك الى اصابتنا بالاحباط الشديد فلو ركزنا على الاحباط بدرجة مفرطة فقد يبدو الامر وكأن الاخرين يسببون لنا التعاسة.

ولكن كما سمعت واين داير يقول في احدى محاضراته اجمع كل اولئك الذين يسببون تعاستك واحضرهم اليّ سوف اتعامل معهم كمستشار نفسي وسوف تتحسن حالتك .. ومن الواضح ان ذلك امر سخيف صحيح ان البعض تصدر عنه افعال غريبة ( وهل هناك من لا يفعل ذلك؟ ) الا اننا نحن من يصاب بالاحباط ولذا فنحن الذين نحتاج الي التغيير ولا اتحدث هنا عن القبول او التجاهل او الدعوة الى العنف او اي سلوك منحرف انني اتحدث فقط عن مجرد ان نتعلم الانزعاج بدرجة اقل نتيجة لسلوك الاخرين .. ان استيراتيجية البحث عن البراءة تعتبر اداة فعالة للتحول وهذا يعني انه عندما يتصرف شخص ما بطريقة لا تروق لنا فإن افضل طريقة للتعامل معها هي ان ننأى بأنفسنا عنها أي أن نفتش عما وراء التصرف وذلك بفرض ان نتمكن من ان نرى البراءة من حيث يأتي التصرف وفي الاغلب يضعنا هذا التغيير الطفيف في تفكيرنا في حالة من العطف على الغير.

احيانا اعمل مع اشخاص يضغطون عليّ من اجل التعجيل وغالبا تكون اساليب استعجالهم لي بغيضة بل وحتى مهينة ولو ركزت على الكلمات التي يستخدمونها ولهجة حديثهم وإلحاحهم لا تسمت اجاياتي لهم بالضيق بل وحتى الغضب اني اراهم كمذنبين ولكن مع ذلك لو تذكرت مدى الإلحاح الذي اشعر به عندما اكون في عجلة من امري لإنجاز شئ ما لأتاح لي ذلك البراءة في تصرفاتهم حيث انه وراء كل سلوك يبعث على الضيق شخص محبط يصرخ طلبا للعطف.

في المرة القادمة ( وآمل ان يكون ذلك بدء من الان ) عندما يتصرف شخص بشكل غير مألوف عليك النظر الى تصرفاته على انها بريئة واذا كنت عطوفا فلن يكون صعبا عليك ان تراها كذلك وعندما ترى البراءة فإن الاشياء التي كانت تتسبب في احباطك سابقا لن يكون لها اي اثر وعندما لا تصاب بالاحباط نتيجة لسلوك الاخرين فمن السهل جدا التركيز على جمال الحياة.


37
تخير ان تكون عطوفا على ان تكون محقا

كما عرضت ذلك للمرة الاولى في الاستيراتيجية الثانية عشرة فإن امامك فرصا عديدة كي تختار ان تكون عطوفا على ان تكون محقا ان امامك فرصا لتوضح للغير اخطاءهم .. اشياء كان ينبغي او كان بمقدورهم فعلها بشكل مختلف او اساليب بإمكانهم تحسينها .. ان امامك فرصا لتصويب الاخرين على انفراد وامام الاخرين هذه الفرص لا تزيد عن كونها مجرد إشعار شخص اخر بانه في حالة سيئة وتشعر انت بالتالي انك في حالة سيئة ايضا.

ودون الخوض في تحليل ذلك نفسيا فإن السر وراء محاولتنا تصحيح الاخرين او احباطهم او اشعارهم بأننا على حق وانهم على خطأ يرجع الى انه بأنانيتنا نعتقد خطأ اننا اذا اظهرنا شخصا ما على خطأ نكون نحن على حق وبالتالي نشعر بحالة افضل.

ومع ذلك فإنه اذا انتبهت للطريقة التي تشعر بها بعد ان تتسبب في اصابة شخص اخر بالاحباط فسوف تلاحظ ان الشعور الذي ينتابك هو أسوأ مما كان عليه الحال قبل ان تفعل بهذا الشخص ما فعلت فقلبك وهو الجزء العطوف بك يعرف انه من المستحيل ان ينتابك شعور طيب على حساب شخص اخر.

ولحسن الحظ ان العكس هو الصحيح فعندما يكون هدفك رفع معنويات شخص ما او ان يشعر بشعور طيب او ان تشاركه فرحته فإنك كذلك تجني ثمار شعورهم الايجابي .. في المرة القادمة التي تسنح لك فيها فرصة تصويب شخص ما حتى ولو كانت حقائقهم مزعزعة قاوم هذا الاغراء وبدلا منه عليك ان تسأل نفسك ما الذي ابغيه حقا من وراء هذا الحوار؟ الاحتمالات هي انك ترغب في حوار مسالم تتمتع كل الاطراف فيه بشعور طيب .. في كل مرة تقاوم فيها اغراء ان تصبح محقا وتستبدله بالعطف ستلاحظ ان داخلك قد غمره شعور بالسكينة.

كنت اناقش انا وزوجتي مؤخرا فكرة مشروع تجاري التي اتضح انها كانت رائعة كنت اتحدث عن فكرتي مع نسب نجاحها بوضوح وقد سمحت لي كريس بأسلوبها العطوف المعتاد ان اشعر بالفخر وفي وقت لاحق في هذا اليوم تذكرت ان الفكرة كانت بالفعل فكرتها وليست من بنات افكاري انا وعندما ناديتها لأعتذر كان من الواضح لي انها كانت تهتم بسعادتي اكثر من اهتمامها بنسبة الفضل لنفسها ولقد قالت انها كانت تستمتع برؤيتي سعيدا ولا يهم من هو صاحب الفكرة (هل رأيت لماذا يسهل الوقوع في حبها؟ )

لا تخلط بين هذه الاستراتيجية وبين ان تكون شخصا لا يدافع عما يؤمن به ولا اقترح انه من غير الصواب ان تكون على حق الا اذا صممت على كونك محقا فهناك دائما ثمن عليك دفعه وهو سكينتك الداخلية ولكي تكون شخصا مفعما بالهدوء يجب ان تختار ان تكون عطوفا على ان تكون محقا في اغلب الاحيان .. ان افضل وقت تبدأ فيه تجربة هذه الاستراتيجية سيكون مع اول شخص تقابله.


38
أخبر ثلاثة اشخاص اليوم عن مقدار حبك لهم

لقد سأل الكاتب ستيفن ليفين السؤال التالي: لو تبقى من عمرك ساعة واحدة ولم يكن امامك سوى مكالمة هاتفية واحدة فمن الذي تحب ان تكلمه عبر الهاتف وماذا ستقول له ولماذا تنتظر حتى الان؟ حقا انها رسالة ذات مغزى كبير.

من يعرف لماذا ننتظر؟ ربما نود الاعتقاد اننا سوف نعيش للأبد او ان شخصا ما سوف نكلفه ان يخبر الذين نحبهم عن قدر حبنا لهم أيا كانت الاسباب فإن معظمنا يتأخر كثيرا.

وبالمناسبة فإنني اكتب هذه الطريقة في عيد ميلاد جدتي واليوم ايضا سوف نذهب ( ابي وانا ) لزيارة قبرها فقد توفيت منذ عامين وقبل ان توافيها المنية ادركت ان من المهم ان تخبرنا كم تكن لنا من الحب لقد كان الوقت المتبقي لها قليلا لذا فلم يكن هناك سبب يجعلها تنتظر اكثر من ذلك والان لقد حان الوقت لتخبر من حولك بقدر حبك وتقديرك لهم.

يمكنك ان تفعل ذلك إما بإخبار الشخص مباشرة او عبر الهاتف وأتعجب هنا كم من الناس كانوا على الطرف الاخر من الهاتف يتلقون مكالمة من شخص يقول لهم لقد اتصلت لأخبرك اني احبك كثيرا .. وقد تندهش اذا علمت انه ليس هناك شئ في الدنيا اجمل من هذه العبارة لأي شخص فكم يحب الانسان ان يستقبل مثل هذه المكالمة؟

واذا خجلت من اجراء تلك المكالمة الهاتفية فاكتب بدلا منها رسالة ودية وفي كلتا الحالتين سوف تجد نفسك وقد اعتدت هذه الطريقة وهي جعل الناس يشعرون بمدى حبك لهم وستصبح جزءا من حياتك اليومية وقد لا تندهش اذا وجدت نفسك نتيجة لذلك تتلقى مكالمات او رسائل ودية اكثر مما تفعل انت.

39
ممارسة التواضع

ان التواضع والسلام الداخلي متلازمان فكلما تخليت عن اثبات ذاتك امام الاخرين كلما كان من السهولة ان تشعر بالسلام الداخلي.

ان اثبات ذاتك يعتبر عيبا خطيرا يستنفذ منك طاقة هائلة لكي تذكر دائما انجازاتك وتتفاخر بها محاولا اقناع الاخرين بتفوقك كفرد .. ان التباهي او التفاخر يؤثر سلبيا على المشاعر الايجابية التي تنتابك نتيجة لانجازك شيئا ماتفخر به وتأكد انك تزيد الامور سوءا عندما تحاول امتداح نفسك حيث يتجنبك الاخرون ويتحدثون من ورائك عن رغبتك في التفاخر بل ربما يستاؤون او يمتعضون منك.

ومع ذلك فمن الغريب انك كلما كنت زاهدا في البحث عن المديح كلما امتدحك الناس اكثر .. ان الناس عادة يجتذبهم هؤلاء الذين يتمتعون بالهدوء والثقة بالنفس .. هؤلاء الذين ليسوا في حاجة لأن يظهروا انفسهم بمظهر مزخرف او ان يكونوا دائما على صواب او يريدوا المجد والشهرة .. ان معظم الناس يحبون الشخص الذي لا يحب الفخر .. الشخص الذي يشارك الاخرين بقلبه وليس بدافع الانانية.

والممارسة هي الطريقة المثلى لكي تتعلم التواضع وسوف تجد ذلك لطيفا لأنك ستحصل على نتائج مباشرة فيما يخص راحة وهدوء عواطفك وعندما تنتابك الرغبة مرة اخرى في التفاخر حاول بكل قوتك ان تقاوم ذلك الإغراء.

وكنت قد تناقشت في هذه الطريقة مع احد زبائني فذكر لي القصة التالية:
يقول: انه كان مع مجموعة من اصدقائه بعد ان تم ترقيته في العمل بعدة ايام ولم يكونوا قد عرفوا بهذه الترقية وكان قد تم اختياره للترقية بدلا من صديق اخر لهم وكان هناك نوع من المنافسة بينه وبين هذا الشخص لدرجة انه كاد ان ينم على حقيقة اختياره هو دون صديقهم الاخر وانتابه شعور انه يريد ان يقول شيئا ولكن هناك شيئا ما بداخله قال له توقف لا تفعل هذا لذا فقد استمر في مشاركة اصدقائه ولم يتجاوز الخط او ما انتابه شئ من الشعور الذي قد يبدو عليه امام الاصدقاء ولم يشأ ابدا ان يذكر ان صديقهم الاخر لم تتم ترقيته وقد اخبرني بعد ذلك انه لم يشعر ابدا قبل ذلك بهذا الشعور بالراحة والاعتزاز بالنفس فلقد استطاع ان يستمتع بنجاحه دون مباهاة او تفاخر وبعد ذلك بمدة اكتشف اصدقاؤه ما حدث واخبروه انهم سعدوا كثيرا بحكمته وتواضعه وقد نال الكثير من ردود الفعل الايجابية والاهتمام من الاخرين نتيجة تواضعه هذا.
40
عندما لا يكون معروفا من عليه الدور في اخراج سلة القمامة فبادر انت بذلك

اذا لم نكن حريصين فمن السهل ان نكره كل المسؤوليات في حياتنا اليومية وعندما تكون حالتي المعنوية منخفضة فإنني اتخيل انني اؤدي اكثر من الف مهمة مختلفة في اليوم العادي وعندما تكون حالتي افضل فإن هذا الرقم يكون اقل من ذلك.

وعندما افكر في هذه المسألة فإنني اندهش عندما اجد انه من السهل عليّ ان اتذكر كل الامور التي اقوم بها والمسئوليات الاخرى الملقاة على عاتقي ولكن في نفس الوقت من السهل ان انسى كل الاشياء التي تقوم بها زوجتي يوميا فكيف يحدث هذا؟

في الحقيقة يصعب عليك ان تكون انسانا سعيدا اذا كنت تحسب الاشياء التي تقوم بها كل يوم حيث ان حساب ما تقوم به في الحقيقة يحبطك ويجعل عقلك ينشغل بأمور مثل من يفعل هذا ومن يفعل اكثر .. الخ .. واذا كنت تريد معرفة حقيقة هذا الامر فإليك الخلاصة: انك سوف تشعر بسعادة اكبر في حياتك عندما تعرف انك اديت ما عليك في حين ان شخصا اخر في العائلة فعل شيئا اقل منك فهذا افضل لك من ان تتضايق او تغتاظ بشأن موضوع مثل من عليه الدور في إلقاء سلة القمامة؟

والاحتجاج الوحيد على هذه الطريقة هو قلقك من ان يستغلك البعض وهذا الخطأ يشبه تماما اعتقادك بأنه من المهم لك ان تكون على حق دائما وفي معظم الاحيان ليس من المهم ان تكون على حق ولا حتى ان تكون انت الشخص الذي يقوم بإخراج سلة القمامة مرات اكثر من زوجتك او من يشاركك في المسكن .. ان عدم الاهتمام بالامور التافهه في حياتك سوف يتيح لك بلا شك وقتا اكبر وطاقة اكثر لإنجاز الاشياء المهمة.








41
تجنب انتقاد الاخرين

ان فكرة الانتقاد لما لها من صلة بالحياة الهادئة تعتبر مؤشرا على واحدة من اكثر الميول غير الصحيحة وغير الطيبة وهذه فكرة احد اصدقائي الدكتور جورج برانسكي.

مثلما ننتقد منزلا في الشتاء بالبحث عن التشققات في الحيطان او اماكن الرشح او العيوب الاخرى فإننا يمكن ان نفعل الشئ نفسه في علاقتنا او حتى حياتنا والانتقاد يعني انك تقف دائما موقف الخبير لأي شئ ويعني ايضا اكتشاف الشقوق والعيوب في الحياة ومحاولة تحديدها او على الاقل كشفها للاخرين وهذا التصرف لا ينفر الناس منك فقط وانما ايضا يشعرك انك سئ ويدفعك دائما الى التفكير في اخطاء كل شئ حولك او مالاتحبه فيمن حولك لذلك فبدلا من تقدير علاقتنا وحياتنا فإن انتقاد الاخرين يدفعنا الى الاعتقاد بأن الحياة ليست على هذه الدرجة من السوء فلا شئ يعتبر على درجة الجودة التي نرغب في ان يكون عليها طالما ظل على حالته.

وفي علاقتنا يظهر انتقاد الذات في اشكال على النحو التالي تقابل شخصا ما ويمضي كل شئ على ما يرام حيث تؤخذ بمظهره وشخصيته وذكائه وروح دعابته او مزيج من هذه الصفات وفي بداية الامر فإنك لا توافق فقط على اختلافاتك مع هذا الشخص بل إنك تقدرها في واقع الامر وقد يصل بك الامر الى الاعجاب به ويرجع ذلك جزئيا الى انه شخص مختلف عنك حيث يكون لك اراؤك المختلفة وذوقك واولوياتك والاشياء التي تفضلها تماما تختلف عما يفضلها هو.

ومع ذلك فمع مضي فترة وجيزة تبدأ باكتشاف بعض العيوب الصغيرة في شريكك الجديد او صديقك او مدرسك ايا كان هذا الشخص والتي تشعر انه يمكن تحسينها وتبدأ في لفت انتباههم الى هذه العيوب وذلك بأن تقول اتعلم ان لديك ميلا لأن تأتي الى مواعيدك متأخرا او لقد لاحظت انك لا تقرأ كثيرا وبيت القصيد هو انك قد بدأت في التحول الى طريقة حتمية من طرق الحياة .. النظر والتفكير في ما لا يعجبك في شخص ما او في شئ قد لا يكون على درجة تامة من الصواب.

ومن البديهي ان تعليقا عابرا او نقدا بناء او توجيها لن يؤدي الى الحاق الضرر بأي انسان ومع ذلك فعليّ ان اقول انه من خلال عملي مع مئات من الازواج على مر السنين .. لم اقابل سوى القليلين ممن لم يشعروا بأن شركاؤهم قد وجهوا لهم نقدا لاذعا اليهم .. ان التعليقات العابرة غير الضارة لديها ميل لأن تصبح طريقة للنظر الى الحياة.

فعندما تنتقد شخصا ما فإن لذلك مغزاه بالنسبة له الا ان ذلك لا يعني انك شخص لا يحتاج الى ان يكون ناقدا.

وسواء اكان لديك ميل لأن تنتقد اقرانك او بعض جوانب حياتك او كليهما فإن ما تحتاجه هو ان تتخلص من النقد لأنه عادة سيئة فعندما تبدأ عادة النقد في الزحف على تفكيرك اضبط نفسك واغلق فمك وكلما قل انتقادك لأصدقائك ولزوجتك كلما لاحظت كيف تحولت حياتك الى حياة رائعة في واقع الامر.























42
كل يوم عليك ان تفكر دقيقة واحدة في شخص تسبغ عليه حبك

في جزء سابق من هذا الكتاب عرضت فكرة ان تقضي دقيقة في كل يوم تفكر في شخص تقدم له الشكر وهناك مصدر اخر للعرفان والطمأنينة الداخلية هي ان تقضي دقيقة من كل يوم وانت تفكر في شخص تسبغ عليه حبك وتذكر المقولة القديمة تناول تفاحة في كل يوم تغنيك عن الحاجة للأطباء ولوضربنا مثلا على غرار ذلك للحب لكان على هذا النحو ان التفكير كل يوم في شخص تحبه يبعد عنك الشعور بالسخط.

وقد اخترت عن وعي ان ابدأ التفكير فيمن احبهم عندما ادركت مدى انغماسي في التفكير في نقيض ذلك أي فيمن يضايقونني .. كان عقلي يركز على السلوك السلبي او الغريب وفي غضون ثانية كان ينتابني شعور بالسلبية ومع ذلك فقد قررت ذات مرة ان أقضي دقيقة او دقيقتين صباح كل يوم في التفكير في شخص احبه وقد تغير انتباهي للتركيز على الشعور الايجابي ليس فقط تجاه شخص واحد ولكن تجاه الجميع وطوال اليوم ولا اقصد هنا ان أشير الى ان لا احد يضايقني مطلقا ولكن ودون شك فإن ذلك يحدث بمعدل اقل بكثير مما كان عليه الحال سابقا ان الكثير من تحسني يرجع الى هذا التمرين.

في كل صباح بعد ان استيقظ اغلق عيني وأملأ رئتي ببضع أنفاس عميقة بعدها أسأل نفسي الآتي: الى من اوجه حبي اليوم؟ وعلى الفور يظهر في مخيلتي صورة شخص ما احد افراد العائلة او صديق او زميل في العمل او شخص قابلته فيما مضى او حتى شخص غريب رأيته في الشارع وبالنسبة لي لا يهم مطلقا من هو هذا الشخص لأن الفكرة هي ان اوجه عقلي تجاه الحب وبمجرد ان يتضح لي هذا الشخص اتمنى له ببساطة ان يمتلئ يومه بالحب وربما اقول لنفسي شيئا من هذا القبيل اتمنى لك يوما سعيدا مليئا بالحب وعندما انتهي يكون ذلك في غضون ثوان معدودة ويكون قلبي مستعدا لأن يبدأ يوما جديدا وبطريقة غريبة لا استطيع تفسيرها تلتصق هذه الثواني بذهني لساعات عدة لو جربت هذا التمرين البسيط فإني اعتقد ان يومك سوف يصبح اكثر سكينة مما كان عليه.







43
عليك ان تصبح عالم أنثروبولوجيا

الأنثروبولوجيا علم يتعلق بالانسان وأصله ولكن في هذه الاستراتيجية وبغرض الملائمة سوف اعيد تعريفه الى الآتي: ان تهتم دون اصدار اي احكام بالأسلوب الذي يتخذه الناس في سلوكهم وحياتهم وهذه الاستراتيجية تتجه الى ان تزيد من شعورك بالعطف تجاه الاخرين وكذلك فهي اسلوب تصبح من خلاله اكثر صبرا ومع ذلك وعلاوة على ما سبق فإن الاهتمام بالأسلوب الذي يتصرف به الناس يُعد طريقة لاستبدال اصدار الاحكام بالحب والعطف فعندما تكون مهتما بالفعل بالطريقة التي يتخذها سلوك شخص ما او التي ينظر بها الى الامور فمن غير المحتمل ان يضايقك مثل هذا السلوك وبهذه الطريقة فلأن تصبح عالم انثروبولوجيا يعد طريقة يقل من خلالها شعورك بالاحباط نتيجة لتصرفات الاخرين.

عندما يتصرف شخص ما بأسلوب يبدو لك غريبا فبدلا من ان ترد بأسلوبك المعتاد والذي قد يكون على هذا النحو لا اصدق بأنهم يفعلون هذا بدلا منه عليك ان تقول في نفسك شيئا من هذا القبيل لابد ان هذه الطريقة هي التي ينظر بها هذا الشخص الى الامور ياله من امر شاق .. ولكي يتسنى لهذه الاستراتيجية ان تساعدك يجب ان يكون شعورك حقيقيا ان هناك فرقا ضئيلا بين ان تكون مهتما وبين ان تكون متغطرسا وهو ما يحدث عندما تؤمن في قرارة نفسك ان اسلوبك افضل من اسلوبه.

بينما كنت مؤخرا في احد المتاجر الكبيرة مع طفلتي البالغة من العمر ستة اعوام مر بنا مجموعة من الشباب وقد صبغوا شعرهم بلون برتقالي فاقع وغطت الوشوم معظم جسدهم سألتني طفلتي ابي لماذا يرتدون مثل هذه الملابس؟ هل هم في حفلة تنكرية؟ لو حدث هذا منذ اعوام لشعرت بالضيق ولغمرت هؤلاء الشباب بوابل من الاحكام كما لو كان اسلوبهم في الحياة خاطئا وافكاري المحافظة صائبة ولكنت نقلت الى ابنتي توضيحي وآرائي التي تنطوي على الحنق لتصرفاتهم غير ان تظاهري بأن اكون عالم انثروبولوجيا قد غير من نظرتي الى الامور بدرجة كبيرة لقد جعلني اكثر رقة فاجبت ابنتي لست متأكدا ولكن اختلاف الناس عن بعضهم البعض امر مثير جدا أليس كذلك؟ فأجابت آه ولكن يعجبني شعري الطبيعي وبدلا من التركيز على سلوك هؤلاء الشباب تركنا المسألة كلية ومضينا في الاستمتاع بوقتنا معا.

ان شعورك بالاهتمام تجاه نظرة الاخرين للامور لا تنطوي على تأييدك او دعوتك لها ولو حتى من بعيد وبالتأكيد فلن اتبنى اسلوب حياة مشابهة لأسلوب هؤلاء الشباب ولا ان أدعو اليه شخصا اخر .. ان احدى القواعد الاساسية لتمتع الانسان بحياة سعيدة تتمثل في ان اصدار الحكم على الاخرين يستهلك قدرا كبيرا من الطاقة ويبعد الانسان دون استثناء عما يرغب في ان يكون.
44
فهم الحقائق المنفصلة

بينما نتعامل مع موضوع الاهتمام بأداء الناس للامور دعونا نخرج عنه برهة لنناقش مسألة الحقائق المنفصلة .. لو أنك سافرت الى بلدان اجنبية او شاهدتها على جهاز التلفاز لأدركت مدى اختلاف الثقافات عن بعضها البعض .. ينص مبدأ الحقائق المنفصلة على ان الاختلاف بين الافراد هو اختلاف شاسع للغاية كما اننا لا نتوقع ممن ينتمون الى ثقافات مختلفة ان ينظروا الى الاشياء او ينجزونها بنفس اسلوبنا ( في الواقع سنشعر بخيبة امل اذا لم يحدث ذلك ) فإن هذا المبدأ يخبرنا بأن اختلافات الافراد في النظر الى الامور تمنع حدوث ذلك ايضا ولا يتعلق الامر بمجرد قبول وجود هذه الاختلافات ولكن بالفهم الحقيقي واحترام الحقيقة القائلة انه لا يمكن بكل معنى الكلمة ان يكون الامر على خلاف ذلك.

لقد رأيت حالات تفهم لهذا المبدأ تؤدي الى تغير حياة صاحبها .. ان هذا المبدأ يستطيع بالفعل ان ينهي المشاحنات فعندما نتعود ان نرى الامور بشكل مختلف وعندما نسلم بأن الاخرين سينجزون الامور بأسلوب مختلف ويكون لهم رد فعل مختلف ايضا على نفس الحافز فإن الشعور بالعطف تجاه انفسنا وتجاه غيرنا سيزداد بدرجة كبيرة وبمجرد ان نتوقع خلاف ذلك يظهر على الفور خطر الصدام مع الاخرين.

انني اشجعك على ان تتفهم بعمق وتحترم الحقيقة المتمثلة في اختلاف جميع الناس عن بعضهم البعض وعند تحقق ذلك فإن الحب الذي تشعر به تجاه الاخرين وتقديرك لتفردك سوف يزداد.












45
حدد ضروب المساعدة الخاصة بك

اذا كنت ترغب في ان تكون حياتك مثالا للحب والسكينة فإن القيام بأفعال احسان وممارسة افعال باعثة على السكينة سيساعدك في ذلك واحد الطرق التي افضلها لتحقيق ذلك هو ان اضع لنفسي طقوسا للمساعدة .. ان افعال الاحسان البسيطة تلك تعد فرصا لتقديم المساعدة وتذكارا للشعور الطيب الذي يعتري الانسان نتيجة لافعال الاحسان والمساعدة.

تعيش اسرتي في منطقة خليج سان فرانسيسكو الريفية ومعظم ما نراه في منطقتنا هو الطبيعة والجمال ومن الاشياء التي تشذ عن الجمال القمامة التي يلقي بها السائقون من نوافذ سياراتهم اثناء سيرها على الطرق الريفية واحد مساوئ العيش في الريف يتمثل في قلة الخدمات العامة كجمع القمامة كما عليه الحال في العيش بالقرب من المدن ولذا فمن ضروب المساعدة التي امارسها مع طفلتيّ جمع القمامة في المنطقة المحيطة بنا .. لقد اعتدنا على فعل ذلك حتى ان طفلتي عادة ما تقول لي بصوت مفعم بالنشاط ابي هناك بعض القمامة اوقف السيارة .. واذا كان هناك متسع من الوقت فعالبا ما نتوقف لجمعها قد يبدو ذلك غريبا الا اننا نستمتع بذلك فعلا اننا نجمع القمامة من مكان انتظار السيارات او من على الارصفة او من اي مكان كان بل رأيت شخصا غريبا يجمع القمامة بالقرب من منزلنا وعندما رآني تبسم وقال لقد شاهدتك تفعل ذلك فراقت لي الفكرة.

ان جمع القمامة يُعد احد احتمالات ضروب المساعدة التي لا حصر لها وقد يروق لك ان تفتح الباب للغير او زيارة العجائز في بيوت الرعاية او ازالة الثليج من امام ممشى بيت شخص اخر فكر في شئ لا تبذل فيه مجهودا مضنيا على ان يكون فيه معنى للمساعدة .. ان القيام بذلك يغمرك بالمتعة ويعود عليك بالنفع ويمثل قدوة حسنة ينتفع الجميع بها.








46
اخبر في كل يوم شخصا واحدا على الاقل عن شئ تحبه او يعجبك او تقدره في شخصه

ما مدى تذكرك ان تخبر الغير بما تحبه او يعجبك او تقدره في شخصهم بالنسبة للكثيرين لا يحدث ذلك غالبا بدرجة كافية وفي حقيقة الامر فإنني عندما اسأل الناس عن قدر المجاملات الخالصة التي يحصلون عليها من الغير فإنني اتلقى اجابات على غرار نادرا جدا وبكل اسف لا اتلقى اي قدر منها على الاطلاق.

هناك العديد من الاسباب وراء عدم رغبتنا في الافصاح للاخرين عن المشاعر الايجابية التي نكنها تجاههم وقد سمعت اعذارا لذلك من قبيل انهم لا يحتاجون الى سماع ذلك مني فهم بالفعل يعرفونها وكذلك انها حقا تعجبني الا انني خجل جدا من الافصاح عن اي شئ لهم ولكن لو سألت المتلقي المحتمل لمثل هذه المجاملة عما اذا كان يستمتع بتلقي مثل هذه المجاملة الخالصة او الاستجابة الايجابية تكون الاجابة نعم احبها بنسبة تسعة من كل عشرة وسواء كان السر وراء عدم تقديم المجاملات يكمن في عدم معرفة ماذا يجب ان يقال او الحرج او معرفة الاخرين بالفعل لمواطن قوتهم وعدم حاجتهم لمن يخبرهم بها او ببساطة عدم الاعتياد على ممارسة ذلك فقد حان الوقت للتغيير.

ان إخبار شخص ما بشئ تحبه يعجبك او تقدره في شخصه يُعد من افعال الخير التي تتم دون مقابل وهو امر لا يتطلب الكثير من الجهد بمجرد ان تعتاده الا ان له عائدا ضخما .. يعيش الكثيرون معظم حياتهم وهم يتمنون ان يعترف بهم الغير وهم يشعرون بذلك بصفة خاصة تجاه والديهم او زوجاتهم او ازواجهم او اطفالهم او اصدقائهم ولكن حتى بالمجاملات التي تصدر عن غرباء تغمرهم بشعور طيب اذا كانت مخلصة .. ان اطلاع شخص على ما نشعر به تجاهه يضفي شعورا طيبا على من يقدم المجاملة ان ذلك يُعد علامة على الحب والعطف كما يدل على ان افكارك قد تم توجيهها الى الامور السليمة الموجودة في شخص ما وعندما تتوجه افكارك في اتجاه ايجابي فإن شعورا بالسكينة يغمرك.

بالأمس كنت في احد محال البقالة وشاهدت عرضا رائعا للصبر لقد تعرضت موظفة فحص المشتريات لهجوم قاس من احد الزبائن وكما هو واضح دون سبب وبدلا من الرد على الزبون بالمثل امتصت الموظفة غضب الزبون عن طريق الاحتفاظ بهدوئها وعندما جاء دوري لدفع ثمن مشترياتي قلت للموظفة لقد اعجبتني جدا الطريقة التي تعاملت بها مع هذا الزبون فحدقت في وقالت شكرا لك يا سيدي هل تعلم انك اول انسان يجاملني في هذا المتجر؟ لقد استغرق تعبيري لها عن مشاعري مجرد ثوان ومع ذلك فقد كان هذا الحدث اهم ما حدث في هذا اليوم بالنسبة لي ولها على حد سواء.

47
جادل بوجود قصور في شخصيتك وسوف تظهر بالفعل

يستهلك الكثيرون قدرا هائلا من الطاقة في المجادلة بشأن قصورهم .. لا استطيع ان اقوم بذلك .. ما باليد حيلة لقد كنت على هذه الحالة دائما .. لن احظى ابدا بعلاقة يملؤها الحب .. والاف غيرها من المقولات الانهزامية والسلبية.

ان عقولنا تعد ادوات غاية في القوة فبمجرد ان نقرر ان شيئا ما حقيقيا او خارجا عن مقدورنا يكون من الصعب اختراق هذا العائق الذي صنفته ايدينا وعندما نجادل دفاعا عن مواقفنا يكون ذلك اقرب الى المستحيل .. افترض على سبيل المثال انك اخبرت نفسك لا استطيع ان اكتب سوف تتطلع على سبيل المثال الى تحسين موقفك وسوف تتذكر المقالات الرثة التي كتبتها في المدرسة او الشعور الغريب الذي انتابك في المرة الاخيرة التي جلست فيها لكتابة خطاب وسوف تملأ رأسك بالمخاوف التي تجعلك تخشى تجربة القيام بشئ ما ولكي تصبح كاتبا او اي شي اخر عليك ان تخرس اشد منتقديك وهو ذاتك انت شخصيا.

حدث ان كان لي زبونة اخبرتني بأنها لن تحظى ابدا بعلاقة طيبة فأنا دائما ما افسد تلك العلاقات وكانت محقة بالتأكيد فكلما قابلت شخصا ما كانت ودون ان تدري تبحث عن الاسباب التي تدعو شريكها الي هجرها فإذا تأخرت عن موعد بينهما كانت تخبره انا دائما اتأخر عن مواعيدي واذا حدث بينهما خلاف تقول انا دائما ما اقحم نفسي في المشاحنات وعاجلا ام اجلا كانت تقنعه بأنها غير جديرة بحبه ثم تقول لنفسها أرأيتني ان ذلك يتكرر على الدوام لذا لن احظى ابدا بعلاقة جيدة.

كان على هذه المرأة ان تتعلم التوقف عن توقع تحول الامور الى حالة سيئة وكان عليها ان تضبط نفسها في اثناء جدالها بوجود قصور في شخصها فعندما تبدأ بالقول دائما ما افعل ذلك كان يجب عليها ان تقول بدلا منه ان ذلك سخف فأنا لا افعل ذلك على الدوام .. كان عليها ان تدرك ان الجدال بوجود قصور بها هو مجرد عادة سلبية من السهل ان تستبدلها بعادة اكثر ايجابية اما اليوم فهي في حالة جيدة وعادة ما تضحك من نفسها عندما تعود الى عادتها القديمة.

لقد تعلمت انه عندما اجادل بوجود قصور في شخصي فنادرا ما اؤدي الى احباط نفسي وانني اشك في ان تكون انت ايضا كذلك.

48
اعلم ان قدرة الله تبدو في كل شئ

ذكرني رأي هارولد كريشنر ان كل شئ صنعته يد الله هو شئ مقدس وان من واجبنا كبشر ان نبحث عن هذه القدسية في المواقف التي تبدو غير قدسية وقال: انه عندما نتعلم فعل ذلك فسوف نكون بذلك قد تعلمنا اثراء ارواحنا .. ان من السهل ان ترى جمال خلق الله في شروق الشمس الأخاذ وفي الجبل الذي غطته الثلوج وفي ابتسامة طفل وديع او في امواج المحيط التي تتدافع على الشاطئ الرملي ولكن من الممكن ان نتعلم كيفية العثور على القدسية في الظروف التي تبدو كأنها غير مقدسة دروس الحياة الصعبة مأساة عائلية او الكفاح من اجل الحياة.

ولكن عندما نعتاد القدسية في الاشياء المعتادة يقع لنا شئ سحري حيث يبدأ شعور بالسكينة في الظهور ونبدأ في رؤية جوانب إثراء للحياة اليومية كانت خافية عن عيوننا من قبل وعندما نتذكر ان في كل شئ يوجد اثر قدرة الله فإن ذلك وحده يجعل منا امرا خاصا واذا تذكرنا هذه الحقيقة الروحانية في تعاملنا مع شخص صعب المراس او في كفاحنا لتسديد الفواتير فإن ذلك سوف يوسع من مداركنا .. ان ذلك سيساعدنا على ان نتذكر كذلك ان هذا الشخص الذي نتعامل معه هو ايضا من خلق الله او انه على الرغم من كفاحك لسداد فواتيرك فإنك بالفعل محظوظ لانك حظيت بكل ما تملكه.

وليتذكر عقلك دائما ان اثر قدرة الله يوجد في كل شئ وحقيقة اننا لا نتمكن من رؤية الجمال في شئ ما لا يدل على انه غير موجود وبالأحرى ان ذلك يدل على اننا لم نمعن النظر بالقدر الكافي او بمنظور متسع بما فيه الكفاية حتى نراه.










49
إيّاك وتكلف النقد

ان اصدار حكم او انتقاد شخص ما لا يدل على شئ معين عن هذا الشخص بل انه يدلك على حاجتنا نحن لأن نوجه النقد .. لو انك حضرت اجتماعا واستمعت الى النقد الذي يوجه الى الغير ثم بعدها عدت الى البيت وتأملت النفع الذي يعود علينا به كل هذا النقد في تحويل العالم الى الافضل فمن المحتمل ان تتوصل الى نفس النتيجة التي توصلت اليها وهي صفر .. ان النقد لا يجدي شيئا ولكن ليس هذا نهاية الامر فالاتسام بتوجيه النقد لا يؤدي فقط الى عدم حل اي شئ بل انه يسهم كذلك في وجود الغضب وانعدام الثقة في حياتنا وعلى اية حال فليس منا من يحب ان يوجه اليه الانتقاد وعادة ما يكون رد فعلنا على النقد ان نتخذ مواقف دفاعية او ننسحب .. ان الشخص الذي يشعر بأنه تعرض للهجوم قد يقوم بأحد امرين اما ان ينسحب ويتلبسه الخوف والخزي او يهاجم غضبه .. كم مرة وجهت فيها النقد لشخص ما ثم اجابك بقوله شكرا جزيلا لك على اظهار عيوبي انني اقدر ذلك حقا.

ان النقد تماما كالسب لا يزيد عن مجرد كونه عادة سيئة انه شئ نعتاد فعله والشعور الذي يتسبب فيه مألوف لنا تماما ان النقد يبقينا في حالة انشغال ويمنحنا شيئا نثرثر به.

ولكن اذا لاحظت لبرهة الشعور الذي ينتابك مباشرة بعد ان توجه النقد الى شخص ما لأدركت انك تشعر بقليل من الخزي كما لو انك الشخص الذي وجه اليك النقد والسر في صحة ذلك يكمن في انه عندما نقدم النقد فان ذلك اعلان لأنفسنا وللعالم انني اشعر بالحاجة لان انتقد .. ان ذلك ليس من الامور التي نشعر بالفخر في الاعتراف بها.

والحل يكمن في ان تضبط نفسك عندما تكون في حالة توجيه النقد ولاحظ مدى تكرارك لذلك ودرجة الشعور السئ الذي يوصلك اليه .. وطريقتي المفضلة في التعامل مع هذا الامر تتمثل في ان احوله الى لعبة اولا اضبط نفسي في حالة توجيه النقد ولكن مع ازدياد حاجتي لتوجيه النقد احاول ان اتذكر ان اقول لنفسي ها انا ابدأ من جديد ومن حسن الحظ فغالبا ما احول نقدي الى تقبل واحترام.





50
دوّن أكثر خمسة مواقف تصلبا لديك وانظر اذا كان بإمكانك ان تلين منها

في اول مرة جربت فيها هذه الاستراتيجية كنت متصلبا جدا لدرجة انني اصررت على اني لست عنيدا وعلى مدار السنين عملت على ان اصبح شخصا اكثر رقة وقد وجدت انه من الاسهل ان اعرف المواطن التي اكون فيها عنيدا.

وهناك بعض الامثلة التي صادفتني مع عملائي .. الاشخاص الذين لا يشعرون بالتوتر كسالى .. طريقتي ولاشئ سواها .. الرجال ليسوا بمستمعين جيدين .. النساء يسرفن في الانفاق .. الاطفال عبء ثقيل .. بإمكانك ان ترى ان القائمة تطول بلا نهاية وبيت القصيد هنا يكمن في تفاصيل ما تصر عليه ولكن يكمن بالأحرى في تمسكك بشدة بتفاصيل اي فكرة تعتقد فيها.

ان تليين موقفك لا يجعل منك انسانا ضعيفا بل في واقع الحال يجعل منك انسانا اقوى .. كان لدى احد الزبائن الرجال والذي كان عنيدا بدرجة بغيضة في ادعائه بأن زوجته تسرف في الانفاق وبعد استرخائه قليلا وتأمله لعناده اكتشف شيئا يشعر الان بقليل من الحرج منه لقد اكتشف انه كان ينفق من المال على نفسه وعلى هواه اكثر مما تنفقه زوجته على نفسها لقد تشوهت موضوعيته نتيجة لمعتقداته المتصلبة ولقد تحسنت امور زواجه بشدة مع زيادة حكمته ورقته فبدلا من كراهيته لزوجته لشئ لم تكن تفعله اصبح الان يقدر اتزانها وبدورها شعرت بتقبله الجديد وتقديره واصبحت تحبه اكثر مما مضى.












51
كنوع من المتعة اقبل أي نقد يوجه اليك وسوف ترى هذا النقد يبتعد عنك

اننا غالبا ما توجه الينا انتقادات وننظر الى الامر كما لو كان حالة طوارئ ونجاهد في الدفاع عن انفسنا كما لو كنا في معركة .. والنقد في الحقيقة ليس اكثر من ملاحظات الاخرين لسلوكياتنا وتصرفاتنا واساليب تفكيرنا في الامر وهذه الملاحظات غالبا لا تتفق مع نظريتنا لأنفسنا انها فعلا قضية هامة.

وعندما نرد على اي انتقادات توجه الينا دفاعيا فذلك يؤلم كثيرا حيث اننا نشعر اننا هدف للهجوم ونحتاج لأن ندافع عن انفسنا او نوجه نقدا مضادا الى هؤلاء الذين ينتقدوننا اننا في هذه الحالة نملأ عقولنا بأفكار قاسية ومؤلمة إما نحو انفسنا او نحو من ينتقدوننا وجميع ردود الافعال التي نقوم بها تستنفد كميات هائلة من طاقتنا الذهنية.

وهناك اجراء في غاية الإفادة لك في هذه الحالة وهو ان تتقبل الانتقادات التي توجه اليك وانا هنا لا اريدك ان تصبح متقبلا لكل المظالم التي تحدث في حقك ولا اريدك ان تصدق كل ما يقال لك ولكنني اقصد انه في معظم الاحيان عندما نتقبل الانتقادات التي توجه الينا فإننا بذلك نهدئ من شدة الموقف ونعطي من ينتقدوننا فرصة لإشباع رغبتهم في التعبير عن وجهة نظرهم وهذا ايضا يتيح لك الفرصة كي تعرف شيئا عن نفسك عن طريق رؤيتك لقدر ولو ضئيل من الحقيقة في موقف اخر والاكثر اهمية من كل هذا ان تقبل انتقادات الاخرين التي تتيح لك الفرصة كي تظل اعصابك هادئة.

ومن المرات التي تقبلت فيها الانتقادات التي تم توجيهها اليّ كان ذلك منذ عدة سنوات عندما قالت لي زوجتي انك تثرثر كثيرا في بعض الاحيان واتذكر جيدا انها حين قالت لي ذلك شعرت ببعض الضيق قبل ان اتقبل انتقادها وقد اجبتها بقولي انت محقة انني فعلا اتحدث كثيرا في بعض الاوقات وبعد هذا اكتشفت شيئا غير حياتي فعندما اتفقت معها فيما قالته لي استطعت ان اعرف ان لها وجهة نظر جيدة فانا فعلا اتحدث اكثر من اللازم والغريب في الامر الاستجابة لوجهة نظرها جعلتها تشعر بالراحة فبعد لحظات قالت لي هل تعرف ان الاسترسال في الحديث امر سهل بالنسبة لك .. انني اشك في انها كان من الممكن ان تقول لي ذلك لو انني ثرت عليها ولم اتقبل ملاحظاتها ومنذ ذلك الوقت عرفت ان التصدي للانتقادات لا يبعدها عني بل في الحقيقة ان رد الفعل السلبي تجاه النقد غالبا ما يجعل الاشخاص الذين يوجهون النقد يشعرون انهم على صواب في تظرتهم لك.

حاول تجربة هذا الاجراء واعتقد انك ستكتشف ان تقبل الانتقادات له عائد اكبر مما يكلفك.
52
ابحث عن اي قدر من الصحة في آراء الآخرين سوف تعجبك هذه الفكرة كثيرا اذا كنت تحب التعلم وتستمتع بجعل الاخرين سعداء

ان معظم الناس غالبا ما يشعرون بأن ارائهم هي الصحيحة وإلا فإنهم لن يشاركوا بآرائهم تلك معك ومن الاشياء المدمرة التي يقوم بها الكثيرون منا انهم يقارنون ارائهم بآراء الاخرين وعندما لا تتفق هذه الاراء معهم فإنهم يرفضونها او يحاولون ايجاد اخطاء بها وهكذا فهؤلاء يشعرون بالفخر والاعتزاز واولئك يشعرون بالهزيمة والانكسار والنتيجة انه لا احد يتعلم اي شئ.

في الحقيقة ان كل رأي فيه بعض الصحة خصوصا اذا كنا نبحث عن الصحة اكثر من بحثنا عن الاخطاء فعندما يقول لك شخص ما رأيه فبدلا من انتقاده حاول ان تجد اي قدر من الصحة فيما يقول هذا الشخص .. وإذا امعنت التفكير في الامر عرفت انك عندما تنتقد شخصا اخر او تنتقد آراءه فإن ذلك لا يضره بقدر ما يوضح ميلك لأن تكون منتقدا للاخرين.

انني لازلت اجد نفسي احاول توجيه النقد لآراء الاخرين في بعض الاحيان ولكن اقل كثيرا مما كنت عليه في الماضي وكل ما تغير لدي هو انني اهدف الى ايجاد قدر ولو ضئيل من الصحة في وجهات النظر الاخرى واذا مارست هذا الاجراء البسيط فسوف تلاحظ حدوث بعض الاشياء الظريفة وتبدأ بفهم الاشخاص الذين تتعامل معهم وسوف يعجب الاخرون بقدرتك على الحب وتقبل آرائهم وسوف يرتفع معدل تعلمك والأهم من ذلك انك سوف تشعر بالارتياح والتحسن.











53
انظر الى الكوب الزجاجي واعتبره مكسورا بالفعل وكذلك أي شئ اخر

هذه احدى الطرق التي تعلمتها على مدى عشرين عاما وقد امدتني هذه الطريقة بالرؤية التي احتاجها لترشدني نحو تحقيق هدفي وهو ان اصبح اكثر تقبلا للآراء الاخرى.

وهذه الطريقة تقوم على اساس ان الحياة في تغير مستمر فكل شئ له بداية وله ايضا نهاية فكل شجرة تبدأ ببذرة وسوف تعود الى التراب مرة اخرى في يوم ما .. كل صخرة تتكون وكل صخرة سوف تتلاشى فهذا يعني في عالمنا الحديث ان كل سيارة وكل آلة وكل قطعة قماش تصنع سوف تبلى وتتفتت يوما ما .. المسألة كلها مسألة وقت اجسامنا ايضا تولد وسوف تموت ذات يوم والكوب الزجاجي يصنع ولابد من انه سوف ينكسر في النهاية.

ان ثمة راحة وسلام في هذه الطريقة فعندما تكون متوقعا ان شيئا ما سوف ينكسر فإنك لا تفاجأ ولا تصاب بإحباط عندما ينكسر بالفعل وبدلا من ان تستاء عندما ينكسر شئ ما فإنك تشعر بالامتنان من اجل المدة التي استخدمت هذا الشئ فيها.

ويمكن ان تبدأ ذلك التمرين مع اشياء بسيطة كوب زجاجي مثلا .. اخرج كوبك الزجاجي المفضل الذي تشرب فيه وتأمله لحظات وانظر الى جماله والأهمية التي يمثلها لك والان تخيل ان نفس هذا الكوب قد انكسر بالفعل وتناثرت قطعه على الارض هنا تذكر الرأي الذي يقول يوما ما سوف يتحلل كل شئ الى حالته الاولى .. بالطبع لا احد يحب ان ينكسر كوبه المفضل او اي شئ اخر وهذه الفكرة الفلسفية لا تعتبر دعوة لكي نكون سلبيين او غير مكترثين ولكنها دعوة للتسليم بماهية الاشياء فعندما ينكسر كوبك الزجاجي فإن هذه الفلسفة تساعدك على الاحتفاظ بوجهة نظرك وبدلا من ان تقول وقتها يا الهي فإنك ستقول هذا قدره .. حاول ان تمارس هذه الطريقة وسوف تجد انك لا تشعر بالارتياح فقط وانما ايضا تقدر الحياة اكثر من اي وقت مضى.






54
افهم هذه العبارة: أينما تذهب فأنت هناك

لقد كان هذا عنوان كتاب رائع لجون كاباتزين وكما يقول العنوان فأينما تذهب تأخذ نفسك معك ومغزى هذه العباره انها تعلمك التوقف عن التمني ان تكون في مكان اخر غير الذي انت فيه فنحن غالبا نميل الى الاعتقاد بأننا إذا كنا في مكان اخر او وظيفة اخرى فإننا سنكون اكثر سعادة والحق ان ذلك ليس صحيحا على الاطلاق.

والحقيقة هي أنك اذا كانت لديك بعض العادات الذهنية السيئة كأن تشعر بالضيق بسهولة او تغضب او تصاب بالاحباط معظم الوقت او تتمنى لو كانت الامور على غير ما هي عليه فإن كل هذه الصفات لن تفارقك أينما تذهب فالعكس صحيح تماما فّإذا كنت شخصا سعيدا نادرا ما تصاب بالضيق حيث انك في هذه الحالة يمكنك الانتقال من مكان الى مكان ومن شخص الى شخص بأقل تأثير سلبي ممكن.

وقد سألني احدهم ذات مرة قائلا ما شأن الناس في كاليفورنيا؟ فسألته وما شأن الناس في ولايتك؟ فأجاب انانيون وجشعون فقلت له انه لو ذهب الى كاليفورنيا لوجد الناس هناك ايضا انانيين وجشعين.

هناك شئ بدأ يحدث مع ادراك ان الحياة مثل العربة تتحرك من الداخل الى الخارج وليس العكس فعندما تركز على ان تصبح اكثر رضا عما انت عليه الان اكثر من تركيزك على ما يحتمل ان تكون عليه فأنت هكذا تبدأ بايجاد الراحة والسلام وكلما انتقلت من مكان الى اخر وجربت اشياء جديدة وقابلت اناسا اخرين فإنك لا تزال تحمل بداخلك هذا الشعور الداخلي بالسلام .. ان العبارة التي تقول أينما تذهب فأنت هناك عبارة صحيحة تماما.









55
خذ نفسا قبل ان تتكلم

هذه الطريقة البسيطة لها نتائج ملموسة مع كل من جربها فمن نتائجها المباشرة الصبر والتوقع ومن نتائجها الاخرى ايضا الحصول على الامتنان والاحترام من الاخرين.

والطريقة في حد ذاتها بسيطة فهي ليست سوى التوقف لبرهة واخذ نفس عميق عندما ينتهي الشخص الذي تتحدث معه من حديثه وفي البداية ربما تبدو المسافة بين نهاية كلامه وبداية كلامك غير منتهية ولكنها في الحقيقة لا تساوي سوى جزء من الثانية وسوف تعتاد قوة وجمال التنفس وسوف تقدر هذه العملية ايضا .. وهذه الطريقة سوف تقربك من اي شخص يتعامل معك وسوف تدفعه ايضا لاحترامك وسوف تجد ان الاستماع للاخرين من افضل الهدايا التي يمكنك ان تقدمها لهم وكل ما يتطلبه ذلك مجرد الانتباه والممارسة.

واذا لاحظت الاحداث التي تدور حولك فسوف تلحظ ان معظمنا غالبا ينتظر فرصته للكلام فنحن في الحقيقة لا نستمع للشخص الذي يتحدث ولكننا ننتظر فرصة لنعبر عن ارائنا ونحن غالبا ما نكمل عبارات الاخرين او نقول كلمات مثل نعم نعم او اعرف ذلك بسرعة ونحثهم على ان يسرعوا لكي نأخذ دورنا ويبدو الحديث احيانا مع الاخرين على انه شد وجذب مثلما يحدث بين المتقاتلين او بين لاعبي تنس الطاولة ولا يبدو متعة او تعلما من المحاورة.

وهذا الشكل من التواصل يدفعنا الى توجيه النقد للآراء او نبالغ في ردود افعالنا او نسئ الفهم او نُرجع الامور الى دوافع خاطئة او نكوّن اراء كل هذا قبل ان ينتهي المتحدث من حديثه ولا عجب اذا ما تضايقنا احيانا من بعضنا اثناء الحديث هذه القدرات الضعيفة في الاستماع تعتبر معجزة هائلة في ان يصبح لنا اصدقاء.

لقد قضيت معظم حياتي انتظر دوري في الحديث فإذا كنت مثلي فسوف تندهش عندما ترى نظرات الدهشة ورد الفعل الجيد لدى الاخرين عندما تعطيهم الفرصة لإكمال حديثهم قبل ان تبدأ انت بالكلام وغالبا فإنك سوف تبدأ الاستماع للاخرين للمرة الاولى وسوف ينتابك شعور بالتصديق من هذا الشخص الذي تتحدث اليه وسوف يتطور بينكما شعور بالهدوء وعدم اندفاع المشاعر بينكما فلا تتضايق لأنك لم تأخذ دورك في الكلام فسوف تأخذه لاحقا وفي الحقيقة سوف يكون كلامك ذا فائدة لان الشخص الذي تتحدث اليه سوف يلتقط احترامك وصبرك وسوف يحاول تقليدك.
56
كن ممتنا عندما تكون في حالة طيبة وكن متقبلا للأمور عندما تكون في حالة سيئة

ان اسعد انسان على وجه البسيطة لن يظل سعيدا مدى الدهر في واقع الامر فإن جميع السعداء لهم نصيبهم من تدهور حالتهم النفسية المشكلات خيبة الامل والحزن ونجد غالبا ان الفرق بين الشخص السعيد والشخص التعيس لا يكمن في مدى شعورهما بالتعاسة ولكن بالأحرى في طريقة تصرفهم حيال تعاستهم كيف يفسرون مشاعرهم المتغيرة؟

بالنسبة لمعظم الناس يكون تأثير ذلك عكسا فعندما يشعرون بالتعاسة يشمرون عن سواعدهم ويهرعون الى العمل وهؤلاء ينظرون لسوء حالتهم النفسية بجدية ويحاولون اكتشاف وتحليل علتهم ويحاولون اجبار انفسهم على الخروج من هذه الحالة التي تؤدي الى تعقيد المشكلة بدلا من حلها.

عند ملاحظتك للأفراد الذين يتمتعون بالسكينة ومن هم على شاكلتهم ستجد انهم يشعرون بالامتنان عندما يكونون في حالة طيبة لأنهم يدركون ان المشاعر الطيبة والسيئة تأتي وتذهب .. انه سيأتي وقت لا يشعرون فيه بأنهم على خير حال وهذا الامر بالنسبة للأفراد الذين يشعرون بالسعادة امر لا بأس به فهكذا طبيعة الامور فهم يتقبلون تماما حتمية وقوع المشاعر العابرة ولذا فعندما يشعرون بالإحباط او الغضب او التوتر فإنهم يتفهمون تلك المشاعر بنفس الدرجة من الانفتاح والحكمة كما عليه الامر مع مشاعر السعادة وبدلا من محاربة تلك المشاعر والإجابة بالذعر نتيجة شعورهم بهذه المشاعر المتردية نجدهم يتقبلونها مدركين انها سوف تمر مع الوقت وبدلا من التعثر ومحاربة تلك المشاعر السلبية يكون هؤلاء كيسين في تقبلهم لها وذلك يمكنهم من الخروج بكياسة ورقة من المشاعر السلبية تلك الى حالة نفسية ايجابية .. ان من اكثر الناس سعادة شخصا تأتي عليه اوقات يشعر فيها كذلك بالاكتئاب وعلى ما يبدو فإن الفرق قد اصبح يتمثل في شعوره بالارتياح تجاه شعوره بالاكتئاب .. ان الامر كما لو انه لا يهتم لانه يعلم انه عندما يحين الوقت سيعود ثانية الى شعوره بالسعادة ان الاكتئاب بالنسبة له ليس الا امرا غير ذي بال.

في المرة التالية التي تشعر فيها بالاكتئاب حاول الاسترخاء بدلا من محاربة هذا الشعور وانظر ان كان بإمكانك ان تكون هادئا ومتقبلا للأمور بدلا من الذعر ولتعلم انه اذا لم تحارب مشاعرك السلبية وكنت كيسا ومتقبلا للأمور فإن ذهاب هذه المشاعر حتمي كحتمية غروب الشمس في المساء.



57
كن سائقا أقل تهورا

اي الاماكن تشعر فيها بأكبر قدر من التوتر؟

ان كنت كغالبية الناس فإن قيادة سيارتك في زحام المرور قد تأتي في رأس قائمتك لتلك الأماكن ولو نظر المرء الى غالبية الطرق السريعة الكبرى هذه الأيام لاعتقد انه ليس في طريق ولكن في حلبة سباق.

هناك سببين رائعين يحتمان على المرء ان يصبح سائقا اقل تهورا ..

اولا عندما تكون متهورا تضع نفسك وجميع من حولك في خطر كبير.

ثانيا قيادة السيارة بشكل متهور امر يبعث على التوتر بصورة كبيرة حيث يرتفع ضغط دمك وتضغط بيديك على المقود وتجهد عينيك بالتحديق وتفقد السيطرة على افكارك واخيرا ينتهي بك الامر بعدم اضاعة اي وقت في الذهاب الى اي مكان تقصده .. منذ وقت قريب كنت اقود سيارتي جنوب أوكلاند في الطريق الى سان جوزيه كان ازدحام المرور شديدا الا اننا كنا نتحرك في خضم الزحام ولاحظت سائقا في منتهى التهور والغضب يخرج بسيارته من حارة الى اخرى وكان واضحا انه في عجلة من امره اما انا فقد بقيت في الحارة ذاتها طوال الرحلة التي امتدت مسافة اربعين ميلا بينما كنت استمع الي شريط تسجيلي كنت قد اشتريته بالأمس محلقا بخيالي طوال الوقت لقد استمتعت بالرحلة تماما لان قيادة السيارة تمنحني الفرص كي اخلو بنفسي وبينما كنت انحرف خارجا عن الطريق السريع لاح السائق المتهور خلفي ومر مسرعا فدون إدراك مني كنت قد سبقته في الوصول الى سان جوزيه ولم تسفر كل تعرجاته واسراعه وتعريضه حياة الأسر للخطر سوى ارتفاع ضغط دمه واهلاك سيارته وفي الغالب تماثلت السرعة التي كنت انا وهو نسير عليها.

وينطبق المبدأ ذاته عندما ترى السائقين يمرون بك مر البرق حتى يسبقوك في عبور الاشارة التالية .. ان الاسراع في القيادة لن يعود عليك بشئ ويصدق هذا الامر بشكل خاص اذا حصلت على مخالفة مرورية لتجاوزك السرعة وتعريض حياة الاخرين للخطر.

عندما تتخذ قرارا حكيما بأن تصبح سائقا اقل تهورا ستبدأ في استغلال الوقت الذي تمضيه في القيادة في الاسترخاء .. حاول ان تنظر الى القيادة ليس على انها مجرد وسيلة للوصول الى مقصدك بل على انها فرصة لإلتقاط الانفاس والتأمل وبدلا من اختبار قوة عضلاتك فلتنظر ان كان بمقدورك الاسترخاء بدلا من ذلك ومن ناحيتي فأنا امتلك بعض اشرطة الكاسيت المخصصة لإرخاء العضلات واحيانا كثيرة اشغل احدها وانصت اليه ومع وصولي الى مقصدي اجد انني اشعر باسترخاء اكبر عما كنت عليه عند بدء الرحلة ففي خلال عمرك الطريل سوف تقضي وقتا طويلا في قيادة سيارتك وهذا الوقت اما ان تقضيه في الشعور بالإحباط واما ان تستغله بحكمة وعلى فرض اختيارك للأمر الثاني فإنك ستصبح انسانا يشعر بحالة اكبر من الاسترخاء.


58
استرخ

ما المقصود باسترخاء الانسان؟ على الرغم من سماع هذا المصطلح الاف المرات على مدار عمر الانسان إلا ان القليلين جدا قد أمعنوا النظر في معناه.

وعندما تسأل الناس وهو ما فعلته انا مرات عدة عما يعنيه الاسترخاء فغالبيتهم يجيب بأسلوب يشير الى أنه شئ تخطط لعمله في وقت لاحق .. تقوم به في العطلات وانت تتأرجح في ارجوحة شبكية او عندما تتقاعد عن العمل او عند انتهائك من عمل كل ما يجب عمله.

بالطبع ذلك يشير الى انه في معظم الاوقات الاخرى ( نسبة الخمسة والتسعين الاخرى من وقتك ) يجب ان تقضيها وانت عصبي ثائر متعجل ومهموم والقليلون جدا هم من يخرجون ويقولون ذلك ولكن هذه هي النتيجة الواضحة .. فهل يفسر ذلك تصرف الناس كما لو كانت الحياة عبارة عن حالة طوارئ ملحة فغالبيتنا يؤجل الاسترخاء حتى ينتهي من انجاز عمله وبطبيعة الحال فهو لا ينتهي ابدا.

ان من المفيد ان تنظر الى الاسترخاء على انه شئ يجب ان يتم بشكل منتظم وليس على انه شئ تؤجله لوقت لاحق .. ان بإمكانك ان تسترخي في اللحظة والتو وذلك سيساعدك على تذكر ان الافراد الذي يحققون انجازات خارقة وفي واقع الامر فإن الاسترخاء والإبداع متلازمان .. على سبيل المثال عندنا اشعر بالتوتر فلا أحاول ان اكتب اما عندما اشعر بالاسترخاء فتنساب الكتابة من قلمي بسرعة ويسر.

ان الاسترخاء بدرجة اكبر ينطوي على ان تستجيب بشكل مختلف لمآسي الحياة ان ذلك يأتي جزئيا من تذكير نفسك مرارا وتكرارا بحب وصبر بأن لك ان تختار الطريقة التي تستجيب بها لمجريات الامور حيث بإمكانك ان تتعلم تفسير تفكيرك وكذلك الظروف المحيطة بك بطرق جديدة فاتخاذ هذه الاختيارات سوف يحولك الى شخص اكثر استرخاء.

59
اكفل طفلا يتيما

وهو عمل عظيم من اعمال الخير التي يجب على الانسان ان يسارع الى فعلها وكفالة طفل يتيم لا يعني انك تتبناه بل ان تقدم له يد العون وفي نفس الوقت تحاول التعرف عليه .. ان هذه الفكرة تعود بالرضا والسعادة والثواب ايضا على فاعلها.

في كل شهر تتبرع بقدر غير ذي بال للوكالة المسئولة عن رعاية الطفل ويستخدم المال في مساعدة الطفل وعائلته في الحصول على ضروريات الحياة وهذا يسهل عليهم ارسال اطفالهم الى المدرسة ويسهل كذلك من توفير احتياجاتهم.

انني اعتقد ان استمتاعنا الشديد بهذا النوع من العطاء يرجع الى انه من اعمال التواصل ومن جهة اخرى فإنك عندما تتبرع بالمال لجمعية خيرية تكون قد كفلت اكثر من طفل ويكون الثواب اكثر ومثل هذا النوع من المبادرات يسبب للانسان الراحة النفسية والطمانينة بل والسلام الداخلي ايضا.
















60
حول مسرحيتك الدرامية الى مسرحية كوميدية

هذه الاستراتيجيه هي مجرد اسلوب اخر في التعبير عن عبارة لا تقلق بشأن صغائر الامور فالكثيرون يعيشون كما لو كانت الحياة مسرحية ميلودرامية مبالغ فيها يسيطر على مجراها الاحداث والحبكة الدرامية كما اننا نضخم الامور الصغيرة جدا ونجعل منها امورا كبيرة للغاية وننسى ان الحياة ليست على نفس درجة السوء التي نصورها كما ننسى عندما نضخم الامور اننا نحن من يعطيها هذا الحجم.

لقد اكتشفت ان مجرد تذكيري لنفسي ان الحياة لا يتحتم ان تكون تمثيلية تليفزيونية يُعد اسلوبا رائعا لتهدئة روعي وعندما تبدأ مشاعري بالتأجج او عندما انظر الى الامور بجدية مفرطة ( وهو امر يتكرر بصورة كبيرة ) عند ذلك اقول ببساطة لنفسي مرة اخرى اكرر لقد بدأت تمثيليتي وفي اغلب الاحيان يخفف ذلك من جديتي ويمكنني من خداع ذاتي .. غالبا ما تمكنني هذه التذكرة البسيطة من التحول عن هذه القناة الى محطة تيلفزيونية اخرى اكثر سكينة لقد تحولت مسرحيتي الدرامية الى مسرحية كوميدية.

اذا كنت شاهدت تمثيلية فلابد انك شاهدت كيف ان الشخصيات الموجودة بها تأخذ الامور الصغيرة بجدية زائدة لدرجة انهم يفسدون حياتهم نتيجة لذلك مثال على ذلك ان يقول شخص شيئا يسئ اليهم ينظر اليهم باستصغار او ما الى ذلك وعادة ما يكون ردهم يا الهي كيف يحدث ذلك لي؟ ثم يضخمون بعد ذلك من المشكلة بالتحدث الى الاخرين عن مدى بشاعتها وبذلك يحولون حياتهم الى حالة طوارئ ميلودراما.

في المرة القادمة التي تشعر فيها بالتوتر جرب هذه الاستراتيجية ذكر نفسك ان الحياة ليست حالة طوارئ وحول حالتك الدرامية الى حالة من البهجة.









61
اقرأ المقالات والكتب التي تخالفك الرأي تماما وحاول ان تخرج من ذلك بشئ

هل حدث ان لاحظت ان كل شئ تقرؤه يبرر ويقوي آرائك ومعتقداتك عن الحياة؟ ونفس الامر يصدق على ما نختار ان نسمعه ونشاهده من برامج التليفزيون والراديو وفي واقع الامر في اكثر البرامج شعبية في الولايات المتحدة يصف المشاهدين الذين يتصلون بمقدم البرنامج تليفونيا انفسهم على انهم يوافقون على كل شئ يقوله مسبقا وبشكل اكثر تفصيلا نحن جميعا متشابهون سواء كنا محافظين او احرارا اننا نشكل وجهات نظرنا ثم نقضي حياتنا بأكملها في الدفاع عما نعتقد في صحته .. ان هذا التصلب امر مؤسف لأن هناك الكثير الذي يمكن ان نتعلمه من وجهات النظر التي تختلف عن وجهات نظرنا كما انه لأمر مؤسف لأن كمية العناد التي تكفي لإبقاء عقولنا وقلوبنا منغلقة في وجه كل شئ عدا آراءنا تؤدي الي ايجاد قدر كبير من التوتر الداخلي .. ان العقل المنغلق يقاتل من اجل إبقاء كل شئ بعيدا عنه.

اننا جميعا ننسى اننا نؤمن بأن الطريقة التي ننظر بها الى الأمور هي الطريقة الوحيدة الصحيحة وننسى انه يمكن ان يستخدم شخصان اساليب مختلفة لإثبات وجهة نظرهما ويمكن لكليهما ان يكون مفهوما ومقنعا .. وبمعرفة ذلك فبمقدورنا احد امرين إما ان نستعد للقتال ونزيد من عنادنا او ان نلين ونجرب شيئا جديدا علينا .. مهما كان توجهك في الحياة حاول في كل يوم ان تبذل القليل من الجهد لقراءة المقالات او الكتب التي تخالفك الرأي وكل ما تفعله هو توسيع مداركك وفتح قلبك امام الجديد من الافكار وسيقلل هذا الانفتاح الجديد من التوتر الذي يسببه الابتعاد عن وجهات النظر الاخرى وهذا التمرين بالإضافة الى كونه شائقا سوف يساعدك على رؤية البراءة في تصرفات الغير علاوة على مساعدتك في التحلي بالمزيد من الصبر كما سيزداد استرخاؤك وتصبح انسانا اعمق فلسفة لأنك ستبدأ بإدراك المنطق وراء وجهات النظر الاخرى .. انني وزوجتي نشترك في اكثر المجلات تحررا بل وفي نفس الوقت اكثرها تحفظا في امريكا وبإمكاني ان اقول ان قراءتها قد وسعت من منظورنا الى الحياة.








62
قم بعمل واحد في آن واحد

بالأمس بينما كنت اقود سيارتي على الطريق السريع لاحظت رجلا كان يقود سيارته في حارة القيادة السريعة بالطريق وفي اثناء قيادته كان يحلق ذقنه يشرب القهوه ويقرأ في الصحيفة فقلت لنفسي عظيم في نفس هذا الصباح كنت احاول ان افكر في مثال جيد عن جنون مجتمعنا المحموم.

كم مره نحاول فيها ان نقوم بعدة اشياء في آن واحد؟ ان لدينا تليفونات لاسلكية يفترض ان تسهل من حياتنا ولكن بشكل ما فإنها تؤدي الى زيادة الارتباك والفوضى فيها .. ذهبت وزوجتي الى منزل احدى الصديقات حيث كنا مدعوين على العشاء ولاحظت ان صديقتنا كانت تتحدث في الهاتف في نفس الوقت الذي كانت تقوم فيه بعدة اعمال اخرى فهي تجيب على طارق بالباب وتقوم بطهي العشاء على الموقد ليس هذا فقط بل انها تقوم بتغيير حفاظة ابنتها بالطبع بعد ان غسلت يديها.

ان لدى معظمنا نفس الميل عندما نتحدث الى شخص ما بينما عقلنا في عالم اخر او عندما نقوم بعمل ثلاثة او اربعة اشياء في ان واحد ويستحيل عندما تقوم بعمل عدة اشياء في آن واحد ان تركز عقلك على اللحظة الحاضرة ومن هنا فلن تخسر فقط الكثير من المتع التي كان من الممكن ان تجنيها مما تفعله بل ستصبح كذلك اقل تركيزا وفاعلية.

ومن التمارين النافعة ان تزيد من الفترات التي تلزم فيها نفسك بفعل شئ واحد في وقت واحد وسواء كنت تغسل الاطباق او تتحدث الى زوجتك او زوجك او تقرأ مجلة حاول في كل ذلك ان تركز على فعل شئ واحد في آن واحد .. كن حاضر الذهن عندما تعمل شيئا ما وعليك ايضا بالتركيز فيه سوف تلاحظ ان امرين قد ظهرا..
اولا ستستمتع بما تفعل حتى لو كان ذلك امرا عاديا كغسل الاطباق او تنظيف دولاب الملابس لانك عندما تركز بدلا من ان تكون مشوش الذهن فإن ذلك يمكنك من ان تنغمس وتصبح مهتما بما تفعل مهما كان ..
وثانيا ستندهش من سرعة وفاعلية الاشياء التي تقوم بفعلها ..
وبما انني اصبحت ممن يركزون على لحظتهم الحالية فإن مهاراتي قد ازدادت في جميع نواحي حياتي مثل الكتابة القراءة تنظيف البيت والتحدث عبر الهاتف وبمقدورك ان تحقق نفس الشئ وكل ذلك يبدأ بأن تقرر ان تقوم بعمل واحد في آن واحد.


63
قم بالعد حتى العشرة

في طفولتي كان ابي يعد بصوت عال حتى العشرة عندما كان يغضب مني ومن اختي لقد كانت استيراتيجية يستخدمها هو والعديد من الآباء لتهدئة انفسهم قبل تقرير ما سيفعلون بعد ذلك .. ولقد حسنت من هذه الاستيراتيجية بإدخال عامل التنفس فيها كل ما عليك ان تفعله هو الآتي:
عندما تشعر انك ستغضب خذ نفسا عميقا طويلا وعد في نفسك الرقم واحد بعدها قم بإرخاء جميع بدنك وانت تخرج الزفير كرر نفس العملية مع الرقم اثنين وحتى الرقم عشرة على الاقل ( اذا كنت تتميز غيظا فعليك بالاستمرار في العد حتى الرقم خمسة وعشرين )
ان ما تقوم به هنا يتمثل في تصفية ذهنك باستخدام صورة مصغرة من تمرين للتأمل .. ان الجمع بين العد والتنفس يجعلك تسترخي بدرجة لا يمكن معها ان تبقى على شعورك بالغضب بمجرد الانتهاء من التمرين فزيادة الاكسجين في الرئة والمدة الزمنية بين شعورك بالغضب وانتهائك من التمرين سوف تمكنك من زيادة عمق نظرتك الى الامور وهو يعينك كذلك على ان تنظر الى الامور الكبيرة على انها امور صغيرة .. ان التمرين فعال ايضا في التعامل مع التوتر والاحباط ولذا فكلما شعرت ببعض الاكتئاب عليك ان تجرب هذا التمرين.

وحقيقة الامر ان هذا التمرين يعد وسيلة رائعة تقضي به دقيقة او دقيقتين سواء كنت غاضبا ام لا .. لقد ادخلت هذه الاستيراتيجية في حياتي اليومية والسر في ذلك ببساطة يكمن في ان ذلك باعث على الاسترخاء ولأنني استمتع به فهو يسد عليّ طريق الشعور بالغضب من اساسه.











64
تدرب على ان تكون في عين الإعصار

ان عين الإعصار هي ذلك الجزء الذي يوجد في قلب الإعصار وهي نقطة هادئة وشبهه معزولة عما يجاورها من النشاط المحموم فكل شئ حولها يكون عنيفا ومضطربا إلا ان المركز يبقى هادئا .. كم سيكون جميلا لو كنا كذلك هادئين وساكنين في خضم الاضطراب وعين الإعصار.

ومن المدهش ان تخيل وجود المرء في عين إعصار بشري اسهل بكثير وكل ما يتطلبه الامر هو النية والتدريب على ذلك .. افترض على سبيل المثال انك ستذهب الى حفل عائلي صاخب يمكن ان تخبر نفسك انك سوف تنتهز الفرصة للاحتفاظ بهدوئك ويمكن ان تلزم نفسك بان تكون الشخص الوحيد بالحفل الذي يلزم نفسه بأن يكون مثالا على الهدوء وبإمكانك ان تمارس الاسترخاء بالتنفس او التدرب على الإصغاء الي الغير .. بمقدورك ان تترك الاخرين كي يكونوا على حق ويستمتعوا بالفخر لذلك .. بيت القصيد هو بإمكانك ان تفعل ذلك لو صممت عليه.

ان بدء ممارسة هذه الاستيراتيجية في مناسبات بريئة كالاجتماعات العائلية والحفلات الخاصة سوف يحقق لك بعض الانجازات ويجعلك تستمتع بالنجاح وستلاحظ ان وجودك في عين الإعصار سيعد من باب التركيز على الوقت الحاضر وسوف تستمتع بهذه الامور اكثر من ذي قبل وبمجرد تمكنك من ممارسة هذه الاستيراتيجية في مثل تلك الظروف البريئة سيكون عندئذ بمقدورك ممارستها في جوانب اصعب للحياة مثل التعامل مع الازمات المعاناة او الحزن وإذا بدأت ممارسة ذلك بتمهل فهو تحقيق بعض النجاح وبالاستمرار في التمرين عاجلا جدا ستتعلم كيفية العيش في عين الإعصار.


65
كن مرنا مع وقوع التغيرات على خطتك

بمجرد ان اضع شيئا ما في عقلي (خطة) يكون من الصعب التخلي عنها وترك الأمور تمضي على سجيتها .. لقد تعلمت وكان ذلك صحيحا بدرجة ما ان النجاح او استكمال مشروع بشكل ناجح يحتاج الى المثابرة ومع ذلك ففي نفس الوقت يخلق التصلب قدرا هائلا من التوتر الداخلي وغالبا ما يسبب الضيق ويكون امرا غير كيّس بالنسبة للغير.

احب دائما ان اقوم بمعظم كتاباتي في الصباح الباكر وقد يكون هدفي كما كان الحال مع هذا الكتاب ان انتهي من استيراتيجية او اثنتين قبل استيقاظ شخص اخر بالبيت ولكن ماذا يحدث لو استيقظت ابنتي الصغيرة مبكرة وصعدت السلم لرؤيتي؟ لقد تغيرت خطتي بالفعل ولكن ماذا سيكون رد فعلي على ذلك؟ او قد اهدف الى الخروج للجري قبل الذهاب الى المكتب ولكن ماذا يحدث لو تلقيت مكالمة طارئة من المكتب وتحتم علي ان انسى موضوع الجري؟
هناك امثلة كثيرة محتملة .. لكل منا اوقات تتغير فيها خططنا فجأة مثل عدم حدوث شئ ما كنا نتوقع حدوثه او عدم تنفيذ شخص ما وعده بتنفيذ شئ ما او ربحت مالا اقل مما كنت تتوقع تغيير شخص ما لخطتك دون موافقتك او ليس لديك سوى وقت اقل مما خططت مسبقا او حدوث شئ غير متوقع وهكذا يمضي الزمن والسؤال الذي يجب ان تطرحه على نفسك هو ما هو المهم فعلا؟

غالبا ما نستخدم العذر القائل بأنه من الطبيعي الشعور بالاحباط عندما تتغير خطتنا ومع ذلك فهذا يعتمد على ماهية اولوياتك .. هل الاهم ان التزم بجدول كتابي الصارم ام ان افرغ نفسي لابنتي البالغة من العمر اربعة اعوام؟
هل يستحق ان تشعر بالضيق لعدم الجري لمدة ثلاثين دقيقة؟
اما اكثر هذه الاسئلة عموما فهو ايهما اهم انجاز الامور والاحتفاظ بمواعيد جدولي او ترك الامور على سجيتها؟ من الواضح ان تحولك لشخص اكثر سكينة (ومن الواضح انه سيكون هناك استثناءات) ومن المفيد ان اتوقع تغير نسبة معينة من الخطط ولو انني تركت فسحة في عقلي لتقبل هذه الحتمية فعندما يحدث ذلك سيكون في مقدوري ان اقول هاك احد الامور الحتمية.

ستجد انك لو وضعت هدفا يتمثل في ان تصبح اكثر مرونة فستبدأ ببعض الامور الرائعة في الحدوث سوف تشعر باسترخاء اكثر الا انك لن تضحي بأي قدر من انتاجيتك وربما اصبحت اكثر انتاجية لأنك لن تضطر لأن تستهلك كل هذا الكم الهائل من الطاقة على القلق والاحباط .. لقد تعلمت ان احافظ على جدول مواعيدي وانجاز معظم اهدافي واحترام مسؤولياتي على الرغم من انني قد اضطر الي تغيير خططي ولو قليلا (او حتى كلية) ..
اخيرا فإن من حولك سوف يشعرون كذلك بالاسترخاء لأنهم لن يشعروا بان عليهم ان يواجهوا الصعاب اذا ما حدث في ظرف ان اضطررت لتغيير خططك.




66
فكر دائما فيما تملكه بالفعل بدلا من التفكير فيما تريد ان تملكه

على مدى اكثر من اثني عشر عاما وانا اعمل كمستشار نفسي ومن اكثر المشكلات او العادات النفسية تأثيرا سلبيا هي اننا نميل الى التركيز على ما نريد ان نملك اكثر من تركيزنا على ما نملكه بالفعل ويبدو ان مقدار ما نملك ليس هو المهم ولكن المهم هو اننا نزيد من مفردات قائمة رغباتنا وهذا يضمن اننا لن نشبع ابدا .. ان القاعدة المنطقية التي تقول انني سأكون سعيدا اذا تحققت هذه الرغبة هذه القاعدة سوف تكرر نفسها مرة اخرى بمجرد ان نحقق هذه الرغبة.

احد اصدقائي كان قد اشترى منزلا في يوم من الايام وعندما قابلته بعد هذه المرة تحدث معي عن منزل اخر يشرع في شرائه وهو اكبر من السابق وفي الحقيقة ليس صديقي هذا وحده المتصف بهذه الصفة فمعظمنا يفعل نفس الشئ فنحن نريد هذا ونريد ذاك واذا لم نحصل على ما نريد فإننا لا نتوقف عن التفكير فيما لا نملك ونظل غير راضين واذا حصلنا على ما نريد فإننا نعاود التفكير في حاجاتنا الاخرى وهكذا فعلى الرغم من حصولنا على ما نريد الا اننا نظل غير سعداء ففي الحقيقة لا يمكن للسعادة ان تتحقق طالما ان هناك رغبات متواصلة.

ولحسن حظنا فإن هناك طريقة يمكننا ان نصبح بها سعداء وهذه الطريقة هي مجرد تحويل تركيزنا على التفكير فيما نريد ونفكر فيما نملكه بالفعل فبدلا من التفكير في تغيير شخصية زوجتك حاول ان تفكر في خصالها الطيبة وبدلا من الشكوى من ضعف راتبك حاول ان تكون قانعا بوظيفتك وبدلا من التفكير في مقدرتك على قضاء الاجازة في هاواي انظر الى المتعة التي تجدها في قربك من بيتك .. ان باب الاحتمالات لا ينتهي وعندما تجد انك تقترب من الوقوع في فخ رغباتك في حياة مختلفة ساعتها ارجع وحاول البدء من جديد خذ نفسا عميقا وحاول ان تذكر كل ما تملكه ويجب عليك ان تكون ممتنا وشاكرا لانك تملكه وعندما تركز تفكيرك على ما تملك وليس على ما تريد ان تملك فإنك سوف تتوقف عن السعي وراء المزيد من الاشياء التي تملكها وعندما تركز تفكيرك على الخصال الطيبة لشريكة حياتك فسوف تحبك اكثر وعندما تكون اكثر امتنانا لوظيفتك بدلا من شكواك منها فإنك سوف تؤدي عملك بطرقة افضل وسوف تصبح اكثر انتاجا وربما بذلك يزداد راتبك واذا فكرت في وسائل الترفيه عن نفسك في نطاق منزلك بدلا من التطلع الى هاواي فسوف تحصل على اكبر قدر من الاستمتاع التي كنت قد اعتدتها في بيتك وعلى العموم اذا لم تتمكن من الذهاب الى هاواي فإنك تستمتع بحياة رائعة في جميع الاحوال.

والان لاحظ نفسك وانت تبدأ بالتفكير فيما تملك اكثر من تفكيرك فيما تريد وتأكد من انك اذا فعلت هذا فإن حياتك سوف تصبح افضل كثيرا من ذي قبل وسوف تدرك ربما لأول مرة في حياتك معنى الشعور بالرضا
والقناعة.
67
حاول دائما ان تتجاهل افكارك السلبية

ان معدل الأفكار التي تطرأ على العقل البشري تم تقديره بخمسين الف فكرة كل يوم وهذا عدد هائل من الافكار وهذه الافكار بعضها ايجابي وبعضها انتاجي ولكن للاسف فإن العديد منها افكار سلبية كالغضب والخوف والتشاؤم والضيق وفي الحقيقة فإن الامر الهام هنا اذا كنت تسعى الى ان تنعم بالسلام ليس امكانية حدوث هذه الافكار السلبية تلك او عدم حدوثها فهي سوف تطرأ عليك شئت ام ابيت ولكن السؤال الهام هنا هو ماذا تفعل مع هذه الافكار التي تطرأ لك؟

ومن وجهة النظر العملية فإن لديك خيارين فقط عندما تتعامل مع هذه الافكار السلبية فإما انك تحلل هذه الافكار وتتأملها وتتفهمها وتدرسها جيدا وتفكر فيها كثيرا او انك تتجاهلها وتعطيها اهتماما اقل ولا تاخذها بجدية والاختيار الاخير وهو عدم اخذ هذه الافكار بجدية من افضل الاساليب واكثرها فاعلية لتنعم بالسلام الداخلي.

فعندما تطرأ عليك فكرة فهي مجرد فكرة ليس اكثر وهذه الفكرة لا يمكن ان تسبب لك اي ضرر بدون ارادتك انت فمثلا اذا طرأت لديك فكرة من الماضي كأن تقول انني بائس لأن أبواي لم يعملا في وظيفة مرموقة .. في هذه الحالة يتولد لديك اضطراب داخلي وقد تعطي هذه الفكرة اهمية حتى تسيطر على عقلك وتقنع نفسك انك غير سعيد بالفعل او من الممكن ان تدرك ان عقلك سوف يبتكر كرة من الثلج ويمكنك ان تلغي هذه الفكرة وهذا لا يعني ان طفولتك لم تكن صعبة بل قد تكون صعبة جدا ولكن في هذه اللحظه الحالية يكون لديك اختيار لتوجيه تفكيرك وانتباهك الى اي من الافكار التي امامك.

ونفس هذه الديناميكية العقلية تنطبق على افكارك هذا الصباح حتى لو كان عمرها خمس دقائق فقط .. ان الخواطر التي تطرأ لك بينما انت في طريقك للعمل لم تعد خواطر حقيقة بل انها مجرد افكار في عقلك وهذه الديناميكية تنطبق ايضا على الافكار المستقبلية سواء هذا المساء او للاسبوع القادم او لعشر سنين قادمة والتي يمكن ان تخطر لك وانت سائر في طريقك وعندما يكون عقلك اكثر هدوءا وسلاما فان حكمتك واحساسك سيخبرانك بما يجب عليك فعله .. ان هذه الطريقة تحتاج لتمرين طويل ولكنها تستحق المجهود الذي يبذل من اجلها.



68
لتكن لديك الرغبة في التعلم من الاصدقاء والعائلة

من اسوأ الملاحظات التي قمت بدراستها هي ان الكثيرين منا لا يطيقون ان يتعلموا من الاشخاص الاخرين كالآباء والازواج والاطفال والاصدقاء فبدلا من ان نستعد لتقبل التعلم من الاخرين فإننا ننغلق على انفسنا اما بسبب الضيق او الخوف او العناد او المكابرة ويبدو كما لو اننا نقول اننا نعرف بالفعل كل ما يمكن ان يعلمه ايّانا هذا الشخص فليس هناك شئ اخر يمكنه ان يعلمني اياه او احتاج انا لأتعلمه منه.

وهذا محزن لأن المقربين منا يعرفوننا جيدا في الغالب فهم احيانا يروننا ونحن نتصرف بطريقة دفاعية ويمكنهم ان يقدموا لنا حلولا سهلة وبسيطة واذا كنا مكابرين ومعاندين فإننا نخسر غالبا فرصا سهلة بسيطة يمكننا باستغلالها ان نحسن من انماط حياتنا.

ولقد حاولت مرارا ان اكون متقبلا لاقتراحات اصدقائي وافراد اسرتي حتى انني سألت بعض افراد اسرتي وعددا من اصدقائي عن اهم عيوبي ومثل هذا التصرف يحعل الشخص الذي تسأله يشعر انه مرغوب ومطلوب ليس هذا فقط بل انه ايضا يحميك من الوقوع في دائرة النصائح الخاطئة انها مجرد وسيلة بسيطة ومع ذلك فلا احد يستغلها فهي لا تحتاج الا لقدر بسيط من الشجاعة والتواضع والقدرة على التحرر من الانانية وهذه الطريقة مجدية فعلا خصوصا اذا كنت ممن يتجاهلون ملاحظات الاخرين عليهم ويعتبرونها نقدا موجها لهم او اذا كنت ممن يسخرون من بعض افراد الاسرة .. تخيل مدى دهشة هؤلاء عندما تطلب منهم النصيحة.

اختر جانبا تشعر ان الشخص الذي تسأله متميزا فيه فمثلا انا غالبا اسأل والدي النصيحة في شؤون العمل فإذا وجه لي بعض الحديث فإن الامر يستحق فالنصيحة التي يعطينيها لي توفر عليّ تعلم شئ ما عن طريق التجربة.







69
لتكن مبتهجا أينما تذهب

من المؤسف ان الكثيرين منا يؤجلون سعادتهم باستمرار عن غير قصد لأنهم لا يخططون لذلك ولكنهم دائما يحاولون اقناع انفسهم انهم سوف يكونون سعداء ذات يوم فمثلا البعض منا يقول انهم سوف يصبحون سعداء عندما يدفعون فواتيرهم او عندما ينهون دراستهم او عند حصولهم على وظيفة او ترقية ويقنعون انفسهم ان الحياة سوف تكون افضل عندما يتزوجون ويصبح لديهم اطفال وبعد ذلك يحزن هؤلاء لان اطفالهم لم يكبروا بعد ويقولون انهم سوف يصبحون سعداء عندما يكبر هؤلاء الاطفال وبعد ذلك يصاب هؤلاء بالاحباط عندما يصبح لديهم مراهقون لا يعرفون كيف يتعاملون معهم وبالطبع سوف نسعد عندما يمرون من هذه المرحلة .. نقول لأنفسنا ان حياتنا سوف تكون مثالية عندما نتعاون مع ازواجنا وعندما نحصل على سيارة جديدة او نقضي اجازة لطيفة او عندما نحال على المعاش وهكذا.

وفي نفس الوقت فإن الحياة تتواصل والحقيقة انه ليس هناك وقت يجدر بنا ان نكون فيه سعداء سوى الوقت الذي نحياه الان فإذا لم نكن سعداء الان فمتى؟
ان حياتك سوف تكون دائما مليئة بالتحديات ومن الافضل لنا ان ندرك ذلك الان ونقرر ان نكون سعداء بأي طريقة ومن اكثر الاقوال التي افضلها ما قاله الفريد دي سوازا حيث قال لقد ظللت اعتقد لوقت طويل ان الحياة الحقيقية لم تبدأ بعد ولكن كان لا يزال هناك بعض العوائق التي يجب تخطيها اولا كعمل لم اكمله مثلا او وقت لا يزال في حاجة لقضائه او دين يجب ان ادفعه بعد هذا كله يمكن ان تبدأ الحياة الحقيقية وفي النهاية ادركت ان كل هذه العوائق ماهي الا حياتي نفسها .. ان هذا الرأي ساعدني كي ادرك انه لا توجد طريقة تقودك الى السعادة وانما السعادة هي نفسها الطريقة.










70
تذكر دائما ان الانسان يتصف بالصفات التي يمارسها اكثر

ان التدريب المتكرر احد المبادئ الاساسية في معظم طرق الحياة الروحية والتأملية بعبارة اخرى الاساليب التي تحرص على ممارستها هي الطابع الغالب لشخصيتك فمثلا اذا كنت معتادا على التوتر عندما تسوء معك الامور او ترد على النقد مدافعا عن نفسك وتصر على انك دائما على حق او اذا كان فكرك يتوتر عندما تواجه شدة او اذا كنت تتصرف دائما كما لوكانت الحياة حالة طوارئ فإن حياتك للاسف سوف تكون انعكاسا لهذه التصرفات سوف تصاب بالاحباط لانك تمارس هذا الاحباط بنفسك.

وبالمثل ايضا يمكنك ان تختار ان تضفي على نفسك صفات العطف والصبر والطيبة والتواضع والسلام من خلال تصرفاتك واعتقد انني لن اخطأ عندما اقول ان الممارسة لهذه الصفات سوف تجعلك تصل الى الكمال اذا فمن المهم ان تكون حريصا في اختيار سلوكياتك وتصرفاتك.

وانا هنا لا اقترح عليك ان تجعل حياتك كلها مشروعا ضخما هدفك فيه ان تحسن من شخصيتك ولكن الحقيقة انه من المهم جدا بالنسبة لك ان تكون مدركا لعاداتك وسلوكياتك الباطنة او الظاهرة فمثلا الي اين يتجه اهتمامك؟ كيف تقضي وقتك؟ هل توظف العادات التي تساعدك على تحقيق اهدافك المحددة؟ هل تقول انك تريد لحياتك ان تظل تتحمل ما انت فيه الان؟
في الحقيقة انك ببساطة عندما تسأل نفسك هذه الاسئلة وتجيب عليها بأمانة فإن ذلك يساعدك على تحديد الاساليب السلوكية الاكثر افادة بالنسبة لك .. هل سبق ان قلت لنفسك اني بحاجة لأن اقضي وقتا اطول مع نفسي او اريد ان اتعلم فن التأمل ولم تجد الوقت لتقوم بذلك؟ للاسف ان اناسا كثيرين يقضون وقتا اطول يغسلون سياراتهم او يشاهدون برامج التليفزيون التي لا يستمتعون بها اكثر من الوقت الذي يقضونه في القيام بالامور الاخرى التي تفيد قلوبهم .. انك اذا تذكرت دائما ان ما تمارسه سيصبح سمة مميزة لشخصيتك فإنك لا شك سوف تسلك انواعا من السلوك غير تلك التي تسلكها الان.







71
إراحة العقل

يقول باسكال ان جميع مشكلات البشر اساسها عدم قدرة الانسان على الجلوس في حجرة منفردا وفي الحقيقة ربما لا اكون مبالغا اذا ايدت هذا الكلام ولكني متأكد تماما ان العقل الهادئ هو اساس السلام الداخلي كما ان السلام الداخلي يؤدي الى السلام الخارجي.

وعلى الرغم من ان هناك وسائل متعددة لإراحة العقل مثل التفكير والتنفس بعمق فإن من اكثر الوسائل انتشارا واستخداما هو التأمل فيمكنك ان تدرب عقلك على ان يكون هادئا مستريحا في خلال خمس او عشر دقائق كل يوم وهذا الهدوء سيكون له اثره على حياتك اليومية ويجعلك اقل توترا ويعطيك قدرة اكبر للنظر الى الامور على انها اشياء بسيطة بدلا من اعتبارها حالات طوارئ والتأمل يعلمك ايضا ان تكون هادئا ويمدك بالاسترخاء التام باختصار انه يعلمك كيف تعيش في سلام.

هناك اشكال متعددة ومختلفة للتأمل والتأمل لابد ان يشتمل على تفريغ للعقل من اي مشكلات وفي العادة يتم التأمل في بيئة هادئة .. اغلق عينيك وركز انتباهك على تنفسك شهيق وزفير وبينما تحاول الافكار الدخول لعقلك حاول بطريقة سلسة اخراجها ثم عاود التركيز على التنفس الشهيق والزفير افعل ذلك عدة مرات ومع الوقت سوف تتعلم كيف تركز انتباهك على تنفسك وعلى التخلص من اي افكار تتسلل الى عقلك.

سوف تدرك ان التأمل ليس عملية سهلة وسوف تلاحظ ان عقلك سوف يمتلئ بالأفكار بمجرد ان تحاول افراغه منها ومن النادر ان يستطيع المبتدئ ان يركز انتباهه لأكثر من عدة ثوان واذا اردت ان تكون متأملا جيدا فعليك ان تكون رقيقا مع نفسك وان تكون مثابرا فلا تدع الاحباط يصيبك .. ان عدة دقائق يوميا سوف تكون لها فوائد جمة بمرور الوقت وربما تجد فصولا لتعليم التأمل في المجتمع الذي تسكن فيه او يمكنك ان تتعلم من كتاب او من اشرطة التسجيل وهذا الافضل لانه لا يمكنك القراءة وعيناك مغمضتان وافضل طريقة لتعلم التأمل هو كتب واشرطة لاري لوشان وعنوانها كيف تتأمل .. انني لا اعرف اناسا ينعمون بالسلام الداخلي مع انفسهم دون ان يقضوا بعض الوقت في ممارسة التأمل.




72
مارس اليوجا

اليوجا مثل التأمل فهي طريقة فعالة وشهيرة تجعل الشخص يصبح اكثر استرخاء وهدوء وقد استخدمت لعدة قرون لتصفي العقل وتحرره وتمد الانسان بالاحساس بالراحة والاتزان وهي عملية بسيطة ولا تأخذ سوى عدة دقائق كل يوم والاكثر من ذلك ان الناس من جميع الاعمار وجميع مستويات اللياقة يمكنهم ان يمارسوها ولقد انضممت ذات مرة الى فصل في نادي الصحة وكان يضم من بين اعضائه ولدا في سن العاشرة وشيخا في سن السابعة والثمانين واليوجا طريقة طبيعية ليس بها اي منافسة فأنت تعمل وتتقدم بالسرعة والمستوى الذي ترغبه.

وعلى الرغم من ان اليوجا عملية بدنية في طبيعتها الا ان فوائدها بدنية ومعنوية فعلى الجانب البدني فهي تقوي العضلات والعمود الفقري وتساعد على مرونة الجسم وسهولة الحركة وعلى الجانب المعنوي فإنها تقلل التوتر بشكل كبير وتجعل هناك توازنا بين الجسم والعقل والروح وتعطي لك شعورا بالراحة والسلام الداخلي.

وتمارس اليوجا من خلال مجموعات من التمرينات السهلة والمثيرة لروح التحدي وهذه التمارين مصممة لكي تفتح الجسم وتطيل العمود الفقري وهذه التمرينات تركز على المناطق المشدودة عادة مثل الرقبة والظهر والفخذ والساقين والجذع وبينما تؤدي هذه التمرينات ستركز انتباهك على ما تفعل.

ونتائج اليوجا مبهرة فعلا فبعد عدة دقائق سوف تشعر بحيوية وانفتاح وراحة وسلام داخلي اكثر وسوف يصبح ذهنك صافيا ويكون باقي يومك اسهل وتكون فيه اكثر تركيزا .. لقد كنت اعتقد انني مشغول جدا ولا استطيع ممارسة اليوجا كنت اشعر انني لا املك الوقت الكافي لذلك اما الان فأنا متأكد ان العكس هو الصحيح فإنني الان لا يمكن لي ان لا امارسها فقد اصبحت في غاية الاهمية بالنسبة لي فهي تجعلني اشعر بالشباب والطاقة وهي ايضا طريقة مدهشة لقضاء الوقت مع الاسرة او الاصدقاء فبدلا من جلوسنا ومشاهدة التليفزيون سويا انني وابنتي نشاهد فيلم فيديو لليوجا ونقضي عدة دقائق نمارس هذه التمارين.

ويمكنك ان تجد فصولا لتعليم اليوجا مثل تعليم التأمل وذلك في المراكز الاجتماعية او النوادي الصحية واذا كنت تفضل التعلم من الكتاب فإني اوصي لك بكتاب خطة تمارين لمدة 28 يوم للمؤلف ريتشارد هيتلمان كما ان هناك اشرطة فيديو يمكنك التعلم منها وهناك مجلة متخصصة لليوجا وتسمى يوجا جورنال.

73
لتكن خدمة الاخرين جزءا اساسيا من حياتك

لكي تكون شخصا طيبا وعطوفا فعليك ان تتحرك ومع ذلك فليس هناك شئ بعينه ينبغي عليك فعله فليس هناك وصفة يجب ان تتبعها ولكن في الحقيقة ان اكثر التصرفات الدالة على العطف والكرم طبيعية وهي تنبع من نوع من التفكير حيث تكون الخدمة والعطاء مكونا اساسيا لعقل الشخص.

ان كثيرين من المعلمين والفلاسفة الذين تعلمت على ايديهم قالوا انني يجب ان ابدأ يومي سائلا نفسي كيف يمكنني ان اكون خدوما؟ ولقد وجدت ذلك مفيدا ويذكرني بالطرق المتعددة التي يمكنني بها ان اساعد الاخرين وعندما اسأل نفسي هذا السؤال اجد الاجابات تتوالى على عقلي طوال اليوم.

اذا كان من اهدافك ان تساعد الاخرين فثق انك ستجد الكثير من الطرق الملائمة فالمجال امامك واسع جدا لتكون خدوما وافضل وسيلة لكي اكون بها خدوما هي فتح بيتي لصديق او ربما شخص غريب يحتاج مأوى واحيانا اخرى اترك مقعدي لرجل مسن في القطار او اساعد قردا صغيرا داخل قفصه الحديدي او اتحدث الى مجموعة من الناس او اكتب كتابا او اتبرع لمدرسة ابنتي او اقدم شيكا ماليا للصدقة او التقط حجرا من الطريق وانا اعتقد انك لكي تتذكر انك انسان خدوم لا يحتاج مجهودا مرة واحدة فقط وليس القيام بشئ طيب لشخص ما ثم نسأل انفسنا لماذا لا يكون الاخرون لطفاء معنا ايضا وليس ايضا القيام بفعل اشياء لأنفسنا ولكن خدمة الاخرين يجب ان تكون عملية متواصلة او اسلوب تفكير حياتي مستمر.

هل القمامة بحاجة الى القائها في الخارج؟ اذا كانت كذلك فاذهب واخرجها حتى وان لم يكن دورك .. هل هناك شخص تعرفه في ورطة؟ ربما يحتاج الى شخص يستمع اليه .. هل تعرف مسكينا يعاني مشكلات؟ وهل يمكنك ان تتنازل عن المزيد من المال هذا الشهر؟
لقد تعلمت افضل طريقة لتكون خدوما سهلة جدا انها ليست الا هذه التصرفات البسيطة الهادئة غير الملحوظة والتي يمكنني القيام بها كل يوم كتشجيع زوجتي في احدى محاولاتها الجديدة او ابذل مجهودا للاستماع الى الاخرين انني ادرك ان هناك طريقا طويلا لا يزال اماي لأصل الى هدفي وهو ان اصبح شخصا غير اناني ومع ذلك فإنني ادرك انني حاولت ان اجعل خدمة الاخرين من مكونات شخصيتي ولقد شعرت بتحسن كبير عندما اخترت هذه الطريقة في الحياة .. هناك مقولة قديمة تقول ان العطاء هو نفس الجائزة وهذا حقيقي بالفعل فعندما تعطي فأنت تأخذ ايضا ففي الحقيقة ما تأخذه يتناسب مع ما تعطيه فكلما اعطيت اكثر بأساليبك الفريدة فإنك تنتابك مشاعر السلام الداخلي اكثر مما تتخيل .. ان الجميع في هذه العملية فائزون خصوصا انت.
74
قدم المعروف ولا تتوقع او تطلب شيئا في مقابله

هذه الاستيراتيجية يمكن ان تساعدك على التمرن على اسداء الخدمات كجزء من حياتك وسوف تُظهر لك هذه الاستيراتيجية كم انه من السهل اسداء شخص ما معروفا ومدى الشعور الطيب الذي ينتابك اذا فعلت ذلك دون توقع شئ في مقابله.

وفي كثير من الاحيان سواء كان ذلك عن وعي او بدون وعي نرغب في الحصول على شئ ما من الغير خاصة ان كنا قد قدمنا لهم شيئا ما من قبل كمثال على ذلك لقد نظفت الحمام فعليها ان تنظف المطبخ .. لقد اعتنيت بطفلها في الاسبوع الماضي فعليها ان تفعل بالمثل لطفلي هذا الاسبوع .. يبدو الامر وكأننا نريد مقابلا لأعمالنا الطيبة بدلا من ان نتذكر ان العطاء في حد ذاته مكافأة.

عندما تقدم عملا طيبا لشخص ما لمجرد رغبتك في خدمته فستلاحظ (ان كان قلبك تغلفه السكينة) شعورا جميلا بالسكينة والهدوء وكما تؤدي التمارين الرياضية المرهفة الى افراز مادة الاندروفين في المخ مما يؤدي الى شعورك بارتياح جسماني فإن اعمال الخير تؤدي الى افراز نظير ذلك عاطفيا .. ان مكافأتك تتمثل في الشعور الذي يغمرك عندما تدرك انك قد اسهمت في احد اعمال الخير ولست في حاجة الى شئ في المقابل ولا حتى الى كلمة شكر وفي واقع الحال انك لا تحتاج لأن تعلم من اسديت له المعروف بفعلك إياه.

ان توقعنا بتبادل اعمال الخير يتعارض مع هذا الشعور بالطمأنينة فعندما تملئ الافكار رؤوسنا تتدخل في شعورنا بالطمأنينة وكذلك عندما ننغمس تماما في التفكير فيما نحتاج اليه او نرغبه ويكمن الحل في ان تلاحظ افكارك القائلة ارغب في الحصول على شئ بالمقابل ثم تتخلص من هذه الافكار بلطف وعندنا تختفي هذه الافكار سيعود اليك شعورك الايجابي تارة اخرى.

فلتنظر ان كان بمقدورك ان تقدم شيئا طيبا لشخص ما دون توقع شئ بالمقابل سواء كان ذلك مفاجأة زوجك او زوجتك بتنظيف الكراج او تنظيم المكتب او جمع الغسيل لجارك او العودة مبكرا الى المنزل للتخفيف عن زوجتك وتقوم بالاعتناء بالاطفال .. عندما تنتهي من اسداء معروفك فلتنظر ان كان بمقدورك ان تتزود من الشعور الدافئ الذي ينتج عن اسدائك لعمل طيب لشخص ما دون توقع شئ من هذا الشخص الذي ساعدته .. لو تمرنت على فعل ذلك ففي اعتقادي انك ستكتشف ان المشاعر هي مكافأة في حد ذاتها.

75
انظر الى المشكلات على انها مصدر محتمل لتعلم شئ جديد

الكثير منا سيتفقون على ان المشكلات هي احد مصادر التوتر في حياتنا وذلك حقيقي الى حد ما الا ان تقييم المسألة بشكل ادق يشير الى ان القدر الاكبر من التوتر في حياتنا يرجع الى الطريقة التي نفسر بها مشكلاتنا وليس للمشكلات في حد ذاتها وبمعنى اخر ماهي الدرجة التي ننظر بها الى حجم المشكلة؟ هل ننظر اليها على انها حالة طوارئ ام على انها مدرس نتعلم منه شيئا ما؟

ان المشكلات تأتي في اشكال واحجام ودرجات مختلفة من الخطورة الا انها جميعا تجتمع في شئ واحد انها تقدم لنا شيئا نتمنى لو اختلف عما هو عليه الان وكلما كافحنا ضد مشكلاتنا رغبنا في ذهابها عنا وكلما بدت اشد سوءا زاد التوتر الذي تصيبنا به.

ومن المثير للسخرية ومن حسن الحظ كذلك ان العكس صحيح ولكن عندما نتقبل المشكلات كجزء محتوم من حياتنا او انها قد تعلمنا درسا ما يكون الامر كمن ازاح عن صدره عبئا ثقيلا .. تأمل في المشكلات التي ناضلت ضدها لوقت ما هل تعاملت مع اي منها حتى الان؟ ان كنت مثل غالبيتنا فقد تكون ناضلت ضدها ومثلتها في مخيلتك وحللتها مرارا وتكرارا الا انك لم تتمكن من الوصول لأي شئ فإلى اي شئ قادك كل هذا النضال؟ ربما قادك لمزيد من الارتباك والتوتر.

والان تأمل هذه المشكلة بأسلوب جديد حاول ان تعانق المشكلة بدلا من مقاومتها ومحاولة اقصائها عنك وقرب المشكلة من قلبك ثم اسأل نفسك ماهو الدرس او الدروس القيمة التي يمكن ان تعلمني اياها هذه المشكلة؟ هل يمكن ان تعلمك ان تزيد من حذرك او صبرك؟ هل تتعلق بالجشع والحسد والاهمال او النسيان؟ او بأي شئ على نفس درجة قوة ما سبق؟ مهما كانت المشكلات التي تواجهك هناك فرصة لأن تنظر اليها بأسلوب ألطف ينطوي على رغبة صادقة في ان تتعلم شيئا منها .. عندما تنظر للمشكلات من هذا المنظور تجد انها قد اصبحت آلية وايسر .. جرب هذه الاستيراتيجية واعتقد انك ستوافقني الرأي في ان المشكلات ليست بحالات طوارئ كما نعتقد وغالبا ما تنقشع المشكلات من حياتنا بمجرد ان نعلم الفائدة المرجوة منها.




76
ارضَ بما قدر لك

كان فيما كان قرية بها عجوز حكيم وكان اهل القرية يثقون فيه في الاجابة على اسئلتهم ومخاوفهم .. في احد الايام ذهب فلّاح من القرية الى العجوز وقال بصوت محموم ايها الحكيم ساعدني لقد حدث لي شئ فظيع لقد هلك ثوري وليس لدي حيوان يساعدني على حرث ارضي اليس ذلك اسوأ شئ يمكن ان يحدث لي؟ فأجاب الحكيم ربما كان ذلك صحيحا وربما كان غير ذلك فأسرع الفلّاح عائدا لقريته واخبر جيرانه ان الحكيم قد جن .. بالطبع كان ذلك اسوأ شئ يمكن ان يحدث للفلّاح فكيف لم يتسنّ للحكيم ان يرى ذلك.

الا انه في اليوم ذاته شاهد الناس حصانا صغيرا بالقرب من مزرعة الرجل ولأن الرجل لم يعد ثوره ليعينه في عمله واتت الرجل فكرة اصطياد الحصان ليحل محل الثور وهو ما قام به فعلا وقد كانت سعادة الفلّاح بالغة فلم يحرث الارض بمثل هذا اليسر من قبل وما كان منه الا ان عاد للحكيم وقدم اليه اسفه قائلا لقد كنت محقا ايها الحكيم ان فقداني للثور لم يكن اسوأ شئ يمكن ان يقع لي لقد كان نعمة لم استطع فهمها فلو لم يحدث ذلك لما تسنى لي ابدا ان اصيد حصانا جديدا لابد انك توافقني على ان ذلك هو افضل شئ يمكن ان يحدث لي فأجاب الحكيم ربما نعم وربما لا فقال الفلّاح لنفسه لا ثانية لابد ان الحكيم قد فقد صوابه هذه المرة.

وتارة اخرى لم يدرك الفلّاح ما سيحدث بعد مرور عدة ايام سقط ابن الفلّاح من فوق صهوة الحصان فكسرت ساقه ولم يعد بمقدوره المساعدة في حصاد المحصول .. ومرة اخرى ذهب الفلّاح الى الحكيم وقال له كيف عرفت ان اصطيادي للحصان لن يكون امرا جيدا؟ لقد كنت على صواب ثانية فلقد جرح ابني ولن يتمكن من مساعدتي في الحصاد هذه المرة انا على يقين بأن هذا اسوأ شئ يمكن ان يحدث لي لابد انك توافقني هذه المرة ولكن كما حدث من قبل نظر الحكيم الى الفلّاح واجابه بصوت تعلوه الشفقة وقال ربما نعم وربما لا .. استشاط الفلّاح غضبا من جهل الحكيم وعاد من فوره الى القرية.

في اليوم التالي قدم الجيش واقتاد جميع الرجال القادرين للمشاركة في الحرب التي اندلعت للتو وكان ابن الفلّاح الشاب الوحيد الذي لم يصطحبوه معهم ومن هنا كتبت له الحياة في حين اصبح محتما على الباقين ان يلقوا حتفهم.

ان المغزى الاخلاقي لهذه القصة يُعد درسا نافعا للغاية وحقيقة الامر اننا لا ندري ماذا سيحدث غدا نحن فقط نعتقد اننا نعلم ذلك وغالبا ما نضخم من شئ ما ونخترع احداثا مبالغا فيها في عقولنا عن اشياء بشعة سوف تحدث ..
اما اذا احتفظنا برباطة جأشنا وفتحنا عقولنا امام كل الاحتمالات لتأكدنا من ان كل شئ سيصبح على ما يرام في نهاية المطاف .. وتذكر قد يكون الامر كذلك وقد لا يكون.

77
اعترف بأنك كُل لا يتجزأ

قيل ان ذربا اليوناني قد نقل عنه وصفه لنفسه على انه الكارثة الكاملة وحقيقة الامر اننا جميعا مثله حتى وان لم نكن نرغب في ان نكون كذلك فنحن ننبذ الجوانب غير الكاملة بنا بدلا من تقبل حقيقة اننا غير كاملين.

ومن الاسباب التي تجعل من المهم ان تقبل جميع جوانب نفسك ان ذلك سيسمح لك بأن تهون على نفسك وان ترفق بها فعندما تتصرف او تشعر بعدم الامان فبدلا من التظاهر بأنك رابط الجأش عليك ان تفتح عقلك للحقيقة وان تقول لنفسك انا خائف ولا خير من ذلك .. واذا شعرت ببعض الغيرة او الجشع او الغضب فبدلا من انكار مشاعرك عليك بالانفتاح عليها وذلك سيساعدك على الخروج منها بسرعة البعد عنها .. عندما تكف عن التفكير في مشاعرك على انها امر كبير او كشئ تخشاه عندئذ فلن تشعر بالجزع منها وكذلك ان انفتحت على كلية ذاتك لن يكون عليك بعد الان ان تتظاهر بأنك انسان كامل او ان تأمل حتى في ان تكون كذلك وبدلا من كل ذلك عليك ان تتقبل حياتك على ما هي عليه في الوقت الراهن.

عندما تقر بالجوانب غير الكاملة من ذاتك فسيقع لك امر سحري فبالإضافة الى مشاعرك السلبية ستبدأ كذلك في ملاحظة مشاعرك الايجابية والجوانب الرائعة لذاتك والتي لم تكن من قبل تعزو الفضل فيها لنفسك او لربما حتى لم تكن تدركها وستلاحظ انه بينما تتصرف بأنانية في بعض الاحيان ففي احيان اخرى ستكون انسانا ايثاريا بشكل رائع وفي بعض الاحيان قد تتصرف بخوف وتردد ولكن في الاغلب ستتصرف بشجاعة وجسارة وحين يتحتم عليك ان تشعر بالضيق والتوتر ستشعر كذلك بالاسترخاء التام.

ان الانفتاح على كلية ذاتك هو بمثابة قولك لنفسك انا لست كاملا ولكني على ما يرام على الحالة التي انا عليها وعندما تظهر صفاتك السلبية فبمقدورك ان تبدأ بالنظر اليها على انها جزء من كل اكبر وبدلا من اصدار الحكم على نفسك وتقييمها لمجرد انك بشر فلتنظر ان كان بإمكانك ان تنظر الى نفسك بحب وتقبل اكبر وقد تكون فعلا الكارثة الكاملة الا انه يمكنك ان تشعر بالارتياح تجاه ذلك وهذا الامر ينطبق علينا جميعا.
78
قسّم ذاتك الى عدة اجزاء

جميع استراتيجيات هذا الكتاب تتوجه الى مساعدتك كي تصبح اكثر استرخاء وطمأنينة وحبا غير ان اهم اجزاء هذا اللغز يتمثل في ان تبقى دائما في حالة استرخاء والا تنغمس او تقلق بشأن حسن تصرفك .. تمرن على الاستراتيجيات وضعها نصب عينيك في حين لا تقلق بشأن ان تكون كاملا .. قسّم نفسك الى اجزاء وسيكون هناك العديد من الاوقات التي تضل الطريق فيها فعندما تشعر بالضيق والتوتر والاحباط والتصرف بأسلوب رد الفعل عليك فقط ان تعتاد هذه المشاعر وعندما تعتادها سيكون كل شئ على ما يرام .. ان الحياة عبارة عن عملية شئ واحد يتبعه اخر وعندما تفقد متابعة هذه العملية عليك ان تبدأها من جديد.

من اكثر الاخطاء الشائعة التي اشاهدها عندما يحاول الناس الشعور بالسكينة الداخلية هو شعورهم بالاحباط نتيجة لبعض النكسات الضئيلة ومن البدائل لهذا الشعور ان تنظر الى اخطائك على انها فرص تخرج منها بدروس مستفادة وطرق تبحر عبرها مما يزيد من نموك ومداركك ولتقل لنفسك يا الهي لقد خرجت عن طريقي في المرة القادمة سوف اتعامل مع الامر بشكل مختلف .. وبمرور الوقت ستشعر بحدوث تغييرات جذرية في ردود فعلك على مجريات الامور الا ان ذلك لن يحدث دفعة واحدة.

سمعت ذات مرة عن كتاب يوجز الرسالة التي توجهها هذه الاستراتيجية: انا لست على ما يرام وانت لست على ما يرام ولكن لا بأس بذلك هون على نفسك فلن يكون اي منا كاملا مائة بالمائة ولا حتى بنسبة قريبة من ذلك وبشكل عام فإن ما يهم هو ان تبذل قصارى جهدك وانت تمضي في الاتجاه الصحيح وعندما تتمكن من ان تحتفظ دائما بمنظور سليم للامور ورضا داخلي دائما على نفسك فستكون سائرا على الدرب الذي سيوصلك الى حياة اكثر سعادة.








79
كف عن إلقاء اللوم على الاخرين

عندما يحدث شئ لا يوافق توقعاتنا فإن الكثيرين منا يتصرفون على اعتقاد عندما يساورك الشك فيجب ان يكون ذلك ناتجا عن خطأ شخص اخر .. ان بإمكانك ان تشاهد هذا الاعتقاد في تصرفات الناس حيثما وجهت وجهك الى شئ ما مفقود لابد ان شخصا ما قد نقله من مكانه .. السياره لا تعمل على اكمل وجه لابد وان الميكانيكي قد اصلحها خطأ .. مصروفاتك تزيد عن دخلك لابد وان زوجتك تسرف في الانفاق .. المنزل تعمه الفوضى لابد ان تكون الشخص الوحيد الذي يقوم بما عليه في المنزل .. المشروع متأخر عن جدوله الزمني لابد ان زملاءك في العمل لم يقوموا بنصيبهم من العمل وما الى ذلك.

لقد اصبح هذا النوع من التفكير الذي يسيطر عليه إلقاء اللوم على الغير متفشيا جدا في ثقافتنا وعلى المستوى الشخصي فقد قادنا الى الاعتقاد بأننا لا نكون مسئولين مائة بالمائة عن تصرفاتنا ومشكلاتنا او سعادتنا وعلى المستوى الاجتماعي ادى بنا الى قضايا شرسة و اعذار سخيفة ينجو المجرمون بسببها بجرائمهم وعندما نعتاد على إلقاء اللوم على الاخرين فإننا سنلومهم على غضبنا ضيقنا توترنا احباطنا وتعاستنا.

وفيما يتعلق بالسعادة الشخصية فلن يكون بمقدورك ان تغمرك الطمأنينة وانت تلوم الاخرين بالتأكيد سيأتي احيانا من يسهم فيها الغير او الظروف في مشكلاتنا الا اننا نحن الذين يجب عليهم ان يكونوا على قدر اللحظة وان نضطلع بالمسئولية عن سعادتنا ان الظروف لا تصنع الانسان انها فقط تظهر صلابة عوده.

وعلى سبيل التجربة لاحظ ما سيحدث عندما تكف عن إلقاء اللوم على الاخرين عن كل شئ يحدث في حياتك ان ذلك لا يعني كون الغير مسئولا عن تصرفاتهم ولكن ان تنظر الى كون نفسك مسئولا عن سعادتك وعن ردود افعالك تجاه الاخرين والظروف المحيطة بك فعندما تعم الفوضى البيت فبدلا من ان تفترض انك الشخص الوحيد الذي يقوم بدوره في تنظيفه عليك بتنظيفه .. عندما تفقد ميزانيتك فكر في اي الجوانب يكون بمقدورك ان تنفق قدرا اقل من المال والاهم من ذلك عندما تشعر بالتعاسة عليك ان تذكر نفسك انك الانسان الوحيد الذي يمكن ان تُشعر نفسك بالسعادة.

ان إلقاء اللوم على الاخرين يستنفذ قدرا هائلا من الطاقة العقلية انها حالة نفسية تزداد مع الوقت وتؤدي الى التوتر والمرض وإلقاء اللوم على الغير يجعلك تشعر بالعجز عن السيطرة على حياتك لأن سعادتك تتوقف على تصرفات الغير وسلوكهم وهو ما لا تملك عليه سلطانا اما عندنا تتوقف عن إلقاء اللوم على
الاخرين فسوف تستعيد شعورك بقوتك الشخصية وستنظر الى نفسك على انك قادر على الاختيار وستعلم عند شعورك بالضيق بأنك تلعب دورا هاما في خلق مشاعرك وهذا يعني ان بمقدورك خلق مشاعر جديدة وايجابية .. ان الحياة تكون اكثر امتاعا وأيسر في التعامل مع مجرياتها عندما تكف عن إلقاء اللوم على الاخرين فلتجرب ذلك ولتنظر ماذا سيحدث.

80
البركة في البكور

لقد شاهدت هذه الاستراتيجية البسيطة والتي تساعد الكثيرين على اكتشاف حياة اكثر سكينة واعمق مغزى .. فالكثيرون جدا يستيقظون ويسرعون في الاستعداد وارتشاف قدحا من القهوة على عجالة والاندفاع مسرعين الى عملهم وبعد العمل طوال النهار يعودون ادراجهم الى البيت يغلفهم التعب ويصدق الامر ذاته على النساء والرجال الذين يقبعون في بيوتهم للاعتناء بالاطفال ولايكون هناك متسع من الوقت لأي شئ اخر وسواء كنت تعمل او تقوم على تربية اطفالك ففي الأغلب ستكون مفرط التعب حتى تستمتع بما يتبقى عندك من وقت وكحل للإجهاد غالبا ما نقترح ما يلي: من الافضل ان احصل على اكبر قدر من النوم .. ومن هنا تقضي وقت فراغك في النوم ويؤدي ذلك بالنسبة للكثيرين الى خلق اشتياق عميق في القلب بالتأكيد لابد ان الحياة تنطوي على شئ اكثر من الاولاد والعمل والنوم.

وهناك طريقة اخرى للنظر الى شعورك بالتعب وهي ان تعتبر عدم انجاز اعمالك وشعورك بالغرق في بحر من المشاكل على انها السبب في شعورك هذا وعلى عكس الاعتقاد الشائع فإن التقليل من النوم وتخصيص بعض الوقت لنفسك قد يكون كل ما تحتاجه لمكافحة الشعور بالتعب .. ان تخصيص ساعة او ساعتين لك وحدك قبل ان تبدأ يومك يُعد طريقة رائعة لتحسين حياتك وعندما استيقظ بين الثالثة والرابعة صباحا وبعد ان ارتشف فنجان قهوة في هدوء اقضي دقائق معدودة في عمل بعض تمرينات اليوجا واخرى في التأمل بعدها اصعد للدور العلوي واكتب لبعض الوقت ولكن يكون عندي كذلك فسحة من الوقت لقراءة فصل او اثنين من اي كتاب استمتع به وفي بعض الاحيان اجلس دون عمل شئ ولا يفوتني في اي يوم ان اتوقف عن أي شئ اقوم به مهما كان حتى استمتع بالشمس وهي تشرق من خلف الجبال وفي هذا الوقت لا يحدث ابدا ان يدق جرس الهاتف ولا ان يسألني اي مخلوق اسداء معروف له ولا يوجد اي شئ على الاطلاق يتحتم علي القيام به ان هذا الوقت دون جدال هو اكثر وقت في اليوم هدوءا.

ومع استيقاظ زوجتي واطفالي اشعر وكأنني قد حظيت بيوم كامل ممتع ومهما كانت درجة انشغالي في هذا اليوم او مهما كانت كثرة المتطلبات على وقتي اعلم دائما انني قد اخذت نصيبي من الوقت في هذا اليوم ولا اشعر ابدا انني ممزق تمزيقا كما يشعر الكثيرون لسوء الحظ وكأن حياتي ليست ملكا لي كما اعتقد ان ذلك يمنحني وقتا اوفره لزوجتي واطفالي وكذلك لزبائني في العمل ولغيرهم ممن يعتمدون علي.

لقد اخبرني الكثيرون ان هذا التغيير كان اهم تحول في حياتهم فلأول مرة على الاطلاق يتمكنون من عمل الاشياء التي لم يكن لديهم الوقت لعملها من قبل وفجأة اصبحوا يقرأون الكتب ويتأملون ويستمتعون بشروق الشمس .. ان الرضا الذي تحصل عليه يعوض النوم الذي تفقده وان كان لابد وان تنام عليك بإغلاق التلفاز ليلا والخلود الى النوم قبل ساعة او ساعتين عما اعتدت عليه يوميا.


81
عندما تحاول تقديم يد العون للاخرين حاول ان تركز على الأمور الصغيرة

قالت تريزا ذات مرة ليس بمقدورنا ان ننجز امورا عظيمة على هذه الارض بمقدورنا فقط ان ننجز اشياء صغيرة ولكن بحب عظيم .. وفي بعض الاحيان تتعارض خططنا الكبيرة لعمل اشياء عظيمة في المستقبل مع عمل اشياء صغيرة في الوقت الحاضر .. قال لي صديق ذات مرة اريد ان اكرس حياتي لمعونة الغير الا انني لا استطيع ان افعل اي شئ ولكن عندما اصبح ناجحا جدا سأسدي افعالا عظاما للاخرين .. هناك جوعى في الشارع وعجائز يحتاجون للصحبة وامهات يحتجن لمن يساعدهن في تربية اطفالهم وجيران تحتاج بيوتهم لمن يقوم بطلائها وشوارع تعج بالقمامة واناس يحتاجون لمن يستمع اليهم وآلاف وآلاف من الامور الصغيرة التي تحتاج من يقوم بانجازها.

لقد اصابت تريزا فليس بمقدورنا ان نغير العالم ومع ذلك لا نكترث بأن نحول العالم الى مكان اكثر اشراقا كل ما علينا ان نفعله هو التركيز على امور الخير الصغيرة وتتمثل طريقتي المفضلة في تقديم الخدمة للغير في وضع شعائر مساعدة الغير الخاصة بي وان اقوم بأعمال خير عشوائية واغلبها تحظى بالتقدير ليس في المنحة التي تبلغ قيمتها مليون دولار بل في التطوع للعمل مدة ساعة واحدة في احد بيوت العجائز او التبرع بخمسة دولارات من قبل شخص لا يمتلك شيئا على الاطلاق اما اذا ركزنا على الاثر الضئيل لأفعال الخير التي نقدمها على مجريات الامور فسينتهي الامر بنا الى الشعور بالإحباط وربما نستخدم عجزنا كعذر لعدم القيام بأي شئ غير اننا اذا اولينا اهتماما كبيرا بفعل اي شئ ما فسنشعر بمتعة العطاء وسوف يساعد على جعل عالمنا اكثر اشراقا.



82
تذكر انه بعد مائة عام من الان ربما يموت كل من على ظهر الارض حاليا

هذه الحكمة السابقة قدمتها اليّ مؤخرا صديقتي باتي والتي تعرفت عليها من خلال كتابها المفضل ولقد وسّعت هذه الحكمة بشدة من منظوري للحياة ..وبالنسبة لمجريات الأمور فمائة عام لا تعد وقتا طويلا ومع ذلك فهناك شئ واحد مؤكد بعد مائة عام من الان سوف يختفي كل من على وجه الارض حاليا وعندما نضع هذه الفكرة نصب اعيننا فإنها ستزودنا بما نحتاجه من المنظور عندما نتعرض لأزمة او توتر .. فإذا حدث ونفذ الهواء من احدى اطارات سيارتك او نسيت المفاتيح داخل المنزل واغلقت الباب وانت بالخارج فماذا سيكون اهمية ذلك بعد مائة عام من الان؟ ماذا لو تصرف شخص بشكل جاف تجاهك او اذا اصررت لأن تبقى مستيقظا طوال الليل للعمل؟ ماذا لو لم يتم تنظيف البيت او لو تعطل جهاز الكمبيوتر؟ تخيل انك لا تملك ما يكفي للقيام بعمله.. انت في امس الحاجة لشراء سيارة جديدة او شراء شقة اوسع كل هذه الاشياء اوغيرها سوف تدركها بشكل اكبر لو نظرت اليها من منظور مائة عام من الان.

في صباح اليوم وجدت نفسي على وشك الوقوع بين شقي رحى عقلي والشعور بالضيق بسبب ازمة صغيرة فقد اعطيت موعدا لشخصين في توقيت واحد ولقد تجنبت الشعور بتوتر وضيق شديدين عن طريق تذكر انه في خلال مائة عام من الان لن يتذكر احد هذه اللحظة ولن يهتم بها وبهدوء تحملت مسؤولية هذا الخطأ وقد تقبل احد الشخصين تغيير موعده بسعادة وكالعادة كانت الازمة من صغائر الامور التي كانت من السهل تضخيمها وتحويلها الى امر كبير.











83
ابتهج

يبدو ان معظمنا هذه الايام يفرط في الجدية وغالبا ما تقول لي ابنتي الصغيرة أبي لقد علت وجهك هذه النظرة الجادة مرة اخرى .. وحتى من يلتزم منا بأن يتخلى عن الجدية قد تكون جديتهم مفرطة فالناس تشعر بالاحباط والضيق بسبب كل شئ التأخر مدة خمس دقائق .. تأخر شخص ما عن موعده معك لمدة خمس دقائق .. التوقف لفترة في زحام المرور .. نظرة شخص الينا او حديثه معنا بشكل غير لائق .. دفع الفواتير .. طهي الطعام بشكل زائد .. ارتكاب خطأ غير مقصود وهلم جرا .. ان كل ذلك يؤدي بنا الى فقداننا لنظرتنا السليمة للامور.

ان اساس الشعور بالضيق يكمن في عدم رغبتنا في تقبل ان تختلف الحياة عما نتوقعه فنحن نرغب ان تمضي الحياة تبعا لأسلوب معين ولكن هذا الاسلوب المعين غير موجود اصلا .. ان الحياة ببساطة تمضي على سجيتها وربما كان افضل تعبير عن ذلك ما قاله ينجامين فرانكلين ان منطورنا المحدود وامالنا ومخاوفنا تصبح معايير قياسنا للحياة وعندما لا تتوافق الظروف مع افكارنا تتحول هذه الظروف الى صعوبات تواجهنا .. اننا نقضي حياتنا في انتظار ان تكون الاشياء والاشخاص والاحداث على الحالة التي نرغب لها ان تكون عليها وعندما لا تكون كذلك فإننا نقاتل ونعاني.

ان اول خطوة للخروج من حالة الجدية المفرطة هي الاعتراف بأنك تواجه مشكلة ويتحتم عليك ان ترغب في التغيير لأن تصبح اكثر مسايرة للامور يجب ان ترى ان ضيقك هو من صنع يديك بدرجة كبيرة وانه يتكون من الطريقة الني نظمت بها حياتك ومن الاسلوب الذي يكون عليه رد فعلك تجاه احداثها.

والخطوة التالية تتمثل في ان تفهم العلاقة بين توقعاتك وبين مستوى احباطك ففي كل مرة توقعت ان يمضي فيها شئ ما على نحو معين ثم لا يحدث ذلك تشعر بالضيق وتعاني ومن ناحية اخرى فعندما تتخلى عن توقعاتك وتتقبل الحياة على ما هي عليه فإنك تتحرر من قيودك .. ان التمسك بالتوقعات يمثل الجدية والضيق اما التخلي عنها فيمثل الابتهاج.

ومن التمارين الجيدة ان تحاول ان تقضي يوما واحدا دون وصفك لأي توقعات .. لا تتوقع ان يتعامل الناس بود لأنهم ان لم يكونوا على هذا النحو فلن تشعر عندها بالاندهاش او الانزعاج .. اما ان كانوا على هذا النحو فسنشعر بالبهجة لا تتوقع ان يخلو يومك من المتاعب وبدلا من ذلك عندما تظهر المتاعب قل لنفسك حسنا عقبة اخرى علي ان اتخطاها .. وعندما تنظر ليومك على هذا النحو ستلاحظ مدى جمال حياتك وبدلا من ان تقاتل الدنيا فسوف ترقص معها وعاجلا جدا ومع التمرين سوف تخفف من جدية حياتك بأكملها وعندما تفعل ذلك تصبح الحياة على درجة اكبر من المتعة.


84
ازرع نبتة

قد يبدو هذا الاقتراح للوهلة الاولى سطحيا وغريبا .. ما الفائدة التي يمكن ان تعود من زراعة نبتة؟
ان احد اهداف الحياة الروحية واحد متطلبات الطمأنينة والسكينة الداخلية ان تمنح الغير الحب دون قيد او شرط وتتمثل المشكلة في الصعوبة البالغة في منح شخص حبك اي شخص كان دون قيد او شرط فالشخص الذي تحبه سيصدر عنه في نهاية المطاف قول او فعل خطأ او يعجز عن ان يكون وفق توقعاتنا من ناحية ما ولذا فإننا نشعر بالضيق ونفرض شروطا وقيودا في حياتنا .. سوف امنحك حبي ولكن عليك ان تتغير يجب ان تتصرف بالاسلوب الذي يروق لي.

ان بعض الناس يحبون حيواناتهم الاليفة اكثر مما يحبون من حولهم ولكن منح حبك لحيوان اليف هو الاخر امر غاية في الصعوبة فماذا يحدث عندما يوقظك كلبك في منتصف الليل بنباحه دون مبرر لذلك او عندما يتسبب في اتلاف سجادتك المفضلة؟ هل يظل حبك له على نفس درجته السابقة؟ ان لدى اطفالي سنجابا ولقد وجدت صعوبة بالغة في حبه بعد ان احدث فتحة في بوابة منزلي الخشبية الجميلة.

اما النبات فيسهل ان تحبه وهو على الحالة التي هو عليها ولذا فإن زراعة نبات تمنحنا فرصة رائعة لأن نتمرن على منح الحب دون قيد او شرط.

لماذا تدعو جميع التعاليم الدينية دون استثناء الى الحب غير المشروط؟ لأن الحب له قدرات عظيمة على تغيير المرء .. ان الحب غير المشروط يؤدي الى خلق شعور بالطمأنينة في كل من المحب وحبيبه.

انتق احد انواع النبات نبات ظل او نبات عادي على ان تراه كل يوم تمرن على منح هذا النبات الحب والرعاية كما لو كان طفلك ( من الاسهل ان تعتني بنبات على الاعتناء بطفلك فلن تقضي في رعايته الليالي دون ان يغمض لك جفن لا حفاظات ولا عويل وبكاء ) تحدث الى نباتك واخبره بمدى حبك سواء ازهر ام ذبل سواء بقي اخضر يافعا ام يبس ومات عليك فقط ان تحبه ولاحظ بماذا تشعر عندما تمنح هذا النبات حبك غير المشروط عندما تشعر بهذا النوع من الحب لن تشعر ابدا بالضيق بالثورة او العجلة فسيغمرك سلام جميل تمرن على هذا النوع من الحب في كل مرة ترى فيها نباتا على الاقل مرة يوميا.

وبعد فترة وجيزة سوف تتمكن من توسيع دائرة حبك وعطفك الى اشياء اخرى بخلاف النبات وعندما تلاحظ الحالة الطيبة التي تكون عليها عندما تحب فتنظر ان كان بمقدورك ان تمنح نفس الحب الى من حولك تمرن على الا تحتاج الى ان يتغيروا او ان يختلفوا حتى تمنحهم حبك .. امنحهم الحب وهم على نفس الحالة التي هم عليها ان نباتك يمكن ان يكون معلما رائعا حتى يظهر لك قوة الحب.


85
حوّل علاقاتك الى مشكلاتك

تشكل العقبات والمشكلات جزءا من حياتنا وتأتي السعادة الحقيقية عندما تتخلص من مشكلاتك ولكن عندما نغير علاقاتنا الى مشكلاتنا عندما ننظر الى مشكلاتنا على انها مصدر محتمل للصحوة وفرص للتمرن على الصبر والتعلم .. وربما تتمثل اكثر المبادئ الاساسية للحياة الروحية في ان مشكلاتنا تعد افضل الاشياء التي نتدرب فيها على الاستمرار في فتح قلوبنا.

وبالتأكيد فإن بعض المشكلات تحتاج الى الحل غير ان الكثير من المشكلات الاخرى هي مشكلات صنعتها ايدينا نتيجة محاولتنا لتغيير الحياة عما هي عليه وتتحقق طمأنينة الانسان بتفهمه وتقبله للامور المتضاربة الحتمية في الحياة مثل الالم والسعادة والنجاح والفشل والحزن والفرح والميلاد والموت .. ان المشكلات يمكن ان تعلمنا ان نتحلى بالكياسة والتواضع والصبر.

هناك بعض الاقاويل توحي بأن الصعوبات لها اهمية كبيرة في حياة النمو والسلام كما ان هناك اقاويل بأن الحياة عندما تكون يسيرة دون صعاب فإن فرص النمو الحقيقي تقل .. وهذا لا يعني ان نسعى وراء المشكلات ولكن سوف اقترح انه اذا قضيت وقتا اقل في اقصاء نفسك عن المشكلات ومحاولة تخليص نفسك منها وقضيت وقتا اطول في تقبل المشكلة على انها جزء طبيعي وحتمي وهام للحياة فسوف تكتشف عاجلا ان الحياة يمكن ان تكون متعة اكثر من كونها مشقة وتعد فلسفة التقبل هذه الاساس للانسجام مع مجريات الامور.


86
في المرة القادمة عندما تخوض غمار الجدال قبل ان تدافع عن موقفك حاول اولاُ إن كان بمقدورك ان ترى وجهة نظر الطرف الاخر

من الامور المثيرة للاهتمام ان تدرك انه عندما تختلف مع شخص ما فإنه يكون على نفس الدرجة من التأكد من سلامة موقفه تماما كما هو الحال معنا غير اننا دائما ننحاز الى رأينا .. ان ذلك يمثل طريقة ذاتنا الانانية في رفضها لتقبل اي شي جديد كما انها كذلك عادة خلق الكثير من التوتر غير الضروري.

في المرة الاولى التي حاولت فيها ان اجرب استراتيجية رؤية وجهة نظر الطرف الاخر اكتشفت امرا في منتهى الروعة لم يكن ذلك مؤلما ولقد قربني كذلك من الشخص الذي كنت اختلف معه.

افترض ان احد اصدقائك قال لك الليبراليون (المحافظون) هم السبب الرئيسي لمشكلاتنا الاجتماعية وبدلا من الدفاع عن موقفك مهما كان بشكل تلقائي فلتنظر إنّ بمقدورك ان تتعلم شيئا جديدا ولتخبر صديقك اخبرني لماذا تعتقد ان ذلك صحيح؟ وعليك ألا تقول ذلك وفي ذهنك نوايا خافية وراءه او في محاولة للاستعداد للدفاع عن اثبات موقفك ولكن ببساطة بفرض تعلم وجهة نظر اخرى ولا تحاول ان تصوب صديقك ولا ان تظهر له ان وجهة نظره خاطئة اترك الفرصة لصديقك كي يشعر بالرضا نتيجة كونه على حق تمرن على ان تكون مستمعا جيدا.. وعلى نقيض الاعتقاد السائد فإن هذا الموقف لا يضعف موقفك وكذلك لا يعني ان ايمانك بمعتقداتك ليس راسخا او اعترافا منك بخطئك انك تحاول ببساطة ان ترى وجهة النظر الاخرى انك تسعى اولا لأن تفهم ان اثبات موقفك الراسخ باستمرار يستهلك قدرا كبيرا من الطاقة .. ومن ناحية اخرى فإن السماح لشخص اخر بأن يكون على حق يستهلك قدرا اقل من الطاقة فإنه باعث عل النشاط بشكل كبير فعندما تفهم وجهات النظر والمواقف الاخرى تبدأ بعض الاشياء الجميلة في الحدوث
اولا: غالبا ما تتعلم شيئا جديدا وتوسع من آفاقك
ثانيا: عندما يدرك الشخص الذي تتحدث اليه بأنك مصغ له فإنه سوف يقدرك ويحترمك اكثر مما لو اعتدت على مقاطعته لتقديم موقفك .. ان ذلك يجعله اكثر اصرار وتمسكا بموقفه الدفاعي وفي اغلب الاحيان ان كنت ألين في تعاملك فإن الشخص الاخر سيكون هو الاخر ألين وقد لا يحدث ذلك مباشرة الا انه سيحدث مع مرور الوقت وبسعيك الى الفهم اولا فإنك تضع حبك واحترامك للشخص الذي تتحدث اليه فوق حاجتك لأن تكون محقا وتكون بذلك تمارس شكلا من اشكال الحب غير المشروط .. ومن المنافع الاستماع الى وجهة نظرك وفي حين لا يوجد ضمان بأنه سوف يستمع اليك فهناك شئ واحد مضمون اذا لم تستمع فإنه لن يستمع كذلك ان مبادأتك بالاستماع سوف توقف بذلك دورة العناد بينكما.

87
قم بإعادة تحديد الانجاز الهام

في بعض الاحيان يجرفك التيار بما يعرف بالانجازات اننا نقضي حياتنا في تحقيق الانجازات وكسب المديح والاعتراف بفضلنا والسعي وراء تقبل الاخرين لنا حتى اننا نفقد وعينا بما هو هام فعلا.

لو سألت الانسان العادي كما فعلت انا في كثير من الاحيان ما هو الانجاز الهام؟ فسيكون الرد التقليدي على النحو التالي:
تحقيق هدف بعيد المدى وكسب الكثير من المال والفوز في مباراة والحصول على ترقية و ان تكون الافضل وكسب المديح وهلم جرا يكون التركيز في اغلب الاحيان على الجوانب الخارجية للحياة اي الاحداث التي تحدث خارج حياتنا وبالتأكيد ليس هناك ما يعيب هذه الانجازات فهي طريقة لمعرفة ما حققناه ولتحسين ظروفنا غير انها لا تُعد اهم انواع الانجازات ان كان هدفك الرئيسي تحقيق السعادة والطمأنينة .. قد يكون نشر صورتك في احدى الصحف المحلية امرا جميلا إن تحقق ولكنه ليس على نفس اهمية تعلم ان تبقى معتدلا في وجه العداوة الا ان الكثير من الناس سوف يشيرون الى صورهم بالصحيفة على انها انجاز هام الا انهم لن ينظروا الى الاعتدال في وجهة العداوة على انه انجاز اصلا فأين نضع اولوياتنا اذا؟

ان كان تحقيق السكينة والمحبة من بين اولوياتك الرئيسية فلما لا تعيد تحديد اهم انجازاتك على انها الاولويات التي تدعم وتقيس الصفات التي من قبيل العطف والسعادة؟

انني انظر الى اهم انجازاتي على انها نابعة من داخلي هل كنت عطوفا على نفسي وعلى الاخرين؟ هل بالغت في الرد على احد ما ام احتفظت برباطة جأشي؟ هل انا سعيد؟ هل واصلت التمسك بالشعور بالغضب ام تخليت عنه وتابعت حياتي؟ هل كنت مفرط العناد؟ هل اسامح الغير؟ ان هذه الاسئلة وما شابهها تذكرني ان المقياس الحقيقي للنجاح لا ينبع مما نفعله بل من هويتنا وكمية الحب التي نكنها في قلوبنا .. وبدلا من ان ننشغل فقط بانجازاتنا الخارجية حاول ان تركز على ماهو هام بالفعل وعندما تعيد تحديد معنى ان تحقق انجازا مهما فإن ذلك يساعدك على المضي في طريق حياتك.





88
استمع لما تمليه عليك مشاعرك فهي تحاول ان توصل اليك شيئا

انك تمتلك نظام ارشاد معصوم من الخطأ كي تبحر به في طريق حياتك وهذا النظام والذي يتكون من مشاعرك فقط يعرفك اذا ما انحرفت عن الطريق واصبحت في طريقك للتعاسة والصدام مع الاخرين او اذا كنت تمضي في طريقك الصحيح متجها صوب تحقيق سكينتك وطمأنينتك .. ان مشاعرك مقياس يعرفك بالحالة التي عليها نفسك من الداخل .. وعندما لا تنجرف في تيار تفكيرك آخذا الامور بجدية مفرطة فإن مشاعرك ستكون ايجابية بشكل عام وسوف تؤكد على انك تستخدم تفكيرك لخدمة صالحك وانك لا تحتاج الي تعديل نفسك من الناحية العقلية.

وعندما يكون ما تتعرض له في الحياة امرا غير مُرض .. عندما تشعر بالغضب وبالنقمة وبالضيق والتوتر والاحباط وهلم جرا فإن جهاز انذارك بالمشاعر سوف يدق كناقوس الخطر ليذكرك بأنك قد انحرفت عن الطريق وان الوقت قد حان للتخفيف من افكارك وبفقدانك لنظرتك السليمة للأمور وكذلك يذكرك بأنك في حاجة لتعديل نفسك من الناحية العقلية وبإمكانك النظر الى مشاعرك السلبية بنفس الطريقة التي تنظر بها الى ضوء الخطر في تابلوه سيارتك فعندما يأخذ في الوميض فإنه يعلمك بأن الوقت قد حان للتخفيف عن نفسك.

وعلى نقيض الاعتقاد السائد فإن المشاعر السلبية لا تحتاج الى دراسة او تحليل فعندما تفعل ذلك ينتهي بك الامر عادة الى زيادة عدد هذه المشاعر السلبية التي عليك التعامل معها.

في المرة القادمة التي تشعر فيها بحالة سيئة عليك بدلا من الانغماس في شلل التحليل والتساؤل عن سر احساسك بهذا الشعور ان تنظر بدلا من ذلك ان بمقدورك ان تستخدم مشاعرك لإرشادك صوب طريق العودة الى السكينة .. لا تتظاهر بعدم وجود المشاعر السلبية ولكن حاول ان تدرك ان السر وراء شعورك بالحزن والغضب والتوتر او غير ذلك مما تنظر اليه بجدية مفرطة انك تشعر بالقلق بشأن صغائر الامور وبدلا من التشمير عن ساعديك ومقاتلة الحياة عليك بالتراجع .. استنشق بعض الانفاس العميقة ثم استرخ وتذكر ان الحياة ليست حالة طوارئ ما لم تحولها الى ذلك.




89
اذا ألقى اليك شخص ما بالكرة فلا يتحتم عليك ان تلتقطها

علمني صديقي العزيز بنجامين شبلد هذا الدرس القيم وعادة ما ينبع صراعنا الداخلي من القاء انفسنا في غمار مشكلات شخص اخر .. القاء شخص ما اليك بشئ يؤرقك وشعورك بوجوب تحملك لهذا الشئ والاستجابة له على سبيل المثال افترض انك مشغول جدا ثم يتصل بك احد الاصدقاء ويخبرك بصوت محموم ان امي تقودني الى الجنون ماذا علي ان افعل؟ فبدلا من ان تقول انا اسف جدا ولكن ليس لدي ما اقترحه عليك تلتقط تلقائيا الكرة وتحاول حل المشكلة ثم بعدها تشعر بالتوتر او النقمة لأنك تأخرت عن جدول اعمالك وان الجميع يطلبون منك اسداءهم خدمة ما .. ان من السهل ان تفقد قدرتك على ادراك مشاركتك الارادية في المآسي التي تمر بها في حياتك.

ان تذكر انه لا يتحتم عليك التقاط الكرة عندما يلقي اليك بها شخص ما يُعد طريقة فعالة لتقليل التوتر في حياتك فعندما يتصل بك صديقك عليك ان تلقي بالكرة اي ترفض المشاركة ببساطة لانه يحاول اغراءك بالانغماس فيها واذا لم تتعود على الانخراط في مشكلات الاخرين فإن صديقك سوف يتصل بشخص اخر لينظر ان كان سيقبل الانغماس في مشكلته.

وهذا لا يعني الا تمسك مطلقا بالكرة بل يعني فقط ان يكون لك الخيار كما لا يعني كذلك الا تهتم بأصدقائك او انك ممن يحجم عن مساعدة الغير .. ان نظرة اكثر سكينة للحياة تتطلب منا ان نعرف حدود قدراتنا واننا مسئولون عن الجزء الخاص بنا فقط والكثيرون منا يُقذف اليهم بالكرة مرات عديدة في اليوم في العمل ومن اطفالنا واصدقائنا وجيراننا والباعة بل وحتى من الغرباء ولو اني التقطت الكرات التي تُقذف في ناحيتي فمن المؤكد ان افقد صوابي واعتقد ان نفس الامر سيحدث لك ومفتاح الامر ان ندرك عندما نلتقط كرة اخرى وذلك حتى لا نشعر بأننا ضحية وحتى لا نشعر بالنقمة او بغرقنا في بحر من المشاكل.

ان امرا غاية في البساطة من قبيل الرد على الهاتف وانت مشغول جدا حتى تتكلم يُعد شكلا من اشكال التقاط الكرة فبردك على الهاتف تكون بذلك تشارك بشكل ارادي في حديث قد لا يكون لديك الوقت والطاقة او الحالة المزاجية المناسبة له في الوقت الحاضر وعدم الرد ببساطة على الهاتف يمثل اضطلاعك بالمسئولية عن سكينتك .. وتنطبق نفس الفكرة عندما يهينك شخص ما او ينتقدك عندما يوجه شخص ما اليك فكرة او تعليقا بإمكانك ان تسقطه وتمضي في استكمال يومك.

ان فكرة عدم التقاط الكرة لمجرد ان شخص ما القاها تُعد وسيلة رائعة للتجربة واتمنى ان تقوم بتجربتها فقد تجد ان التقاطك للكرة قد يكون اكثر مما تعتقد.

90
لا مزيد من العروض العابرة

هذه الاستيراتيجية تبنيتها مؤخرا في نظام حياتي وهي تذكار لطيف بأن كل شئ الخير والشر السعادة والالم والقبول والنفور الانجازات والاخطاء وذياع الصيت والخزي كلها تأتي وتذهب لكل شئ بداية ونهاية وهذه هي الحالة لجميع الامور.

لقد انتهت كل تجربة خضت غمارها وكل فكرة جالت بخاطرك بدأت وانتهت .. كل شعور وحالة مزاجية تعرضت لها تبدلت الان بغيرها لقد كنت سعيدا وحزينا ومتضايقا وغاضبا وهيمانا في الحب تشعر بالخزي والفخر وغير ذلك من المشاعر التي يمكن ان تصيب الانسان فأين ذهبت جميعا؟ الاجابة هي لا احد يعرف بالضبط كل ما نعرفه ان كل شئ في نهاية الامر سيزول .. ان ادخال هذه الحقيقة في حياتك هو بداية الطريق صوب مغامرة تحريرية.

اننا نصاب بخيبة الامل بطريقتين فعندما تغمرنا السعادة نرغب عندها ان تبقى معنا للأبد وهو ما لا يحدث ابدا او عندما نتعرض للألم فإننا نرغب في ان يذهب عنا فورا وعادة ما لا يحدث ذلك ان التعاسة تأتي كنتيجة للكفاح ضد الانسياب الطبيعي للتجارب التي يتعرض لها الانسان.

ان من المفيد جدا ان نعرف ان الحياة هي عبارة عن سلسلة من الاشياء التي يقع احداها تلو الاخرى لحظة حاضرة تتبعها لحظة حاضرة اخرى فعندما يحدث شئ يسعدنا فلتعلم انه حين يكون من الجميل الاستمتاع بالسعادة التي يضيفها علينا فإنه سيستبدل في نهاية المطاف بشئ غيره لحظة من نوع مختلف ان كان ذلك مقبولا لك فستشعر بالسكينة حتى عندما تتغير اللحظة وان كنت تتعرض لنوع ما من الالم والحزن فلتعلم ان ذلك ايضا سوف يمر .. ان وضع هذا الوعي نصب عينيك باستمرار يُعد وسيلة رائعة للحفاظ على منظورك السليم للأمور حتى في وجهة العداوة وليس ذلك بالامر اليسير على الدوام ولكنه عادة ما يعود عليك بالنفع.






91
اغمر حياتك بالحب

لا اعلم اي انسان لا يرغب في ان يغمر حياته بالحب ولأجل تحقق ذلك فإن الجهد يجب ان يبذل اولا في داخلنا فبدلا من انتظار الغير كي يقدم لنا الحب الذي نرغبه فيجب ان نكون صورة ومصدرا مشعا للحب فيجب ان نمنح الحب والعطف حتى نكون قدوة يحتذى بها الاخرون.

ولقد قيل بأن اقصر خط بين نقطتين هو خط مستقيم وينطبق ذلك بالفعل على الحياة التي يغمرها الحب .. ان نقطة البداية او الاساس للحياة التي يملؤها الحب تتمثل في الرغبة والالتزام بأن تكون مصدرا للحب وسوف تقودنا مواقفنا واختياراتنا وافعالنا الخيرة واستعدادنا لأن نكون البادين بالمعروف صوب هذا الهدف.

في المرة القادمة التي تشعر فيها بالاحباط نتيجة نقص الحب في حياتك او نقصه في العالم فحاول هذه التجربة انس العالم والغير للحظة وبعد ذلك عليك ان تمعن النظر في قلبك هل يمكنك ان تصبح مصدرا اكبر للحب؟ هل يمكن ان تساورك افكار حب تجاه نفسك وتجاه الاخرين؟ هل يمكن ان توسع دائرة افكار الحب هذه لتشمل بقية العالم حتى لأولئك ممن تشعر انهم لا يستحقوه؟

وبفتح قلبك امام زيادة مقدار ما يكنه من حب وجعل نفسك مصدرا للحب بدلا من الحصول على الحب كأولوية زئيسية ستكون بذلك تتخذ خطوة هامة في طريق الحصول على الحب الذي ترغبه كما ستكتشف كذلك امرا غاية في الروعة فكلما زاد تركيزك على كونك شخصا محبا بدرجة اكبر وهو الشئ الذي لا يمكن ان تسيطر عليه وتركيز اقل على على ان يحبك الاخرون وهو ما لا تستطيع التحكم فيه فستجد ان هناك قدرا هائلا من الحب في حياتك وعاجلا سوف تكتشف احد اكبر اسرار الحياة .. الحب يجلب الحب.








92
تعرف على قوة افكارك

ان كنت ستصبح مدركا لواحدة فقط من آليات العقل فإن اهم ما يمكن ان تعرفه من هذه الآليات يتمثل في العلاقة بين تفكيرك والطريقة التي تشعر بها.

من المهم ان تدرك انك تفكر بشكل دائم ولا تنخدع بالاعتقاد بأن تدرك هذه الحقيقة بالفعل فكر لدقيقة في تنفسك حتى هذه اللحظة التي تقرأ فيها هذه الجملة تكون قد اغفلت حقيقة قيامك بذلك وحقيقة الامر ما لم يتوقف تنفسك فإنك ببساطة تنسى انه يحدث.

ان التفكير يعمل بنفس الطريقة فلأنك تقوم به طوال الوقت يسهل عليك نسيان قيامك به ويصبح من الامور التي لا تراها ومع ذلك وعلى عكس التنفس فإن نسيان انك تفكر قد يسبب لك بعض المشكلات الخطيرة في حياتك مثل التعاسة والغضب والصراع الداخلي والتوتر والسبب وراء ذلك يكمن في ان تفكيرك سيعود ادراجه اليك في صورة شعور هناك علاقة تلازم بينهما.

حاول ان تشعر بالغضب اولا دون ان تساورك اولا افكار غاضبة .. حسنا والان جرب الشعور بالتوتر دون ان تساورك افكار باعثة على التوتر او الشعور بالحزن دون افكار باعثة عليه او الغيرة دون مشاعر باعثة عليها ان ذلك لن يكون بمقدورك فهو امر مستحيل وحقيقة الامر هي كي تتعرض لشعور ما يجب اولا ان تساورك افكار تؤدي الى هذا الشعور.

ان التعاسة لم ولن ينبغي لها ان توجد نفسها بنفسها فالتعاسة هي الشعور الذي يصاحب الافكار السلبية عن حياتك وفي غياب هذا التفكير فإن التعاسة والغيرة والتوتر لا يمكن ان يكتب لها الوجود .. اذن فلا شئ يؤدي الى ايجاد مشاعرك السلبية سوى افكارك انت في المرة القادمة التي تشعر فيها بالضيق لاحظ ما يساورك من افكار ستكون افكارا سلبية وذكر نفسك بأن تفكيرك وليس حياتك هو السلبي .. ان هذا الادراك سيكون الخطوة الاولى لوضعك مرة ثانية على طريق السعادة ان ذلك يتطلب التمرن عليه ولكن يمكنك ان تصل الى النقطة التي تتخلص فيها من التفكير السلبي بنفس الطريقة التي تتخلص بها من الذباب في نزهة خلوية حيث تهشهم وتستكمل نزهتك.



93
تخل عن فكرة ان الحصول على الاكثر افضل

اننا نعيش في اكثر الحضارات التي شهدها العالم غنا وتشير التقديرات انه على الرغم من ان ستة بالمائة فقط من سكان العالم يعيشون في امريكا فإننا نستهلك نصف موارد العالم الطبيعية ويبدو لي انه ان كان مبدأ الاكثر افضل بالفعل فإننا بذلك نعيش في اسعد واكثر الحضارات رضاء على مر العصور الا ان ذلك غير صحيح ولا حتى قريب منه وفي الواقع فإننا نعيش في اكثر الحضارات سخطا على مدار التاريخ.

ليس الحصول على الكثير من الاشياء امرا غير مستحب او خطأ او مضرا في حد ذاته بل إن الرغبة في الحصول على المزيد والمزيد لا يمكن اشباعها وكلما أبقيت على شعورك بأن المزيد افضل فلن تشعر بالرضا مطلقا فبمجرد ان نحصل على شئ ما او نحقق شئ ما فإننا مباشرة ننتقل الى الامر الذي يليه ويؤدي ذلك الى القضاء على تقديرنا للحياة وللعديد من النعم التي حبانا بها الله على سبيل المثال اعرف رجلا قام بشراء منزل جميل في منطقة جميلة وقد كان هذا الرجل سعيدا حتى انتقل الي البيت الجديد حيث اختفت عندئذ فرحة شراء البيت الجديد حيث بدأ الرجل على الفور يتمنى لو اشترى بيتا اكبر واجمل فلم يسمح له اعتقاده بأن الاكثر افضل من الاستمتاع ببيته الجديد ولو حتى ليوم واحد ولسوء الحظ لم يكن وحده في ذلك فبدرجات متفاوتة نشبه جميعا هذا الرجل ولقد وصل الحد الى نقطة التي سئل فيها الدالاى لاما بعد ان فاز بجائزة نوبل للسلام في عام 1989 من قبل احد الصحفيين ماذا بعد ذلك؟ يبدو انه مهما فعلنا شراء منزل او سيارة جديدة او تناول وجبة او العثور على شئ او شراء بعض الملابس او حتى الفوز بوسام رفيع فإن ذلك كله لا يكفي مطلقا.

والحيلة في تخطي هذا الميل تكمن في ان تقنع نفسك ان الاكثر ليس افضل وان المشكلة لا تكمن في ما لا تملك ولكن في توقعاتك للحصول على المزيد ان تود ان تكون راضيا لا يعني انه لا يمكنك ولا ينبغي ابدا ان ترغب في الحصول على اكثر مما تملك حاليا بل في الاعتقاد بأن سعادتك ليست متوقفة على الحصول عليه ويمكنك ان تشعر بالسعادة بما تملك بأن يصبح تركيزك موجها تجاه اللحظة الحاضرة وليس بالإفراط في التركيز على ما ترغب في الحصول عليه فمع انشغال عقلك بأفكار ما قد يجعل حياتك افضل ذكر نفسك برفق انك حتى لو حصلت على ما تظن انك تريد فلن يزيد رضاك قدر انملة لأن نفس الحالة النفسية التي ترغب في الحصول على المزيد في الوقت الحاضر سوف ترغب في الحصول على المزيد في المستقبل.

ضع تقديرا جديدا للاشياء التي حباك الله بها بالفعل انظر لحياتك من منظور جديد كما لو كنت تنظر اليها للمرة الاولى ومع وضعك لهذا الادراك الجديد ستجد انه عندما تمتلك شيئا او تحقق انجازا جديدا في حياتك فإن مستوى تقديرك سوف يزداد.

ومن المقاييس الممتازة للسعادة حساب الفرق بين ما تملك فعلا وما ترغب في امتلاكه فقد تقضي معظم حياتك وانت ترغب في الحصول على المزيد ساعيا دائما وراء السعادة او بمقدورك ان تقرر عن وعي انك ترغب في الحصول على اشياء اقل ان الاستيراتيجية الاخيرة اسهل واكثر اشباعا الى ابعد الحدود.

يبدو اننا مهما فعلنا او اشترينا سيارة او تناولنا وجبة او وجدنا شريكا لنا او اشترينا بعض الملابس او حتى ان كسبنا منصبا شرفيا يبدو اننا لا نكتفي ابدا .. والحقيقة كي نتغلب على هذه العادة هي ان تقنع نفسك ان الكثير من اي شئ ليس افضل وان المشكلة ليست فيما لا نملكه ولكنها في الشوق للمزيد انك عندما تتعلم الرضا والقناعة فهذا لا يعني انك لا تستطيع او انك لا تريد او انك لا يجب عليك ان ترغب في المزيد ولكن هذا يعني فقط ان سعادتك ليست متوقفة على هذا المزيد ويمكنك ان تصبح سعيدا بما تملك بأن تعيش لحظتك وبتركيز اهتمامك اكثر على ما تملك وعندما تطرأ عليك الافكار التي قد تجعل حياتك افضل هنا ذكر نفسك انك حتى لو حصلت على ما تعتقد انك بحاجة اليه فإنك لن تشبع ابدا لأن نفس القاعدة ستنطبق عليك وهي من يريد اكثر الان سوف يريد اكثر بعد ذلك.

اعد تقدير النعم الحالية التي تنعم بها انظر الى حياتك مجددا كما لو كنت تفعل للمرة الاولى وعندما ينمو لديك هذا الوعي فإنك ستجد انه بينما تدخل هذه الممتلكات الجديدة او النجاحات الى حياتك فإن مستوى تقديرك سوف يرتفع .. وهناك مقياس جيد للسعادة وهو الفرق بين ما تملك وما تريد فيمكنك ان تقضي عمرك وانت ترغب في الاستزادة ولا تتوقف عن السعي الى السعادة ويمكنك ان تقرر ببساطة وبكل وعي انك تريد الاقل .. الاختيار الاخير بلا شك اسهل واكثر احتمالا في السعادة.








94
دائما اسأل نفسك ماهي الأمور الهامة حقا؟

انه من السهل ان يحار الانسان ويرتبك وسط الزحام والمسئوليات واهداف الحياة وعندما يتعب الانسان يميل الى نسيان او تأجيل اهم الامور التي احبها ولقد وجدت انه من المفيد في هذا الصدد ان اسأل نفسي دوما ماهي الامور الهامة حقا؟

انني اقضي بضع ثوان اسأل نفسي كل صباح هذا السؤال كجزء من النظام اليومي لي فإنني عندما اذكر نفسي بالامور الهامة فهذا يساعدني على القيام بأولوياتي وذلك يذكرني ايضا انني رغم تعدد مسئولياتي حر في ان اختار اهم الاشياء في حياتي وان اوجه اليها معظم طاقتي فقد اتفرغ لزوجتي واطفالي او اتفرغ للكتابة او ممارسة التأمل الداخلي .. الخ.

وبصرف النظر عن انني ابدو كما لو كنت ابسط الامور الا انني وجدت هذه الطريقة مفيدة جدا لكي اكون على الحياد وعندما اقضي عدة دقائق اذكر نفسي بالامور الهامة فإنني اجد نفسي اكثر تركيزا على لحظتي الحالية وبسرعة ادرك انني لا يهمني كثيرا ان اكون محقا على طول الخط وعلى العكس من ذلك فعندما انسى ان اذكر نفسي بما هو مهم حقا فإني وبسرعة انسى اولوياتي وانشغل مرة اخرى في شؤوني الخاصة اغلق الباب واعمل لوقت متأخر وافقد صبري وانسى التمرين وافعل اشياء اخرى لا تتفق مع اهدافي في الحياة.

انك اذا اعتدت على ان تقضي دقيقة تراجع فيها نفسك وتسأل ما هي الامور الهامة فإنك ستجد ان بعضا من اختياراتك تتنافى مع اهدافك في الحياة وهذه الطريقة تساعدك على توفيق سلوكياتك مع اهدافك وتحثك على اتخاذ المزيد من القرارات الواعية الصحيحة.








95
ثق بحدسك

كم مرة قلت لنفسك فيها اني كنت اعرف ان هذا سيحدث؟ كم مرة عرفت بالحدس شيئا ما ولكنك فكرت فيه بدون اعتباره حدسا؟
ان ثقتك في حدسك يعني استماعك وتصديقك لصوتك الداخلي الذي يعرف ما انت في حاجة لفعله وما التصرفات التي يجب عليك اتخاذها او ماهي التغيرات التي ستجري على حياتك وكثيرون منا لا يستمعون لحدسهم خوفا من اننا لا نستطيع ان نعرف شيئا بدون تمحيصه او خوفا من ان تكون الاجابات المنطقية واضحة جدا ونقول لأنفسنا لا يمكن ان يكون هذا صحيحا او لا يمكن ان نفعل هذا وبمجرد ان نسمح لعقلنا ان يقتحم الموقف فإننا نفكر في انفسنا بعيدا عن عقولنا ثم نطالب بحدود تفكيرنا فتصبح هذه الحدود هي اخر حدود تفكيرنا.

اذا كنت تستطيع ان تتغلب على مخاوفك من ان يعطيك حدسك اجابة غير صحيحة واذا استطعت ان تتعلم كيف تثق في حدسك فإن حياتك سوف تصبح مغامرة خيالية .. ان تصديقك لحدسك كإزالة الحواجز بينك وبين المتعة والحكمة انها الطريق لتفتح عينيك وقلبك لأعظم مصادر الحكمة لديك.

اذا لم تكن معتادا على تصديق حدسك ابدأ بتخصيص وقت قصير لتصفي عقلك وتستمع .. تجاهل اي افكار معتادة تدخل عقلك وانتبه فقط الى الافكار الهادئة التي تطفو على السطح اذا وجدت هذه الافكار الجيدة الغريبة تظهر في عقلك سجلها ثم اتخذ اجراء فمثلا اذا اردت ان تكتب رسالة او تتصل هاتفيا بشخص تحبه قم بهذا ولا تتردد فإذا قال لك حدسك ان تتحمل او تؤجل ذلك فحاول ان تجعل هذا يحدث بسرعة واذا تذكرت عادة تحتاج لاهتمام منك فوجه اليها اهتمامك وستجد انه عندما يعطيك حدسك رسائل وترد انت بتصرف منك فسوف تفوز دائما بخبرة ايجابية مفيدة .. ابدأ الان بالثقة في حدسك وسوف ترى عالما مختلفا في حياتك.







96
كن مستقبلا للوضع الكائن فعلا

ان تقبل الوضع الكائن فعلا بدلا من الاصرار على ان يكون للحياة شكل اخر يعتبر من المبادئ الاساسية لعديد من الفلسفات وهذه الفكرة مهمة جدا لأن معظم صراعاتنا الداخلية تنتج من رغباتنا في التحكم في الحياة او الاصرار على ان تكون مختلفة عما هي عليه فعلا ولكن الحياة لا تكون دائما بالشكل الذي نريده نحن ولكنها دائما كما نراها فعلا وكلما استسلمنا لحقيقة اللحظة الراهنة ورضينا بها كلما نعمنا براحة البال.

وعندما تطرأ علينا افكار لشكل الحياة التي نريدها فإن هذه الافكار تتعارض مع فرص استمتاعنا او تعلمنا من اللحظة التي نعيشها وهذا يمنعنا من احترام الموقف الذي نمر به والذي قد يكون فرصة لنا لبدء صحوة قوية.

وبدلا من الاستياء من شكوى طفلك او من عدم استحسان زوجتك حاول ان تفتح قلبك وتتقبل الموقف كما هو لا تستاء من انهم لا يتصرفون بالطريقة التي تريدهم انت ان يتصرفوا بها او لو ان هناك مشروعا كنت تعمل فيه وتم رفضه فلا تشعر بالانهزام ولكن حاول ان تقول لنفسك آه مرفوض المرة القادمة سوف انال الاستحسان ثم خذ نفسا عميقا وتقبل الامر بصدر رحب وبهذه الطريقة فأنت تفتح قلبك ليس لأنك تدعي استمتاعك بالشكوى او عدم الاستحسان او الفشل ولكن لتغير هذه الامور لصالحك ولتجعل الامور تسير على ما يرام بالرغم من ان الحياة لا تسير كما انت تخطط لها .. واذا تعلمت ان تفتح قلبك في وسط المشكلات اليومية فسوف تجد ان الاشياء التي طالما سببت لك الضيق لن تصبح ذات اهمية كبيرة وسوف تتعمق نظرتك للاشياء وعندما تتفاعل مع المشكلات التي تواجهك فإن الحياة ستصبح صراعا مثل لعبة تنس الطاولة انت فيها بمثابة الكرة التي يتقاذفها اللاعبون ولكنك عندما تستسلم للحظة التي تعيشها وتتقبل ما يجري هنا فسوف ينتابك شعور الراحة الداخلية .. جرب هذه الطريقة مع بعض من التحديات البسيطة التي تواجهك وبالتدريج سوف تستطيع ان تطبق نفس هذا الكلام مع امور اكبر .. حقا انها طريقة فعالة للحياة.





97
اهتم بشؤونك فقط

من الصعب جدا ان تخلق جوا من السكينة والهدوء عندما تتعامل مع ميولك الذهنية وامورك ومشكلاتك الحياتية وعاداتك وعوائق وصعوبات الحياة ولكنك عندما تشعر انك مجبر على التعامل مع مشكلات الاخرين هنا يكون هدفك في ان تنعم بالسلام مستحيلا تماما.

كم مرة تجد نفسك تقول انك ما كنت تفعل هذا لو كنت مكانها او انك لا تصدق انه فعل هذا او فيما هو يفكر؟ كم مرة اصابك الاحباط والضيق او انشغلت بأشياء ليس فقط يصعب عليك بذل المساعدة فيها بل انها ليست من اختصاصك تماما.

ليست هذه وصفة لكي تتجنب مساعدة الناس ولكنها محاولة لتعريفك بالوقت الذي عليك ان تساعد به شخصا ومتى يتوجب عليك ان تتركه وشأنه .. لقد اعتدت ان اكون من هؤلاء الذين يقفزون ويحاولون حل اية مشكلة دون ان يطلب احد مني ذلك ولكن جهودي لم تكن تفشل فقط بل لم أنل تقدير اي احد واحيانا كنت اتعرض للإهانة ومنذ ان تخلصت من عادة التدخل في اي شئ اصبحت حياتي اسهل والان لأنني لا اتدخل عندما لا يطلب مني ذلك فإني اكون على استعداد للعون عندما يطلب مني او عندما يحتاج الي شخص اخر.

ان الاهتمام بشؤونك الخاصة يعني تجنب الاغراء ومحاولة حل مشكلات الاخرين دون طلب منهم ويشمل ايضا عدم التنصت على الاخرين وعدم نشر الاشاعات او التحدث عن الناس من خلف ظهورهم او تحليل او محاولة تصوير شخصيات الاخرين .. ان الاسباب الرئيسية التي تجعل معظمنا يركزون على نقائض اومشكلات الاخرين هو اننا لا نحب ان ننظر الى نقائضنا او مشكلاتنا فعندما تجد نفسك مندمجا فيما لا تريد ان تندمج فيه فقط قدم لنفسك التهنئة لتواضعك وحكمتك واخلع نفسك من هذا وبهذا سوف تحرر كمّا هائلا من الطاقة وتوفره للتركيز على ماله صلة حقيقة بك او ما تحتاجه فعلا.






98
ابحث عن الامور الخارقة وسط الامور العادية

لقد سمعت قصة عن عاملين التقى بهما صحفي سأل الصحفي اولهما ماذا تفعل؟ فكانت اجابته انه يشكو من انه عامل بناء يقضي يومه ويضيع وقته واضعا طوبة فوق اخرى وسأل الصحفي ثانيهما نفس السؤال ولكن اجابته كانت مختلفة تماما فقال انني من اسعد الناس حظا انني سأصبح جزءا من تحف بناء جميلة انني اساعد في تحويل قطع الطوب الى تحف رائعة .. لقد كان كلاهما على حق والحقيقة هي اننا نرى في الحياة ما نريد ان نراه فإذا بحثت عن الدمامة فسوف تجد الكثير منها واذا كنت تريد ان تجد الخطأ في الاخرين او في مهنتك او في العالم بشكل عام فسوف تجده بالتاكيد ولكن العكس صحيح ايضا فإذا بحثت عن الامور الخارقة بين الامور الطبيعية فسوف تستطيع ان تدرب نفسك على ذلك فهذا البنّاء يرى المباني من خلال قطع الطوب والسؤال هنا هل تستطيع انت ان تفعل ذلك؟ هل تستطيع ان ترى التزامن غير الطبيعي الموجود في عالمنا؟ الكمال في حركة الكون او جمال الطبيعة او معجزة الحياة البشرية؟ بالنسبة لي انها مسألة نية وقصد فالحياة ثمينة وخارقة ضع نيتك في هذه الحقيقة وسوف تأخذ الاشياء الصغيرة لديك معنى جديدا.
















99
اعمل جدولا زمنيا لاعمالك الخاصة

يوجد مبدأ عام في مجال التخطيط المالي يقول من الضروري ان تدفع لنفسك قبل ان تدفع الفواتير الاخرى اي من الضروري ان تعتبر نفسك دائنا ومبرر هذه الحكمة هو انك اذا ادخرت النقود الي ان تدفع لاخر فلن يتبقى شئ لك في النهاية والنتيجة انك سوف تؤجل خطة مدخراتك الى ان تجد نفسك عاجزا عن فعل شئ ولكن ومن العجيب انك اذا دفعت لنفسك اولا فبطريقة او بأخرى سوف تجد ان هناك مالا كافيا لكي تدفع للاخرين ايضا.

وهذا المبدأ تحتاج لتطبيقه في برنامجك في تمريناتك الخاصة فاذا انتظرت حتى تنتهي كل مهامك ومسئولياتك قبل ان تبدأ في تمريناتك فإنك لن تتمرن ابدا وهذا مؤكد.

ولقد وجدت ان تحديد وقت محدد كل يوم كميعاد ثابت هو الطريقة الوحيدة لكي تضمن ان تجد بعض الوقت لتمريناتك ربما تعتاد الاستيقاظ مبكرا وتحدد ساعة واحدة تحصصها للقراءة والصلاة والتأمل واليوجا او اي تمرينات اخرى تريدها .. اما كيف تستخدم الوقت فهذا امر متروك لك الشئ المهم ان تضع جدولا وان تواظب عليه.

كان عندي مريضة في العيادة كانت قد استأجرت جليسة اطفال لكي تتأكد انها سيكون لديها وقت لكي تقوم بكل الاشياء التي تشعر انها بحاجة اليها والان وبعد مرور اكثر من عام فقد اثمرت جهودها كثيرا فهي الان سعيدة بشكل لم تكن عليه من قبل وقد اخبرتني انها الان لديها وقت ولم تكن تتخيل ان استئجار جليسة اطفال يضمن لها توفيره والان وبعد ان مارست هذه التمارين فهي لا تتخيل انها يمكن الا تؤديها فإذا عزمت فإنك ستجد الوقت الذي تريده.








100
اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا
واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا

متى ستموت؟ خلال خميسن سنة عشرين عشرة ام خمس سنوات ام اليوم؟ عندما سألت هذا السؤال اخر مرة لم يجبني احد وانا دوما اتساءل عندما استمع الى الاخبار هل الشخص الذي مات في الحادثة في طريقه الى منزله من عمله تذكر ان يخبر افراد اسرته كم هو يحبهم؟ هل عاش حياة سعيدة؟ هل هو احب جيدا؟ ربما يكون الشئ المؤكد الوحيد هو انه لا يزال في جعبته اشياء لم يفعلها بعد.

والحقيقة هي انه لا احد منا لديه فكرة عن المدة التي سيعيشها وللاسف فنحن نتصرف كما لو كنا سنحيا للابد فنحن نؤجل الاشياء التي نعلم اننا نحتاجها مثل اخبار الناس اننا نحبهم او قضاء بعض الوقت منفردين وزيارة الاصدقاء والتنزه والجري في ماراثون وكتابة خطاب ودي والذهاب الي الصيد مع ابنائنا والتأمل الروحي ونكون مستمعين جيدين لغيرنا .. الخ ونأتي بمبررات مزخرفة ومعقدة نبرر بها تصرفاتنا ونقضي معظم اوقاتنا وطاقتنا في اشياء ليست مهمة على الاطلاق .. اننا نطلب حدودنا وهذه تصبح حدودنا الفعلية.

لقد شعرت انه من الملائم ان اختم هذا الكتاب باقتراح لك وهو ان تعيش كل يوم كما لو كان اخر يوم في حياتك .. انني حين اقترح هذا الاقتراح لأعطيك وصفة ليس لكي تصبح مهملا او لكي تترك مسئولياتك ولكن لأذكرك بالقيمة العظيمة لهذه الحياة لقد قال لي احد اصدقائي ذات مرة ان الحياة اهم كثيرا من ان تأخذها دائما بجدية زائدة عن الحد وبعد عشر سنوات ادركت انه كان محقا .. آمل ان يكون هذا الكتاب عونا لك دائما من فضلك لا تنس المبدأ الاساسي لكل المبادئ الواردة في هذا الكتاب وهو لا تعرق ولو قطرة واحدة وسوف انهي هذا الكتاب بقولي بكل اخلاص :
اتمنى ان تكون بخير
 

 




- تريد السعاده تفضل
- دجاج بالخلطه
- لا تهتم بصغائر الأمور
- علم الباراسيكولجى الممتع
- هل تعلم







   رد مع اقتباس

قديم May 15, 2011, 10:02 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ماجد العبيدي
عضو مبتسم





ماجد العبيدي غير متصل

رد: لا تهتم بصغائر الأمور


الله يجزاك خير موضوع قيم واستمتعت به كثيراً









   رد مع اقتباس

قديم May 24, 2011, 08:17 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
كرسي دوار
مبتسم VIP





كرسي دوار غير متصل

رد: لا تهتم بصغائر الأمور


شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .









   رد مع اقتباس

إضافة رد

علم النفس

علم النفس



مواقع النشر (المفضلة)
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ديكورات غرف نوم تهبل 2011 - صور غرف نوم جديدة تهبل - ديكور لغرف النوم تهبل 2011 Ruh الفنون الجميله 5 April 9, 2012 04:45 PM
لا تهتم او تهتمي بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر ماهرغزة الاسرة والمجتمع 8 April 27, 2011 05:10 PM
ازياء سهرة للمراهقات تهبل 2011،فساتين سهرة تهبل 2011،ملابس مراهقات تهبل وكشخه2011 Ruh مجلة الازياء والفساتين وتجهيز العروس 1 December 5, 2010 07:31 PM
ديكورات غرف نوم اولاد تهبل،غرف نوم اولاد تهبل ،صور ديكور غرف نوم للاولاد تهبل وانيقة2011 Ruh الفنون الجميله 3 December 2, 2010 01:46 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


معلومات عن الحيوانات كلمات عن الحياة تحميل برنامج محول الصوتيات كيفية الوضوء علاج الاكتئاب تحميل برنامج الفوتوشوب قصص مضحكه كلام عن الحب مجلة لها فوائد العسل ملابس محجبات ديكورات حوائط تحميل كتب مجانية تحميل افلام ابل اندرويد بلاك بيري كتب طبخ حواء صور السوق الالكتروني بوابة المسافر منتديات اسماء بنات جديدة وكالة ناسا


الساعة الآن 11:57 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر