تجارة رابحة كان في القيروان رجل فقير له بنات وجاء العيد وليس معه ما يُسعدُ به بناته وليلة العيد مرّ عليهن فوجدهن في حالة من الحزن والاكتئاب فخرج حزينا هائما، وكبر عليه أن يرى بناته في حالة من الانكسار بين اندادهن من بنات الجيران الفرحات السعيدات. ومرّ وهو على تلك الحال بمسجد الزيتونة بالقيروان(1) وقد حضرت صلاة العشاء ليلة العيد، فصلى مع الجماعة وانصرف الناس وظل مكانه فرآه اسماعيل الانصاري(2) وأدرك أن وراء الرجل قصة، فسأله اسماعيل عن حاله فحكى له قصته وسبب حزنه، فبكى اسماعيل وكان عالما وصالحا ومن أكرم أهل القيروان، وسمي لذلك تاجر الله حيث أنه كان يصرف ثلث ما يكسبه لوجه الله وسأله، كم عندك من البنات فرد الرجل الفقير خمس بنات!! فطلب إسماعيل من أم بناته ما عندهن من ملابس وأدوات الزينة وكل ما جعل للعيد، وكذلك أنواع الأطعمة والحلوى بأصنافها. ودفع جميع ذلك للرجل الفقير، ثم أعطاه مبلغا من المال وقال له:«أوسع على نفسك وعليهن بهذه الأموال، وأمر خدمه فحملوا ذلك إلى دار الرجل الفقير، حيث ادخلوا كل تلك الهدايا، ففرحت البنات فرحا لا يوصف وعمّت السعادة قلوب كامل الأسرة، ولبست البنات تلك الثياب الجميلة واستعملن تلك الزينة وأنواع الطيب واجتمعن حول المائدة التي عليها ما لذّ وطاب. أليس هذا هو الإيثار والإحساس العميق بالآخر، والتضامن في أسمى وأنبل معانيه.
|