| ||||
| ||||
| |
|
| مواضيع مشابهه |
| محمود درويش - الاعمال الكاملة |
| فديو تمثيلية هزلية لمحاكمة صدام، بطولة عبدالناصر درويش و حسن البلام |
| ممكن ترحيب .... >>>جاري الانتظار |
| ××في الانتظار ×× |
| مذاق الانتظار |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع | أنماط العرض |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||||
| جدوى الانتظار حنان درويش مذ عرفنا بهجة الضوء، وذقنا حلاوة طلوعه، وكابدنا متعة ترقبه، ومتى يؤول إلى الانزواء، إلى الانطفاء... عرفنا كيف نرعاه، وكيف نصعد في صفوة الليل إلى أعلى قمّة في الجبل المجاور، لكي نكون أوّل المحتفين ببزوغ الشمس، وأوّل الملتحفين بسحر وهجها، وأوّل من يصلّي لنشيد السطوع. كلّ ما قلناه في حضرة الوعد نضير مثل ركض العيد في حقائب الصغار السعادات، النداوات تدفن رأسها في حضن خابية من العسل المصفّى النائم قرب هاتيك المقل... تطوف أحداقها، تجول ثمّ تحطّ عند اشتعال مفارق كانت في رعاية الدفء يوماً، أو في عناية الدقائق الهاجعة فوق وسائد مطرّزة بخيوط الصحو والابتهال. كلّ ما قلناه... أدمنّاه... وفقده أصبح مثل فقد الخطا نحو شرفة مزمنة بالاخضرار، تسكب بوحها المذاب بماء الورد في غابة النسيان، لا طير يطري فتونها، ولا ألحان تؤاخي أصصها الجميلة، مشرعة على واد غريب، روّاده شارات التوقف والتمهّل والانكسار. حين تسافر في تمام السّاعة المضبوطة على مهجة الأصيل، أو المعيّرة على لظى الهجير، أو انبثاق الصباح، أو في قطارٍ ركّابه يتعاطون الحلم والشوق والقهوة الممزوجة بنكهة الأمنيات المؤجلة، ويفصّلون الوقت حسب قاماتهم، بعد أن ضاق الرحيل بها... نلمح على الطريق طيفاً يشبه طيف "غودو"، مثل الطيب رجعه أو يزيد، صباحاته انتظار... مساءاته انبهار.. ومواطن أُنس تمرّ بها عربة الذكريات، "تشلح" في كلّ حين شجرة آس، وحقيقة تخاطب الأهوال... تقول: - أيّتها الأحوال.. سامري المجهول. صادقي النجوم. طاول الغيوم -إن استطعت- تمردّي. تغيري. تبدّلي. تناثري مثل شفوف الصدى. أو مثل رذاذ الماء. صيري الأصل والمرجعيّة والمبتغى. ناهضي مرارة الصبر، والصبر مفتاح الفراغ الموصل إلى "أيّوب" يتلفّع بالبلاغة، يتعلّق بأرجوحة الكلوم، تروح، تجيء... وأنّها في كلّ مرّة ترتفع في الفضاء، تنادم الأطوار من عهد آدم إلى عهد ارتحال المشاعر، تقطف عند العلوّ وردة، وعند الهبوط وردة، فيغدو الغصن بعد لأي قاب قوسين من الكهولة أو أدنى.. لكنّه الغصن يعلن على الدوام ابتسامه، وانتظاره في محطّات الأمل، عسى أن يعود إليه الشباب يوماً، ويرجع إلى قامته نسغ الندى، وإلى رؤاه أحلام الفراشات والعصافير، وإلى امتداده براعم جديدة... فلا نجد إلاّ أن نهتدي بهدي الغصن، ونعترف بجدوى الانتظار. المصدر : جريدة الاسبوع الادبي
| |||||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
| |