وفاة رعد عبد الرحيم
حدث في ضيعتنا أن أقام أهلها حفلةً ساهرةً على شرف العروسين الشابين اللذين قرّرا الزواج. وكان الحبّ قد عزم، كعادته، أن يهنئ هذين العروسين، ويباركهما، فلبس ثيابه الناصعة البياض، كالياسمين، وذهب لحضور العرس.. تملأ عينيه الجميلتين براءةٌ لا توصف.
أجال نظره في الجماهير المحتفلة، وبصعوبةٍ بالغةٍ استطاع أن يلمح وجهي العروسين الجالسين وسط الجموع.. فراح يحاول -جاهداً- أن يجد طريقه إليهما.
كان الحضور كبيراً، والناس يصخبون ويمرحون، فلم ينتبه أحدٌ إلى ذلك الطفل الصغير الذي شرع -بشقِّ النفس- في التخلّص من الزّحام.
شارف الليل على الانتهاء، وكان الناسُ قد بدؤوا يغادرون رويداً.. رويداً بعد أن أضناهم الرّقص والغناء.
خيّم السكون، ولم تمضِ ساعاتٌ قليلةٌ حتى طلع الفجرُ، ونشر نوره على ضيعتنا الراقدةِ في سباتٍ عميق
وهناك، في ساحة العرس، كان الحبّ لم يزل نائماً أيضاً.. بثوبهِ الأبيض، وعينيه الجميلتين.
لكنّ نومه كان مختلفاً، كان نوماً أبديّاً.. نعم، لقد كان ذلك الطفلُ الصغيرُ جثةً هامدةً على جبين الصباح. فقد داسَتْهُ الأقدام في الليلة الماضية، ولم ينتبه إليه أحد.
هكذا.. مات الحبّ.. في ضيعتنا.