| ||||
| ||||
| |
| | |||||||
| روايات و قصص روايات ادبية , روايات بوليسية , روايات عالمية , قصص رومانسية , خيالية , حب , واقعيه |
|
| مواضيع مشابهه |
| لمن لا يعرف الحب ... كلمات في الحب ... |
| كلمات هادفة""ان كلمات الحب اجمل من الحب "" |
| الحب في الإدارة مثل الحب في السياسة |
| دوامة النسيان |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | التقييم: | أنماط العرض |
| | رقم المشاركة : 51 (permalink) | |||||
| طلعت شوق من الحمام بعد ماخذت دوش سريع تنشط فيه .. كانت قد ملت وهي منسدحة عالسرير من كثر التفكير اللي اتعبها .. توجهت للتسريحة وفكت الرباط المطاطي عن شعرها .. وقبل ماتبدا تمشطه انتبهت لعمر جالس فوق السرير يعبث بشي .. شوق وهي تلتفت له مستغربة : عمر ؟!! رفع لها راسه وابتسم ابتسامة وسيعة .. قامت وراحت له : من متى وانت هنا ؟! عمر وهو يرجع لعبثه : من ذمان .. ضحكت شوق وجلست على طرف السرير عنده : وش تسوي ؟ شافت كتاب تلوين لشخصيات كرتونية مفضلة عند معظم الاطفال وأقلام الألوان المختلفة منثورة حوله بعشوائية .. همست لنفسها .. الله يعيني عمر مارح يطلع من هنا الا وهو عافس الغرفة فوق تحت .. انتبهت لعمر يتكلم وهو منزل راسة للدفتر يلون : لوني معي .. ابتسمت شوق وانحنت قريب منه : الون معك ؟! هز عمر راسه وهو منهمك بالتلوين .. وبعد ماخلص من جهة معينة ترك اللون اللي بيده واختار لون ثاني وقبل مايكمل رفع راسه لها وهو يأشر عالصفحة المقابلة : لوني هذي .. ميني ماوث .. ابتسمت شوق ابتسامة جانبية : شمعنى ؟!.. عمر بفلسفة الاطفال : عشان هي بنت وانتي بنت .. وانا ( يأشر لنفسه ) ولد وألون ميكي ماوث .. ضحكت شوق ومسحت على راسه وهي قايمة : ههههههه .. لا انت لونهم كلهم لحالك .. انت تلون أحلى مني .. برطم عمر بالبداية لكن لما سمع المديح هز راسه موافقة .. تركته شوق ورجعت لتسريحتها تكمل اللي بدت فيه .. بعد فترة انشغلت فيها شوق بالعبث بأعراض تسريحتها ونست حتى ان عمر عندها سمعته يناديها .. رفعت عينها له بالمراية شافت الدنيا معفوسة حوله .. شهقت وهي توقف والتفتت للأشياء المنثورة حوله .. صور ابوها وامها واوراق واشياء تشكل ذكريات لها عنهم .. صرخت بعصبية وهي تسرع الخطى له : عمر .. انتفض عمر من الروعة وطاحت الصورة اللي بين يديه عالأرض ونظرات مفزوعة بعيونه .. وصلت له شوق وسحبت باقي الصور منه بعصبية : شلون تلمس اغراضي بدون اذن .. هاا ؟! ارتجفت شفايفه بخوف نظرا للأسلوب اللي ماتوقعه .. حاول يبحث عن اجابة لكنه ماحصل .. جمعت أشياءها بسرعة وحطتها عالمكتب وهي تعاتبه بعصبية : لما تلمس اشياءي مرة ثانية بدون ماتقولي لا تلوم الا نفسك .. وراحت لها وضربت ظهر كفه بخفة لكن بعصبية زادت : مفهوووم ؟!! حضن عمر يده المضروبة وبدمووع انذرفت بسرعة : انا ما ادلي .. ما ادلي .. ونزل من السرير بسرعة وقبل مايطلع التفت عليها بدموع بريئة : ماحبك .. اختفى عنها وهي مسكت راسها مستغربة من ردة فعلها .. ترك عمر الباب مفتوح فسكرته ورجعت للصور فوق المكتب .. قلبتها بتوتر وحست انها بتفتح على نفسها باب جديد من الحزن فصفتهم فوق بعض بشكل سريع ورجعتهم داخل الدرج .. طاحت عينها على كتاب التلوين اللي لازال مفتوح على ذات الصفحة وغير مكتملة التلوين .. ابتسمت وفتحت صفحات سبق تلوينها .. بعضها كان مجرد خربشات طفولية وبعضها ملونة بعشوائية تبين انها ذوق طفل .. رجعت للصفحة اللي طلب منها تلونها .. كانت متأكدة انه زعل منها فيمكن اذا لونت مثل ماطلب يرضى فبدت تلون وهي تتفنن .. -------- -------- كانت ندى للحين جالسة عند نوف تسولف معها وترفه بعد الوعكة الصحية اللي مرت فيها .. كانت ام احمد قد مرت عليهم بالغرفة وسلمت على ندى وبعدها جت سهى جلست شوي معهم تسولف بعدين تركتهم عشان وراها بحث لازم تستعد له .. والحين هم عند امل يغرفتها تحت اللي تأخرت موعد ولادتها .. ندى : اقول امل .. مو كأنك تأخرتي .. المفروض لك فترة والدة الحين .. تنهدت امل بقلق : تكفين ندى لا تخوفيني .. المفروض لكن مدري عن ذا اللي فبطني مو راضي يطلع .. ( وبسخرية ) الظاهر عاجبته الجلسة هنا ( تاشر على بطنها ) ولا له نية يطلع .. ضحكت ندى : هههههههه .. بس جد .. والمستشفى شقالوا لك ..؟! امل تنهدت بعمق : بآخر موعد قالوا لازم طلق صناعي .. موعد الولادة فات وفي هذا خطر .. ندى : طيب كان سويتي وارتحتي .. امل : لا لا لا .. قلت لهم خل ننتظر اسبوع اذا ماطلع امري لله .. دخلت عليهم ام احمد وطلبت من امل انها ترتاح اما نوف فخذت ندى معها ورجعوا للغرفة فوق .. نوف : ندى .. شو بدك .. عصير او بيبسي او ...؟!! ندى : لا خليها عصير .. طلعت نوف عنها وهي كعادتها من الموانة الي طايحة بينها وبين نوف بدت تفتش في درج الكومدينه وتتفحص الأشرطة .. ولما مالقت شي يعجبها شغلت المسجل عالإف ام .. وقامت للتسريحة تعبث كعادتها دايما لما تجي لهنا .. تذكرت ان نوف خبرتها انها قد شرت غلوس من فور ايفر روعة .. بدت تبحث عنه في الأدراج ودها تجربه لكن مالقت شي .. التفتت لمجموعة شنط موضوعة على طاولة بجانب طاولة البوكيه .. فتشت بالشنطة الأولى بس كانت خالية .. وفتشت بالثانية لقت الغلوس اخيرا لكن لفت نظرها شي غريب .. مجموعة أوراق ..!!! طلعتها وقلبتها وهي مو فاهمة شي .. انتبهت لاسم بدر مكتوب في وحدة من الأسطر بنمط مزخرف .. قطبت وهي تحاول تفهم سبب وجود هالأوراق عند نوف .. دخلت نوف بهاللحظة وهي شايلة صينية العصير : وهذاااااا الشيبس والعصير وصصصصصل .. ندى وهي تلتفت لها وتأشر عالأوراق : نوف وش هذي ؟!! وقفت نوف مكانها وعيونها عالورقتين وشكلها يوحي انها هي بعد ماتذكر وش هالأوراق .. لكن بعد لحظات اهتزت الصينية بيدها لكنها تمالكت نفسها وحطت الصينية عالارض وركضت لندى .. نوف وهي تسحب الاوراق : وريني اشووف ... ( شهقت ورفعت عينها لندى ) .. يوووه .. نسييييييييتها .. ندى : وش هذي طيب ؟!!.. نوف حطت يدها على فمها وهي تتأملها مرة ثانية : هذي .. ش .. ( رفعت عينها ) .. شهادات بدر .. ندى وهي تسحب الورق ومو مصدقة : شهادات بدر .. قرت الاسم مرة ثانية ورفعت راسها لنوف : وشهاداته وش جابها عندك ..؟! تبدل حال نوف من الصدمة للضحك الشديد .. مسكت بطنها وقعدت عالأرض وهي غرقانة بالضحك .. ندى : وش جاب شهادته عندك .. قولي لي .. نوف : هههههههههههههههههههههههههههههههه .. ههههههههههه !!! ندى : .... نوف وش السالفة ؟! نوف وهي تمسح دموعها بعد ماهدت شوي : ههههههه .. انتي اجلسي الحين وانا اقولك .. حطت نوف العصير بالوسط وبدت تلتهم من كيس الشيبس : ماتدرين ؟!.. ان اللي صار لي بيوم العزيمة هو بسبب هذي ( وتأشر عالأوراق بيد ندى ) ندى بصدمة : تقصدين ..انك .. انك دخلت غرفة بدر عشان هذي .. نوف وهي ترفع حواجبها بفخر : مو هذا السبب بالضبط .. انا دخلت عشان ادور شي انتقم من بدر عبره .. وحظي كان زين يوم اني طحت على هالشهادات .. تدرين ( بنبرة انتصار ) .. ان هذي الشهادتين هي آخر وحدة حصل عليهم .. ندى : تقصدين .. انها هي شهادة الماجستير اللي حصل عليها من سفره برا .. هزت نوف راسها بفخر : بالضبط ..!!.. حتى شوفي التاريخ .. ها شرايك ( ضربت على صدرها بفخر بالذات ) .. مو انا عبقرية ؟!! ندى وهي ترمي الاوراق بالأرض بعصبية : الا مجنونة !!.. انتفضت نوف وطاح كيس الشيبس من يدها : أي مجنونة ؟!.. هذا اقل عقاب ممكن اسويه بحق بدر .. ترا انتي ما ذقت اللي انا ذقته .. وراني الويل من قبل وحتى لما رجع ما ترك تصرفاته .. ( وعطت ندى ظهرها ويدها على خصرها ) .. واذا أنا ماوقفته عند حده بيزيد .. ندى بانفعال : بس يانوف هذا مب حل .. تعرفين وش قيمة الشهادات هذي ؟! .. هذي .... قاطعتها نوف وهي تاخذ الأوراق من الأرض : أدري .. شقى عمر مثل مايقولون .. وهذا اللي انا ابيه .. ندى وصوتها مال الى الهدوء : طيب .. وش ناوية تسوين فيها ؟! نوف وهي ترفع عينها تفكر : بصراحة .. للحين ماقررت .. المهم انها موجودة عندي وبعيدة عن بدر .. وبدر قريب بيفقدها .. وانا رح أعذبه مثل ماهو عذبني .. بعذبه .. ندى وهي تهز راسها بحسرة : عذبيه بس موب بهالطريقة .. نوف بنبرة اصرار : آسفة ياندى .. انا قررت وخلاص .. وهذي أسهل طريقة واضمن طريقة .. فتحت درج داخل دولاب ملابسها وخبت الأوراق فيها ولفت لندى اللي مبين انها يأست من اقناعها .. نوف بمرح وهي تجلس عالأرض وتشرب من كاس العصير : انسي هالسالفة وسوي نفسك ماتدري عن شي .. وانا اللي بتصرف .. جلست ندى معها وتناست السالفة مثل ماطلبت .. وبعد ساعة دقت على قاسم يجي ياخذها .. لبست عبايتها ولفت راسها بالطرحة .. ندى قبل ما تسكر الباب : بباااي نوف .. وفكري باللي قلته لك .. نوف للحين تلتهم بالشيبس : .. منيب مفكرة .. لأن هذا قراري من زماان .. ندى وهي تسكر الباب : اوفف .. عنيدة ..!! أول مالفت وجهها عشان تروح للدرج سمعت حس أحد راقي .. كان صوت احمد يغني أغنيتها المفضلة بصوته .. " تنتظر كلمة أحبك " .. وهي من الارتباك ركضت وتخبت خلف وحدة من الأعمدة المقامة بشكل هندسي جميل .. ماكانت تبي تواجهه او تحتك فيه من بعد اللي صار معه قبل عدة ساعات .. لكنها أرهفت السمع لعشقها لهالأغنة بصوته العذب الحساس .. احمد وهو يرقى الدرج ويلعب بالمفاتيح ويرميها بالهوا باستمرار : تنتظر كلمة أحبك .. شايفك مشغول فيها .. كل شي بوقته حلو .. ليش مستعجل عليها .. بكرة هيا اللي تجيك .. وتمر كل لحظة عليك .. انتا بس طولي بالك .. خلنا نفهم بعضنا .. قبل مانهوى نضيع .. مابعد برد الشتا .. الا نسمات الربيع .. واوعدك كلمة احبك .. منها مايمل قلبك .. انتا بس طولي بالك .. كل شي بوقت حلو .. وصل لباب غرفته ودخل المفتاح : تنتظر كلمة أحبك .. شايفك مشغول في ....... قبل ما يدخل انتبه لظل واقف خلف وحدة من الأعمدة .. وقبل مايروح يشوف طلعت قدامه ندى وهي متغطية لأنها حست انه انتبه لها .. احمد وهو يقرب خطوتين : ندى ؟!.. ندى وهي شادة على شنطتها : نعم ... احمد بابتسامة المستغرب : ليش واقفة هناك ؟!.. تبلعمت ندى : لا .. بس .. كنت ارتب الطرحة .. بس .. احمد وهو يهز راسه : اهااا .. ( وبنبرة مزح ) .. ولا كنت تتجسسين علي ؟!.. ندى مستغربة منه .. ويتكلم معي عادي ولا كأنه مسوي شي .. ندى وهي رافعة حواجبها باستنكار : وليش اتجسس عليك .. قاطعته قبل مايرد وراحت بسرعة للدرج .. لكن احمد لحقها وهو بداخله مستغرب .. احمد وهو مستند عالدربزين بيديه الثنتين : ندى .. لحظة شوي .. ندى قد نزلت عتبتين بس لكنها وقفت غصب عنها لما ناداها .. ياحلو اسمي بلسانه .. ندى وهي تلتفت له : ............ احمد وهو يسحب الوردة من جيبه ويبتسم : مشكورة عالوردة .. ندى ببرود تلتفت عنه وتهم بالنزول : العفو .. احمد : لحظة شوي طيب .. على ايش مستعجلة ؟! لفت له وهي بداخلها تتعذب .. شلون تبيني التفت واحط عيني بعينك وانت بقلبك وحدة غيري .. ندى وهي متكتفة بشكل وتر احمد : مو مستعجلة .. بس وراي مشوار للبيت .. احمد وهو يحرك الوردة بيده : لا بس كنت بسألك عن السالفة اللي كنتي بتقولينها .. تراها للحين بقلبي .. ندى تحاول تمنع دمعة من التبلور بعينها : وانا قلت لك .. انسى السالفة .. معد فيه سالفة .. انسى وشيلها من قلبك .. تصبح على خير .. نزلت وطلعت للسيارة واحمد في غمرة تساؤلاته للحين .. دخل غرفته ورمى الوردة بخفة عالسرير واللي بدت تذبل .. وكأنها تشير لحب ندى الكبير اللي بدى يذبل داخل قلبها .. وبدا يموت بالتدريج .. لكن الخوف اذا مات هالحب .. فهل هناك شي بيرجع يحييه مرة ثانية ؟!! وهذا اللي ما خطر على بال احمد ابدا .. سوى ان الاحساس الغريب رجع يمر فيه من شاف ندى تطلع من البيت .. شعور حس انه فقده من زمااان .. لكنه للآن مو قادر يترجم هالشي اللي يحس فيه .. رجع تفكيره للشي المهم اللي كانت بتقوله .. فكر شوي .. يمكن ماكان شي مهم .. مجرد سالفة عادية من سواليفها كانت بتقولها لكنها تراجعت .. أخذ كاسه صغيرة من الحمام وملأ نصفها موية وحط الوردة فيها .. وبالنهاية حطها جنب السرير عالكومدينه .. مبين انها تذبل بسرعة وشكل مارح يجي بكرة او اللي بعده الا وهي ميتة تماما .. ----- ----- ----- في الليلة التالية .. ليلة قمرة ... والجو مثل العادة بهالوقت يكون روعة ويبعث عالإسترخاء والراحة بالنفس .... كانت لابسة بنطلون برمودا أبيض وبلوزة كت سماوية و جالسة ببلكونة غرفتها .. وبين يدينها اطار صورة .. كان لها وقت تتأمل ملامح صاحب الصورة السمحة والابتسامة الهادية المرسومة على ثغره .. تتذكر كل حياتها السابقة اللي قضتها معه ... الفرح والضحكات اللي جمعتها وياه .. واللحظات الجميلة اللي انحفرت داخلها ... والحزن والدمعة الحارة اللي نزلت من عينها بعد مافقدته ... كانت تتذكر آآآآخر اللحظات اللي عاشتها معه ... كانت لحظاات عصيبة ومميتة ومرعبة تتمنى انها ما تعيشها مرة ثانية ... قربت شوق الصورة منها وباستها بهدووء والدمعة تسيل من عيونها الساحرة بنفس الهدوء ... حست فجأة انها اشتاقت لأبوها واشتاقت لشوفته ... زارها مرتين في منامها وهذي اللي زاد حنينها وشوقها له .. رجعت تتأمل صورة ابوها وهي تتذكر آآخر دقايق في حياته كيف قضتها وكيف عصرت قلبها من الألم ... كانت وقتها تركض في ممر المستشفى بخوف وبرعب بعد ماخبرها الطبيب ان ابوها يعيش اللحظات الأخيرة في حياته ... ماصدقت الكلمات اللي نطق فيها ... لفت عنها وراحت تركض برعب تملكها .... مستحيل ابوي يروح ويتركني ... مستحيل ..!! دفعت باب غرفة الانعاش بسرعة ووقفت مصدومة ومصعوقة من شكله .. الآلات المشبكة فيه أكثر من اللي أمس ... يبه !!! راحت له ومسكت يده وضمتها لصدرها ... وهمست بصوت مرتجف : يبه !!!.... فتح صالح عيونه ببطء وبتعب بعد ماسمع صوت بنته .. وهمس لها بكلمات لكنها مافهمت ... شوق ودموعها تسيل بهدوء : سم يبه آآآمر .... آمرني يبه .. رفع ابوها ( صالح ) يده بصعوبة وسحب جهاز التنفس الصناعي عن فمه ... شوق وهي تحاول ترجعه : لا يبه خله ... يضرك ... هز ابوها راسه رافض .. يبي يتكلم ويقول شي ... صالح بهمس : حبيبتي شوق .... شوق بخوف وهي تضم يده أكثر : نعم يبه .. غمض صالح عيونه ... شوق خافت ونطقت بصوت مرتجف ... شوق : ي..ب..ه !!! رجع صالح يفتح عيونه والتفت لها التفاته بسيطة قد مايقدر ودمعة صافية تلمع بعيونه ... شوق بارتجاف : يبه .... يبه تكفى لا ترووح عني ..... خلك جنبي ... ابتسم صالح بحنية وسالت دمعته : لو أقدر ياحبيبتي كان قعدت .... قاطعته شوق : لا يبه تقدر .... تقدر ... انت قوي وان شالله بتقدر تعيش ... يبه تكفى لا تخليني ... اذا بتروح ابي أروح معك ... مابي أعيش من بعدك ... كانت دموع شوق تتدفق من عيونها باستمرار ... أمس الدكتور قال لها ان ابوها حالته استقرت وممكن يرجع مثل أول .. لكن اليوم كل شي انقلب .. حالته الخطيرة رجعت مثل أول والدكتور يقول انه يحتضر ..!! شوق بغصة كانت مستقرة بحلقها : يب... ه ..!! تنهد ابوها بسبب ألم حس به فجأة .... شوق : يبه رد علي ... صالح بابتسامة : حبيبتي شوق ... أبيك تعرفين اني أحبك ... وانك انت اللي مليتي علي دنيتي من بعد أمك الله يرحمها ... واني ان رحت بيكون غصب عني مو بيدي .. شوق بكاها زاد وكلام ابوها أرعبها أكثر : لا يبه لا تقول هالكلام ... تكفى يبه انا من لي غيرك ... خلك عندي لا تروووح يبه تكفى ... انا أحبك يبه ... أنا أحبك لا تروح وتخليني بلحالي .... صالح : حبيبتي لا تبكين هالدموع غالية علي ... مابي أشوفك تبكين أبد .. شوق : طيب قلي انك مارح تخليني ... قولي وأوعدك اني مارح أبكي .. صالح زادت قبضته على يد شوق الماسكته .. كان كاتم أنفاسه وهو يحس بنوبة الألم تزداد عليه ومغمض عيونه بشدة .. شوق حست في قلبها ان ساعة الفراق بدت ... لذا بدون شعور منها ضمت يد ابوها أكثر وباستها .... شوق : يبه ... انت بخير ؟!! صالح تنهد بشدة : حبيبتي ... شوق وهي تشهق من البكي .. الموقف أكبر منها وأول مرة تمر في موقف مثل هذا : سم يبه !! صالح بصوت مبحوح ومتألم : تذكرين الكلام اللي قلته لك .. عن عمك ... عن عمك عبدالرحمن ...؟! شوق هزت راسها : أيه يبه أذكر أذكر ... شفيه ؟!... صالح : ان شالله لما أروح .. بتروحين وتعيشين هناك عنده ... قاطعته شوق بصرخة مرعوبة : لااااااااا يبه انا مابي أعيش عند احد غيرك .. انت بتقوم ان شالله وبكمل حياتي معك ... مابي احد غيرك يبه تكفى لا تقول هالكلام ... رفع صالح يده وحطها على خد بنته بحنية ومسح بها دمعة حارة سالت من عينها ... صالح : صدقيني حبيبتي .. كنت اتمنى .. لكن الموت أقوى مني وهذا يومي ... شوق : لا يبه تكفى لا تقول لا تقول ... انا بعدك أضيع لا تخليني لا تقول هالكلام ... حطت راسها على كتفه وبدت تبكي بحرقة وبألم .. وكأنها تبي تهرب من هالواقع الفضيع اللي هي عايشته .. رفع صالح يده وحطها على راسها .. صالح : لا تبكين حبيبتي تعرفين ان دموعك تضايقني .. اوعديني انك مارح تبكين .. ها عمري ؟!.. ماردت شوق وتمت تبكي على كتفه .. شلون اوعدك شلون .. ما اتخيل حياتي من غيرك .. كمل كلامه : حبيبتي شوق .. انا كلمت المحامي .. أمس لما زارني ... وقلت له كل شي .. عن عمك ... وعن الوصية اللي وصيته ... يوصلها له ... كل اللي ابيك .. تسوينه انك ما تخلين للحزن مكان .. بحياتك ... من بعدي .. صمت فجأة .. رفعت شوق راسها و شافت ابوها رافع اصبعه السبابة ويتشهد بهمس ... بعدها ......... ؟؟؟؟!! تمت شوق جامدة بمكانها وهي تشوف عيونه ثابتة عالسقف .. كانت تنتظر حركة أو همسة منه تكذب الواقع اللي صار ... رفعت يدها وهي مرتجفة ومرعوبة وهزته بهدوء : يبه ... مارد ابوها وظل على حاله .. كانت شوق في حالة ضياااع ماتبي تصدق ... تبي أي شي يخبرها انها في حلم مو واقع ... هزت ابوها بعنف أكثر وبصوت أعلى ودموع ماأقدر اشبهها الا بالأنهار الجارية : يبه رد علي .. يبه تكفى لا تخليني .. من لي بعدك قولي ...ماأقدر اعيش لحالي ... انا ضايعة من بعدك ضايعة ... يبه لا تروح خذني معك تكفى يبه .. يبه انا كيف أعيش الحين .. يبه انت أقوى من كذا لا تروح عني .. خذني معك عالأقل يبه .... دخلوا ممرضتين ومعهم الدكتور بشكل سريع وبسرعة كشفوا عليه .. شوق تصرخ بشكل هستيري : لااااااااااا .... أبوي مامات .... قوموه خلوووه يقوم ابوي مامات ... كشف الدكتور .. وغمض عيونه من الأسى اللي اكتسحه ومن شكل البنت اللي قدامه .. رفع يده مررها على عيون صالح وغمضها .. التفت للممرضتين اللي معه وأشر لهم انهم يطلعون شوق برا الغرفة .. شوق : لاااااااااااااااااا خلوني مع ابوي ... مابي اعيش من دونه ... اذبحوووني خلوني اموت معه ... اذبحووووووني .. مابي الحياة بعده خلوني تكفووووووون .. يبه لا تروح يبه .. خلوووني .. تكفوووووون .. شالوها الممرضتين وكانت منهارة .. اشر لهم الدكتور يدخلونها وحدة من الغرف ويعطونها مهدي عشان تهدى .. كانت شوق تقاوم ماتبي تترك ابوها تبي تتم جنبه : قلت لكم خلووووووووني مابي اروح عنه خلوووووووني ..... يبه !!!... لااااااااا ... خلوني ابي اقعد جنبه .. خلوني جنبه ابوي بيقوم الحين خلوووووووني .. شهقت شوق وهي تتذكر هالذكريات المؤلمة ... ضمت الصورة لصدرها وهي تشهق من البكي ... كانت الدموع تغشي عيونها .. وتتدفق على خدودها بدون انقطاع .. كانت تنطق وتنادي ابوها بهمس : يبه ... يبه ... اشتقت لك .. ليش رحت عني .. اشتقت لك ..... مرت نسمة هوا باردة طيرت خصل من شعرها البني اللامع وهي مازالت في غمرة أحزانها .... الشوق والحنين غمرها فجأة لابوها ...... ماحست بندى اللي دخلت الغرفة ... واللي كانت واقفة عند باب البلكون مصدومة من منظر بنت عمها ... ندى بقلق بالغ : .. شوق ؟!! رفعت شوق راسها فجأة .. بسرعة مسحت دموعها ونزلت راسها عشان ماتنتبه لدموعها : هلا ندى .. لكن هيهات تخبي كل هذا عن ندى ... اصلا صوتها لحاله كان باين فيه العبرة والبكي ... راحت ندى بسرعة مرعوبة وجلست قدام شوق : شوق حبيبتي شفيك ... ليش تبكين ؟! شوق وهي مازالت ضامة الصورة لصدرها وعيونها للأرض : مافيني شي ... ندى خافت من جد .. الصورة هذي جابت لها الشك ... سحبت الصورة من بين يدين شوق بدون ماتشاورها .... شافتها مستغربة ورفعت راسها لها : هذي صورة عمي .....!!!!! شوق ماتمالكت نفسها وطاحت بحضن ندى تبكي .. ندى من خوفها ضمتها وهي ما تدري سبب اللي صارلها وقلب حالها فجأة .... ندى بخوف : شوق حبيبتي .... شفيك خوفتيني ؟!... شوق : أب.... أبوي .. ندى : شوق ليش تبكين .. شفيه عمي ؟!... شوق : أبي اشوفه ياندى .. اشتقت له .. ابي أشوفه .. ندى : شوق ؟!.. شوق : ندى ابي أشوفه اشتقت له بموت ابي أشوفه ... ابي أكلمه .. ليش تركني ليش ؟! سكتت ندى ماتدري وش ترد عليها .. توها معي اليوم تضحك وش فيها !؟ .. وش صار لها فجأة ..؟!!! شوق تمت تبكي بحرقة وبألم .. ندى من غير شعور منها بدت تبكي معها بس من غير صوت ... كانت حالتهم كلهم تكسر الخاطر وخاصة شوق اللي كانت ذابحة عمرها من البكي .. ندى كانت عاذرتها .... شلون قدرتِ تعيشين بلا أم .. وبلا أب بعد ... شلون ...؟!... شلون قدرت تكملين حياتك بعد صدمة وفاة عمي .. من حقك تبكين وتعبرين من حقك ... مالومك !!!... بعد فترة مو بقصيرة هدت شوق وابتعدت بهدوء عن حضن بنت عمها .. مسحت دموعها ... وقالت بصوت مبحوح : آآسفة ندى ... أرعبتك ... آآسفة .. ندى بعد مامسحت دمعة جمدت على خدها : لا خذي راحتك .. بس وش فيك .. وش صار لك فجأة ؟!!!! ... ليش كنت تبكين كذا ؟!... رجعت شوق تاخذ صورة ابوها من عالطاولة قدامها وضمتها وباستها بهدووء ... قامت وهي حاضنتها ومشت لدربزين البلكونة .. ووقفت لحظات وعيونها عالأفق البعييييد ... شوق تنهدت : ... حسيت بحنين اني أشوف ابوي .. أحن وأروع أبو بالدنيا .. الأب اللي مارح ألقى مثله لو لفيت هالعالم والكون كله ... سكتت ندى ماتبي تقاطعها وتنتظرها تكمل كلامها .. شوق : أبوي ياندى حسسني بحلاوة الدنيا من بعد امي .. عيشني احسن عيشة .. عوضني حنان الام اللي فقدته وانا حتى ماكملت الثلاث سنين ... ولا تخيلت في يوم من الأيام اني راح أفقده ... وأصعب اللحظات وانا اشوفه يصارع المرض عالفراش الأبيض في المستشفى .. وانذبحت معه ألف مرة وأنا أشوفه يصارع الموت عشان يحيى .. ماكان يبي يحيى عشان شي .. بس عشاني .. عشان مايتركني بروحي .. ( بدت نوبة دموع تسري على خدها بهدوء ) هبت نسمة ليل باردة طيرت شعرها المموج .. رفعت يدها تسحب الخصلة الطايحة ورى اذنها .. كملت شوق : أبوي ياندى ماشفت زيه في العالم ... قطعت كلامها وهي تشهق : كنت اصيح عنده قبل لا يموت .. كنت أترجاه لا يتركني .. شلون أعيش من بعده ... ماكان لي أحد غيره .. شلون أعيش من بعده شلون ..؟!! سكتت شوق لأنها خلاص معد تقدر تقاوم .. خبت وجهها بيديها وتمت تبكي .. قامت ندى ومشت لها بخطوات هادية وبداخلها تحس بالأسى .. كل هالأحزان كانت شوق مخبيتها ولا كان باين عليها .. لكنها لما حست باللهفة والحنين فجاة انفضحت وانفضحت معها كل أحزانها .. تذكرت ندى أول يوم وصلت لهم شوق فيه .. كيف ان الابتسامة كانت مرسومة ولا كأن الأحزان اكتسحتها من قبل .. وصلت عندها وحطت يدينها حول كتوفها ... ندى بهدوء : شووق حبيبتي .. خلاص .. انت كنتي خايفة انك تجلسين لحالك .. بس الحين خلاص .. حنا صرنا اهلك وابوي ابوك وانا اختك وامي امك واخواني اخوانك ... ليش البكي بعد ؟!.. مسحت شوق دموعها بذراعها وهي تتنهد تنهيدة طويلة .. شوق : انا آسفة ندى .. ضيقت صدرك بهالسالفة .. ضحكت ندى : لا شدعوة !!! .. مااتفقنا ان كل وحدة تخبر الثانية بأسرارها وكل شي يخصها ؟! ابتسمت شوق : صحيح ... ندى : خلاص عاد انسي الماضي .. عيشي حياتك .. ارمي الأحزان كلها وراك .. سكتت شوق وهي تناظر صورة ابوها .. ندى : يالله ننزل نتعشى .. شوق : لا اعفيني بليز .. ماشتهيت .. تعبانة وبودي اروح انوم .. ندى مابغت تصر عليها : خلاص أوكي على راحتك .. طلعت ندى من عندها وهي عارفة ان الأحزان مازالت تسكن فيها .. عشان كذا فضلت انها تنوم وتريح .. فنزلت تحت وهي تفكر بحال بنت عمها .. دخلت الصالة ماكان فيه أحد غير نايف ومنى وأمها كانت بالمطبخ .. جلست وهي حاسة بضيق .. ربع ساعة والكل موجود حتى أبوها وفهد والكل عالعشا .. ابو فهد استغرب غياب شوق والتفت لبنته .. ابو فهد : أجل ندى .. وين شوق ؟! ندى : نايمة .. ابو فهد : ورا ماانتظرت العشا .. لاحقين عالنوم .. ندى بضيق : مدري يبه ... دخلت غرفتها قبل شوي لقيتها نايمة .. سكت وهو يحس ان بنته مو بطبيعية ... كمل عشاه بدون أسئلة أكثر .. ------ كانت واقفة تحت شجرة كبييييرة .. تتأمل شموخها وثباتها اللي مايهزه ريح .. واقفة بابتسامة عذبة .. كانت لابسة في ذيك اللحظة فستان وردي وشعرها الجذاب منسدل على كتفها بنعومة .. تحس بسعادة وهي واقفة فوق هالعشب الأخضر اللي يمتد لمساحات شاسعة .. مشت برجليها الحافية بين هالأشجار والورد اللي كان موزع ومنتشر بكل الأشكال والألوان .. طلعت فجأة لمساحة خضرا شااااسعة بدون أشجار... وكانت هالمنطقة ماليتها الورود والأزهار .. ضحكت بنعومة وسعادة وهي تشوف الفراشات تتراقص في كل جهة .. وجهت عيونها لأقصى مدى .. اختفت ابتسامتها وهي تترجم ملامح الشخص الواقف هناك .. وكأنها تعرفه ..!!! تقدمت بضع خطوات تتأكد من اللي تشوفه .. بعدها .. تسمرت مكانها مصدومة لما ابتسم لها .. هالابتسامة ابتسامة شخص واحد بس ولا يمكن لأحد انه يقلدها ... ضحكت بفرح وتفجرت دموع من عيونها .. ركضت بأقصى سرعتها وهي تصرخ .. شوق : يبه ..!!! شافته يفتح لها ذراعينه مثل ماكان يسوي معها وهي طفلة صغيرة وفي عيونه تطل الحنية والشوق .. كان لابس ثوب ابيض طووووويل شديد البياض .. وملامحه كانت جميلة على غير اللي هي تعرفه وتتذكره عنه .. وصلت له ومابقى بينه وبينها الا بضعة أمتار.. وقفت تبي تتأكد ان اللي تشوفه حلم ولا علم ... ماتبي تنصدم في النهاية ان اللي تشوفه وهم مو حقيقة !!!... شوق بهمس وبخوف : يبه !! صالح بابتسامة وسيعة : تعالي حبيبتي ... شوق ساكتة .. صالح : تعالي ...!!! شوق :...... خايفة !! صالح : من ايش خايفة عمري ... ؟! شوق : أخاف أكون أتوهم .. اخاف كل هذا يكون حلم .. صالح : تعالي عمري .. اشتقت لك .. شوق ابتسمت وتفجرت ينابيع من دموعها وركضت له : وأنا اكثر ... طاحت بحضنه وهي تبكي .. حست بيديه الدافية حولها وتلمها بكل حنان وعطف وحنية .. شوق : يبه وينك ؟!.. وين رحت وتركتني ..؟!.. اشتقت لك اشتقت ... صالح وهو يمسح على راس بنته : خلاص حبيبتي .. ماقلت لك قبل لا تبكين .. شوق : مو بكيفي .. غصب عني .. ولهانة ولهانة يبه ولهانة !!... صالح : حبيبتي انا جيت أسلم عليك ... ولازم أروح الحين .. رفعت شوق راسها مرتعبة : وين بتروح ؟!.. صالح : لازم أرجع مكان ماجيت ... رجعت شوق تبكي وتخبي راسها بحضن أبوها : لا يبه خلك جنبي .. أنا ماصدقت ترجع لي .. خلك هنا .. صالح : ودي حبيبتي .. بس خلاص لازم أروح .. بعدها عنه ... صالح : يالله حبيبتي .. فمان الله .. وما أوصيك .. انتبهي على نفسك .. قرب منها وباس جبينها .. ابتعد عنها وراح يمشي بهدوء وشوق صرخت تناديه : يبه انتظرني .. لا تروح .. ماقدرت تتحرك من مكانها وهي تشوفه اختفى فجأة عن عيونها ... الضباب بدا يلف حولها بكثافه .. ومعد صارت تعرف توجه خطواتها أو وين تروح ولا وين تتجه ... !!! فتحت عيونها برعب وصوت انفاسها متسارعة بشكل جنوني .. قعدت عالسرير ويدها على قلبها .. كانت الدموع مغطية وجهها كله والمخدة مليانة دموع .. قعدت فترة تسمي وتذكر الله ... ياربي انا شفت ابوي .. وفوق كذا كان يكلمني .. المرتين اللي راحت كنت أشوفه من بعيد وبصورة ضبابية .. لكن اللحين .. ياربي ليته كان حقيقة مو حلم ... حست بأنها مخنوقة .. قامت فتحت باب البلكون ووقفت عنده تتنفس شوية هوا .. رفعت يدها لقت الساعة 2 .. تحس داخلها حزن مكبوت تبي تطلعه لكن ماهي عارفة كيف ؟!!!.. استندت عالجدار بيد وحطت اليد الثانية على صدرها .. حاسة بكتمة فضيعة .. وضيق رهيب يضرب في دواخلها .. تمت تتنهد بصوت عالي لعلها تطلع وتتخلص من هالإحساس المخيف .. انتابها شعور فجاة انها كرهت الغرفة وكرهت المكان كله فركضت تبي تطلع برا ... فتحت باب غرفتها وراحت بشكل سريع نازلة الدرج ودموعها مازالت مستمرة بالسيلان لكن بهدوء .. كان البيت هادي ومظلم ومبين ان الكل نايم .. لكنها ما انتبهت لفهد اللي كان جالس بالصالة يتابع التلفزيون .. ماكانت حاسة بخطواتها ولا باللي حولها غير انها تبي تتخلص من الشعور الفضيع اللي تحس فيه .. فهد اللي انتبه لها قطب حواجبه مستغرب .. حس ان حالتها غريبة ومهي بطبيعة من هيئتها مع انه ماشافها زين .. دفعت شوق باب المطبخ بضيق .. دموعها زادت وفقدت زمام السيطرة عليها .. الذكريات تألمها وتزيد دموعها حرارة !!... وفوق كذا الحلم ... توجهت لوحدة من الكراسي جرتها بفوضوية وجلست عليها ... حطت يدها عالطاولة وراسها عليه .. فهد اللي استغرب وانتابه قلق فجأة من شافها قام ولحقها عالمطبخ .. وقف مكانه عند الباب مدهووش لما شافها حاطة راسها عالطاولة ومبين انها تبكي ... !!!!.. دخل فهد بخطوات هادية وبصوت هادي : شوق ؟!... انتفضت شوق ورفعت راسها وبعدت الشعر عن وجهها .. راح فهد قدامها وما بينه وبينها الا الطاولة : شفيك ؟!... تعبانة ؟!.. شوق وهي مسندة راسها على يدها وعيونها للأرض : مافيني شي .. فهد : كل هذا وتقولين مافيني شي ..؟!... سكتت شوق .. وردت عليه بشلال دموع تساقطت عالطاولة .. فهد : شوق !!! ماردت عليه وتمت على حالها .... فهد : شوق ردي علي ... شوق : قلت لك مافيني شي .... ماحست به الا وهو يمسك يدها المسندة راسها عشان تناظره .. ورفعت راسها تلقائي من حركته .. ظل جامد ومصدوم من عيونها المليانة دموع والمحمرة منها .. وانتبه لأحزان عميقة وعميقة تفيض من هالعيون اللي سحرته من اول يوم شافها فيه .. ظل ساكت لحظات مايدري وش يقول .. نزلت شوق راسها وسحبت يدها منه بهدوء .. شوق : مافيني شي متضايقة شوي بس .. تم فهد ساكت وما رد .. شوي والتفت عنها رايح للثلاجة وطلع منها جيك الموية وصب منه في كاس .. راح وحطه قدامها بدون ولا كلمه ... فهمت شوق .. وامتدت يدها للكاس لأنها كانت فعلا عطشانة وريقها ناشف وشفايفها جافة .. شربت منه رشفة طويلة .. وحست بروح جديدة رجعت لها وحست بشوي تحسن .. رجعت الكاس عالطاولة ومسحت دموعها بسرعة وقامت .. شوق وهي طالعة من المطبخ : تصبح على خير .. لكنه فجأة ناداها : شوق .. التفتت شوق له بصمت .. لكن فهد ظل ساكت وعيونهم على بعض .. فهد بعد فترة صمت : ..... وانتي من اهله .. شوق ابتسمت : مشكور على كاس الموية .. ( وغابت عن عيونه ) .. مارد فهد سوى انها كان جامد بمكانه مستغرب من حالها مايدري وش صار لها أو وش صار له !!!!!!! دخلت غرفتها ورمت نفسها عالسرير وهي تبكي بصمت لما داخت ونامت مرة ثانية ..!!! وفهد من جهة ثانية سكر التلفزيون وراح لغرفته وهو كله تساؤلات ؟؟؟؟؟؟!!!!... ------ ------ ------
| |||||
|
| | رقم المشاركة : 52 (permalink) | |||||
| ................................الج زء 19 نزل الدرج وهو يعدل غترته .. كان الوقت في الصباح ... نازل يفطر لأانه بيطلع لشغله .. ابو فهد : صباح الخير ... ام فهد : هلا صباح النور .. مستعجل اليوم .. ابو فهد : شسوي عندي اليوم شغل ضروري ... ام فهد : تفضل الفطور جاهز عالطاولة .. مشى ناحية الطاولة شاف ولده عمر قاعد يفطر وحايس الدنيا حوله ... ابو فهد : ههههههههههههههه ... صباح الخير حبيبي ... مارد عمر عليه غير بابتسامة وسيعة شقت حلقه .. وكأنه عارف ان الحوسة اللي هو مسويها غلط ... بس بالابتسامة يمتص غضب اللي حوله ... ضحك ابو فهد ... مال على ولده وباسه ... جلس في مكانه المعتاد صب له كوب نسكافيه وبدا فطوره .. بعد دقايق نزلت ندى لابسة ومستعدة للروحة للجامعة وقبل ماتجلس في مكانها حول الطاولة باست راس ابوها : صباح الخير يبه .. ابو فهد : هلا صباح النور ... جلست هي بعد تفطر وشافت حوسة اخوها : عمر ؟!.... وش هالحوسة اللي مسويها ... عمر ببراءة : ماثويت ثي ... ندى والضحكة فيها بس مسكتها : كل هذا وماسويت شي ... برطم عمر والتفتت لأبوه يستنجد فيه : بابا ... تثارخ علي هذي ... ( ويأشر على ندى ) ابو فهد يمثل : ندى وش فيك على حبيبي ليش تصارخين عليه ... ندى : عشانه كسلان ... وصخ الطاولة .. عمر : انا مب كثلان .... أنا ثاطر .. ( ثاطر = شاطر ) خلال هاللحظات أقبل عليهم فهد وهو يعدل شماغه : صباح الخير .. ابو فهد + ندى : صباح النور ... راح فهد هو الثاني وجلس جنب أخوه عمر اللي مطرس الدنيا كلها .. فهد انقرف منه ومن شكله ووجهه اللي كله أكل .. فهد كشربعد ماجلس مكانه : يع !!!... عمر وش اللي انت مسويه ...؟! رجع عمر يبرطم .. الناس كلهم هابين فيه ... : بابا ... ثوفه يدوللي يع ... أنا موب وع !!... ابو فهد يكلم عياله : يالله عاد .. لا تضيقون صدر حبيبي .. الا عمر عاد لحد يزعله ... كلوا وانتوا ساكتين .. فهد : وانا صادق يابو فهد !!! .. شلون آكل وهذا قدام وجهي .. بيلوع كبدي .. ماتشوف شكله شلون يقرف ..!!! ما درى فهد الا بضربه على فخذه .. التفت لقاه عمر وبيده الملعقة والعصبية البرئية تطل في قسمات وجهه ... فهد بسخرية وهو رافع حاجب : أحلى يالقوي !!!... والله وصرت تضرب بالملاعق ... فيه تطور ..!!!! ماكمل كلامه الا وضربه ثانية بالملعقة على فخذه .. فهد سحب منه الملعقة ورماها بعيد عالطاولة وبدا فطوره وتجاهله .. خلص ابو فهد فطوره وقام ماشي لكنه قابل شوق نازلة بوجهه : صباح الخير حبيبتي ... شوق ابتسمت .. لكنها كانت ابتسامة باهتة لاحظ منها ابو فهد التغير الواضح : صباح النور عمي ... هلا .. ابو فهد وهو يقرب منها : شفيك حبيبتي شكلك تعبانة ..؟! شوق هزت راسها نفي : مافيني شي عمي .. ابو فهد : بس عيونك ذبلانة وحمرا ... وشفيك عسى ماشر ..؟! شوق : لا عادي عمي ... بس مانمت زين أمس ... ابو فهد : روحي أفطري قبل ماتطلعين .. أمس ماتعشيتي ولا تروحين الا انت ماكله .. شوق : ان شالله عمي لا توصي .. قبل مايروح قرب منها وباسها على جبينها وهو يربت على كتفها بحنية اللي خلاها تنزل راسها وتتأثر .. ابتعد عنها وطلع وهي وقفت مكانها تحاول تمسك دموعها .. حركته ذكرته بابوها اللي كان دايما يسويها قبل مايطلع من البيت حتى لما كانت بتروح للمدرسة .. في الحقيقة كانت هذي اول مرة يسويها عمها .. اللي خلاها تشتاق لعاطفة الحنان .. ابو فهد ماقصر عنها بشي من ناحية الاكل والشرب والنوم لكنها ماحست انه عوضها عن العاطفة الابوية .. واكيد ماسوا هالشي معها الا لما حس انها تعبانة .. تنهدت وراحت لطاولة الطعام .. ومن اقبلت انتبهوا لها ندى وفهد ... ندى وهي تلتفت لها مبتسمة : هلا صباح الخير .. مابغيتي تقومين ؟!... شوق وهي تحط شنطتها على كرسي وتجلس بالكرسي اللي جنبه : كنت تعبانة شوي بس .. مدت شوق يدها للتوست قدامها وحست بنظرات فهد المتفحصة لها من عقب اللي صار أمس بالليل .. وما أمداها تحط اللقمة الأولى بفمها الا فاجأها فهد بسؤاله .. فهد وهو يرفع كوب القهوة لفمه ويرتشف : شخبارك شوق الحين .. ان شالله أحسن ؟!.. شوق بهدوء مرتبك وبدون ماترفع عيونها : الحمدلله أحسن .... ندى نقلت نظرها مابين اخوها وشوق مستغربة .. وكأنه يعرف شي .. خلص فهد فطوره وطلع للجامعة ... وبعده ندى وشوق لبسوا عباياتهم وطلعوا مع السواق .. بعد المحاضرة الأولى مسكت ابتسام يد ندى وطلعتها معها رايحين لباقي الشلة .. لأن ابتسام خافت ان ندى تخلف بوعدها وتروح وتنحاش عنهم .. لان ندى قد وعدتها من قبل انها تقضي جزء من اليوم مع صديقاتها .. ندى : هههههههههههههههه ابتسام خليني ... وين بروح يعني ؟! ابتسام ماسكة يد ندى وتسحبها معها : لا حبيبتي رجلي على رجلك ... بوصلك بيدي لين مالبنات قاعدين ... ندى وهي تحاول تسحب يدها : طيب اتركي يدي ... تسحبيني قدام الناس كني بقرة ..!! ابتسام وهي تشد قبضتها على يد ندى : شششششششش ... ولا كلمة ... مفهووم ؟! هزت ندى راسها وهي تضحك وكملت طريقها مع ابتسام لمكان مالبنات جالسين ... كان ودها تروح تتطمن على شوق بعد اللي صار ليلة البارحة لكن ابتسام قيدتها .. ابتسام وهي توقف قدام الحلقة اللي مسوينها البنات : هابنات ... جبت لكم ندى غصبن عنها ... خلود بتهديد ونظرات نارية موجهه لندى : لا تقوليين انها عيت تجي ..؟! ابتسام رفعت يدها وبانفعال مصطنع : بصراحة يابنات ... ندى كانت ناوية تنحاش ...!! فتحت ندى عيونها عالآخر على هالأكاذيب اللي تسمعها ... ندى : يالمجرمة ياللئيمة...انا ماعييت أنا قلت لك اني بروح لدورة المياه وبجي ... ابتسام : أبدا ً .... ماقلت هالكلام .... انتي قلتي بروح لنوف وشوق ونوال ... ندى وهي تضربها : ايالمنافقة ... نادية وهي تأشر لها بيدها على مكان جنبها: أقول اجلسي هنا لا تجي الجزمة على راسك الحين ... اقعدي ... ندى : هههههههههههههههههههههههه ... قعدت ندى مستسلمة لتهديداتهم .. وبسرعة خاطفة اندمجت بسواليفهم واللي كانت نصفها هي اللي تسولف والبقية ينصتون لها بحماس .. وكانهم ماسمعوا لها من زمان .. وندى بين اللحظة والثانية تضحك عليهم في جهة ثانية من الجامعة كانوا الثلاثي جالسين عالعشب الأخضر بين النسمات الباردة اللي تهب كل فترة ويفطرون .. نوف كانت تسولف مع نوال طوول الوقت وتضحك ... لكن شوق كانت في عالم ثااااااني .. معهم بجسدها لكن روحها هايمة بعالم بعييييد .. نوال : وين الشوق مسفحة له .. ها شوق وين سافرت ؟! انتبهت شوق : لا معكم ... نوف : اقطع يدي ان كنتي معنا .. ابتسمت شوق ومدت يدها لعلبة العصير وارتشفت منها رشفة .. نوال وهي تتفحص شوق بنظراتها : وش فيك شوق اليوم ... عيونك مرررة حمرا ... وش فيك مريضة ؟! شوق : لا انا بخير .. نوف ماصدقت ومدت يدها حطتها على جبين شوق تتحسس اذا كان في حرارة أو لا .. نوف : مافيك حرارة .. صدق شوق وش فيك ... مانمت أمس ولا كيف ؟! شوق : تقدرين تقولين ... سكتوا فترة ونوال ونوف يتبادلون النظرات بتشكك .. بعدها رجعوا يسولفون في موضوعهم الأول ... في جامعة الملك سعود لكن في مكااان ثاني بعيد عن الأول ... كان فهد جالس مع عبدالله وأسامة وواحد ثاني أسمه متعب .. أسامة : وش رايكم شباب في امتحان اليوم .. صعب ؟! متعب : والله كانت فيه شوية صعووبة ... بس ربك ستر ... وعدت سليمة .... أسامة : اليوم ربك ستر ... لكن بكرة مايندرى ... باقي لنا أربع امتحانات وماندري وش اللي بيطلع لنا ... عبدالله : أهم شي خلصنا من هالمادة الغثيثة والباقي هين ... التفت أسامة على فهد اللي كانت عيونه بعيد وباله سارح ... يهز رجله بتفكير وعلبة الكولا في يده ... أسامة : هيي انت يا ذابح البنات ... وين رحت ؟!.... مارد بغير الجمود .. عبدالله وهو يهزه : هيه فهد عسى ماشر .. وين مسافر ؟!... فهد ابتسم : لا ماشر .. عندكم وقدامكم ... أسامة يغمز يحاول يحرج فهد لكن حامض على بوزه : علينا .. علينا ... أكيد عند شذى اللي مافكت اتصالات لك من بعد الصورة اللي ارسلتها ... واللي أتوقع انه جاها سكتة قلبية منها ... فهد : واذا قلت لك ياعمي اني ماكلمتها ولا كلمتني يمكن من اسبوع ... وش تقول ..؟! أسامة : اسبوع ؟!.... مستحيل ماصدق ... هذي نشبة شلون ماكلمتك من اسبوع ... عبدالله : لا صدق ... عندها الصورة تتبحلق فيها اربع وعشرين ساعة .. يكفيها ... متعب : ترا زهقتونا بهالبنت اللي كل ماقعدنا جبتوا لنا سيرتها ... فهد : انا عمري ماحكيت فيها ... لكن اسامة هو اللي دايما يفتح هالموضوع ( التفت لأسامة )... اذا تبي تكلمها ترا ماعندي مانع ... مستعد أخليها كلها لك اذا تبي ... أسامة : اذا بنت حلوة .. انا موافق ... فهد يضحك : خلاص لما اشوفها أعطيك رد ... اسامة : وانا في الانتظار ... عبدالله بسخرية : عز الله ان شافتك لو من بعيد ان تقب وماتلقى الا غبارها ... متعب : ههههههههههههههههههههههههه .. اسامة بثقة : وين تلقى أحلى مني ؟!. متعب : أقول ارفق بعمرك لا يسيح نصك ... قال وين تلقى أحلى مني قال ... وهاللي قدامك ما ملى عينك ( يأشر على فهد ) ... ابتسم فهد بفخر : تسلم يامتعب ... انا داري بعمري وانا ببطن أمي .. كلامكم لا يزيد ولا ينقص ... متعب تنرفزمن رده : صدق انك وقح وماتعرف ترد .. دق جوال فهد .. وكان اسم احمد ظاهر عالشاشة ... كلمه فهد ولما خلص قام وهو يرجع الجوال بجيبه .. فهد : يالله انا طالع ... أحمد يبيني ... عبدالله : بدري ... على وين ؟!... فهد : ابد بس احمد ينتظرني في النادي ... اسامة مندهش : يالئيمين .. تشتركون في نادي وحنا ماندري .. فهد : واذا قلنالك ان حنا مشتركين لنا 4 شهور تقريبا .... وش بتسوي ؟! عبدالله وهو يحك لحيته : وأنا اقووووول ... فيك شي متغير انت وياه .. أثركم تلعبون رياااضة .. أسامة بنبرة عالية شوي : وليش حضرتكم تشتركون ولا تقولون ..... فهد وبنبرة سخرية : اقوول شرايك تجي تكفخني بدال هالمنافخ .. قم جرب بس .. عبدالله + متعب : ههههههههههههههههههههههههههههههه ..!! اسامة : ههههههههههه لا يخوي .. رح والله معك ... فهد تبدلت ملامح وجهه من التكشيرة لابتسامة وسيعة ... لف مبتعد عن اخوياه وهو يأشر لهم بيده اشارة الوداع .... انتصف النهار ... الكل هجع لبيته يرتاح من عناء العمل في مثل هاليوم الحار اللي يكون ككل الأيام في فترة الصيف واللي تمثل أيام جدا مرهقة في الرياض ... عالغدا الكل نزل يتغدا ... وكانت آخر وحدة نزلت هي شوق ... لأنها فضلت تاخذ لها حمام سريع ينشطها ... لكن هذا ماقدر يخبي ملامحها اللي تعبت واللي تغيرت من أمس ... نزلت وكان الكل توهم جالسين .. بدوا الأكل .. ابو فهد انتبه لوجه شوق المتغير من الصبح : شوق بنتي شفيك ؟!.. رفعت شوق راسها مستغربه من سؤاله : مافيني شي .. عادي ..!! ابو فهد : بس وجهك مايطمن من شفتك اليوم الصبح ؟!... شوق هزت راسها ورجعت لصحنها تكمله : لا لا مافيني شي .. بس .. مانمت زين .. فهد فاجأها بسؤاله : أكيد ؟!.. التفتت له ماتدري وش ترد ... عمها شاك فيها وفهد اللي شهد على موقف الأمس بعيونه ... ابو فهد : وجهك أصفر وعيونك تعبانة ... متأكدة مايعورك شي ؟! هزت شوق راسها بصمت بدون ولا حرف ... ندى اللي كانت جالسة جنب شوق ساكتة ... تبي تتكلم وتقول ... لكن خوفها من بنت عمها ربط لسانها ... خايفة من ردة الفعل اذا نطقت بحرف .. فغصبت نفسها على السكوت ... كملوا الغدا ... وكل شوي بين لحظة والثانية يرفع ابو فهد عيونه لبنت اخوه بقلق .. وهي لاهية بالأكل ولاهي حاسة بنظراته .. ابو فهد قلبه ناغزة .. يحس بشي حاصل للبنية لكنه مايدري وش هو ؟!! خلصوا غدا ... بعدها اتجهت شوق لغرفتها على طوول وماقعدت تحت بالصالة كالعادة ...اما البقية فقعدوا ... ابو فهد ماطول اتجه لغرفته يريح له ساعة وام فهد خذت عمر للمطبخ تأكله ... مابقى بالصالة الا فهد وندى ..... ندى كانت مشغولة البال وتفكر باللي صار أمس بغرفة شوق !! ... شعور الحزن والأسى يعصف فيها عشان اختها وبنت عمها اللي ياما تمنتها ... وفهد من ناحية ثانية نفس الشي ... كان يدور بخلده وبقلبه تفاصيل الحدث اللي صار امس ... التساؤلات اللي ساكنة عقله تزيد عليه لحظة بلحظة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مايدري وش سبب الدموع اللي شافها تسيل على خد بنت عمه ... والحزن العميق اللي كان يطل من عيونها ... مسك راسه بعصبية من هالأسئلة اللي تضرب في عقله باستمرار ... تنهد بعمق من الضيق اللي انتابه فجأة ... التفتت له ندى : وش فيك ؟! هز فهد راسه ينفض هالأفكار : ولا شي .. هزت ندى كتوفها بعدم اهتمام ورجعت سارحة بفكرها عند بنت عمها ... ظلوا فترة على حالهم كل واحد مسافر بقلبه وبعقله لعالم ثاني ... قرر فهد في لحظة انه يسال اخته .. لأنه متأكد مية بالمية انها تعرف .. توه بيسألها لكن وقفتها وهمتها بالمغادرة خلته يتراجع .. ماطول فهد من بعد اخته لأنه حس بالإرهاق بدا يهاجمه ... قام طفى التلفزيون وسيدا على غرفته .. توه بيحط راسه عالمخدة ويستعد للنوم لانه خلااص مدروووخ حده الا جواله يرن .. رفعه لقا الاسم المكتوب ... " شذى " كشر وجهه بضيق لان الاتصال جا بوقت غلط ... قرر يتجاهله لكنه تراجع باللحظة الأخيرة .. فهد وهو يتحرك وينسدح على ظهره : هلا والله وغلا ... شذى بلهفة : ياربي .. أخيرا ً سمعت صوتك ... اشتقت لك .. اسبوع مادقيت علي شفيك ؟ فهد : لا ابد كنت بس مشغول مع الأهل .. زيادة عالامتحانات اللي خبرتك عنها .. شذى بغنج ودلال : أيه بس مو مرة ثانية تطول علي وتغيب عني كل هالغيبة .. ارحمني عااااااد .. فهد : ههههههههههههههههههههههه شذى بحيا : ياااااااااااااربي فهد ؟!... كم مرة قلت لك لا تضحك هالضحكة ... تراني أذوووووووب !!! فهد : ههههههههههههههههههه .. طيب ولا يهمك .. قولي لي شذى بنعومة : قووووول ... فهد : وش سويتي بالصورة اللي أرسلتها لك ..؟! تنهدت شذى تنهيدة من أعماق أعماقها : آآآآآآآآآآآآآآخ !!... وش أقول ولا وش أخلي ؟!... ذبحتني هالصورة ... خلاص صبري كله راااح ..الصورة بدال ماتصبري زادتني شوووق .. متى يافهد أشوفك ... قوللي بس متى ؟!! فهد : قلت لك حبيبتي ...الاسبوعين هذي ماأقدر كله امتحانات ... شذى : أوكي اوكي .. انا ماقلت شي .... مالي الا انتظر ... فترة سكون حلت بينهم ... فهد سرح لمكان ثاني ... عند مين ؟!... عند شوق .. وحالها اللي ماخلته ينوم الليل من الحيرة !!! شذى : فهد .. فهد : ................. شذى : فهد وين رحت ؟! فهد : هلا ... معك معك حبيبتي .... شذى برقة : فهد ... أنا متضايقة .. فهد بعذوبة : أفااا .... ليش ؟!.... وش اللي مزعل عيوني ؟! شذى : مارح أقدر أشوفك وأطلع معك في الموعد ... فهد قطب مابين حواجبه : والسبب ؟! شذى : أخوي ... اللي يشتغل بالأحساء بيرجع الاسبوع الجاي ... وبيقعد عندنا فترة يمكن تمتد لشهرين او شهرين ونص ... فهالفترة كلها مارح أقدر أطلع معك ... يعني بتم أنتظر .. فهد ابتسم وانقلب عالجهة الثانية : وخير ياطير !!.. شذى فتحت عيونها عالآخر مستغربة من رده : وش اللي خير ياطير ... أقولك فترة أكثر من شهرين ويمكن تمتد لثلاث شهور وتقوللي خير ياطير .. صدق انك بارد ...!!! قطعت كلامها وبرطمت ... ضحك فهد : شذوتي .... عمري .... حياتي ... شذى مبرطمة ومتماسكة لا تفلت أعصابها منها.. اسلوبه هذا بالكلام يخلي لسانها ينطق من دون وعي .. شذى : .............. فهد : وبعدين بقولك شي ... خلي اخوك يقعد عندكم قد مايقدر وقد مايبي .... ليش زعلانة ... شذى انفجرت : يووووه يافهد ... انت متى بتفهم .... كثر خيري يوم اني قدرت اصبر سنة كاملة ... الحين تبيني اصبر شهرين أو يمكن ثلاث شهور .. حرااااام عليك !!... ضحك فهد : هههههههههههههههههههههههه شذى : وليش تضحك حضرتك ؟! فهد : أضحك .......... لأن صوتك حلو وانتي معصبة ... ( وبهدوء آسر ) .. تكفين كل مادقيتي علي عصبي ... هاعمري ؟! شذى تمت ساكتة للحظات ... بعدين قالت بدلع : فهد !! فهد : هههههههههههههههههههههههههههه ...!! شذى : يا ربي !!... بنجن منك ... والله بنجن !! .. بس ماعلي .. انا بشوفك يعني بشوفك مهما يكون .. ولما القى الوقت اللي اقدر بقولك .. توه بيرد لكن قطع عليه صوت دق خفيف ورقيق عالباب ... فهد بهمس : يالله حبيبتي ... في أحد يدق باب غرفتي ... بعدين أكلمك ... شذى : أوكي حبيبي مو بتنسى ... بااي .. فهد : بايات عمري ... راح للباب وفتحه .. لقاه عمر واقف ومن ملامح وجهه باين انها متغيرة ومو طبيعية ... فهد : عمر .... وش عندك ؟! عمر بارتباك : ...... سوق .. قعد فهد عالأرض قبال اخوه .. وباستغراب : شوق ؟!... وش فيها ؟! عمر تم يحرك ويلعب بيدينه بتوتر وخوف ... وهيئته توحي انه شايف شي أول مرة يشوفه : سوووق !!... هناك ( يأشر بإصبعه على غرفتها ) ... تثيح ... ( تثيح = تصيح ) فهد قطب مابين حواجبه : تصيح ؟!!! هز عمر راسه مبرطم .. كأنه هو ايضا ضايق صدره وزعلان علشانها .. عمر : تثيح بقوة .... كذا .. ويعلم اخوه كيف ... فغطى وجهه بيدينه فهد : طيب ليش تصيح ؟ عمر ببراءة هز كتوفه علامة جهله وانه مايدري .. عمر : مدري .... تعال ثوفها .... ماحس فهد الا باخوه يمسك يده ويسحبه معه متوجه لغرفة بنت عمه ... قبل مايوصل للباب بخطوة وحدة ... سمع حس اخته ندى تتكلم بوضوح لأن الباب كان مردود .. ندى بحسرة : ياربي ياشوق ... خلاص عاد يكفي هالدموع ... ماصارت والله .. شوق وهي ضامة صورة ابوها : ماأقدر ياندى والله ماأقدر .. غصب عني مو بكيفي .. ندى : طيب اذكري الله ... صياحك هذا مهو ب مغير في الدنيا شي .. شوق وهي تشهق مابين أنفاسها : لا اله الا الله ... بس ياندى هذا ابوي تعرفين وش معنى الأبو ... لا تلوميني ... ندى حطت يدها على كتفها تهديها : الله لا يلومك ... بالعكس الله يلوم اللي يلومك .. انا عاذرتك حبيبتي ... بس مو لهالدرجة تسوين في نفسك ... تصدقين عاد بغيت أقول لأبوي السالفة كلها عالغدا ... شوق رفعت عينها بخوف : لا ندى .. تكفين عمي لا يدري .. ندى : طيب وليش ؟!... عمك هو أبوي وأبوك الحين ... شوق بإصرار : لأ لأ لأ ... الا عمي ... مابي أضيق صدره ... انتبهت ندى لأخوها عمر واقف عالباب .. ويراقبهم بتوتر وتردد ... ندى : عمر حبيبي .... ليش واقف هناك ... تعال .. عمر ونظرات الخوف على شوق : وث فيها سوق ؟!! ابتسمت شوق عالنظرة الخايفة والقلقة اللي لمحتها بعيونه .. زادت ابتسامتها له بعد مامسحت دموعها بسرعة ... شوق : تعال حبيبي مافيني شي ... عمر : طيب وث فيك ؟! شوق : تعال أول وأقولك ... انتفضت في مكانها لما شافت فهد يظهر فجأة ويتسند عالباب بيده وابتسامة على وجهه ... فهد : وأنا ؟!.... مارح تقولين لي ؟! ارتبكت شوق ونزلت راسها تلعب بيديها لما غطى شعرها وجهها كله ... ندى بصراحة تفاجأت من أخوها اللي طلع لهم ماتدري من وين ... لا ويسأل كانه عارف شي ... ندى : فهد ؟!.. من وين طلعت ؟!... وش جابك ؟! فهد وهو يأشر براسه على أخوه اللي كان واقف قدامه : اللي جابني .... هذا الله يسلم عمره ... ندى : طيب وليش واقف ؟!... تبي شي ؟!... فهد : ابي بنت العم ترد ... وتجاوب على سؤالي ... ندى : أي سؤال ؟! فهد ونظراته كلها مركزة على شوق اللي لازالت منزلة راسها : هي تعرف أي سؤال أقصد ؟!... ولا لا ياشوق ؟! شوق رجعت العبرة تخنقها .. ذكريات الأمس والحلم رجع تفاصيله يمر ببالها فمسكت فمها بيدها لا يطلع لصياحها صوت ... وقامت بسرعة للبلكون فتحت بابها وطلعت .. فهد تغيرت نظرته من الابتسامة للاستغراب الشديد ... نزل يده وتوه بيروح يشوفها لكن ندى استوقفته ... ندى : فهد ممكن شوي بكلمك .. طلعت معه برا الغرفة : فهد وش فيك ؟!.... ماتشوف حالة البنت ..؟! فهد : الحين السبة صارت فيني ؟!... انا اللي صيحتها ؟!... البنت من امس وحالتها معتفسة ؟! ندى بتساؤل : وانت وش دراك انها من أمس وهي على هالحالة .. فهد : دريت وبس .. ندى هزت راسها بعدم اقتناع .. فهد حس انه الوقت المناسب : الا بغيت أسألك .. وش سبب حالتها هذي .. ندى بعد صمت : بصراحة .... شوق فاقدة عمي ... اكتفى فهد بالصمت ونظراته كلها على أخته ... ندى تكمل : وأمس ........ حلمت فيه يكلمها .. فهد تذكر موقف الأمس وهز راسه بعد مافهم : أهاا .. ندى تذكرت شوق فرجعت ادراجها لغرفتها وسكرت الباب ... توجهت على طول للبلكون لقتها مخبية وجهها بيديها وتبكي بصوت مسموع ... وعمر الصغيرون واقف قدامها مايدري وش فيها .. وعلى وجهه ملامح الخوف ... تنهدت ندى وراحت لها : انت وبعدين معك ... بتموتين من هالبكي ... خلاص يكفي حرام عليك .. شوق من بين نشيجها : خليني أصيح ..... خليني اطلع اللي في قلبي ... آآآآآآآآه يايبه ... ندى : شووووووووق يكفي عاااااد ... ماردت شوق وبكاها زاااااد ... هزت ندى راسها بأسف وضعف الحيلة ... فماقدرت غير انها تروح لها وتضمها .. ياربي شسوي مع هذي الحين ... بتذبح عمرها من البكي ... ندى برجا : شوووووق تكفين يكفي صياح ... تبين تموتين عمرك انتي ولا ايش ... صبري نفسك ... كلنا بنموت ... شوق حطت راسها على كتفها وتمت تبكي بحرقة وبحرارة : خليني خليني ... مااقدر امنع نفسي ... خليني تكفين .. عمر تم واقف مصدووم .. المنظر اللي قدامه ارعبه ... فراح يركض طالع من الغرفة وهو يبكي .. سالت دمعة بهدوء على خد ندى ... محتارة !!.... ماتدري وشلون بتتصرف مع هذي ... كل ماله وبكيها يزيد وهي مهي بعارفة تتصرف !!.. ندى بحزم : شوق !!... ترا ان ما سكتي الحين ترا والله بطلع واخليك لحالك ... ماردت شوق وتمت تبكي .. ندى معد قدرت تتمالك اعصابها .. بعدت يدين شوق عنها وقامت طالعة من الغرفة ... شوق من بعد ماطلعت ندى عنها ضمت نفسها بيدينها ونزلت راسها تكمل بكي .. نزلت ندى الدرج وهي مرة ضايقة .. مرت في وسط الصالة وكان فيها عمر يبكي عند أمه من بعد اللي شافه ... ام فهد : ندى ... وش فيه عمر ؟!.... ليش يصيح ؟! ماردت ندى وكأنها ماودها تنطق بحرف .. دفعت باب الصالة المطل عالحديقة بعصبية وطلعت مستعجلة ... ام فهد تكلم نفسها : هوو !!... وش فيها بعد هذي ؟!... ندى مشت بسرعة تعبر الحديقة متوجهة للمكان المفضل عندها ... مشت وهي تمرر يدها على راسها بضيق ونرفزة ... مستاءة من حالة بنت عمها ... تحس بضعف الحيلة .. ماتعرف شلون تتصرف ... وعشان ماتواجه ضعفها هذا تركتها لحالها بالغرفة ... جلست عالكرسي وهي تتنهد تنهيدة طويلة !!... مر وقت طويل يمكن فترة ساعتين ... ندى مازالت على حالها جالسة بالحديقة .. وكل ماجا واحد من اخوانها يكلمها تطرده بعصبية .. نزل ابو فهد للصالة عشان يشرب قهوة هالوقت كالعادة .. لقى ولده عمر يصيح .. ابو فهد : حبيبي ليش تصيح ؟!.... قل لي بس من اللي ضاربك وانا أطقه .. ام فهد وهي تصب فنجال لزوجها : بعد عمري له ساعتين وهو على هالحال ... أسأله وش فيك .. بس مافهمت عليه ؟!.. ابو فهد سحب ولده وجلسه بحضنه ... وعمر ما سكت كمل بكي .. ابو فهد : حبيبي .. وش فيك ... أحد ضاربك ؟!.. عمر مبرطم ودموعه على خده : لأ .. ابو فهد : طيب وش فيك ؟!.. سكت عمر وتم على حاله مبرطم دموعه على خده .... في هاللحظة دفعت ندى الباب داخله وعلى ملامحها الضيق .. ابو فهد ابتسم لها : هلا ببنتي ... تعالي حبيبتي تقهوي .. ندى اللي كانت متوجهة للدرج .. وقفت ولفت لهم ماشية .. وجلست جنب ابوها .. ندى بصوت هادي : هلا يبه .. ابو فهد وهو يتفحص ملامحها وبمزح : وانتي بعد مبرطمة ؟!.. شفيكم انتوا اليوم ؟! مر شبح ابتسامة على شفايف ندى : لا يبه .. مافيه شي .. ابو فهد : متأكدة .. ابو فهد يعرف بنته زين .. ويعرف ان كانت ضايقة ولا زعلانة ولا فرحانة .. ندى : ايه يبه مافي شي مافي شي ... ام فهد : وليش يوم ناديتك وانتي طالعة سفهتيني .. ندى : هاه ؟!..... ماسمعتك .. ابو فهد بمرح : طيب انا شايف برطم زعلان ...!!.. ندى ابتسمت : لا عادي يبه ... لاني زعلانة ولا شي ... في هاللحظة مدري وش اللي فك عقدة لسان عمر وتكلم : بابا ترا سوق تسيح !!... تفاجأت ندى من اخوها والتفتت له فاتحة عيونها عالآخر .. يالفضيحة !!... نزل ابو فهد راسه لولده اللي لازال قاعد بحضنه وهو مكشر : تصيح ؟!!... عمر مبرطم وببراءة : إيه ..!!.... تسيح بقوة !! ندى كانت تناظره بنظرات معينة تبي تخليه يسكت لكن هو ولا همه ... نشر الخبر ...!! التفتت ابو فهد لبنته وعلامة استفهام كبيرة في وجهه ؟؟!! ابو فهد باستغراب شديد : شوق تصيح ياندى ؟!!؟ ندى انربط لسانها والكلمات ضاعت منها : هاااه ؟! رجع لابو فهد صورة شوق اليوم الصبح .. وعالغدا ...فزاد شكه وكرر سؤاله لبنته بزيادة حزم ... ابو فهد : شوق وش فيها ياندى ؟! ندى وهي قايمة قاصدة الهرب : مدري ... مافيها شي .. وراحت ماشية بسرعة متوجهة للدرج ... لكن صوت ابوها استوقفها ... غصبن عنها وقفت لأن نبرة ابوها كانت جدا حازمة وجادة ... فمن دون شعور منها وقفت لأنه اول مرة يكلمها بهالطريقة ... ابو فهد : وقفي مكانك ... انا سألتك سؤال ... وش فيها شوق ؟! تمت ندى جامدة مكانها ويدها على دربزين الدرج وظهرها موجه لهم ... ماتدري وش تقول !! ندى بهدوء مرتبك : مافيها شي .. ابو فهد وهو قايم لها : الا فيها !!.... وانتي تدرين وش فيها ... ندى : مدري يبه مدري ... !! ماحست ندى الا بأبوها يرقى الدرج قدامها ويتجاوز الدرجتين والثلاث بسرعة ... عرفت بحدسها انه قاصد يروح لغرفة شوق ... فمن غير شعور منها تبعته بعجلة .. وكانت تحاول تلحقه لكن كان أسرع منها : يبه لحظة شوي .. انا بقولك .. كمل ابو فهد طريقه ولا اهتم بالكلام اللي قالته بنته ... وصل لغرفة شوق وفتح الباب من دون حتى مايطقه ... تجمد مكانه وهو يشوفها نايمة على بطنها عالسرير وباب البلكون مفتوح والهوا يهفهف داخل الغرفة ويطير معه الستاير ... تقدم منها وهاله شكلها ... كانت مغمضة عيونها وباين انها مو مرتاحة بالنوم وآثار الدموع تظهر بجلاء وبوضوح على وجهها ... وزادت صدمته وهو يشوف صورة أخوه العزيز بجنب وجهها .. وكأن البنت كانت ضامة الصورة بالأساس ... ظل جامد مكانه مصعوق ... صورة اخوه رجعت له ذكريات نساها من زمان ... مد يده وسحب الصوة من تحت يدها برفق ... رفعها وتم يتأمل الملامح الضاحكة ... دمعت عيونه وصاحبتها ابتسامة هادية ارتسمت على ثغره بهدوء ... تنهد بعمق وبحزن .... انحنى يرجع الصورة جنبها وطلع من قدام ندى اللي كانت واقفة على باب الغرفة بصمت وتوتر ... ملامح ابوها وهو طالع خلاها تنزل بصرها للأرض .. وأول مااختفى داخل غرفته دخلت هي غرفة شوق وسكرت الباب .. راحت وغطت شوق بطرف اللحاف .. وعلى طول توجهت للبلكون ... ------ ------ ------ كانت واقفة في بلكون الشقة لها فترة واللي كانت تقع في الدور الثامن ... واقفة قدام البحر .. وقت الغروب كان حينها ... من حسن حظها ان سعود قدر يلقى هالموقع اللي كان يطل عالكورنيش لأنها تموووت عالبحر .. وتقضي معطم وقتها قدامه اذا كان سعود مو بموجود وفي شغله .. طول هالأسبوع كله ماشافته ... كانت تفطر لحالها وتتغدى لحالها وتنتظر لما يجي بوقت متأخر عشان تتعشى معه .. وفي بعض الأحيان يجي متعشي فتضظر انها تتعشى لحالها مع ان العشا وقتها مايكون له طعم من دونه .. لما تصحى الصبح تلقاه راح بوقت مبكر وبقايا فطوره متناثرة على طاولة الطعام .. اللي هوعبارة عن بيض وخبز وكوب نسكافيه .. وقتها يحز بنفسها ليش انه ماقومها تصلح له الفطور .. لكن هي تعرف سعود وتعرف حنانه .. مايحب يزعجها بوقت مبكر ويصحيها من النوم .. لكنها بنفس الوقت كل ماتشوف هالبقايا تحس بالأسى علشانه .. وبخصوص الغدا فهو مايتغدا عندها يتغدا بالشغل .. وتبقى هي لحالها وشهيتها مفقودة .. ظلت عيونها عالشمس اللي كان نصف قرصها قد اختفى ورا البحر .. ونصفها الثاني منعكس عالبحر بشكل تموجي ساحر ..!! ابتسمت رغم الحزن اللي كان متملكها .. هالمنظر أجمل شي تشوفه في يومها .. وتبقى عادة واقفة لفترة طويلة تنتظره وترقبه .. مازالت واقفة بمكانها لما غطى الظلام الدنيا من حولها وبدت شوارع جدة وخاصة عند الكورنيش تضج بالحياة والناس أكثر من النهار .. احتل القمر مكانه في كبد السما .. والنجوم حوله بدت تطل لامعة وكأنها تبتسم له .. زادت ابتسامة نجلاء على هالفكرة اللي تدور ببالها عن القمر والنجوم !! فجأة رجع لبالها صورة سعود ...!!! اختفت ابتسامتها بسبب عودة نوبة الحزن ... حزن لأنها تحس انها فاقدته هالأسبوع ... الشغل هالأيام خاطفه منها وما تشوفه في اليوم الا عند النوم .. اشتاقت له .. ولسوالفه وضحكه معها ومداعباته اللي ماتقدر تعيش من غيرها .. حست للحظات انها نست صورته ولمعة عيونه كل ما شافها .. فقدت هالأشياء ..!! أسبوع فترة مو هينة ..!!.... أنا تعودت على هالأشياء وماقدر أستحمل أكثر فراقه عني بهالطريقة .. الكلمة الوحيدة اللي أسمعها منه هي عند النوم ... " تصبحين على خير ياعمري " وترد له بالمثل .. وفي الصباح ماتحس الا ببوسة على خدها وهي نايمة قبل مايطلع ..!! هذا السيناريو اللي يصير من أسبوع !!.... لكن شوقها في هاللحظات زاد وحست انه راح يفيض منها ومن روحها .. لفت ومشت بسرعة للتلفون ودقت الرقم اللي حافظته عن ظهر غيب .. ترقبت صوته الحنون يوصلها .. سعود بلهفة : هلا يا حبي .. !! ماردت نجلاء لكنها ضحكت من أعماقها لاحساسها بالسعادة فجأة .. سعود بلا شعور ضحك معها : ههههههههههههههههه ... خير عمري آآآآآآآآمري .. تنهدت نجلاء من قلبها ... وبرقة قالت : مايامر عليك عدو حبيبي .. وسكتت تبيه يتكلم ويملا مسامعها بصوته اللي آآسرها .. سعود : ها عمري ..... شخبارك ؟ نجلاء : تمام ... وانت ؟ سعود : بخير ... ها شعندك ... تبين شي ؟ نجلاء : لا ..... بس .. سعود بحنية : بس أيش ياقلبي ؟! .. نجلاء وهي تلعب بشعرها : لا بس حسيت فجأة ... اني أبي اسمع صوتك ... مشتاقة لك مووووووت ... موت موت حبيبي ... ضحك سعود وضحكته خلت نجلاء تستلقي على وراها مغمضة عيونها ... سعود : وأنا أكثر ياعمري .. بس تعرفين أنا مشغول .. والحين مقدر أطول معك .. نجلاء : لا مارح أشغلك .... بس كنت متضايقة ومحتاجة ...... لو همسة منك .. ( قالت الكلمتين الأخيرة بحيا ) سكت سعود فترة .... نجلاء بترقب : حبيبي ... زعلت ؟!! سعود : أنا آسف حبيبتي ... انا عارف اني مقصر معك هالفترة ... بس تكفين اعذريني .. ضحكت نجلاء بعذوبة : لا تتأسف حبيبي أناعاذرتك .. سعود : لا تخافين حبي انت ببالي كل لحظة .. كل لحظة .. نجلاء : أنا عارفة مايحتاج تقول .. سعود : يالله عمري .. لازم أسكر نجلاء : باي حبيبي .. سكرت .. بعدت السماعة عن اذنها وتمت تطالعها للحظات .. قالت بهمس : أحبك ... !! رجعت السماعة مكانها وهي بقلبها مرتاحة وسعيدة بعد الهم اللي كان يغمر صدرها قبل شوي .. فكرت تتصل في أهلها وتاخذ اخبارهم وتلهي نفسها عن هالوحدة اللي جالسة فيها .. ----------- في بيت ابو فواز ... سكرت مها النت اللي كانت جالسة عليه لفترة أكثر من الساعتين .. حست بظهرها يعورها من كثرة الجلوس والانتصاب قدام شاشة الجهاز .. طلعت من غرفتها ونزلت تحت ... لقت امها تتكلم في التلفون وباين عليها السعادة ... استغربت منها كل هالفرح ... مااهتمت ومسكت الريموت الكنترول وبدت تقلب في القنوات ... لكنها فهمت من كلمات امها انها تكلم اخوها فواز ... اللي مسافر لأمريكا يدرس الماجستير .. اول ماسكرت ام فواز السماعة ... التفتت لها مها .. مها ببرود : هذا فواز ؟! ام فواز : ايه بعد عمري .. داق يسال عنا ... يقول انه بينشغل الفترة الجاية عشان امتحانات نصف السنة ... وحب انه يدق الحين عشان ما ينشغل بعدين وينسى يتصل .. هزت مها راسها ورجعت نظراتها للتلفزيون ... ام فواز : يسلم عليك وعلى رشا .. مها ونظراتها مازالت عالشاشة : الله يسلمه .. ام فواز : روحي بشري اختك رشا .... تعرفين انها تعز اخوها ... بتفرح اذا درت انه دق .. مها بعبوس بارد : الا قولي بتزعل ... وبتقوم الدنيا علينا وبتقعدها .. ام فواز : وليش ؟! مها : بتقول ليش ماخليتوني اكلمه ... وبتقعد تلجلج روسنا اليوم كله ... ام فواز : قوليلها انه كان مستعجل لأنه يوم يتصل كان ناوي يطلع للجامعة ... مها : بعدين يمه بعدين ... تلقينها الحين غايصة بين كتبها ودفاترها ... وحتى منتي بلاقية مكان في عقلها عشان تفهم معنى ان اخوي فواز اتصل .. وضحكت بسخرية على اختها وتابعت مشاهدتها شاشة التلفزيون .. ام فواز : مها انت ليش تتكلمين عن اختك بهالطريقة ؟! مها بنظرات باردة : أي طريقة يمه ؟ ام فواز : كل مرة تقعدين فيها معي .. لازم تحشين في اختك سواء كانت موجودة معنا ولا غير موجودة ... عيب عليك يامها .. مها : انا ماحشيت فيها ...انا اقول الصدق اللي فيها ... رشا بصراحة بنت باردة وبليدة .. ام فواز تضايقت من هالكلمات اللي قاعدة مها ترميها عن اختها .. ام فواز بحزم : مها ... ان سمعتك تقولين هالكلام عن اختك مرة ثانية ياويلك .. مارح يصير لك طيب .. - عادي يمة خليها تقول اللي تقوله ... مها أصلا تكره كل الناس ... ماتحب الا نفسها .. ولا تستبعدين انها تكرهك انتي بعد يمه .. التفتت مها لرشا اللي توها داخلة الصالة وعلى شفايفها ابتسامة استخفاف .. عادي تعودت مثل هالكلام من اختها .. مها تمت فاتحة عيونها عالآخر من هالكلام ... وحست بشوية غيظ من أسلوبها هذا بالرد ... ام فواز : الله يستر مايجي ذاك اليوم اللي تكرهيني فيه ... التفتت مها لأمها بسرعة من الصدمة : يمممممممه ؟!.... وش هالكلام ..؟ ام فواز بحسرة : والله يامها صرت اخاف من أي شي ... معد صرت انتي مها الأولية اللي كانت بعمر الثمان والتسع سنين ... تغيرتي يامها مرة تغيرتي ... أول كنت بنت مؤدبة وحنونة ... ولا تحبين تطولين لسانك على احد بالألفاظ ... اي واحد كبير كان او صغير .. مها بدهشة : يمه يعني انا الحين وقحة وماني بمؤدبة ... ؟ ام فواز : انا ماقلت انتي وقحة ... انا اقول انك تغيرتي حتى اسلوبك بالكلام صار معد يعجبني ... مرات تجيك حالات ترمين بكلام جارح بدون ماتفكرين فيه قبل .. تنهدت مها بضيق من سماعها هالكلام عن عيوبها ومميزاتها اللي ابد ماتعجب امها ... سكتت بضيق وعقدت يديها قدام صدرها وعيونها عالتلفزيون ... ثواني وقامت من عندهم وهي تسمع صوت جوالها يرن من غرفتها ... توجهت له راكضة عشان تلحق ترد عليه قبل ماينقطع .. ام فواز : وين ؟ مها : جوالي يرن .. كملت طريقها لغرفتها ... سكرت الباب ... مسكت الجوال وردت وهي تجلس على كرسي المكتب .. مها : هلا والله بدور ؟ بدور : هلا فيك مها ؟!... شخبارك اليوم ؟ مها : الحمدلله ... مثل كل يوم ... انت شلونك ؟ بدور : كويسة ... مشغولة ؟ مها : لا والله ... فاضية .. وافكر بالنوم من كثر فراغي .. بدور : ههههههههه ... ليش .. ماذاكرتي لامتحان بكرة ؟ مها تنهدت تنهيدة طويلة : تبين الصدق .... مافتحت ولا صفحة ... ابد مالي خلق لامتحانها هالعلة .. بدور : اوكي ... وانا مثلك ... بس اني ذاكرت اربع صفحات... كثر خيري يوم فتحت المادة أصلا ... مها : هههههههههههههههه ... وليش متعبة عمرك ... كان ذاكرتي المادة كلها ولا لا تذاكرين من الأساس .. بدور : لا ... ماكنت ابي احس بتانيب الضمير بعدين ... قلت افتح كم صفحة عشان اخفف بها هالشعور اذا رسبت فيه لا سمح الله ... مها : لا ان شالله نعديه ... قولي لي ... مادقيتي على خولة ليش انها غايبة اليوم ؟ بدور : دقيت ... تقول امس هي سهرت عالماسنجر تكلم هذاك اللي خبرك عنه .. ولا قفلت عنه الا حول الفجر .. وماقدرت تقوم ... مها : اهاا .. هذاك للحين تتكلمه ... طولت معه .. بدور : ايه انا قلتلها انها طولت معه غير اللي قبله ... بس تقول انه عجبها كلامه وسواليفه .. مهضوم على قولتها ... وتقول انها ناوية تمدد المدة معه .. مها : هههههههههههههههههههههه ... تمدد معه ؟!.... والله لو ان هالشباب واقفين بالطابور بدور : ههههههههههههههه ... خلينا منها هالخبلة ... احس انها مهووسة بالشباب زيادة عن اللزوم ... مها : ههههههههههههههههههههههههههه بدور بنبرة غريبة وبخبث : الا أقول مها .... شخبار ولد الجيران ؟ مها عبست : ولد الجيران ؟!.... أي واحد ؟ بدور : مسرررررع نسيتي ... ماتذكرين ولد جيرانكم اللي كلمتينا عنه ذاك اليوم ... اللي تخبلوا البنات عليه يبون يشوفونه ... مها بعد فترة تفكير تحاول تسترجع موضوع كلامها اللي اشارت له بدور .. مها تذكرت : أيه .... قصدك فهد ... ؟!!! بدور : عليك نوووور ... فهد اللي قلتي لنا عنه ... مها : وش فيه ؟! بدور : قلتي لنا انك معجبة فيه ؟! مها تنهدت بضيق : الا انا أمووووووت على شوفته ... احبه ... بس هو الظاهر ماهو بحاس ... ولاهو بمهتم ... بدور : شلون ؟ مها : يعني اذا رحت لبيتهم وحاولت اسلم عليه والين له واحاول ابين له اني معجبة فيه وأحبه ... كل اللي يسويه يرد السلام وببرووود .. يعيني انا ماهميته ... بدور : اهااا ..!! مها باشمئزاز : وبعدين من يوم جتهم بنت عمهم هذي اللي مدري من وين طلعت قطعت زياراتي لهم ... بدور : بنت عمهم ..؟!... وش دخل بنت عمهم ؟! مها : بنت عمهم صارت تعيش عندهم ... ماكان لها وجود أصلا بس مدري من وين طلعت .. !!! بدور : طيب انتي وش عليك منها ... روحي عشان تشوفينه ... يمكن لو كثرتي زياراتك لهم يحس ... انتي حاولي .. مها : بصراحة ... صرت اكره اروح لهناك .. حتى ندى اللي كانت تسولف معي وتضحك عادي تغيرت من يوم جت لها شوق .. بدور : شوق ؟!؟!! مها : أيه هذي بنت عمهم اسمها شوق ... بدور بتفكير : امممممم !!! .... طيب مها انا عندي فكرة .. مها : نورينا ... بدور بنبرة خبيثة : وش رايك تكلمينه ؟! مها بدهشة : من هو ؟! بدور : من هو يعني يالغبية !؟.... فهد ... كلميه بالتلفون .. مها باستنكار : لا يابدور ... نسيتي ان حنا جيرانه وممكن يعلم علي اهلي ... وبعدين انا اللي اتوهق واروح فيها !!! بدور : يالغبية .... !!... لا تقولين له اسمك ... دقي عليه بدون ماتعلمينه اسمك ... مها : لا يابدور اخاف ... اخاف يعرف صوتي !! بدور : بصراحة يامها ... من يوم قلتي لي انا والبنات عن فهد هذا وعن شكله وكل شي ... حبيناه ... حتى انا صرت افكر اكلمه ... مها بسخرية : ومن وين بتاخذين رقمه ياذكية ؟! بدور : منك طبعا .. مها : انا ماعرف رقمه ... بدور : تقدرين تجيبينه ... والا نسيتي انهم جيرانك وان ندى هذي اخته صديقتك .. مها : معد صارت صديقتي من جت لهم ... ( ماكملت اسم شوق .. لأنها تحس بالضيق كل ماتذكرت اسمها او مر مجرد خيال في بالها ) مها بضجر : أوووووووف .. !! بدور : وش فيك ؟! مها : شوق هذي كرهتها من شفتها ... مدري ليش ندى متعلقة فيها لهالدرجة ...!!! بدور بخبث : مها ... انا عرفت الحين ليش تكرهين شوق ؟ مها بنرفزة : وليش ؟ بدور : لانها قريبة من فهد ... حبيب القلب ... وتخافين انها تاخذه منك ... مها بخجل غاضب : بدووووور... وش هالكلام .... ماتقدر تاخذه مني ... وبعدين هي من قبل قالت لي انه مثل أخوها ... بدور : أيه بس ماتدرين ... يمكن السنين تغير الحال بينهم ... مها بخوف : بدوووور !! ... لا تضايقيني بهالكلام .... ابي أوصل لفهد هذا بس منيب عارفة كيف ... !!!!! بدور : وش رايك تعطيني رقمه ... وانا أتصل فيه واقوله عنك وانك تبين تكلمينه ... مها برعب : تقولين له مها تبي تكلمك ؟؟!!!!!! بدور بتململ : ياغبية ... مارح أقول مها ... بقوله أي اسم ثاني غير مها ... مها وكأنها خايفة من هالخطوة : طيب ..!!...واذا صار مايكلم بنات .. وش نسوي ..؟! بدور هزت كتوفها بلا مبالاة وكأنها معتادة على مثل هالتصرفات : عادي ... ان كان مايكلم بنات ... بيعطيني كم كلمة تهزيئة وبيسكر السماعة في وجهي ... عادي متعودة على مثل هالأشياء ... مها بنبرة تعجب : الا شكلك محترفة بهالأشياء ... يابختك ...!!! بدور بفخر : أفااا عليك ... هذي الخبرة والتمرس ... مها : ههههههههههههههههه ... بدور ابي اعرف انتي كم كلمتي من واحد للحين ؟! بدور سكتت لفترة ... تفكر وتعد الشبان اللي قدرت تصديهم بصوتها الانثوي الغناج .... بدور : للحين ...... يمكن ... 12 .. مها بدهشة عجيبة ظهرت على وجهها : 12 !!!....12 !!!.. يالئيمة !!! بدور بفخر غطى على صوتها : أيه ... وال 13 ... جاي بالطريق ... مها باستغراب : ومن يكون هال13 ؟!! بدور : الساحروالجذاب فهد !!... على قولتك !! مها بعصبية : بدووووروه ..ابعدي عن فهد ... بدور ببراءة : طيب انا ابي اتعرف عليه ... شوقتيني له بكلامك عنه ... مها : بصراحة بدور انا ماغلطت يوم قلت عنه انه ساحر وجذاب ... ( وبنبرة حالمة ) يكفي النظرات اللي يشوفك فيها ... ولا طريقة كلامه ... ولا ابتساماته ... ياااااااربي يخقق يابدور يخقق ... مقدر اوصف لك كيف مقدر .. بدور بنفاذ صبر : مهااااا خلاص شوقتيني .... عطيني رقمه اليوم ابي اكلمه ابي اشوف شلون صوته اللي تقولين عنه ... مها : ومن وين اجيب لك رقمه الحين بالله .... من وين ؟!! بدور : مالي دخل .... بكرة تروحين لبيتهم وتجيبين الرقم من اخته فاهمة ؟! مها بضجر : تبين تورطيني ....اروح لها كذا من الباب للطاقة وأقولها عطيني رقم اخوك ... ان تعطيني كف وتطردني من البيت ... بدور بسخرية : انتي وش فيك اليوووم غبية !!!.... اصلا بتصيرين حمااارة ان رحتي لها وقلتي لها هالكلام .... انا اقصد روحي وخذي الرقم من جوالها مثلا ... اكيد جوالها فيه رقم اخوها ... مها بضعف حيلة : مدري يابدوور احس اني مترددة ..!! بدور : والله بكيفك ... انتي قلتي انك تبين تتقربين من فهد وانا حاولت اساعدك ... ماعليك الا انك تجيبين الرقم وخللي الباقي علي ... مها بعد صمت وكأن الفكرة راقت لها وبدت تقتنع تدريجيا : أوكي بشوف اللي أقدر عليه ... بدور : بتصل فيك بكرة واشوف وش سويتي ... بكرة ماعندك مذاكرة لامتحان واعتقد تقدرين تروحين لهم .. مها بهمس : اوكي بحاول ... بدور : خلاص مها شكلي طولت ... يالله تيك كير ولا تنسين اللي وصيتك عليه .. مها بابتسامة : أوكي ... باي ... سكرت الجوال .. وعلى طول سرحت وظلت تفكر .. ايه والله ليش ما أكلمه .. قبل حاولت اتقرب منه بس مانفع ... مالي الا هالطريقة .. يمكن يحالفني الحظ واقدر اصيده .. ابتسمت وهي تتخيل نجاحها بتنفيذ هالفكرة .. مستحيل اخلي شوق تاخذه مني .. فهد لي .. لي انا وبس .. --------------- كانت للحين نايمة على بطنها ... فتحت عيونها فجاة ... تعدلت في جلستها ... وجهت عيونها للبلكون حيث كانت الستاير تحجب عنها منظر الخارج ... ماكان هناك نور يبين ان الشمس لازالت مشرقة فعرفت ان الليل حل .. لكن ماتدري الساعة كم بالضبط ... قامت تجرجر رجليها للحمام ويدها على راسها من الصداع الخفيف اللي تحس فيه ... دخلت الحمام وفتحت النور .. غمضت عيونها مكشرة من شدته ... خطت خطوات ثقيلة ناحية المغسلة واسندت يديها عليها ... رفعت راسها للمراية ... ارتاعت من نفسها ومن وجهها اللي كان جدا متغير ... عيونها زادت حمرتها ... وآثار عميقة رسمتها الدموع على وجهها ... شعرها كان غير مرتب ... بسرعة فتحة الحنفية وبدت تغسل وجهها ... طلعت شافت الساعة كان وقتها ... 7.30 يعني للحين ماطلع وقت المغرب .. صلت الفرض اللي عليها ... غيرت ملابسها ولبست لبس بيتي ثاني وطلعت ... - صح النوم .. كان نايف هو اللي قال هالكلمتين ... ابتسمت له شوق بكسل .. شوق : صح بدنك .. قرب منها نايف وبدا يتفحص وجهها بتكشيرة تنم عن الاستغراب ... نايف : وش فيك عيونك طماطات ..؟! ضحكت شوق بخفة : طماطات عاد ؟!... نايف : ايه حمرررررا ... وش مسوية فيها انتي ؟! شوق وهي لافة قاصدة الدرج : ماسويت فيها شي .. كملت طريقها لتحت ونايف جنبها يمشي ... نايف : جايب لعبة بلاي ستيشن جديدة .... رهييييييييبة !!!... رجعت ابتسمت شوق لأنها فهمت من كلامه انه يعرض عليها تلعب معه لكنها قالت .. شوق : لا نايف والله مالي خلق ... وقت ثاني .. دخلوا للصالة ووقف نايف قدامها .. نايف : وش فيكم انتوا ..؟!... انتي وندى محد راضي يلعب معي ... حتى فهد !! شوق : معليش نااايف ماتشوف عيوني طماطات على قولتك ... مالي نفس العب .. استسلم نايف ومشى عنها : شكل مالي الا منى هالزلابة العب معها .. كملت شوق مشيها لوحدة من الكنبات وجلست عليها ... شوي ودخلت عليها ام فهد اللي أول ماشافتها ابتسمت لها مع نظرات ماقدرت شوق تفسرها .. ام فهد : وينك شوق ؟!... نايمة ؟! هزت شوق راسها بابتسامة ... توجهت ام فهد للمخاد المرمية ترتبها على الكنبات من بعد حوسة نايف وعمر .. وكل فترة والثانية ترفع عيونها لشوق بتفحص ... دخلت ندى الثانية وأول ماشافت شوق وقفت وابتسمت لها ... وشوق بادلتها الابتسامة بابتسامة كسولة .. ندى تقدمت لها : ها شوق ؟!.... توك تقومين ؟ شوق هزت كتوفها : انتي ماقومتيني !! سكتت ندى والتفتت لامها ... وقالت بترقب : يمه !!... وين ابوي ؟! ام فهد منشغلة بوضع الخداديات على الكنب : راح للشغل ... صمت حل بينهم .. بعدها التفتت ام فهد لندى : تعرفين وش صار لأبوك ياندى ؟!.. ندى اللي كانت تهم بمغادرة الصالة : هاه ؟!... وش فيه ؟! ام فهد : أنا أسألك ؟!... من ذاك الموضوع تغير حاله وراح للشغل بدون حتى مايتقهوى .. سكتت ندى لأنها تدري : مدري يمه وش يدريني .. والتفتت لشوق اللي كانت تتابع النقاش وهي ماتدري وش المقصود او وش اللي صار اثناء نومها .. ندى : شوق قومي .. مصلحة عصير كوكتيل لنا ... كان تبين .. استجابت لها شوق .. فقامت معها متوجهين للمطبخ ... اثناء مرورهم قدام الدرج كان فهد نازل .. فهد : شوق !! التفتوا له كلهم ... وقف فهد عند آخر عتبة ... وبابتسامة : شخبارك الحين ؟! شوق بصوت مبحوح : الحمدلله ... ونزلت راسها كأنها تحاول تخفي عنه ملامح الحزن اللي صاحبتها من امس .. كان فهد لابس ترنغ رياضي ولابس كاب .. وبيده شنطته الرياضية .. ندى : وين فهد ؟!... بتروح للنادي ؟! فهد : ايه ... ( وبمزح ) تبون تروحون ؟ ندى : ياااليت ... نفسي اشترك في نادي رياضي ... فهد : ايه عاد لا تصدقين كله رجال .. ندى : ادري مني بغبية ... رجع فهد يلتفت لشوق اللي لازالت منزلة راسها والعبوس مغطي وجهها ... فهد : وش دعوة عاد ؟!... عطينا ابتسامة ؟ كل اللي سوته شوق انها التفتت عنهم ومشت للمطبخ ... فهد استغرب : وش قلت انا ؟!.. ندى : يعني هذا وقته ؟!.... البنت مهيب في حالة تسمح لك تنكت معها ؟ فهد : هذا جزاي أحاول اضحكها ... ندى بسخرية : لو البنت تبي تضحك ... كان ضحكت معي انا .. مو بأنت يالوحش .. فتح فهد عيونه عالآخر : أنا وحش !!.... انقلعي قدامي عالمطبخ لا يجيك كف الحين ... رفع يده عليها بقصد التخويف ... وانحاشت هي عنه ركض عالمطبخ ..
| |||||
|
| | رقم المشاركة : 53 (permalink) | |||
| الجزء 20 كان جالس ورا مكتبه الكبير في وسط غرفة واسعة مرتبة ومنظمة بشكل ينم عن ذوق عالي ... فاتح قدامه وحدة من الملفات لمشروع جديد يستعد يسويه من بعد تخطيط دام لست شهور .. لكن فكره في مكان ثاني .. عايش لحظات حيرة .. لحظات تفكير سقيم يحاول ياخذ منه جواب عاللي شافه اليوم ... لحظة شاف صورة اخوه اللي ماشافه لسنين طويلة ولا فكر يوم انه يدور له صورة يتذكره بها .. لكن لحظة طاحت عيونه عالصورة هاجمته مشاعر قوية هزت كيانه ... ماقدر يتمالك نفسه من انه يمنع دمعة تسيل من عيونه .. كان ايام الطفولة يموت في اخوه ويعزه بشكل كبير ... وماتخيل في حياته انه ممكن يجي ذاك اليوم اللي يفترق فيه عنه لسبب واحد حيوان ورطه وشوه سمعته .. لما اضطر انه يترك اهله ومدينته ويختفي عن همز ولمز الناس .. هذا غير عن غضب ابوه عليه .. حلف وقتها انه لازم يظهر الحقيقة لأنه متأكد من أخلاقيات اخوه مثل ماهو متأكد من نفسه .. مر في باله بشكل خاطف ذكرى قديمة لما كان هو بعمر 13 سنة واخوه صالح بعمر 10 سنين .. ذكرى تبين القلب الكبير اللي كان يملكه صالح بين ضلوعه وحناياه .. دخل عليه غرفته ساعتها يشيل بين يديه عصفور مجروح أثناء ماكان هو يحل دروسه ... صالح بلهفة : عبدالرحمن .. عبدالرحمن شف ... ترك عبدالرحمن القلم اللي في بده والتفت له : صالح !!.. وين لقيت هالعصفور .. ؟! صالح : في الحديقة .. شوفه مسكين مجروح وينزف .. عبدالرحمن : صالح رجعه مكان مالقيته .. يمكن يكون مريض ويعديك .. صالح : لا حرام لازم نعالجه ... عبدالرحمن : طيب ... قلت لأمي ولا جبته عندي وبس ؟! صالح : لا ... انت تعرف امي لو تدري تاخذه وترميه ... ابتسم عبدالرحمن ... اخوه صاحب مشاعر رقيقة ورهيفة .. عبدالرحمن : طيب يمكنه طايح من عشه اللي في الشجرة ... صالح باندفاع : تسلقت الشجرة مالقيت عشه هناك .. قلت يمكنه جاي من بعيد وطاح في بيتنا .. عبدالرحمن : طيب ياصالح .. حطة فوق الشجرة وخله .. صالح قاطعه : لأ .. مجروح وشلون ياكل ويشرب ... بخليته عندي .. بس .. سكت وهو يناظر اخوه بنظرات خايفة مترقبة ... عبدالرحمن : بس أيش ؟! صالح بهدوء خايف : بس خايف منك ؟ عبدالرحمن بنظرات مستغربة : خايف مني ؟!.. ليش ؟! صالح : خايف تعلم علي أمي ... بعدين تضربني !!.. عبدالرحمن : ههههههههههه ... لا مارح اعلمها بس ياصالح العصفور ينزف بقوة ... والدم يغطيه .. ويمكن يكون مريض ويمرضك معه .. صالح باصرار : معليش ... لازم نعالجه ... مايصلح نخليه كذا ... سكت عبدالرحمن في هاللحظة بعدم اقتناع .. ورجع يلف لكتابه ودفتره يكمل حل .. وصالح تم واقف ينتظر من اخوه رد .. لكن عبدالرحمن كان صامت وهو يكتب .. صالح بنبرة رجا : عبدالرحمن .. عبدالرحمن : همممم .. صالح : أبيك تساعدني نعالجه .. انا ماعرف .. عبدالرحمن : وانا ماعرف .. صالح : تكذب .. التفت عبدالرحمن لاخوه ببرود ... صالح بادره قبل مايرد : انا شفتك تعالج الحمامة مع فايزاللي كانت عنده ( فايز هذا كان صديقهم وولد جيرانهم ) .. غصب عن عبدالرحمن رضى يسوي اللي يبيه فطلب منه يجيب موية مالحة ورباط قديم كان عنده ... وأشياء ثانوية .. بدوا الشغل وبدوا العلاج ... عبدالرحمن لاحظ على اخوه السعادة وهو يقوم بهالشي .. ابتسم وهي ينظف الجرح ولفه .. ولما خلص .. عبدالرحمن : يبيلنا نجيبله قفص الحين لما يطيب .. صالح رفع العصفور بيده بفرح : مارح اتركك لما ترجع تطير مرة ثانية .. عبدالرحمن : بروح بعد الصلاة واشتري قفص صغير من محل الحيوانات القريب .. ضحك صالح بسعادة واخذ الطير معه وتوجه لغرفته ... بعد الصلاة دخل عبدالرحمن على اخوه بغرفته .. عبدالرحمن : صالح ... شوف وش جبت ؟!.. كان صالح منسدح على بطنه فوق السرير والعصفور قدامه متكور على نفسه من الخوف .. واول ماشاف اخوه داخل عليه .. نط من مكانه وركض له .. صالح : الله ... حلو .. كان قفص أحمر داخله علبتين وحدة للأكل والثانية للموية .. عبدالرحمن : وجبت له بعد أكل مخصوص عشانه .. بفرح صالح طاح بحضن اخوه يتشكره ... عبدالرحمن : رح الحين حط في هذا موية ... يمكنه عطشان .. التقط العلبة من يده وراح ركض للحمام ... ورجع بخطوات هادية متأنية خشية ان الموية تنكب .. اخذه عبدالرحمن منه وحطه قدام الطير .. اللي بسرعة بدا يشرب منه بنهم ... صالح ببراءة حط يديه على خدوده من الرحمة اللي اجتاحته : حراااااام ... كان عطشان ... بعدها قدموا له الاكل لكنه تم رافض .. صالح : ليش ماياكل ... شكله جوعان ؟! عبدالرحمن متفهم حالة اخوه البرئ : يمكنه خايف ... خل ندخله بالقفص .. واتركه لحاله وهو بياكل .. انصاع صالح له .. دخلوه القفص وسكروا عليه .. وطلعوا من الغرفة .. بعد كم يوم .. كانت حالة العصفور في تحسن .. دخل صالح غرفة اخوه اللي كان يذاكر .. صالح بلهفة : عبدالرحمن عبدالرحمن ... تعال تعال شفه ... يبي يطير ... ورجع راكض لغرفته ... تبعه عبدالرحمن وهو يضحك على انفعالية اخوه .. دخل عليه الغرفة ولقاه منبطح على بطنه يتابع العصفور اللي كان يرفرف بجناحيه .. عبدالرحمن : هاه ؟!... وش فيه ؟! صالح : يبي يطير ... عبدالرحمن : يحرك جناحيه .. أكيد جناحه طاب ... صالح : مسكيييين يبي يطير ... عبدالرحمن : خله اليوم عندك ... وبكرة طيره .. ابتسم صالح بسعادة .. وأومأ له براسه علامة رضاه واقتناعه بالموضوع .. لما جا اليوم التالي .. نزل صالح القفص للحديقة حيث كان اخوه عبدالرحمن ينتظره .. طلع الطير ومسكه بيده .. صالح يخاطب العصفور : بخليك تروح الحين ... بس لا تنسى تزورني .. عبدالرحمن هز راسه يضحك : اوكي صالح ... يالله طيره فوق ... بسرعة رمى صالح الطير فوق بضحكه كبيرة ملت ارجاء الكون من حوله ... الطير بدا يرفرف لما ارتفع وابتعد وغاب في مكان ثااااااااني ... عبدالرحمن : ها صالح ... راضي عن نفسك الحين ؟!. أومأ صالح راسه .. علامة رضاه التام باللي سواه .. سكر عبدالرحمن ( ابو فهد ) الملف المفتوح قدامه بضيق ... ذكر الله لعل الشعور البائس اللي هو يحس فيه يخف .. رفع يده يمسح بها دمعتين سالت على خده ... سمع طرق عالباب .. عبدالرحمن : تفضل ... دخل السكرتير المصري اللي له فترة طويلة يشتغل لحساب ابو فهد والكل يشهد باخلاصه وتفانيه بالعمل .. عبدالرحمن : هلا حازم .. حازم : سيد ابو فهد ... ابو فارس دق لك تلفون بيسأل عن الموعد اللي حضرتك خدتو منو .. ابو فهد هز راسه : اااه الموعد ... لا لا كنسل الموعد عطه موعد ثاني ... انا ماني بمستعد للمواعيد الحين .. حازم : أوكي ... تؤمر حاجة تانية ..؟! ابو فهد بعد صمت للحظات : أيه ... وفي موعد ثاني بعد ساعتين مع واحد اسمه جابر ... كنسل هالموعد بعد .. وقوله ان ابو فهد مشغول وما يقدر يقابلك .. حازم هز راسه : اوكي ... حاجة تانية ؟ ابو فهد يشير له بالانصراف : لا لا شكرا ... رح شف شغلك .. طلع حازم ورجع ابو فهد لأفكاره .. كنسل كل مواعيده لأنه غير مستعد نفسيا لمثل هالمقابلات الرسمية ... ذهنه مشوش وغير مركز ... رجع في باله صورة شوق ... الصبح لما استرعا اهتمامه شكلها الغير طبيعي ... وبعده عالغدا واللي كانت حالتها فيه اسوأ من الصبح ... وبعدين ... العصر ويا الصورة ... هز راسه ينفض بقية الأفكار اللي تشوش عليه ومهي بتخليه يقدر يفكر بطريقة سليمة ... تذكر انه وعد نفسه لما درا بوجود شوق بنت اخوه العزيز والغالي انه يعتبرها بنته .. وفاءا لأخوه اللي بادله المحبة ... عشان كذا لازم يتقرب منها اكثر ويعرف وش اللي مضايقها ... من شاف صورة اخوه وهو يحس بالتقصير ناحيتها .. وهذا يعتبر بحد ذاته تقصير بحق اخوه .. ومتأكد ان هذا مايرضي صالح اللي حط شوق امانة في رقبته .. هي الشي الوحيد الباقي من اخوه الغالي .. ولازم يحرص عليها .. --------- ---------- كانت شوق جالسة عند ندى بغرفتها ... ندى ظلت تسولف معها وتنكت تحاول تطلعها من الجو الكئيب اللي لفته حول نفسها من أمس ... شوق كانت تبتسم من فترة لفترة ... مرة تكون من قلب ومرة للمجاملة .. في أثناء غمرة سوالف ندى اللي ماتخلص ... دق جوالها ... راحت وردت عليه ... وصلها صوت نوف الخايف والمذعوووور ... نوف : ندى الحقي الحقي .... ندى اللي ردت عليها وهي جالسة عالسرير قامت من مكانها واقفة من غير شعورها .. ندى ويدها على قلبها : هووو ... نووووف ليش تصارخين ؟!... وش صاير ؟!.. تحركت شوق بعد من مكانها فوق السرير لما شافت النظرة الخايفة من عيون ندى ونبرتها بعد .. شوق بهمس مبحوح : يمه ؟!.. وش فيك ؟ ندى : نووووف ... قولي وش فيك تصارخين ؟!.. نوف : أ..أ........أ..... أمل ... ندى بدت تتنفس بصعوبة وبسرعة : أمل ؟!..... وش فيها امل قولي ؟! ... فجعتيني ... نوف : أمل ..... ودوها للمستشفى .... ندى قعدت عالسرير لأن الخوف سحب كل قوة عندها عالوقوف : المستشفى ... ليش وش صار لها ؟!... نوف برعب : مدري ... بس شكلها ... بتولد ... ندى تنرفزت منها : بتولد ؟!... روعتيني ياحمارة ... عادي هذا موعدها أصلا ... نوف بدت دموعها تنزل ووضح على صوتها : لا ياندى .... كانت تتالم ... شكلها كان تعبان يوم يوديها احمد وأمي ... كان شكلها مو بطبيعي .... خايفة عليها ... ندى حست بخوف من طريقة كلامها لكنها قالت تطمنها : لا ان شالله بتطلع منها بخير ... بس انت اركدي ماله داعي ا |