| ||||
| ||||
| |
| | |||||||
| مقالات حادّه , مواضيع نقاش مقال حاد و صريح تحب ان توجهه لفرد او مجتمع معين |
|
| | LinkBack | أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع | أنماط العرض |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||||
| غالبا ما يطرح مفهوم «عدو المرأة» في الأدب الخليجي بشكل عام على أنه توصيف لحالة جنائية تحيلنا إلى العصابية السيكولوجيّة! وهذا ليس مفهومي على الإطلاق. بل إنني أتحدث عن شخصية الراوي-البطل. الذي يضعه المؤلف كخلفيّة هنا لقراءة نفسيّة بطل آخر مختفٍ داخل النص، أي نص تتلبسه الحالة المسماة «عدو المرأة»، وللتقريب فإن عدو المرأة في أجمل حالات اكتماله وجاذبيته لا يتجاوز أن يحتوي على عنصر من العناصر التكوينية لشخصية دون جوان المشهورة. أساساً: شخصية دون جوان الأساسية من حيث المفهوم العُرفي تقدم لنا: بطلا مقتحما كاسرا للقيم، هابط المستوى الأخلاقي. ولكن النظرة الأدبية حولته إلى شخص مرموق يفتتن به الرجال والنساء على حد سواء، لا كما يفتتنون بروبن هود وأرسين لوبين على مستوى الرمز الشعبي، بل على مستوى البطولة الدرامية. والذي يلفت نظري هنا (ولعلك ترجع إلى ما كتبه كونديرا في فن الرواية حول شخصية الماتشو وعدو المرأة). إن عدوّ المرأة (أو الرجل الاغتصابي) هو ليس حالة شتيمة للبطل الأساسي في الرواية بنظري المجرد (وإن يكن بطلا في الظل)، إذ غالبا ما استغلّت هذه اللفظة (عدوّ المرأة- الراغب في الاستحواذ عليها- مغتصب المرأة)، استغلالا لا علاقة له بالجانب البطولي الذي نتحدث عنه في هذه القراءة. وفي الوقت نفسه فإنني في قراءتي للنصوص التي تشتمل على الشخصية البطولية ل(عدو المرأة) إنما أرمي إلى المقابلة بين شخصيتين: شخصية الماتشو، الذي يغريه من المرأة (أنوثتها، أمومتها، عطفها، علاقتها بالعائلة). وهذه شخصيات موجودة بامتياز في جميع أشكال الرواة في الأدب العربي والعالمي- وبين شخصية عدو المرأة الذي يغريه من المرأة (رغبته في الاستحواذ عليها، قدرته على فكّ التمنع لديها، القدرة على السخرية منها في حال التمنع، والقدرة على السخرية منها أيضا في حال الحصول عليها). ويهم هذا النوع من الشخصيات أن تظل المرأة حالة متعلقة بتمجيده الذاتي لنفسه. فهو يصفها في حال تمنعها ب(الخوف من الاستحواذ عليها)، ويصفها في حال استسلامها له أيضا ب(الخوف من أن يتركها). ويشكل ذلك وحدة تقوم غرابتها على توحد المتناقضات في النتيجة المتحصلة. فترى أن المتناقضين يتفقان في الوحدة ذاتها إلى أن (عدو المرأة بدافعه الجندري الذي لا يشعر به، وبتحول المرأة إلى شكل وظيفي لتمجيد نفوذه الذكوري) هو في كلتا الحالتين يحكم على المرأة بالسقوط. سواء باستحواذه عليها أو بامتناعها عنه. في حين أن الصورة الكبرى هي أن هذا البطل العظيم (عدو المرأة بالمفهوم الأدبي ذو البعد البطولي الملحمي لا بالمفهوم الأخلاقي ولا بمفهوم ميثاق حقوق الإنسان)، تستحوذ عليه المرأة بالمقابل. باعتبار أن حكمه على نفسه وعلى تكوين شخصيته متوقف على نظرته إليها. فهو ينظر إلى نفسه في المرآة من خلال المرأة. فالمرأة بالنسبة له هي المعادل الموضوعي لديه للمرآة، ومع ذلك فهو يبذل شتى الحيل النفسية للتوصل إلى قرار وحيد: أنه قوي، وأن المرأة ضعيفة. إن هذه البطولة الخلفية التي استطعت قراءتها من خلال حكاية البطل الخفي لقصة (الآنسة أم مرزوق- لأحد كتاب القصة السعوديين في الإنترنت) هي ما دفعني إلى الاحتفاء أدبياً بهذا التميز النوعي من الكتابة. لكونها شخصية لم تعالج معالجة جدية من قبل في الأدب السعودي، بل غالبا ما توظف بتسطيح خارق تماما، كما في رواية الفردوس اليباب لليلى الجهني. التي أفلت منها زمام إدارة الحبكة بعدل، عندما عزلت تماما عن القارئ مونولوج البطل الملعون (عدو المرأة)، واكتفت بمنولوج (عدوّة عدوّ الرجال) وصبغت الشخصية الأخرى (الرجولية) بلعنة أخلاقية تطاردها ما بقيت رواية الفردوس اليباب قادرة التجول بين أيدي القراء. أما في قصة الآنسة أم مرزوق، فإن التقنية العالية تنجح في رسم شخصية (هذا العدو) بذكاء، وبلا مباشرة، إذ نرى في النص أنّ شخصية أم مرزوق تمارس أفعالا مضارعة تتلخص في أنها تخشى الاحتكاك بالرجال، تخشى الوقوع في الحب، تخشى أن يعرف أحد أنها ضعيفة، تخشى أن يعلم أحد أنها بحاجة إلى الحب وإلى الرجل. ومع ذلك فالراوي يتحدث عنها بهذه الطريقة: إنها تتدلل علينا. وفي البداية لابد لنا من أن نلتفت وبشدة إلى حضور الفعل المضارع الذي يتسلطن في النص وينبئ بانهيار قادم لشخصية المرأة (كتهيئة لبلوغ تفوق عدو المرأة ذروته) بحسب تنبؤ الراوي الذي يعد هو البطل الخفي المتحكم في النص، بكونه راويا عدوا للمرأة، بحيث إن جميع صياغاته الحكائية تنبئ عن رغبة مسعورة لتملك المرأة، حب لأن تكون حبيبته، حب لأن تنكسر بين يديه وتتشظى معلنة عن عشقها. الراوي شخصية تهوى الهتك ومع ذلك تتشفى بلغة اغتصابية واضحة (اغتصابية فنية روائية وليس اغتصابية جنائية). ولذلك دائما ما يستعمل الراوي هنا عبارة: تخاف. تخشى. ترتعب. وهو بذلك يجبر البطلة على تقمص شخصية الخائفة المهزومة. لكنه في النهاية يعترف بأن نجاتها من الاستحواذ موقوفة على امتناعها من الوقوع بين يديه. ما يعجبني لدى مؤلف هذه القصة: أنه كتب بطريقة مواربة أيضا شخصية الراوي الرجل. الراوي المتعطش لفتاة تبحث عن رسالته في جوالها. تهرب إليه عبر السطح. الراوي الذكوري الذي يعاني من تمنع هذه البطلة القوية برغم خوفها وحاجتها إليه. ولهذا يصوغ في خوفها هجائية مريرة سببها الوحيد أن هذا الخوف وحده ما يحميها من أن يستحوذ عليها.
| |||||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
| |