ملكة جمال الإعلاميّات - بقلم رنا شاور - جريدة الرأي الاردنية
يقول وليام جيمس: الإنسان لا يمكن أن يغير حياته إلا إذا استطاع أن يغير اتجاهاته العقلية. وبينما نعقد ورشات العمل ونضع الاستراتيجيات ونعمل جاهدين لرفع قدر وشأن المرأة حتى تأخذ حصتها المجتمعية كاملة، نرى أن من النساء من لا زالت نظرتها محدودة. فقد أعلنت أحدى الإعلاميات العربيات بإعلانها خبر اختيارها ملكة جمال الإعلاميات وهي كما تصرح ستسعى للحفاظ على هذا اللقب وستقاتل لأجله. لكن ما خشيناه هو ما وقعنا فيه، فحيثما يفترض أن يطغى الفكر والعقل على أساس أن مهنتها تقتضي التأثير في الناس،وأن من يفترض بها كإعلامية زيادة الوعي لدى الغير، تعمل على خلق مواقف ورؤى ذات نزعة تصديرية وترويجية لشكل المرأة!. من هنا يقودني الحديث حول الصحافة النسائية، والتي ما زالت قاصرة في نظرتها للمرأة بحيث تطبع بالذهن صورة المرأة النجمة التي لا تصلح إلا لغايات الإعلان. فعلى صفحات المجلات النسائية تجد الصورة أقوى وأعلى صوتا من الكلمة، فبين الصفحة والأخرى تناقضات جمة ،وإعلانات للعطور والمكياج والساعات.. والسلعة الأقوى هي المرأة.. لقد أصبحت المرأة ركنا أساسيا من أركان الإعلام العربي، وكما يحاول الطبيب أن يحمل المريض النفسي مسؤولية مرضه، فإنه لا يجب أن نتهم الرجل دوما بالتضييق على المرأة بينما الداء يقبع في دواخلها، وبالتالي نتمنى على الإعلاميات والصحافيات العربيات بالذات ضرورة إعادة صياغة خطابهن بشكل ينطلق من المرأة وإليها ويتصالح فيه وعيها ولا وعيها وتنطبع فيه ثقافتها الخاصة ووضع استراتيجية تنهض بالمرأة العربية وضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة التي تصور للمرأة أن الجمال هو الوصفة السحرية للنجاح وإعادة رسم صورة مشرقة للمرأة العربية المثقفة والناجحة في مجالات الحياة والعمل. فمتى تكف بعض النساء عن الالتفاف على المنطق باستخدام أدواتهن العاطفية ومتى يدركن أنهن بالجمال وحده سيسقطن بأسرع مما صعدن؟.