








كا ن زياد كرم يعتقد و هو يزور الجزائر انه سيشعر بنفسه بين ظهرانيه على الاقل على مستوى اللغة و لكنه سرعان ما اكتشف خطأه و كان عليه ان يتدرب كي يفهم اصدقائه الذي يصف لغتهم بانها : " معقدة ذات اصوات غير مألوفة " مما جعله يلجأ لخدمات مترجم ربما كالعديد من ابناء المشرق الذين يتوافدون على البلد مع عودة الاستثمار .فبعد 5 عقود على الاستقلال مازال الجزائريون يستعملون لغة تخاطب يومي ,في مزيج يشبه مزيج تاريخهم و هويتهم ,التي طبعت بالحضارات الفينيقية و الرومانية و البيزنطية و التركية و الفرنسية , و حتى الاسبانية خاصة في الجزائر و مدينة وهران في الغرب التي خضعت للاحتلال الاسباني قرنين وثمانين عاما . يتحدث الجزائريون لهجة , هي مزيج من العربية و المازيغية ( البربرية ) و الفرنسية و احيانا التركية , و هو مزيج لا يفهمه اغلب العرب , و ان كان مالوفا بالنسبة الى الجارتين تونس و المغرب . لقد تحول هذا المزيج الى ما يشبه العلامة التجارية ف "عندما يسمعون احدهم يمزج الربية و البربرية و الفرنسية يقولون انه جزائري " على حد قول الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في خطاب له مؤخرا , مبديا امله ان يرى الجزائريين يتحدثون بلغة عربية احسن . غير ان فهم العامية الجزائرية لن يكون سهلا , ففي جملة واحدة قد يكون الفاعل بالعربية و الفعل بالفرنسية و تتمة الجملة بالامازيغية او بالتركية او حتى بالاسبانية . فجملة " سيارة دهست محمد و قد نقل الى المستشفى " تتحول في العامية الجزائرية الى " محمد درباتو طوموبيل , اداتو ديريكت لسبيطار " . السيارة هي طوموبيل ( تحوير اللفظ الفرنسي : automobile ) سبيطار هي المستشفى بالتركية , و درباتو ( تحوير لضربته ) و اللكنة هي لكنة امازيغية بلاد القبائل . و هذا مثال اخر : " هنا قوم الرّابيد , لازم تبوجي باش تاكل الرّوجي " ,فالكلمة الاولى فصحى , و رابيد تحوير للفظ الفرنسي rapide الذي يعني سريع , و لازم يعني يلزم , تبوجي bouger بمعنى يتحرك , " باش " بمعنى لكي بالعربية الجزائرية . تاكل تحوير تأكل و " الروجي " تسمية فرنسية لسمك باهض الثمن و المحصلة : نحن جيل وقع الحياة فيه سريع , و اذا اردت ان تعيش عيش الكفاف و تأكل هذا السمك الباهض فعليك السعي و التحرك بسرعة . قد تخرج هاته اللغة الاجانب من طورهم لكنها بالنسبة لكثير من الجزائريين عادية جدا , لقد سعت السلطات منذ الاستقلال الى اعطاء الاولوية لتدريس اللغة العربية على اللغة الفرنسية التي بدأت تنحسر و ينحسرنطاق اجادتها بين كبار السن , و كلما نقص العمر كلما قل الالمام بها .