| ||||
| ||||
| |
| | |||||||
| مقالات حادّه , مواضيع نقاش مقال حاد و صريح تحب ان توجهه لفرد او مجتمع معين |
|
| مواضيع مشابهه |
| جميع اعمال الاديب غسان كنفاني |
| قصة قصيدة نمر بن عدوان |
| شعر ونثر |
| سفاح يأكل طفلة رضيعة ... بصور |
| ~*^*~(( اكتب بقلم حبر ولا تكتب بقلم رصاص ))~*^*~ |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع | أنماط العرض |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||||
| قصيدة.. ونثر.! سِفَاح لا ينجب أبناء شرعيين عدنان كنفاني- جريدة الاسبوع الادبي موجة جديدة بدأت تطفو على سطح المشهد الثقافي المترنّح هبوطاً لأسباب لم تعد خافية عن أحد، ولعلّ أهمها تلك "الروافع" التي ترفع من تشاء وتتجاهل من تشاء دون الأخذ بالاعتبار نزاهة التقويم. وكما عبثت المقادير بالقصة القصيرة جداً ق ق ج على تهمة تلك ال "جداً" التي أضيفت إلى جنس القص، كي تبدو طفرة جديدة ابتكرها من يسعى لفعل خربشة على جدران الأدب. ما لبثت إلا قليلاً ثم اندثرت التسمية. قصيدة النثر، أو القصيدة المنثورة، أو الشعر المنثور.. وهذا التخبط في اختيار تسمية واضحة ولائقة لهذا اللون من الكتابة قد يكون أوضح دليل على فقدان بوصلة التسمية، وعدم صوابية وضع عنوان حتى الآن بما يتوافق بالقيمة والممارسة والوصول مع هذا اللون الأدبي، وأعتقد أن هذه "أعني إطلاق التسمية التعريفية لهذا اللون" تقع في مسؤولية النقاد. فلا يصح من باب تهذيب الألفاظ أن نجمع بين جنسين أصيلين بإطلاق تسمية مرتبكة، ونقول نثر وشعر، ومن الطريف حقاً أن نعلن قبل أن يتم الزواج التوافقي بين الجنسين الأدبيين عن ولادة ابن شرعي هو النص المفتوح..! فهل يصح أن يصبح ابناً شرعياً من يولد من سِفَاح.؟ ومن الأطرف أيضاً أن نأتي بأمثلة من خارج السرب لنزجيها براهين دالّة على صوابية فكر لم يتبلور بعد، وما يزال يخضع للمساءلة بين الصواب والخطأ. نعم أوافق على أن رائد الفضاء ليس بالضرورة أن يتقن قيادة الخيول، وأوافق على أن سائق القطار لا يعيبه أن لا يعرف كيف يقود عربة "مازوت".. ولكن أيها الأفاضل نحن نتحدث عن لغة وعن أجناس أدبية وعن نضوج وأصالة وهوية وانتماء وحداثة أيضاً، عن شيء روحي يسمو فوق توصيفات ماديّة طارئة، كما أنني لا أوافق على أن من يتذوق ويطرب لشعر البحر أو شعر التفعيلة متخلفاً أو بدائياً، وليست الحداثة أن ندمّر معاجمنا، ولا أن نسخر من تاريخنا، ولا أن نسفّه مسيرة الحداثة التي لم تتوقف منذ الجاهلية وحتى يومنا هذا في كل الأجناس الأدبية، فالشعر الأموي ليس كالشعر الجاهلي، وشعر نزار قباني ليس كشعر أبو نواس، وقصائد محمود درويش ليست كقصائد ابن الرومي، وهذا يدلّ بوضوح على أن مسيرة التحديث تفرض نفسها في كل آن، ولكنها لا تجبّ ما قبلها أبداً. الحداثة "وقد قلت ذلك مراراً" تنمو على الأصالة ولا تلغيها، أما افتعال التحديث غير المؤصل على قواعد علمية، بل وأذهب أبعد من ذلك فأقول هو افتعال عبثيّ نابت على عدم قدرة على الإمساك بناصية اللغة، والجهل بقيمة رصف المفردات بما يفيد ويثري النص الإبداعي، وهذا لا يمكن أن يكون ترويجاً لحداثة ليس لها غير تنظيرات عابثة. وفي عودة إلى مسألة القصة القصيرة جداً، والقصة القصيرة هي قصة قصيرة إذا استوفت شروطها في أربعة أسطر، أو في أربع صفحات. الإشكال بكامله وقع في تلك ال (جداً) التي اقتحمت الجنس النثري الجميل فأوقعت ارتباكاً غير محدود بين أدعياء الأدب، مستسهلين ركوب موجة عابرة لتفريغ عشرات بل مئات من النصوص التي لا ترقى إلى أي جنس نثري، وليست أكثر من طرفة أو نكتة أو كلمات جوفاء ليس لها ارتداد صدى. انهالت القصص القصيرة جداً، وأغرقت السوق الأدبي بكتب تحتوي تلك السواقط، وجعلت من مرتكبيها أدباء.! فمن قال أو قالت في نص من هذه النصوص: (صحوت صباحا، فتحت الستارة، وفي المساء أغلقت الستارة.. انتهت) فهل هذا ما يفرض أيضاً الحال على من يروجون لقصيدة النثر.؟ الفراهيدي جاء بعد عقود كثيرة ليضبط أوزان الشعر العربي بالتفعيلات المعروفة فقط، وكان الشعر سبّاقاً لأنه حمل على عمود الأساس، وفي مضمونه القياسي الأول إضافة إلى القيمة المرجوة منه "من رثاء وفخر وهجاء وحماسة ووقوف على الأطلال.. وإلى آخر هذه التهويمات"، حمل عذوبة الموسيقى، وهذا ليس عيباً وليس سبّة، فالشعر موسيقى، ولو تخلى عن القافية والوزن التفعيلي تبقى فيه موسيقاه، وهذا لا يلغي أبداً أن في النثر لغة شعرية، لكنها ليست موسيقى، والحديث عن موسيقى داخلية في النص، أمر أراه أبعد ما يكون عن الفهم. ولست أدري لماذا يقوم هذا اللهاث وراء الحصول على صفة شاعر كيفما اتفق، كأن الشعر والشاعر ولو حمل الصفة مركبة على أي تهمة تجهيلية دون غيره من المبدعين هو الأكبر أو الأكثر إبداعاً، ولست أدري ما العيب في النصوص النثرية التي تحمل ألقها الإبداعي.؟ وكي أكون واضحاً أعلن إنني لست ضد هذا اللون من الكتابة، بل أقول هي في بعضها جميلة، لكنني أختلف على إطلاق تسمية "قصيدة النثر" عليه، ففي التسمية الحالية المرتبكة تضاد مع سويّة الطرح. لقد شاء حظي أن أحضر نتفاً من المهرجان الأول لقصيدة النثر، واستمعت إلى بعض ما قدم فيه، وليعذرني القارئ لأعلن عن عدم فهمي لنص يخلط بين المفردات عشوائياً ويخرج بلاشيء، لا فكرة ولا حدث ولا قضية، ثم علينا أن نصفق، ونقول بأن هذا من صنوف الإبداع. ولست أفهم كيف "يخرج جنيّ من فنجان قهوة ليعانق نوارس الفضاء ثم يهبط مرسالاً ملائكياً بين عاشقين، على فرجة مفتوحة بين فخذي الأرض.!" ثم يمهر هذا النص بأنه قصيدة نثرية.! وعلى من يتساءل ما هذا العبث الضلالي، أن يحمل تهمة التخلف والرجعية ومحاربة الحداثة. إنها دعوة للحوار وليست دعوة للصراع فنحن جميعاً ننشد الأفضل، وعلى هذا الطريق يجب أن نعمل فقد نستطيع إنقاذ ما يمكننا إنقاذه من هذا السقوط الأدبي المريع.
| |||||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
| |