ثقفوا السياسة ولا تسيسوا الثقافة- محمد عبد الكريم- جريدة الاسبوع الادبي
أن تكون مثقفاً فهذا شيء يخصك وحدك؟!. أما أن تكون مشاركاً في الحركة الثقافية العربية فهذا دورك في المجتمع وقد تنجح بما تملكه من حجة وبعد رؤية في تفعيله والتأثير فيه فتكون بذلك مثقفاً واعياً إيجابياً منتجاً وحريصاً على نهضة أمتك.
وقد تفشل في التأثير في ثقافة وطنك والمساهمة في نهضة أمتك فتصبح ريشة في مهب الريح وفي هذه الحالة فأنت لم تقم بواجبك ولم تأخذ دورك في مجتمعك وهذا العيب فيك ويحتاج منك إلى مراجعة للنفس ووقفة جادة مع دورك ومسؤوليتك؟!.
إن المثقفين هم الذين يساهمون مساهمة جادة وناجحة في تنوير المجتمع العربي وتثقيفه وتوضيح الرؤية بقوة وجرأة عن أولئك الذين لم يستطيعوا وعجزوا عن فعل ذلك إما لخوفهم أو لعدم قدرتهم على قول الحقيقة والشجاعة في المواجهة والثبات على الأمر؟
فحوارهم ونقاشهم كان له الدور الواضح في التأثير على صناعة القرار لدى القيادة والريادة وتوجيه دفة الحكم والسياسة ودفعهم لزيادة الاهتمام بقضايا الأمة والجماهير بقدر ما يملكون من حجة وإبداع وقوة تفكير وإقناع وبعد نظر ووضوح للرؤية ومصداقية في المواقف فإن استجابت هذه القيادة وبما تملكه من إرادة وقدرة على التنفيذ والتطبيق وقوة ومسؤولية وإصرار بقدر ما حولت ذلك المثقف إلى منتجٍ ومبدعٍ ومتجاوبٍ وايجابي في قضايا أمته وصانعٍ في استراتيجياتها.
إن واجب المثقف أن يؤدي رسالته التي يؤمن بها بجرأة وتفاؤل بعيداً عن التردد والفشل والإحباط وأن يزرع الأمل في نفوس أهله وأبناء وطنه وأن يكون صادقاً في تعبيره وفكره بعيداً عن كل المصالح الشخصية والذاتية التي يجب أن تنتهي أمام المصالح الوطنية من دون مساومة أو مواربة أو مهادنة أو تنازل عن القيم والثوابت المبدئية لأنه بمواقفه الأخلاقية هذه يكون له دور بارز ومؤثر في إخراج أمة سليمة صادقة تعرف مالها وما عليها بعيدة كل البعد عن النفاق السياسي الموجه والمراهقة الفكرية والسياسية قادرة بنضجها ووعيها على تحقيق أهدافها في تحرير أرضها وإرادتها وصياغة مشروعها الحضاري المتميز.
إن المثقفين المتبصرين والمتنورين قادرين على أن يصلوا بأمتهم وأنفسهم لتحقيق ما تريده الأمة وما يريدون لأنهم مسؤولون أمام الله وأمام شعوبهم عن كل ما يقعون فيه من تخاذل وفشل وانحطاط وهزيمة وخذلان وتراجع فما أروع أن تلتقي الكلمة والسيف في إظهار الحق وتبيانه وتثبيته لذويه بقوة وصدق وما أجمل أن ترى الباطل مهزوماً مزهوقاً بعد أن جاء اليقين.
إن المثقف العربي لا يجوز له أن ينعزل عن هموم شعبه وقضايا وطنه وأمته ولهذا فإن مواجهة التحديات المصيرية التي تتركز في الوقت الحاضر في مقاومة الاستعمار والصهيونية ومشروعهما الإحلالي الاستيطاني الإلغائي ومواجهة التخلف وفي رفض التفرقة والتجزئة لهذه الأمة. وحماية التراب الوطني والقومي من كل عدوان هي من أقدس واجبات كل مثقف وكل مؤمن متبصر.