| ||||
| ||||
|
| | |||||||
| مقالات حادّه , مواضيع نقاش مقال حاد و صريح تحب ان توجهه لفرد او مجتمع معين |
| مواضيع مشابهه |
| الحرية النفسية |
| وجبة السوشي الصينية .. اكلة غنية بالفيتامينات والمعادن |
| لذا الدرجة |
| الحرية نعمة لا نشعر بها |
| ~*^*~(( اكتب بقلم حبر ولا تكتب بقلم رصاص ))~*^*~ |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع | أنماط العرض |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||||
| الحرية..!! - مجيب السوسي- جريدة الاسبوع الادبي الضوء عصيٌّ على الانحناء، والأمل قامةٌ كالنخيل، صَبورٌ صبْرَ نبيّ. والكَرَمُ له عينان متسعتان بحجم الصحراء، ومتّقدتان بحجم سطوع الشمس. نحن في ثقافتنا العربية، نؤمن أن الذلّ ظلامٌ، وتَرَدٍّ، وثقوبٌ في الضلوع، وتورّمٌ في الطحال، ونوقن أن الكرامةَ أُختُ الضحى، وفمُ النبع، وبنتُ العشب والإستبرق. الكرامةُ –عندنا –عناوينُ أفرزَتْها الصحراءُ خيلاً وسيوفاً، وأدباً، وخُلقاً، وعقلاً، وهذه الأشياءُ كلُّها لا يستطيع الظلامُ أن يُراودَها.. أو يحتالَ عليها، أو يطويها، أو يُغمضَ أعينها في ثناياهُ. نحن –في ثقافتنا العربية –ينبثق الكَرَمُ، والعطاءُ والجودُ من أنفاسنا، فيختلطُ مع وجه الطبيعةِ الصُراح، ويلتحم مع خُطى الحياة برداً وسلاماً، وبهجةً، وبساطةً، ويرتفع قيماً وشمماً، وواقعاً أبيضَ ناصعاً، يوشّيه هواءُ الصفاء والنقاء. في نهج ثقافتنا العربية: ندافع بنبضنا، وسواعدنا، وأعيننا، وأصابعنا عن الشرف، ونصونُ ألقَهُ ورِفعتهُ، وبيانه المغطّسَ بالعفّة، والحياءِ والحشمة. والممتلئ بالنُبْل، والعزة، والشهامة، وحينما تُداس الكرامةُ، نستغني عن العيون، والنبض، والأصابع، والجبين لأنه لم يعد شيءٌ يعدِلُها، ويساويها في الوزن والقامة، وبلاغةِ المعنى وشموخه. الكرامةُ –في ثقافة مجتمعنا –ليست مطْليَّةً بالفضة طلاء، وليست غُصْناً يُكسر كعود يابس إنها شجر "الآراكِ.. طعمٌ طيبٌ، ورائحةٌ طيبةٌ، وجوارٌ منعش. .. وصعبٌ على الضوء أن ينحني، مثلما صعبٌ على الجراح الخضوع، ومستحيلٌ أن تكون المرارةُ، والعلقمُ كأسَ شرابٍ عذب، وإنْ أخضعوها، لكي يكونَ شكلها كأقراص العسل، وبيت النحل. .. تتمدّدُ الحرية بين سنابل قمحنا، وعلى أسطح منازلنا، وبيادرنا، وعلى كل غدير نبعٍ طبيعي عندنا، وعَبْر أنهرنا، وبحيراتنا المشبعة بالعذوبة،.. تقفُ الحرية مبتهجة عندما نتناول طعامنا، وتَشهدُنا –ونحن نأكل بهدوء، ونتبادل أحاديث الأخلاق ونأكل ممّا يلينا، ثم نترك مكاناً في المعدة للشراب ومكاناً آخر فارغاً حتى لا نُشقِلها... لا نرقص حين نتناول الطعام ولا نغني، ولا نخلط طعامنا بسموم موجعةٍ، وشراب يمزّق الأحشاء. تحترمنا الحريةُ لأننا لا نكلّفها أن تمنعنا اجتياز الحدود، فنحن حريصون على جغرافية تخومنا في كل تصرفاتنا. نتألم حينما يُذبحُ طفلٌ، أو يُجرح طفلٌ، أو يبكي إنسانيتُنا تعجُّ بالقيم النبيلة.. نربأ بأنفسنا أن نمثّلَ بجسدٍ آدمي، أو نعتدي على أرض، أو بستان، أو شيخ كبير. وحين ندفع عن أنفسنا الأذى، فإننا نقدم أجسادنا الحيّة بقضّها وقضيضها.. أو ليس هناك فرقٌ شاسع بين من لا يملك إلا روحه، وجسده، وسكّينه، وحجارته، ومقلاعه، ومبادئه، في سبيل الدفاع عن بيته، ومسكنه، وبين من يرسل الحديد، والقنابل، والطائرات لاقتلاع الأنفس، وإبادتها، وغصبها على تناول كؤوسٍ من "الحرية" الساقطة، ذات الدخان والنار والحديد؟ نحن في ثقافتنا نمتلك الأمل، والأملَ الصبورَ لكننا –لا ننتظر جالسين حتى تمطر السماء ذهباً أو فضة!! أيتها الحرية.. ثوبُكِ المعطر بدمائنا، لن نمتنع عن صبغه، ولن نكفّ عن صداقتك، وحميميتك، ولن نقصيكِ عن مرابعنا، ووجوهنا، لأن تكويننا يحتاج إلى ذلك، وثقافتُنا رضعتْ صدرك النقي.
| |||||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
| |
\\\