| ||||
| ||||
|
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||
| الحمد لله شرع الشرائع فأحكم ما شرع ، لا ما نع لما أعطى ولا معطي لما منع ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وحجة على الخلق أجمعين ، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد : فإن من المسلَّمات لدى المؤمنين اختصاص المولى جل وعلا بالخلق والأمر ، وأن أمره سبحانه ناشئ عن علم تام وحكمة متناهية فهو العليم سبحانه بالخلق وما يحتاجون إليه ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ![]() ![]() فبالعلم المحيط ، والحكمة المتناهية المقتضية لوضع الأمور في نصابها شرعت الشرائع ، وحدت الحدود بما يتوافق وطبيعة هذا الإنسان ، مع مراعاة خصائص كل منهما ، وليس الذكر كالأنثى فجاءت شريعة الإسلام أفضل الشرائع وأحكمها وأعدلها وأرحمها بالخلق فاستحقت بذلك أن تكون خاتمة الشرائع ، صالحة لكل زمان ومكان مهما تعاقبت الأزمان ، وتغيرت متطلبات الإنسان . ![]() ![]() وما على المؤمن حيال ذلك إلا التسليم التام لشرع الله والرضى به ، وألا يجد في نفسه أدنى حرج وضيق ، وألا يختار غيره بديلا فحينئذ يتحقق وصف الإيمان ، وبدون ذلك تنتفي حقيقة الإيمان قال تعالى { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } ومن هذا المنطلق الإيماني وبالتمسك بالوحيين تتحقق السعادة في الدارين وتندحر كل شبهة يرجف بها المرجفون ، ويحيكها المتآمرون . وإن من هذه الشبه والأباطيل ما يتردد دائما من قضية ( المرأة وتحريرها ، وحقوقها الشرعية ) . وهي كلمة حق أريد بها باطل ! نعم كلمة حق فقد جاء الإسلام منقذا للمرأة من أوحال الجاهلية ، وبراثن الأمم الغابرة فرفع شأنها ، وأعلى مكانها ، ولن تجد شريعة سمت بالمرأة كشريعة الإسلام ، فهي الأم المقرون حقها بالتوحيد ، والزوجة الموصى بها خيرا ،والبنت المأمور برعايتها وحسن تأديبها . ![]() ![]() إن حقوق المرأة وواجباتها جاءت متلائمة بما يتوافق وطبيعة المرأة وتكوينها وصدق الله القائل {وليس الذكر كالأنثى } وإن تلك الحقوق يجب أن تفهم وتنزل وفقا لفهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وسلف هذه الأمة الذين شهد الله لهم بالخيرة فليست الأمور متروكة للأهواء والرغبات ، و(ما يطلبه المستمعون) . ![]() ![]() وحين تعطى المرأة ما لها وما عليها وفق شرع الله فقد تحررت حقا من كل ظلم وتعسف وافتراء وابتزاز وابتذال ، فكانت امرأة صالحة مصلحة طاهرة مصونة عفيفة . ولا ينبغي بعد ذلك أن ننظر إلى بعض الممارسات الخاطئة من بعض المسلمين تجاه تعاملهم مع المرأة في بعض شؤونها فتلك أخطاء لا تمثل الإسلام وإنما تمثل ذواتهم وتقصيرهم تجاه دينهم . ألا وإن من أعظم حقوق المرأة المنصوص عليها في الشرع المطالبة بالعمل وتوظيف المرأة ، ولكن داخل بيتها فتلك أسمى وظيفة وأشرفها ، وهي الملائمة لتكوينها الجسدي والأنثوي ، والنفسي ، والعاطفي ، وأما العمل خارج منزلها فهو الجهد المضني الذي يشقى به جسم الإنسان ، وقد أشار الله U وجل إلى ذلك حين أفرد الخطاب لآدم في قوله تعالى { ولا يخرجنكما من الجنة فتشقى} فآدم لما كان هو الكاد على زوجه والكاسب لها كان بالشقاء أخص ، فعمل المرأة خارج منزلها شقاء لا تتحمله . وبقدر تحقيقها لوظيفتها داخل بيتها يتحقق لهذه الأمة السمو والكفاءة ، والنمو الاقتصادي ، والحق ما شهدت به الأعداء . أما من حيث الكفاءة فالمرأة من أكبر المصانع المنتجة للبشر الأكفاء ، ووراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة ، وأما من حيث النمو الاقتصادي فدونك تجربة اليابان أكبر الدول من حيث النهضة الاقتصادية فهل كان بسبب خروج المرأة للعمل ؟ إن الأرقام تشير إلى أن الرجل يشغل 73% في حجم العمالة ، ونسبة مشاركة المرأة في العمل خارج البيت 27% من إجمالي العمالة في المجتمع الياباني ، وأما البقية فقد تفرغن لوظيفة البيت الهامة ، فهن سلاح البلاد ، وقوة العمل غير المعترف بها ، إنها العمود الفقري للأمة ، فهن المسؤولات عن البيوت ، فلا وجود للخادمات في المجتمع الياباني . ( ) فالاحتفاظ بدور المرأة ، وفق الفطرة في بيتها هو قمة النجاح لأي مجتمع . هذا هو دور المرأة الحقيقي ، وأما ما ينادي به أعداء المرأة من دعوة لتحريرها -من كل الضوابط والأخلاق والقيم بدعوى الحرية والمساواة- فتلك دعاوى باطلة ماكرة خبيثة بدأ يلفظها أسيادهم في الوقت الذي تعالت فيه صيحات عقلاء الغرب ، بل ونساؤهم اللاتي خرجن وحققن المساواة التامة في كل شيء مع الرجل ليطالبوا بتحديد ميدان عمل المرأة ، وحدوده وحصره في بيتها وأسرتها وأطفالها. فقد اقترحت لجنة دراسة العمل في أميركا بإدراج تربية الطفل في عداد الوظائف والأعمال التي يجب على الدولة أن تدفع لها الرواتب والأجور ، وعلقت الجنة : ( نستطيع أن نرى السخافة التي تعرف العمل على أساس أنه وظيفة بأجر فربة البيت طبقا لهذا التعريف لا تعتبر عاملة ، ولكن إذا أحل الزوج محلها خادمة أو طباخة أو مربية أطفال فإن هؤلاء النسوة يعتبرون عاملات ) . ( ) إننا –حقيقة- بحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم العمل ، والإنتاجية ، والبطالة ، ورد هذه المصطلحات إلى أصالتها الإسلامية. فالعمل حسب الأصول الإسلامية في القرآن والسنة : هو الذي يهدف إلى الارتقاء بالإنسان إلى منزلة أحسن تقويم التي تؤهله لأداء دوره الذي أراده الله سبحانه له في الأرض . وحين يتركز مفهوم العمل حول هذا الهدف النبيل تحتل ربات البيوت ومربيات الأجيال مكانتهن اللائقة بهن . وبعد كل ذلك فلا يعني ما سبق بالضرورة تحريم عمل المرأة خارج بيتها ، بل المراد تقرير أن أصل عمل المرأة ووظيفتها الحقيقية في بيتها سواء في تربية أطفالها ورعاية أسرتها والاهتمام بزوجها ، أو في أي عمل تنتفع به في دينها ودنياها ، فإذا ما أرادت بعد ذلك أن تخرج فلا مانع من ذلك ، ولكن وفق ضوابط وشروط منها : ألا يكون عملها يتعارض مع عملها الأساسي ، وأن يكون وفق الضرورة والحاجة ، ملائما لطبيعة المرأة ، بعيدا عن الاختلاط بالرجال ، مراعيا للحشمة والحياء والحجاب .
| |||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
| |