حب بلا أمل
. . .
يحلم الإنسان في حياته بتحقيق الكثير و الكثير و يطلب كل شيء جميل لنفسه
.. و يسعى بكل ما أوتي من قوة لبلوغ أهدافه في الحياة و تحويل أحلامه إلى حقيقة..
و الكثير من الناس تمكنوا من نيل ما يرغبون و لكن بقيت في نفس كل إنسان الكثير من الرغبات المدفونة و الجراح التي ما يزال أنينها خافتا و مدويا في آن واحد
يظل تؤرق الإنسان و ينغص حياته و يمنعه من الاستمتاع بالحياة و يقيد قلبه برباط وهمي قوي و قيد لا يمكن الفكاك منه إلا بمعجزة من الله
.. ذلك هو الحب بلا أمل و الحب من طرف واحد و الذي يصعب معه الوصول لرضى و قبول الطرف الثاني في العلاقة ..وهنا يقع القلب في مأزق كبير لا حيلة له فيه
فالحب المتوازن و الطبيعي هو علاقة تجمع طرفين يوافق أحدهما الآخر و يكمل أحدهما الآخر.. و يجب توفر الرضى و توفر القبول لكل طرف للآخر.
لكنه القلب الذي لا حيلة للمرء فيه و لا سلطان له عليه في كثير من الأوقات و الحالات
.. حينما يقود القلب انقلابا على العقل و على الروح و عل كل الجوارح فيخضع الجميع لسلطانه و جبروته و طغيانه.. حينها الويل الويل لذاك الإنسان..
قد يعجب رجل بامرأة أو تعجب امرأة برجل فيندفع القلب في عواطف جارفة و لا يحسب حسابا للعقل و لا لأي شيء
.. و لكن سرعان ما يكتشف بكل مرارة أن المسافة بينه و بين من يحب بعيدة جدا و أن الطريق محفوف بالأشواك و المكاره فيحاول و يحاول و لكن دون جدوى.. فينتكس القلب بحزن شديد و يكتم الأسى و الحسرة و العذاب
فكلنا قد نعاني من ألم الحب بلا أمل و الحب من طرف واحد حينما نشعر أن من نحب أكبر من أن تحتويه أحلامنا وأعظم من أن يسكن حياتنا البسيطة..انه شعور مسيطر بالضعف وبالحزن يخيم على حياتنا..حينما نشعر تجاه شخص بحب عظيم فالحياة تصبح غير كافية و نخاف أن نقصر في حقه و في حبه فلا نملك إلا أن نراه يشرق في حياتنا كالشمس من بعيد و نخشى أن نقترب منه حتى لا تحرقنا أشعة حبه الملتهبة والبعض نحبهم لكن بيننا وبين أنفسنا فقط فنصمت برغم ألم الصمت فلا نجاهر بحبهم حتى لهم ... لان العوائق كثيرة والعواقب مخيفه ومن الأفضل لنا ولهم أن تبقى الأبواب بيننا وبينهم مغلقه.
والبعض نحبهم لكننا لا نجد صدى لهذا الحب في قلوبهم فننهار و ننكسر
… و نتخبط في حكايات فاشلة فلا نكرههم .. ولا ننساهم ..ولا نحب سواهم ونعود نبكيهم بعد كل محاوله فاشلة .
الأمجد قارة الجزائري