كثيرا ما تستوقفني تلك المقارنة العملية التي نقلها لنا التاريخ والتي لم يكن أبطالها إلا فتية لم يكونوا قد
تجاوزوا عقدين من الزمان ،،،،،
حدثت هذه المقارنة في ذلك الزمان الزاهر وفي تلك البقعة الزاهرة المباركة وفي تلك الدولة الضاربة
جذورها في أطناب التاريخ والتي سجلت اسمها على صفحات من ذهب بمداد من نور (أعني الأندلس
الكنز المفقود) عندما أراد الأوروبيون أن يصنعوا مقياساً دقيقاً لمعرفة ما إذا كانت الظروف مواتية
لاقتحام عرين الأسد الذي ظل مستيقظاً ثمانية قرون .
وكان هذا المقياس متمثلا في جاسوس يتجول في طرقات الأندلس فاستوقفه ذلك الشاب الذي يبكي
بحرقة فبدأ هذا المقياس يعمل بدقة ومن فوره أصدر اشارات التنبيه فوقف الجاسوس على رأس ذلكم
الشاب يسأله ، مابك ؟
- فأجاب بكلمات فهمها الجاسوس جيداً وترجمها لأسياده بقوله ( ليس بعد ) ثم سرد لهم قصة الشاب
الذي كان يبكي وبين لهم أنه سأله عن سبب بكائه فشكى إليه الشاب أنه لم يستطع إصابة العصفور
من أول سهم ، هذا وهو عصفور فكيف بأعداء الله . فأدرك الجاسوس وأسياده حينها أن هذا الشاب أحد
أحفاد هذا الأسد .
وفي المقابل أنقلك - أخي القارئ المبارك - إلى زاوية أخرى قريبة من تلك الحادثة وفي ذات الزمان
،،،،،،،،،
عاد المقياس ليؤدي نفس الدور بعناية وعاد إلى تجواله ، ربما كان هذا التجوال في نفس المكان الأول
وربما في غيره هذا لايهم لأن المقياس قد تجاوز عمله حدود الزمان والمكان ولم تكن تشكل له عائقاً
على الإطلاق لأنه صُنِع لقياس الاهتمامات والاهتمامات فقط .
المنظر ذاته يتكرر شاب ، يبكي على إحدى أنهار الأندلس ، يالهذا الحظ العاثر ما بال هذا المقياس لا
يأتي إلا مع البكاء ؟ لا ضير .
بدأ المقياس يعمل بدقة والذي من فوره أصدر إشارات التنبيه ، سأل الشاب ، ما بك ؟
- فأجاب بكلمات فهمها الجاسوس وترجمها لأسياده بقوله (الآن - أي آن أوان اقتحام العرين حيث ما ثم
أسد -) ثم سرد لهم قصة الشاب الذي كان يبكي وبين لهم أنه سأله عن سبب بكائه فشكى إليه الشاب
أن حبيبته قلبت له ظهر المجن (هَجَرَتْه) .
إن الاهتمامات هي المقياس الأول لبقاء الأمم ولبقاء الفكرة ولبقاء العمل ولبقاء المشروع ووووو...إلخ
أيها المبارك ما رأيك أن نُنُزِل هذه المقارنة على ما نحن بصدده (الفن الملتزم) ؟
أحد المشاهير أخرج لنا أنشودة وسمعناها ، حضرنا حفلاً مسرحياً أو شاهدناه ، (كليبا)ً جديداً
شاهدناه ........
ماهي مقاييس الإعجاب لدينا ؟ الصوت ، اللحن ، الديكور المسرحي ، التصوير إخراج الكليب ، وجه
المنشد أ و تسريحة شعره ؟
أم الكلمات و الفكرة .
ليكن بكاؤنا على العصفور الذي لم نستطع أن نصيبه من أول وهلة لأننا إن أصبناه استطعنا أن نحلق معه
إلى الأفق البعيد وإلا سنظل نبكي ونحن على سطح الأرض مع حبيبة قاسية القلب تركت حبيبها يتعذب
من ألم الفراق ......
منقول بتعديل ........ تحياتي