المجلة الإلكترونية - مركز تحميل - القران الكريم - اتفاقية الاستخدام - تصفح الجوال - الاعلان - أضفنا في المفضلة

اشترك في مجموعة اصدقاء مجله الابتسامه البريديه الان
البريد الإلكتروني:

العودة   مجلة الإبتسامة > الموسوعة العلمية > مجلة العلوم الهندسية > مجلة المهن والصناعات والإختراعات

مجلة المهن والصناعات والإختراعات كل مايتعلق بالمهن والصناعات والإختراعات من أخبار وتقنيات


صناعة ورق البردي,استخدامات نبات البردي,صناعة الورق

مجلة المهن والصناعات والإختراعات



جديد مواضيع قسم مجلة المهن والصناعات والإختراعات

إضافة رد

كيفيه ارسال موضوع جديد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم October 27, 2013, 05:40 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
oMaR236
الصقر الامبراطوري






oMaR236 غير متصل

Thumbs Up صناعة ورق البردي,استخدامات نبات البردي,صناعة الورق




نبات البردي

مما لاشك فيه أن زراعة أي نبات لا تبدأ الا بعد أكتشاف قيمته الاقتصادية ، و حيث أن قدماء المصريين أكتشفوا قيمة نبات البردي منذ بداية الاسرات و استخدموه في أغراض شتى أهمها صناعة الورق ، لذلك لا نستبعد أنهم بدأوا في زراعة هذا النبات منذ الالف الرابع قبل الميلاد و ربما قبل ذلك .



و يصف لنا Theophrastus نبات البردي و كيف ينمو و لكنه لم يذكر شيئا عن زراعته فيقول "ينمو نبات البردي في مياة غير عميقة لا يزيد عمقها عن ذراعين ، جذره في سمك رسغ يد رجل ممتلئ ، طول جذره أكثر من أربع أذرع ، وهو في الواقع ينمو على سطح الارض ، تتشعب جذوره الرقيقه القصيرة الى أسفل في الطين ، ساقة مثلث يبلغ أرتفاعة عشرة أذرع ، له تاج ضعيف عديم الفائدة ، و ليست لة ثمره" .

أما Strabo يقدم لنا المعلومات الاتية "لا ينمو البردي هنا (قرب الاسكندرية) حيث أنه لا يزرع هنا و لكنه ينمو بكثرة في جنوب الدلتا .. ولكن حتى هناك .. لا يتركوه ينمو في كل مكان ليرفعوا أسعاره نتيجة ندرته و بذلك يزيد دخلهم مستغلين أهميته للجميع .


نبات البردي البري :

كان نبات البردي ينمو في المستنقعات البرية التي كانت تسمى Drumoi و من الصعب أن نتخيل أحدى القرى المصرية في ذلك الوقت دون وجود مستنقعين في قرية Socnopaei Nesos أحدى قرى أقليم الفيوم . و كان الفلاحون يشتغلون في هذه المستنقعات لأغراض شتى مثل رعي الماشية و صيد الاسماك التى جانب أستخدام عيدان البردي في صناعة القوارب الصغيرة و الحصر و السلاسل و الحبال .

وكانت هذة المستنقعات تشكل أحدى مصادر دخل خزانة الدولة وليس لدينا معلومات عن كيفية أدارتها أثناء العصر البطلمي ، أما في العصر الروماني فأننا نجد أن أستغلال أحدى المستنقعات كان لا يتم ألا عن طريق الترخيص و الايجار من الدولة بواسطة متعهدين أو مشرفين و يبدو أن البردي ، الذي كان ينمو في المستنقعات Drumoi كان يستخدم في جميع الاغراض الممكنة ما عدا صناعة الورق .



مواطن نبات البردي و استعمالاته المختلفة

موطن نبات البردي :

1 – مصر و أفريقيا

اشتقت أغلب الكلمات الاجنبية التي تعني الورق من الكلمة اليونانية papyrus التي أشتقت بدورها من الكلمة المصرية القديمة papuro و معنى هذة الكلمة في اللغة المصرية القديمة هو الملكي حيث كانت صناعة الورق البردي في ذلك الوقت- محتكرة بواسطة الدولة – و ينتمي نبات البردي Cyperus Papyrus الى العائلة السعدية Cyperaeeaeالتي كانت تنمو بكثرة منذ عصور ما قبل التاريخ في مستنقعات وادي النيل و خاصة الدلتا ، التي أصبح رمزا لها ، و صولجانا تسكنة الالهات بأيديهن و في العصرين اليوناني و الروماني أصبحت الدلتا أهم مصدر – ان لم يكن الوحيد - لنبات البردي المستخدم في صناعة الورق و المنتجات الاخرى و يخبرنا سترابو ، الذي عاش في القرن الاول الميلادي ، أن نبات البردي biblos كان ينمو في المستنقعات و البحيرات المصرية و خاصة في جنوب الدلتا .

و تشير برديات القرن الاول و الثاني الميلادي بأن نبات البردي كان ينمو في مستنقعات الفيوم و في العصور الوسطى عندما بدأ أستخدام الورق العادي الذي أكتشف في الصين ، بدأت تخف المستنقعات المصرية و تتحول الى أراضي زراعية و بالتالي بدأ يختفي نبات البردي تدريجيا في مصر .







و في العصر الحديث قام المهتمين بزراعة نبات البردي في مصر لتصنيع الورق بنفس الطريقة المصرية القديمة ، و من هذا الورق تصنع هدايا السياح بعد أن تزين برسوم فرعونية .






ولا يزال نبات البردي ينمو بكثرة على شواطئ النيل الابيض الذي يبعد عن مصر بحوالي 1500 ميل .

و يخبرنا سترابو بأن نبات البردي كان ينمو في أثيوبيا . ولا يزال هذا النبات ينمو هناك خاصة في بحيرتي Zwai و Tana كذلك يوجد نبات البردي في أوغندة ، و في بحيرة Albert ، و في أواسط أفريقيا ، و في أماكن متفرقة من مراكش
و يخبرنا بلينيوس أن نبات البردي كان ينمو في نهر النيجر Niger ، و لكننا لا نجد اليوم له أثرا هناك .

2 – فلسطين

يخبرنا ثيوفراستوس أن نبات البردي كان موجودا قرب بحيرة طبرية بفلسطين في القرن الرابع قبل الميلاد ، ولا يزال يوجد بعضه الان في مستنقعات الاردن و يخبرنا أن الفينيقين كانوا يبنون أكواخهم من عيدان البردي أما ثيوفراستوس فيقول أن أنتيجونوس الاول أستعمل بردي فلسطين ليصنع منه حبالا لسفنه .

ولكننا لا نمتلك دليلا على أن ورق البردي قد تم تصنيعه هناك كما أننا نعلم بأن لفائف البردي التي بدأت في الظهور هناك في القرن الحادي عشر قبل الميلاد كانت مستوردة من مصر و يبدو أنهم أعتمدوا على بردي مصر في القرون التالية و حتى الفتح الروماني كان الرق هو مادة الكتابة الشائعة عندهم و ربما أشتق أسم ميناء Byblos جبيل بلبنان من الكلمة اليونانية Biblos و أذا كان ذلك صحيحا ، فلا يمكن ارجاعه الى أن هذا النبات كان يدمر هناك ، و لكن لان هذا الميناء كان يستقبل البردي المستورد من مصر ، وعن طريقها يصل الى بلاد اليونان .

3 – العراق

يبدو أن نبات البردي لم يكن ينمو في البداية في وادي دجلة والفرات و في القرن الثامن قبل الميلاد بدأ الاشوريون في أستخدام ورق البردي الى جانب الواح الطين ، و لكنة كان مستوردا من مصر لذلك أطلقوا علية بردي مصر و يبدو أن السليوقيين الذين حكموا بلاد بابل في الفترة ما بين عام 300 و 150 قبل الميلاد قد جلبوا معهم نبات البردي من فلسطين
و تشير المصادر بأن البردي قد أستخدام الى جانب المواد الاخرى مثل ألواح الطين و الرق أثناء فترة حكمهم .

و كان من الطبيعي أن يحاول السليوقيون زراعة نبات البردي في بلاد بابل بسبب الحروب المستمرة بينهم وبين البطالمة في مصر حتى يضمنوا الاستمرار في الحصول على الورق ، و خاصة أن مساحة المستنقعات التي كانت موجودة قرب مدينة بابل كانت مناسبة لزراعة المستنقعات التي كانت موجودة قرب مدينة بابل كانت مناسبة لزراعتة .

و في القرن التاسع الميلادي تكرر نفس الشئ ، ففي عام 836 ميلادي بنى الخليفة عاصمة جديدة في سامرا ، قرب مدينة بابل ، و كان من بين الصناع الذين أقاموا هناك صناع بردي أحضرهم الخليفة من مصر لتصنيع الورق من نبات البردي ، المنزع هناك ، حتى يضمن الحصول على الورق اللازم في حالة انقطاع وصوله من مصر بسبب الثورات المستمرة .

4 – الهند

وتنمو الان انواع كثيرة من عائلة النباتات السعدية Cyperaceae في الهند ولكن نبات البردي Cyperus Papyrus ليس من بينهم . و يخبرنا سترابو بأن نبات البردي ينمو في مصر و الهند فقط و لكن يبدو أن هذا النبات قد أختفى من الهند بالطريقة التي أختفى بها من مصر .

5 - شبه جزيرة ايطاليا و اليونان

ولم ينمو نبات البردي في كل من البلدين استخدموا كلمة بردي لتدل على نبات مائى من نفس العائلة ولكنة لم يستخدم في صناعة الورق و أعتمد كل من البلدين على أستيراد الاوراق البردية من مصر حقا أن نبات البردي قد ظهر في رسوم الحضارة الموكينية بجزيرة كريت لكن ذلك لا يعني أن البردي كان نتيجة الاتصال الحضاري بين البلدين .

6 - جزيرة صقلية

ولا توجد لدينا مصادر أكيدة تثبت وجود نبات البردي بجزيرة صقلية الا أبتدء من القرن العاشر ميلادي حيث يصف لنا أحد تجار بغداد يدعى ابن حوقل ، الذي زار صقلية في عام 2 – 973 م ، منطقة مستنقعات قرب بالرمو قائلا " توجد مستنقعات قريبه مليئة بالبردي النبات الذي يصنع منة الورق ... و معظم بردي صقلية يصنع منه حبال السفن ، وتستخدم كمية قليلة في صناعة الورق للسلطان ، فقط الكمية التي تكفية " .

و من ذلك نستنتج أن التجار العرب هم الذين أحضروا نبات البردي ألى صقلية حتى يضمنوا الحصول على مصدر دائم للورق ، و خاصة بعد أن بدأت مصر تكف عن تصنيعه و توجد أدلة أن نبات
البردي كان لا يزال موجودا قرب بالرمو حتى القرن الثاني عشر . ولا يزال هناك حتى الان وتصنع منة هدايا للسياح بنفس الطريقة التي كان يستخدمها القدماء .



الاستعمالات المختلفة لنبات البردي :

استغل الانسان عبر التاريخ النباتات و الاعشاب المختلفة بما فيها نبات البردي واكتشف المصريون أن لنبات البردي فوائد جمة ، و أستخدموه من الجدر الى التاج . و سنقدم فيما يلي تفاصيل أستعمالات كل من الجذر و الساق و التاج .

1- الجذر

كان الخشب نادر الوجود ، لذلك استعمل المصريون جذور نبات البردي كبديل له . يتبين ذلك من سرد ثيوفراستوس " استعمل المصريون الجذور بدلا من الخشب ، ليس لاشعال النار فحسب بل أيضا لصنع كل أنواع الأدوات " و يبدو أن هذه الاستعمالات أستمرت خلال العصرين اليوناني و الروماني ، اذ يشير نص أغريقي كتب في القرن الرابع قبل الميلاد أن المنضدة مصنوعة من البردي .

كما يخبرنا بلينوس بان البردي ليست جيدة مثل نيران خشب الصنوبر ، الا أن المصريين يستخدموة كوقود لصهر الحديد
و النحاس . ونعلم من Dioscorides أن المصريين كانوا يأكلون جذور نبات البردي . و حيث أننا نعلم أن ساق البردي – وخاصة الجزء الاسفل منه- أستخدم كمادة غذائية ، كما سنرى فيما بعد ، فأنة لا يوجد مجال للشك أن الجذر أيضا ممكن أن يؤكل ، اذا كان النبات لا يزال صغيرا هشا ولم يتخشب بعد .

2 - الساق

يعتبر الساق أهم جزء في نبات البردي ، وكان ارتفاعه يصل في بعض الاحيان الى عشرة أقدام أو أكثر ،
و فيما يلي استخداماته المختلفة :

أ - الطعام

اننا نعلم جيدا أن أهم استعمال لنبات البردي كان صناعة الورق لكن الاهمية التالية كانت الاستفادة منة كمادة غذائية . ولن نستغرب ذلك ، اذا عرفنا أن هذا النبات غني جدا بمادة النشاء . يضيف ثيوفراستوس :

أن لفائف البردي معروفة للاجانب ، ولكن الغذاء هو الفائدة الكبرى من النبات بلا شك ، وفي أنحاء القطر يمضغ الشعب ساق البردي نيئا أو مسلوقا أو مطهيا . أنهم يبتلعون العصير و يبصقون اللبابة ..... ان النباتات المائية التي تنمو في مصر كلها قابلة للطعام و ذو عصير حلو المذاق . أما هيرودوت فيقول :" بعد أن يقتلعون نبات البردي من المستنقع فانه يقطعون الجزء العلوي و يأكلون الجزء السفلي ، طولة حوالي ذراع واحد .

و هؤلاء الذين يرغبون في زيادة الاستمتاع بمذاق البردي يقومون بطهيه في الموقد قبل تناولة ". و تؤكد لنا مناظر المقابر ما رواة لنا المؤرخون حيث نرى مناظر حصاد البردي من أجل الغذاء ، ونرى الخدم يقدمونه لاسيادهم . وبالغ الادباء الاغريق – خاصة في العصر السابق للعصر البطلمي – في أهمية نبات البردي كغذاء للمصريين لان مصر كانت بلد غريب بالنسبة لهم ، كما كانت عادات شعبية غير مألوفة لديهم اذ يقارن ايسخولوسAschylus بين غلال اليونان و غلال مصر فيقول أن غلال الاغريق هو القمح أما غلال المصريين هو البردي .

ويسخر أرستوفانبس في مسرحية "الضفادع" من المصريين الذين يمتصون عصير ساق البردي . الا أن وثائق القرن الثاني قبل الميلاد تشير الى أن الاغريق الذين أستقروا في مصر و أندمجوا في الحياة المصرية لم يترددوا في أن استقروا في مصر و أندمجوا في الحياة المصرية لم يترددوا في ان يضموا البردي الى قائمة طعامهم و لقد استمر استخدام البردي كغذاء طوال العصر اليوناني و الروماني و الاسلامي .

ب - المنتجات المنسوجة و المجدولة






يروي مرة أخرى ثيوفراستوس أن نبات البردي يستعمل لأغراض كثيرة . حتى القوارب تصنع منه ، ومن أليافه ينسجون الشراع ، الحصر ، نوع من الملابس ، أغطيه الاسرة ، الحبال وأشياء أخرى كثيرة .

وتدل الاثار المعروضة الان في مختلف المتاحف أن قدماء المصريين قد أستخدموا البردي في صناعة السلال ، المراكب ، الحصر ، الملابس ، أغطية الاسرة و الحبال منذ بداية العصر الفرعوني . ويوجد منظر في أحدى مقابر الاسرة الرابعة يمثل صانع الاختام وهو جالس على حصير من البردي أمام سلعته المعروضة . كما عرف العالم الاغريقي صناعة الحبال من نبات البردي ، اذ يذكر هوميروس في الاوديسا أن حبال السفن كانت مصنوعة من البردي .

و يعقد هيرودوت مقارنة بين حبال البردي وحبال الكتان بقوله أن حبال البردي أخف وزنا لدرجة النصف و أكثر قوة من حبال الكتان و من الطبيعي أن حبال البردي لم تستخدم في الاغراض البحرية فقط ، بل أستخدمت أيضا في الاغراض الاخرى

كما أن فتيل لمبات الزيت والشموع كان يصنع أيضا من نبات البردي المجدول بالاضافة الى نباتات أخرى مناسبة و مع أن هذا الاستعمال لم يرد ذكره الا في العصر الروماني فقط ، الا أن ذلك لا يمنع من الاعتقاد في وجوده قبل ذلك .

المنخل أيضا كان يصنع من البردي ، اذ يخبرنا بلينيوس أن أداة تشبة المنخل كانت تصنع في بلاد الغال من شعر الخيل ، وفي أسبانيا من الكتان ، وفي مصر من نبات البردي . و يشير كل من هيرودوت و ثيوفراستوس وبلينيوس أن الشراع كان ينسج من ألياف البردي ، وتؤكد ذلك احدى برديات القرن الثالث قبل الميلاد .

أما بالنسبة للملابس المصنوعة من البردي ، فلا يوجد لدينا مصادر سوى ما سبق أن ذكره ثيوفراستوس و أعادة بلينيوس وربما كان نيوفراستوس يقصد بكلمة Estheta كساء من البردي يشبه الوشاح الذي كان يلبسه الهنود في العالم الحديث الصنادل أيضا كانت تصنع من نبات البردي ولقد عثر على هذا النوع من الصنادل في بعض المقابر الفرعونية بما فيها المقابر الملكية ، ويذكر هيرودوت أن الكهنة المصريين كانوا لا يلبسون الا هذا النوع من الصنادل وتشير أحدى برديات القرن الرابع قبل الميلاد الى أن أحد كبار الشخصيات قد أشترى مجموعة من الصنادل المصنوعة من البردي .
بالاضافة ألى ذلك نجد وسادات وكراسي العصر الفرعوني مصنوعة من نبات البردي . وتتضمن مجموعة توت عنخ أمون بعض الصناديق المصنوعة من البردي .

ج - المراكب


وأستخدم المصريون منذ فجر التاريخ نبات البردي في أغراض النقل المائي ، وكما ذكرنا سابقا كانت الحبال
و الشراع تصنع منه و بالاضافه الى ذلك كانوا يصنعون المراكب و القوارب من سيقان البردي المثبتة أحيانا بحبال من البردي .

كانت تلك القوارب مناسبه لصيد الاسماك و الطيور من المستنقعات عندما تكون عميقة وغير مناسبة للسيرفيها ويبدو أن أستخدام نبات البردي في صناعة المراكب قد أستمر، طالما كان النبات متواجد بكثرة و تقدم لنا نقوش كوم أمبو بطليموس العاشر واقفا على قارب من البردي في مستنقع ملئ بالطيور و النباتات و لدينا العديد من المصادر تؤكد لنا أستعمال مراكب البردي في العصرين اليوناني و الروماني و بما أن أيزيس كانت تتجول في مركب من البردي تبحث عن بقايا زوجها أوزيريس في المستنقعات فان أستخدام مراكب البردي قد بدأ على الاقل منذ بدايه عبادة أيزيس .

- استعمالات أخرى:

قام المصريين ببناء أكواخهم من عيدان البردي و يشير مظهرها الى أنها بنيت بنفس طريقة المراكب كما أستخدموا البردي في صناعة العطور ، و يتضح لنا ذلك من الرائحة الزكية التي تتصاعد عند حرق عود البردي سواء جافا أو طازجا . كما أستخدموا أيضا في البخور و الاغراض الطبية .

3 – التاج:

أستخدم المصريين تاج
نبات البردي في أغراض الزينة ودائما ما كانت تستخدم أشكال نبات البردى، التى تمثل الصورة الرمزية لمصر السفلى، فى الزينة والزخرفة لجمال منظرة . و كانت تصنع منه باقات الزهور التي توضع على الموائد للزينة ، أو على القرابين الجنائزية . كما عثر على باقات منها موضوعة على بعض المومياوات و كذلك توجت بعض التماثيل الخاصة بالالهة و الملوك بأكاليل مصنوعة من تاج البردي و يغلب الظن أن هذا الاستعمال أستمر أيضا بعد فتح الاسكندر الاكبر لمصر .




زين السطح الخارجى لهذا الإناء المصنوع من القيشانى بمناظر نبات البردى والطيور والحيوانات وبمنظر لرجل يحمل فى كل يد بطة


استعمالات أخرى لورق البردي:

كان لورق البردي استعمالات أخرى ألى جانب أستخدامه كماده للكلمه المكتوبة في العالم القديم فلقد أستخدموا الورق الردئ الصنع في التغليف ، كذلك الانواع الجيدة كانت تخصص لنفس الغرض و لكن بعد أن تكون قد أدت وظيفتها الاولى ، حيث أن الكتب البالية أو الغير مرغوب فيها و الوثائق التي أصبحت غير سارية المفعول كانت لا تزال قطع من الورق يمكن أستخدامها في التغليف .

و يخبرنا الشعراء الرومان بأن مصير المؤلفات الركيكة هو أستخدامها في التغليف كما أستخدم المصريين أوراق البردي المستغنى عنها في صناعة توابيت المومياوات (وهي صناديق على شكل ادامي لحفظ الموتى)، وذلك بلصق أوراق البردي فوقها فوق بعض حتى تصبح مثل الكرتون ثم تغطى بطبقة رقيقة من الملاط .

ويبدو أن هذه الصناعة التي أطلق عليها أسم صناعة الكارتوناج قد أستمرت حتى عصر أغسطس . ولقد تمكن المتخصصون من أستخراج كميات هائلة من النصوص الادبية ( خاصة أجزاء من مسرحيات الشاعر الكوميدي ميناندر و الفيلسوف أفلاطون ) و الوثائق من هذه التوابيت بالطريقة التالية :

1- تفرغ طبقة الملاط و يستحسن أن تظل سليمة ،قدر الامكان ،و خاصة لو كانت
عليها رسوم .


2- يلف الكارتوناج في قطعة قماش و يوضع في مياة ساخنة تتراوح درجة
حرارتها بين 50 و 60 درجة .

3- بعد عودة الليونة للورق وذوبان المادة الصمغية ،يرفع الكارتوناج من الماء .

4- تفصل كل قطعة بردي على حده بحذر شديد حتى لا تتمزق .

5- توضع كل قطعة على حدة بداخل ورق نشاف مبلل حتى تكتسب ليونة كافية لفردها بعد ذلك .

6- بعد فرد قطع البردي توضع كل بردية على حدة في ورق نشاف و يضغط عليها ليتم فردها تماما و تجفيفها .

ومن الطبيعي أنه ليس من المسموح أستخراج البردي من كل التوابيت ( الكارتوناج )المصنوعة منه ، لأن هذه التوابيت غالبا ما تكون مغطاة بالرسوم و الكتابات ذات القيمة الاثرية ولا يسمح علماء الاثار بأستخراج البردي الا من التوابيت المهمشة التالفة التي فقدت قيمتها الاثرية .

لقد أكتشفت الخاصة العطرية للبردي في أنحاء كثيرة من العالم القديم . اذ أنه عندما تحرق عيدان البردي تصاعد منة رائحة عطرية . هذة الخاصية تظل موجودة في البردي بعد جفافة أو تصنيعة ورقا .

ويقال عن الشاعر الكوميدي Anaxandrides أنه عندما لم تنجح احدى مسرحياته في الحصول على جائزة ، فأنه بدلا من أن يراجعها - كمعظم الكتاب – كان يسلمها الى بائع البخور ليحولها الى قصاصات و تخبرنا المصادر أن قصاصات الورق كانت تستخدم كبخور في العالم القديم .

كذلك أستخدم البردي – سواء ورق أو نبات – في الاغراض الطبية و ترجع مصادرنا في هذا الموضوع الى العصر الروماني الا أن مصادر عربية ترجع الى القرن الثالث عشر تؤكد لنا أن هذا الاستخدام ظل شائعا طالما أستمر تصنيع البردي لقد أستعملت قصاصات الورق كرباط طبي ، كما استخدم الرماد المتبقي من حرق البردي كمادة رئيسية لتركيبات طبية مختلفة .

و كان رماد الورق أفضل بكثير من رماد النبات وكان الرماد اما أن يستخدم بمفرده ، أو يضاف الى سائل أو دهان لعلاج أمراض كثيرة مثل البواسير و القرحة و الاورام و الصلع و كذلك لعلاج الارق أذا أضيف ألى النبيذ .



تطور مادة الكتابة

استعمل المصريين أوراق البردي منذ فجر التاريخ ، فلقد عثر على لفافة بردية غير مكتوبة في أحدى المقابر التي يرجع تاريخها الى حوالي عام 300 ق.م . ومنذ العصور القديمة أيضا بدأت مصر في تصدير أوراق البردي ألى دول العالم المتحضر القريبة منها ، حيث يذكرون أمون Wen Amon حوالي 1100 ق.م. أنه أثناء رحلته الى فينيقيا أخذ معه حوالي 500 لفافة بردية . وتؤكد لنا الوثائق أن الشرق الادنى قد أستخدم الحبر واوراق البردي بدلا من الكتابة المسمارية على الطين أبتداء من القرن الثامن ق.م.


اما عن تواجد أوراق البردي في العالم الاغريقي فأنه يمكن استنتاجه من العلاقات التجارية التي كانت تتم بين كريت و مصر الفرعونية في القرن الثاني ق.م. و لقد عثر على رسوم لنبات البردي على جدران عصور الحضارة المنيوية في هذه الجزيرة ، ولكن ليس لدينا حتى الان دليل على أنهم قد أستخدموا أوراق البردي في الكتابة و يعتقد أغلب العلماء أنه كانت توجد علاقة بين مصر وبلاد الاغريق في العصر الهومري اذ أنه يوجد ذكر " حبل من البردي " في الاوديسا . ومن المعروف أن الفينيقيين قد زاروا أيضا العالم الهومري حاملين معهم أدوات الكتابة سواء أوراق البردي الحبر ليسجلوا أعمالهم الخاصة أنه من الصعب تقديم دليل يحدد الوقت الذي بدأ فيه الاغريق الكتابة على أوراق البردي و لكن على أيه حال يبدو أن العالم الاغريقي بدأ يستخدم أوراق البردي أبتداء من القرن السادس ق.م. ،حيث أنه في بداية ذلك القرن قام المرتزقة الاغريق الذين استخدمهم الفرعون بسماتيك الثاني Psamatic بالكتابة على جدران معبد أبو سمبل و بالاضافة الى ذلك قام التجار الاغريق بأنشاء المدينة الاغريقية ناوكراتيس Naucratis كمركز تجاري لهم .

هذين الحدثين يبرزان لنا العلاقة الوثيقة التي قامت بين مصر و بلاد الاغريق في تلك الفترة . كما أن مدينة ناوكراتيس ظلت كما يبدو متصلة أتصالا وثيقا بالمدن الاغريقية في أسيا الصغرى و كذلك الجزر المجاورة لها . و كانت تجارة البردي تلعب دورا كبيرا كما يتضح لنا من المصادر الاثرية حيث تبدأ صور لفافات البردي في الظهور مرسومة على الاواني الاغريقية أبتداء من القرن السادس ق.م.

كما أشتهر أثنين من الطغاة الاغريق بلوكراتيس في ساموس و بيسستراتوس في أثينا بتأسيس مكتبات ضخمة . وأكد المؤرخ الإغريقي هيرودوتس أن البردى وصل الجزر اليونانية ودعي بالجلد أو الرق. واستعمل في أثينا على نطاق واسع بدءاً من القرن الخامس قبل الميلاد. ووجد إنجيل يوحنا، وهو أول الأناجيل المكتوبة ( يوحنا 31:18 – 34، 37-38 ) ، على ورق البردى. وتعود هذه الوثيقة الدينية المهمة جداً إلى القرن الثاني بعد الميلاد وأكتشفت هذه المخطوطة في صحراء الفيوم بمصر سنه 1935م ويؤرخها معظم العلماء بين سنه 117 إلى 135م وعندما فحصت هذه المخطوطة فى بداية الأمر بواسطة ( سى . هـ . روبرت ) الذى حدد تاريخ كتابتها فى الفترة من 100- 125 بعد ميلاد السيد المسيح ولكن الأبحاث الحديثة عليها أكدت أنها تعتبر أقدم مخطوطة تم العثور عليها حتى الان ويرجع تاريخها إلى أقدم من التاريخ الذى ذكره روبرت .

ومنذ سنة 1935 وعلماء المخطوطات والذي يطلق عليهم علماء البرديات يفحصون ويدرسون أجزاء صغيرة تم العثور عليها من أقدم مخطوطات لأنجيل يوحنا وتوجد هذه المخطوطة اليوم فى مكتبة جامعة جون ريلاند ويطلق عليها أسم مخطوطة جون ريلاندز



و فى سنة 1901 م أكتشفت ثلاث وريقات من اوراق البردى من أنجيل متى فى الأقصر بمصر , ولم تجذب هذه الثلاث وريقات إنتباه علماء البرديات والمخطوطات لمدة أكثر من 50 سنة حتى نشرها سى . هـ . روبرت فى سنة 1953 م , وفى التقدير الأولى بتاريخ كتابتها قال العلماء أنه يرجع تاريخها إلى القرن الثالث أو الرابع الميلادى أو آخر سنة 200م ولكن روبرت وعلماء آخرون صرحوا بأن تاريخها يرجع إلى سنة 64 م , وهذه المخطوطة توجد فى بارسيلونا بالقرب من صفحة كاملة من أنجيل لوقا فى باريس

فى سنة 1995 م قام العالم الألمانى كارستن بيتر ثيويد بدراسة البردية بالأجهزة المخترعه حديثاً , ثيويد بعد دراسة هذه المخطوطة ومقارنتها بمجموعات من البردى معروف تاريخها وجد أن تاريخ البردية يرجع إلى القرن الأول الميلادى أو قبل ذلك أى ما بين 70 - 100 بعد الميلاد , وأكد أنها قد قورنت بأثنين من أوراق البردى كتبت فى سنة 64 م وعلى هذا فهى أيضاً كتبت فى نفس السنة


فى سنة 1930 م أكتشفت كميات كبيرة من أوراق البردى غالبيتها من رسائل بولس الرسول بالقرب من الفيوم فى مصر مع مخطوطات من الأنجيل وسفر الأعمال وهى موجودة فى دبلن وأجزاء فى جامعة ميتشيجان ، هذه المخطوطات طبعت فى سنة 1936 م بواسطة فريدريك كانيون الذى ذكر أنها تاريخ كتابتها كان فى بداية القرن الثالث الميلادى , ولكن عالم البرديات يولريتش ولكون ذكر أن تاريخ كتابتها سنة 200 بعد الميلاد وقد أعتمد العلماء النتيجة الأخيرة حتى هذا الوقت , ولكن بعد خمسين سنة فحصها العالم يونج كي كي (يعتقد انه عالم صينى) بواسطة الأجهزة الحديثة وكانت النتيجة التى توصل إليها إلأى أنها يرجع كتابتها إلى 64 م وذلك قبل تولى الأمبراطور دومتيان , وقد قارن كيم الخطوط وإنحنائاتها وأوراق البردى نفسها فوجد أنها تشبه تلك التى كتبت فى القرن الأول الميلادى وبعيدة كل البعد عن التى كتبت فى القرن الثانى الميلادي

أما عن بداية معرفة الرومان لأوراق البردي فيعتقد بعض العلماء أن لفائف البردي قد نقلت الى روما من مصر في بداية العصر البطلمي تقريبا وذلك عن طريق تجار الاسكندرية الذين يتكلمون الأغريقية ولقد أطلق الرومان الاسم اللاتيني Charta على لفافة البردية في البداية ، ولكنها أصبحت بعد ذلك تعني البردية سواء لفافة أو قطعة أو كتان ، سواء مكتوبة أو غير مكتوبة ، وأخيرا تعني أي شئ مكتوب سواء جلد أو ورق . و نتيجة لتوسع الامبراطورية الرومانية أنتشرت أيضا صناعة أوراق البردي و أستعماله كمادة للكتابة ودخلت بلاد جديدة لم تدخلها من قبل .

و بذلك أنتشرت أوراق البردي كمادة للكتابة في حوض البحر الابيض المتوسط وظل أستعمالة قرون طويلة بعد سقوط الامبراطورية الرومانية .حقيقة أن الرق"الجلد" Parchment قد زاد أستعمالة في العصور الاخيرة ، الا أن ذلك لا يعني التخلص من أستعمال الورق البردي كمادة للكتابة . وحتى بعد الفتح العربي لمصر عام 641 م لم تتوقف تجارة البردي ولكن في نهاية القرن السابع الميلادي منع الخليفه تصدير أوراق البردي عقابا للامبراطور البيزنطي ولكن ذلك كان لفترة محدودة .

وأثناء القرن السادس و السابع والثامن كانت أوراق البردي تصدر الى مارسيليا و منها الى بلاد الغال حيث يمكن شرائها بكميات وفيرة ولكن بعد عام 677 م بدأ كبار موظفي الدولة في فرنسا يستخدمون الرق وظل البردي يستعمل في جميع أنحاء فرنسا حتى عام 787 م أما عن كبار موظفي الفاتيكان في روما فلقد ظلوا يستخدمون أوراق البردي المستوردة من مصر حتى عام 981 م و ربما عام 1087 م .

فى يوم 20/2/2005 م أعلن المجلس الاعلى للاثار المصرية أن بعثة بولندية تعمل في القرنة ، وهى منطقة قرب البر الغربي في مدينة الاقصر (710 كلم جنوب) عثرت أثناء تنقيبها في مقبرة فرعونية على ثلاثة كتب من ورق البردي تتضمن كتابات قبطية (مهمة) من القرن السادس ميلادي.
وقد كان كثيرا ما يقيم الرهبان فى المقابر الفرعونية البعيدة عن العمران هرباً من الإضطهاد الذى لحقهم فى العصور الرومانية الوثنية وحتى فى العصور البيزنطية المسيحية

ويعد هذا الاكتشاف أنه ثاني اهم اكتشاف قبطي في مصر بعد العثور على نصوص نجع حمادي داخل اناء من الفخار مدفون فى أحد الكهوف القديمة في جبل الطارق على مسافة كيلومتر واحد شمال شرق نجع حمادي في قنا الواقعة في الصعيد , وسيتحدد أهمية هذا الإكتشاف طبقاً لما هو موجود فى المخطوطات الثلاثة التى تم العثور عليها

وتوقع الامين العام للمجلس زاهي حواس : ان تقدم هذه الكتب توضيحات لممارسات المسيحيين الاوائل طقوسهم الدينية كما أوضحت نصوص نجع حمادي اسماء الاناجيل الاربعة " لوقا ومتى ومرقص ويوحنا"

أما رئيس البعثة البولندية توماس غوريك فقال أنه تم العثور على هذه المخطوطات مدفونة بالرمل في المقبرة رقم 1152 في القرنة والتي شيدت من الطوب اللبن

وأضاف ان الكتاب الاول لم تعرف عدد صفحاته بعد الا ان غلافه خشبي مربع الشكل بطول 5ر22 سم وعرض 17 سنتم وارتفاع ثلاثة سنتم كما ان الغلاف مزين من الداخل بكتابات يونانية . اما الجزء الخارجي فلا نقوش له.

والكتاب الثاني من 50 صفحة غلافه، من جهة واحدة، من الجلد المزخرف بدوائر صغيرة في حين ان الكتاب الثالث يحوي 50 صفحة أيضا لكن حاله غير جيدة وغلافه من الجلد كما ان فوقه قطعة خشبية تحمل بعض الزخارف

وأوضح غوريك ان اعضاء البعثة يقومون الان باجراء الترميمات اللازمة الى حين حضور خبراء ترميم في هذا النوع من الاوراق والكتب تمهيدا لدراستها والاطلاع على ما تتضمنه من معارف

أما في باريس فقد أستعمل البردي حتى نهاية القرن الحادي عشر الميلادي وفي أسبانيا يرجع أخر نص مكتوب على بردي ألى عام 1017 م و أخر نشرة بابوية مكتوبة على أوراق البردي ترجع الى فيكتور الثاني عام 1012 م ولقد أستعمل أكبر موظفي الفاتيكان البردي طيلة ربع قرن بعد ذلك التاريخ .

أما في جزيرة صقلية و جنوب أيطاليا فان البردي قد استعمل حتى القرن الحادي عشر وربما الثاني عشر ميلادي كما أنه توجد أدلة على أن أوراق البردي قد أستخدمت في القسطنطينية حتى عام 110 م وبعد ذلك التاريخ بدأ أستعمال أوراق البردي يقل تدريجيا في كل مكان وأصبحت الكلمة اللا تينية Papyrus تعني الورق Paper .

ويتبين لنا من الوثائق أن مصر ظلت تصدر الاوراق البردية الى بغداد في الشرق و الى أسبانيا في الغرب خلال القرن العاشر الميلادي ، ثم بدأت تختفي صناعة وتجارة تلك الاوراق تدريجيا في المائة سنة أو أكثر التالية و بدأ الشرق في استعمال الورق الذي تم أستيراده من الصين أما الغرب فأنهم أكثروا من أستعمال الرق الذي كانوا يستعملونه قبل أوراق البردي ويكتب لنا Enstathius في القسطنطينية في الربع الثالث من القرن الثاني عشر الميلادي . أن صناعة البردي أصبحت أخيرا فب مفقود .

صناعة ورق البردي :

كان نبات البردي Papyrus ينمو بكثرة في مستنقعات الدلتا أو على شواطئ النيل الرطبة Drymoi وكانت البردية المعدة للكتابة تسمى Chartes والبردية المكتوبة Bibilos و اللفافة Teuchos وعندما تلصق بردية بالاخرى تسمى لفافات Tomoi أو صفحات Kollemata .

ويشرح لنا المؤرخ Plinius في كتابة Nat . Hist XIII 74 – 82 الطريقة التي أتبعها المصريون في صناعة أوراق البردي ويبدأ بقولها أن المصريين كانوا يقومون بفتح ساق نبات البردي بواسطة مدية حادة لا ستخراج اللباب الليفي الداخلي ثم تقطع الى شرائح توضع جنبا الى جنب أفقيا على أن تتلامس حوافها ثم يوضع فوقها طبقة أخرى بطريقة عكسية أي رأسية ثم يضاف اليها قليل من ماء النيل الذي يقوم مع المادة التي تخرج من اللبابة بعمل المادة الصمغية المساعدة على اللصق ثم يضغط على السيقان المتراصة حتى تلتصق بعضها ببعض ثم توضع تحت الشمس لتجف .

وبعد أن يتم تسوية الاوراق تلصق كل قطعة بالاخرى لتكون لفافة بردية تعرض في الاسواق للبيع وكانت غالبا ما تتكون من 20 قطعة أي ما يعادل 20 صفحة و كان النوع الجيد هو النوع الناعم الاملس المستخرج من منتصف الساق و كان يستخدم في الاغراض الدينية لذلك سمي Hieratica ثم أطلق عليه أسم Augustus ثم Livia نسبة الى زوجته وأصبح أسم Hieratica يطلق على الدرجة الثالثة من الاوراق .

وكان وجة البردية يسمى Recto حيث تمتد الشرائح أفقيا وعليها تسهل الكتابة ، أما ظهر البردية فكان يسمى Verso ، وغالبا ما كان يترك خاليا بدون كتابة الا أذا أعيد أستعمال البردية مرة أخرى لغرض أخر و بالتالي يكون تاريخ تحريرها متاخرا عن تاريخ تحرير وجة البردية بعدة سنوات



صناعة الورق :


وكانت حضارات الشرق الاوسط تستعمل الجلد العادي للكتابة قبل أن يتم التوصل الى انتاج الرق وقد وجد أقدم نص مكتوب على الجلد في مصر وهو يرجع الى القرن الخامس عشر قبل الميلاد ، أما بالنسبة للعراق فترجع أقدم النصوص المكتوبة على الجلد الى القرن التاسع قبل الميلاد .

ومن هذين المركزين أنتشر أستعمال الجلد ليصل الى الفينيقيين و الشعوب الاخرى في شرق البحر المتوسط يروي لنا هيرودوت أن الاغريق في أسيا الصغرى كانوا يستعملون الجلد في الكتابة قبل أن يتحولوا الى ورق البردي أما في العصر الهلينستي فقد تم التوصل في مدينة برجام Pergam غالبا الى أسلوب جديد لمعالجة الجلود بحيث أصبحت تسمى الرق وعرفت في اللغات الاخرى باسم هذه المدينة : ففي اللاتينية Pergamem والالمانية Pergament و الفرنسية Perchmine و الانجليزية Parchmeut .


ونحن لا نعرف بالتفاصيل كيفية صناعة الرق في العصور القديمة ولكن يبدو أنها لم تكن تختلف كثيرا عن العصور الوسطى في أوروبا حيث كانت تستخدم جلود الحيوانات الصغيرة مثل الغنم والماعز وكانت تغطس أولا ثلاثة أيام في ماء الجير لكي يذوب عنها الشحم و بقايا اللحم ، وبعد ذلك يزال الصوف عنها وتشد ، ثم تترك فترة من الزمن لكي تجف تماما . و في النهاية كانت تصقل من الطرفين وتقطع على شكل مربعات ،وبذلك يصبح صالحا للاستعمال .

وكان يكتب على الرق على الوجهين ، وغالبا ما كانت تمحى الكتابة عند عدم الحاجة اليها ، أو لكتابة نص اخر مكان النص الاول ويمكننا الان بواسطة الاشعة قراءة النص الذي تم محوه، اذ أنه غالبا ما يكون النص الاقدم أهم بكثير من الاحداث .

ويروي لنا فارو ، وبلينيوس و بقيه الكتاب الرومان أن برجام أضطرت الى تحويل الجلد الى رق في القرن الثاني قبل الميلاد بعد أن اوقف المصريون تصدير ورق البردي الى هذه المدينة . لكن يبدو أن تحويل الجلد الى رق جاء نتيجة الطلبات المتزايدة للمكتبة الملكية التي تم تأسيسها في ذلك الوقت و نتيجة صعوبة الحصول على ورق البردي بانتظام من مصر .

وفي العصرين اليوناني و الروماني ظهرت المنافسة بين ورق البردي والرق كانت مصر توفر ورق البردي الذي كان رخيصا نسبيا بالنسبة للرق نظرا لارتفاع تكلفة أنتاج الرق ، ومن هنا كان ورق البردي يفرض نفسة كمادة للكتابة وبقى الرق عاجزا عن المنافسة وظل الوضع كذلك حتى نهاية الامبراطورية الرومانية حين تناقص كثيرا عدد المستهلكين لورق البردي وأصبح الرق قادرا على تلبية حاجات السوق بتكلفة أقل ، وهكذا تمكن الرق من منافسة ورق البردي .

وكانت اليهودية و المسيحية تفضل أستعمال الرق على ورق البردي عند كتابة الكتب المقدسة نظرا لمتانته ومقاومته للزمن و مع أزاحة الرق لورق البردي ظهر الشكل الجديد للكتاب بدلا من اللفافة وكان الكتاب يتألف من طوي قطعة رق مربعة الشكل في منتصفها ، ثم كانت تربط عدة صفحات من هذا النوع الى أن يتكامل الكتاب وكان الكتاب يحمى بغطاء من الرق أو الجلد السميك أو الخشب أو المعدن أو من أي مادة قوية .

صناعة الورق :




يروي أحد المؤرخين الصينيين الذي عاش في القرن الخامس الميلادي أن صناعة الورق بدأت عام 105 م في الصين ،الا أن المؤرخين المحدثين يعتقدون أن صناعة الورق كانت قد سبقت هذا التاريخ . ومن المعروف أن أقدم قطعة ورق اكتشفت حتى الان يرجع تاريخها الى ما قبل عام 105 م ويسجل لنا نفس المؤرخ طريقة صناعة الورق من لحاء الشجر والحبال القديمة والخرق البالية وشبكات الصيد القديمة .

وكانت هذة المواد الاولية تطحن ويضاف اليها الماء حتى تصبح عجينة ثم تفرش هذة العجينة على شكل شريحة رقيقة فوق مصفاة وحين تجف المياة تؤخذ شريحة الورق وتدق حتى تجف تماما و تصبح صالحة للكتابة وفيما بعد أصبح يضاف لتلك المواد الاولية الصمغ ، وبذلك كان يصنع نوع ممتاز من الورق بالاضافة للسعر الرخيص .

وحتى منتصف القرن الثاني الميلادي ظل الورق يصنع في الصين فقط بالاضافة الى المناطق المجاورة لها ثم وصل الورق الى كوريا أولا ، ثم عن طريق كوريا توصل اليابانيون الى معرفة أنتاجه عام 610 م تقريبا وحتى ذلك الوقت كانت صناعة الورق في الصين قد وصلت الى قمتها ، حتى أن العرب والاوربيون لم يضيفوا شيئا جوهريا الى الطريق الصينية لانتاج الورق .

يسجل المؤرخون العرب حادثة تتعلق ببداية انتاج الورق في العالم العربي . يروي أنه في صيف عام 751 م اندلع نزاع بين قبيلتين تركيتين في آسيا الوسطى ، وطلبت أحداهما المساعدة من العرب والاخرى من الصين ، وأنتهى النزاع بفوز القبيلة التي تساعدها العرب مما أدى الى أسر العرب لبعض الصينيين الذين كانوا يعرفون سر أنتاج الورق و أقتادوهم الى سمرقند و أسسوا بمساعدتهم أول مصنع عربي للورق .

و أصبحت سمرقند مشهورة بورقها الممتاز الذي تصدره الى الدول العربية وفي نهاية القرن الثامن الميلادي و بمساندة الصينيين أيضا بدأ انتاج الورق في بغداد ثم دمشق ثم مصر حيث بدأ يطغى بالتدريج على أستخدام ورق البردي . وعن طريق العرب وصل انتاج الورق أخيرا الى أسبانيا و منها الى أوروبا .

وفي العالم الاسلامي لم يلغي الورق أستعمال الرق فورا كمادة للكتابة ، اذ بقى يستعمل لفترة أخرى لكتابة القرآن الكريم ، كما بقى استعمال البردي لفترة أخرى أيضا و ظهر أول كتاب من الورق في بغداد عام 870 م و أستمرت المنافسة بين ورق البردي و الورق الجديد حتى القرن الثاني عشر الميلادي ، حيث أنهى الورق الجديد تماما استعمال البردي كمادة للكتابة .

لقد استعمل المصريون أقلاما من نبات ينمو في المستنقعات يتراوح طوله ما بين 16-23 سم ، وكانت هذة الاقلام تقطع بشكل مائل في أحد أطرافها ثم يبري رأسها الى أن يسمح بالكتابة الدقيقة جدا . وكانت هذة الاقلام تغمر في الحبر الاسود أو الاحمر . و كانت الاقلام تحفظ في مقلمة مصنوعة من القصب أو في علبة مستطيلة من الخشب أو العاج أو المرمر .

و كانت عدة الكاتب تشمل أيضا محبرتان للون الاحمر والاسود بالاضافة الى كيسا صغيرا من الجلد للماء المخصص لتحديد الحبر قبل استعماله أو لمسح كلمة مكتوبة بالخطأ وفي العصرين اليوناني و الروماني كانت تستعمل للكتابة أقلام مبرية من القصب Calamus وكانت تحفظ في علبة خاصة Calamarium كما كانت تستعمل ريش الطيور بالاضافة الى الاقلام المعدنية Penna التي كانت تصنع من البرونز أو الفضة . وكان الحبر الاحمر و الاسود يحفظ في محابر خاصة تصنع من الفخار أو البرونز .


تطور لغة الكتابة



لقد عرفت مصر القديمة الكتابة منذ بداية الالف الرابع قبل الميلاد ، وكانت معرفة الكتابة والقراءة تعني لكل مصري تامين مركز ممتاز في المجتمع وتفتح امامة اعلي المناصب في الدولة الا ان تعلم الكتابة في مصر القديمة لم يكن بالامر السهل حيث كانت الكتابة المعقدة التي كانت يستعملها المصريون كالهيروغليفية (منذ نهاية الالف الرابعة قبل الميلاد) والهيراطيقية (منذ الالف الثالثة قبل الميلاد ) والديموطيقية ( منذ القرن السابع ق . م) تتطلب تدريبا طويلا.

وفي العصر البطلمي أصبحت اللغة الاغريقية هي اللغة الرسمية في البلاد ، ومع ذلك فأن الكتابتين الهيروغليفية
و الديموطيقية بقيتا مستعملتين لا على جدران المعابد و المقابر و التوابيت و كتب المتوفي فحسب بل كذلك في القوانين
و اللوائح وبخاصة ماكان منها متعلقا بالضرائب ،و ما أكثرها .

لقد أحتفظ البطالمة و من بعدهم الرومان بالمناصب الكبرى في البلاد ، الا أنهم سمحوا للمصريين ببعض الوظائف الكبرى الى جانب الوظائف الصغرى ولما كانت اللغة الاغريقية قد أصبحت اللغة الرسمية للبلاد ،فأنه كان يتعين على المصريين الذين يتولون هذه الوظائف معرفة اللغة الاغريقية .

وحيث أن أغلب الوظائف ، وخاصة كاتب القرية كان يتعامل مع الاهالي المصريين و الادارة الاغريقية في نفس الوقت ،فكان من الافضل أختيار شخص يتقن اللغتين و يكتب الديموطيقية المصرية الاغريقية وتشير الوثائق الى معرفة الموظفين بالقراءةو الكتابة الاغريقية ، وفي حالة وجود أحد الاشخاص لا يستطيع التوقيع بنفسه على الوثيقة كان يطلب من غيره أن يوقع نيابة عنه .

وعند حصر عدد من أوراق البردي يرجع تاريخها الى القرون الاولى بعد الميلاد ، وجد أن من بينها 600 شخص أمي لا يعرف القراءة و الكتابة ، و كان من بينهم ثلاثة فقط من القرن الثالث من عواصم الاقاليم ،أما البقية فهم من سكان القرى .

وهؤلاء الاميين كانوا من الحرفيين و الفلاحين و الكهنة و رؤساء القرى ومديري الضياع وجندي مسرح لم يتمكن من محو اميته خلال 26 عاما قضاها في الخدمة العسكرية وكان كاتب القرية Petaus الذي تولى هذا المنصب في خمس قرى على الاقل في اقليم أرسنوي (الفيوم) خلال الفترة 184-187 م أميا لا يعرف القراءة و الكتابة .

و بلغت اعداد الوثائق المحفوظة في أرشيفه (p.petaus) 137 وثيقة محفوظة حاليا في جامعة كولون بالمانيا وكان على هذا الكتب أن يراجع العديد من السجلات و التقارير و القوائم ، لذلك قام بمعاونته بعض الكتبه بلغ عددهم تسعة ، كما كان له اخا يجيد الكتابة اليونانية ويبدوا انة اعتمد عليه كثيرا طيلة مدة خدمته وقد اضرت الحكومة الرومانية التغاضي احيانا عن امية احد الموظفين المحليين نظرا لصعوبة ايجاد العدد الكافي من الاشخاص الذين عندهم موارد كافية ويصلحون لاداء هذه الوظائف.

ويجب التوضيح ان هذه الامية تعني فقط عدم معرفة القراءة والكتابة اليونانية ومن المعروف ان الشعب المصري ظل يتحدث باللغة المصرية مستخدما الكتابة الديموطيقية التي استبدلها ابتداء من القرن الثالث الميلادي بالكتابة القبطية , وعندما بدا المصريون كتابة لغتهم بالحروف اليونانية مضافا اليها سبع احرف من الخط الديموطيقي .

مع العلم بان اخر نقش ديموطيقي يرجع الي عام 470م في معابد فيلة باسوان وان بعض الذين يجهلون اليونانية وخصوصا من طبقة الكهنة يمكنهم قراءة وكتابة اللغة المصرية و يؤكد ذلك ان احد الموقعين علي عقد بيع منزل ذكر انه قام بالكتابة نيابة عنه لانه يجهل الحروف الاغريقية لكنه يعرف الكتابة المصرية.

لقد كانت الامية هي السمة العامة للقرية المصرية ، ولقد كان المثقفون قلة في عددهم تحيط بهم كثرة من الاميين . وكانت الكتابة منذ العصر الفرعوني مقصورة على الكتبه بوجه خاص ، والطبقة العليا ،و اصحاب المهن التي تحتاج مهارة خاصة ، وأستمر ذلك حتى العصر الروماني و ما تلاه .

ولقد كان الكاتب يجلس في الشارع حيث يأتي اليه المواطنون و يحضرون له خطاباتهم ليقوم بالرد عليها و يكتبون له شكاويهم ويسجلون له عقودهم و يوثقونها . ولا زلنا نرى بعضهم حتى الان أمام المحاكم ومكاتب الشهر العقاري وغيرها من المكاتب المتصلة بعامة الشعب .

وظلت اللغة اليونانية هي اللغة الرسمية في البلاد ، و اللغة القبطية هي لغه الشعب طول العصر البيزنطي و لم يكن المصري بحاجه الى تعلم اللغة اليونانية . و عندما فتح العرب مصر في عام 21 هجرية/641 ميلادية أصبحت اللغة الرسمية في البلاد هي اللغة العربية بدلا من اللغة اليونانية .

و خلال ثلاثة قرون أصبحت اللغة العربية هي لغة الشعب بدلا من اللغة القبطية نتيجة هجرة القبائل العربية الى مصر
و انتشارها في أرجاء الريف على عكس الاغريق الذين كانوا يعيشون داخل مدنهم الاغريقية وكانها جزرا اغريقية داخل المحيط المصري الواسع .

لقد اختلط العرب بالمصريين اختلاطا كاملا واوى ذلك الى انتشار اللغة العربية كما ساعد على هذا الانتشار حركة تعريب الدواوين المصرية و العملة فلقد أصدر الوالي عبد الله بن عبد الملك بن مروان قرارا بتعريب الدواوين المصرية في عام 87 هجرية / 705 ميلادية مما دفع الاقباط الى تعلم اللغة العربية وهي اللغة الرسمية للبلاد ومن المعروف أن العرب ظلوا يتعاملون بعملة كسرى وقيصر أي بالدراهم و الدنانير حتى قام عبد الملك بن مروان بسك أول عملة رسمية عربية مستقلة في الاسلام وأبطل استعمال العملة الرومانية و الفارسية في عام 76 هجرية / 686 ميلادية .

حتى اذا ما وصلنا الى أواخر القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي نجد أن اللغة العربية قد أصبحت هي اللغة السائدة في مصر على المستويين الرسمي و الشعبي ، حتى أن اللغة القبطية أصبحت مجهولة من غالبية المصريين ، وكذلك الحال بالنسبة للغة اليونانية التي ظلت اللغة الرسمية في مصر منذ العصر البطلمي .


علم البردي


بدأ علم البردي Papyrology بدراسة الوثائق البردية اليونانية و اللاتينية التي عثر عليها في مصر و يرجع تاريخ كتابتها الى الفترة ما بين عام 332 ق.م و عام 641 م ، ابتداء من فتح الاسكندر الاكبر و حتى الفتح العربي لمصر ،
ثم أصبح بعد ذلك يشمل البرديات المكتوبة بلغات الحضارات الشرقية القديمة مثل الديموطيقية والقبطية والارامية و العبرية والسريانية والفارسية والعربية كما يدخل في نطاق ذلك النصوص المكتوبة على مواد أخرى للكتابة مثل الاوستراكا ( قطع الفخار) والرق والخشب والالواح المعدنية والعظام والاحجار .

و من الطبيعي أن يشمل علم البردي علوم أخرى مثل فقة اللغة Philoiogy ، والنقوش Epigraphy ، و التاريخ ، وتاريخ القانون ، وعلم الاثار و تاريخ الديانات و خاصة المسيحية والعمل الرئيسي لعالم البردي هو قيامة بدراسة و نشر الوثائق الغير منشورة ليضيف معلومات جديدة لتاريخ و حضارات الشعوب .

ويمكننا قسيم تاريخ علم البردي الى خمس مراحل :

المرحلة الاولى :

في عام 1752 بدأت حفائر بومبي Pompeii وتم العثور على أكثر من 1700 لفافة بردية متفحمة وتعالج مواضيع فلسفية خاصة بأبيقور و Philodemos .

المرحلة الثانية :

في عام 1778 حاول بعض الفلاحين في مصر بيع اللفافات البردية الى أحد الاجانب الاوروبيين ولكنه لم يشتري الا قطعة واحدة فقط ، ويبدو أن باقي البرديات قد تم حرقها قام الاجنبي الذي أشترى هذة اللفافة باهدائها الى الكاردينال Borgia لذلك سميت Charta Borgiana و كانت عبارة عن سجل خاص باشغال الري يرجع تاريخه الى القرن الثاني أو الثالث الميلادي .

و تعتبر هذة البردية المحفوظة الان بمتحف نابلي هي أول بردية تخرج من مصر و تجذب اهتمام العلماء والهواة بالحضور الى مصر للبحث عن أوراق البردي ابتداء من النصف الاول من القرن التاسع عشر وتم العثورعلى كميات كبيرة في سرابيوم منف و البهنسا ( بالمنيا )Oxyrhynchos و أخميم Panopolis ، وطيبة والفنتين .

المرحلة الثالثة :

في عام 1877 بدأت حفائر غير منتظمة في أقليم الفيوم Arsinoite و أهناسيا المدينة و الاشمونين و تونا الجبل Hermopolis Magna وكان الجزء الاكبر من البرديات يتم العثور علية في الاكوام الاثرية Kopriai والمنزل ، المكاتب الادارية والمكتبات القديمة وكذلك داخل الاواني والصناديق الخشبية .

المرحلة الرابعة :

بدأت حفائر Flenders Petrie في اقليم الفيوم عام 1889-1890 وهي أول حفائر منظمة للبحث عن البردي و تم العثور على كميات كبيرة من التوابيت المصنوعة من ورق البردي المستعمل المضغوط ( كرتون) .

وبعد استخلاص أوراق البردي من هذه التوابيت وجد أنها عبارة عن و ثائق هامة تخص الدولة و المعابد كما أن مومياوات الحيوانات وخاصة التماسيح كانت محشوة وملفوفهة بأوراق البردي المستعملة التي لم يعد أحد في حاجة اليها .

وفي عام 1895- 1896 م بدأت حفائر Grenfull & Hunt في كوم أوشيم Caranis أولا ، ثم في Bacchias ثم في Oxyrhynchus وتم الكشف عن قرى Theadelphia و Euhemeria في عام 1898- 1899 وفي قرية Tebtunis في عام 1900 – وفي عام 1905 بدأ العالمين الفرنسيين Jouget و Lefever حفائرهم في Aphroditepolis و Magdola و تم العثور على أول بردية للشاعر الكوميدي ميناندر – أما الالمان فلقد قاموا بحفائرهم في جزيرة الفنتين Elephantine ولكنهم وجهوا اهتمامهم الى البرديات التي تم نشرها لاعادة دراستها . وفي عام 1912 قام Mitteis و Wilcken بنشر مؤلفهم Grundzuge Und Chrestomathie der Papyruskunde أما الايطاليون فنجد منهم Vogliano و Breccia اللذان قاما بحفائرهما في Hermopolis , Tebtunis , Narmouthis .

المرحلة الخامسة :

بسبب الحرب العالمية و أختفاء العلماء المؤسسين لعلم البردي توقف هذا العلم لفترة وجيزة ، ثم عاد الى الظهور مرة أخرى ولكن بقوة على يد علماء جدد نشيطين من مختلف دول العالم مثل أمريكا و انجلترا و فرنسا و المانيا وايطاليا و بلجيكا و سويسرا و بولندا وروسيا .

قام هؤلاء العلماء بحفائر مستمرة أكثر تنظيما من ذي قبل و ذلك بالاتفاق مع الحكومة المصرية و قامت مراكز متعددة في تلك الدول لدراسة علم البردي و نشر مجلات علمية متخصصة كما بدأت مصر تشترك في هذا المجال بارسال الباحثين المصريين الى دول أوروبا و أمريكا لدراسة هذا العلم و بانشاء مركز للدراسات البردية بجامعة عين شمس .
 

 




- ماذا يرى الجنين وهو نائم ؟؟
- عرض تقديمي رائع عن _Gas_Turbine_Theory
- كيف تعرفين ان زوجك يحبك بجنون
- اكبر موسوعة جغرافية
- بالفيديو محادثة بالإنجليزية في المطار







   رد مع اقتباس

إضافة رد

مجلة المهن والصناعات والإختراعات

مجلة المهن والصناعات والإختراعات



مواقع النشر (المفضلة)
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صناعة الطوب,طريقة صناعة الطوب,أفران حرق الطوب,أنواع الطوب oMaR236 مجلة المهن والصناعات والإختراعات 0 October 27, 2013 05:32 PM
ابحاث علمية جاهزة ، معلومات عن صناعة الورق ، بحث جاهز عن صناعة الورق إحسآس روح بحوث علمية 0 February 2, 2013 03:56 AM
هدف الترجى التونسى الباطل امام الاهلى المصرى وتأهل الترجى التونسى لنهائى دورى الابطال @ مع الله @ الافلام الوثائقية 26 November 18, 2010 08:35 AM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


مجلة منتديات السوق الالكتروني المزيونة المسافر خياطة قصص الانبياء اقوال وحكم كلام من القلب تحميل كتب ثقافة عامة صور رمزيات اندرويد بلاك بيري ايفون تحميل برامج وصفات طبخ عالم حواء بحوث البرمجة اللغوية روايات مقالات طبية الطب البديل كلام حب عروض دورات
الساعة الآن 02:09 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر