في محاولة لتطويق أزمة تصريحاته التي أثار السخط والغضب في العالم الإسلامي استقبل بابا الفاتيكان بندكت السادس عشر يوم الإثنين سفراء الدول الإسلامية المعتمدين لدي الفاتيكان وممثلين عن مسلمي إيطاليا بالمقر الصيفي له بروما .
وأعرب الباب في كلمته عن احترامه للديانات السماوية وخاصة الإسلام ودعا بندكت خلال كلمته إلى أن تتطور علاقات الثقة بين المسلمين والمسيحيين إلى حوار حقيقي وصادق، وأكد احترامه للمسلمين. وركز بنديكت على أن المسلمين والمسيحيين يعبدون إلها واحدا، مذكرا بموقفه الداعي لتعزيز جسور الصداقة مع الأديان خاصة مع الإسلام.وكان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أكد في وقت سابق تجميد حوار الأديان مع الفاتيكان احتجاجا على التصريحات المسئة لبابا الفاتيكان
تجاهل الإعتذار
وخلت كلمة بابا الفاتيكان من أي إشارة إلى تصريحاته المسيئة للإسلام وللنبي الكريم والتي أثارت موجة من الغضب في أنحاء العالم الإسلامي،وتجاوز مطالب الدول الإسلامية بتقديم اعتذار صريح عن تصريحاته ، داعيا في الوقت ذاته المؤمنين المسيحيين والمسلمين إلى أن يرفضوا العنف بجميع أشكاله. وركز في كلمته على "قيام حوار وبين أنه لابد أن يكون عميقًا وليس عارضا ولا موسميا ويجب مد جسور الصداقة والمحبة بين المسلمين والمسيحيين" ، معربا عن احترامه الكبير للمسلمين.
وقال بابا الفاتيكان: "انا مقتنع بشكل عميق أن المرحلة التي يعيشها العالم يجب فيها على المسلمين والمسيحيين أن يواجهوا التحديات التي تواجه الإنسانية خاصة الدفاع عن الانسان، ويجب أن نركز على مركزية الانسان كذاته". وأضاف أن "المسلمين والمسيحيين يجب ان يعبروا عن عباداتهم ويستسلموا لإرادة الله عز وجل وأدعو أن ييسرنا ويهدينا لطريق الحوار والسلام". وبمناسبة بدء شهر رمضان لدى المسلمين قال بابا الفاتيكان: " أتمني أن يتقبل الله منهم وأن يبارك لجميع المجتمعات الإسلامية في العالم". وجاء لقاء البابا بنديكتوس السادس عشر سفراء الدول الإسلامية في محاولة لإنهاء الأزمة القائمة بين الكنيسة الكاثوليكية والعالم الإسلامي على اثر المحاضرة التي ألقاها البابا في جامعة ألمانية وتضمنت ما وجد فيها الكثير من المسلمين إساءة للنبي محمد.
وعبر البابا بنديكتوس الذي يتزعم أكثر من مليار كاثوليكي في أنحاء العالم عن أسفه مرتين خلال أسبوع لرد الفعل الذي سببه خطابه والذي استخدم خلاله اقتباسا يرجع الى القرن الرابع عشر عن الامبراطور البيرنطي مانويل باليولوجوس الثاني الذي قال ان الرسول محمد لم يأت الا بكل شر مثل "أمره بنشر الدين الذي يدعو اليه بحد السيف". غير أنه لم يقدم الاعتذار الصريح الذي طالب به كثير من المسلمين عن خطابه الذي ألقاه في جامعة ريجنسبورج خلال زيارته لموطنه ألمانيا. وكان الخبير في شؤون الفاتيكان ماركو بوليتي أكد في صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية أن الطابع الجديد والاستثنائي لهذا الاجتماع يدل على عزم البابا على الخروج من الازمة وعلى رغبة في استئناف الحوار بطريقة خلاقة.
وبخلاف البابا سيمثل الفاتيكان خلال اجتماع اليوم وزير الخارجية الجديد الكاردينال تارسيسيو برتوني والكاردينال بول بوبارد وزير الثقافة والمسؤول أيضا عن الحوار بين الديانات.ولم يتضح على الفور شكل الاجتماع وما اذا كانت ستتاح فرصة للسفراء المسلمين لمناقشة البابا (79 عاما) الذي يواجه أسوأ أزمة دولية منذ انتخابه في ابريل عام 2005 .