الإسلام يحذر من الكذب بوجه عام , ويعده من خصال الكفر أو النفاق .. ففي القرآن نقرأ : { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون } . - وفي السنة : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب , وإذا وعد أخلف , وإذا عاهد غدر ) . [ أخرجه الشيخان ] وفي روية لمسلم : ( وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ) . - وفي حديث آخر للشيخين : ( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً , ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا أؤتمن خان , وإذا حدث كذب , وإذا عاهد غدر , وإذا خاصم فجر ) . - وهذا كله يدلنا على مدى نفور الإسلام من الكذب , وتربية أبنائه على التطهر منه , سواء ظهر من ورائه ضرر مباشر أم لا ... يكفي أنه كذب , وإخبار بغير الواقع , وتشبه بأهل النفاق . فواجب الانسان أن يكره من نفسه الكذب على الآخرين , على قاعدة : " عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به " . - على أن من أكبر وجوه الضرر في الكذب أن يعتاده اللسان , فلا يستطيع التحرر منه , وهذا هو المشاهد الملموس , الذي عبر عنه الشاعر قديماً فقال : عوِّد لسانك قول الصدق وارض به إن اللسان لما عوَّدت معتاد - ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحذرنا من ولوج هذا الباب الذي ينتهي بصاحبه بعد اعتياد دخوله إلى أن يكتب عند الله من الكذابين فيقول : ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر , والبر يهدي إلى الجنة , وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً , وإياكم والكذب , فإن الكذب يهدي إلى الفجور , والفجور يهدي إلى النار , وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب , حتى يكتب عند الله كذاباً ) . [ متفق عليه ] .