عزوف جماعي للمستثمرات السعوديات عن سوق الأسهم الرمضاني
عزون ذلك لانشغالهن بالالتزامات الأسرية والتعبد
الرياض: هدى الصالح
شهدت المضاربات والتداولات النسوية الرمضانية في سوق الأسهم انحسارا كبيرا منذ رؤية هلال شهر رمضان، نتيجة لعزوف عدد كبير من المستثمرات عن السوق ومتابعة محافظهن وتجميد التداول حتى عودة السوق للتداول بعد إجازة عيد الفطر.
وعزت مستثمرات عزوفهن خلال شهر رمضان، عن تداول الأسهم نتيجة لتضاعف المسؤوليات المنزلية والأسرية في الشهر الفضيل من إعداد لمائدة الإفطار وانتهاز للمشاعر الروحانية بأداء صلاة التراويح في المساجد والتبضع استعدادا لحلول العيد. يذكر أن معلومات صحافية قدرت في وقت سابق حجم مدخرات النساء السعوديات في المصارف في ظل غياب الإحصائيات الرسمية بنحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار)، فيما أشارت تلك المصادر إلى أن عدد السجلات التجارية المسجلة بأسماء سيدات يصل إلى 60 ألف سجل وتمتلك سيدات الأعمال نحو 2800 منشأة اقتصادية.
ويبقى الإحجام عن التداول في رمضان مبررا في الأوساط الاقتصادية مع التوقعات المؤكدة بتضاعف هبوط معدل الاستثمار النسوي في العشر الأواخر من شهر رمضان والتي تشهد الخمسة الأيام الأولى منها تداولا قبل بدء الإجازة بنهاية الفترة الأولى ليوم الأربعاء الـ 25 من رمضان والذي يصادف الـ 18 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.
وتقول نورة الفواز إحدى المستثمرات في السوق، إنها لم تتمكن من الحضور لمتابعة تداولات الأسهم سوى مرة واحدة وذلك لضيق الوقت في الفترتين الصباحية والمسائية، مشيرة إلى أن التزاماتها الاجتماعية والأسرية وقفت عائقا أمام متابعة سير التداولات المالية في السوق.
يشار إلى أن هيئة سوق المال قلصت ساعات التداول منذ بداية شهر رمضان إلى ثلاث ساعات يوميا, تتوزع على جلستين، الأولى تبدأ من العاشرة والنصف صباحا حتى الثانية عشرة ظهرا، فيما تبدأ الثانية من التاسعة والنصف مساء لمدة ساعة ونصف الساعة.
من جانبها أوضحت فاتن عبد العال في حديثها مع «الشرق الأوسط» أنها لم تتمكن من إيقاف تداولاتها ومضاربتها هذا العام خلال شهر رمضان كما اعتادت في الأعوام السابقة، جراء ما لحق بها من خسائر مالية فادحة عقب الانهيار الحاد الذي عانت منه السوق في الـ 25 من شهر فبراير (شباط) الماضي، والتي قدرتها بمليون ريال (266 ألف دولار). واستدركت عبد العال شذوذ قاعدة عزوفها السنوي في المضاربة الرمضانية لهذا العام، بالتداول (عرضا وطلبا) من خلال الإنترنت دون الحضور شخصيا إلى صالات التداول البنكية، مفيدة أن شهر رمضان للتعبد والقيام بالواجبات الأسرية والاجتماعية.
من جانبها بينت جواهر الابراهيم التي مضى على استثمارها في سوق الأسهم السعودي 15 عاما أنها لم تكن يوما تحجم عن المضاربة والتداول في شهر رمضان رغم انحساره بالنسبة لها إلى يومين في الأسبوع، مشيرة إلى أن لجوءها للفروع البنكية لا يكون سوى عقب تردد الأنباء بارتفاع أو انخفاض شركات مساهمة وذلك لتلافي الخسارة وتحقيق الأرباح.
وتوقعت الابراهيم تضاعف الإحجام من كافة الأطياف النسائية للتداول في سوق الأسهم بمجرد حلول العشر الأواخر والتي تشهد الخمسة الأيام الأولى منها تداولا للأسهم، مرجعة ذلك لاقتراب عيد الفطر، إضافة إلى أداء قيام الليل استغلالا لكافة النفحات الإيمانية الرمضانية والتي تقتنص فيها النساء الفرصة لأداء الصلوات في المساجد. ورغم عزوف المستثمرات الرمضاني وبالأخص ربات البيوت وعلى وجه التحديد المسنات منهن تشهد مختلف الفروع البنكية ازدحاما نسويا نسبيا في الفترة المسائية نتيجة للإحجام عن التداول الصباحي، حيث أكدت أمل الدباس وسيطة بأحد فروع مجموعة سامبا المالية لـ«الشرق الأوسط» أن التداول النسوي في الفترة الصباحية خلال شهر رمضان لا يتعدى الاثنتين أو الثلاث في أحسن الأحوال، إلا أن الحضور النسوي للتداول في سوق الأسهم في الفترة المسائية رغم انخفاضه مقارنة بالشهور الأخرى فيتراوح ما بين 20 و30 امرأة. وأشارت الدباس إلى أن فترة التداول التي لا تتجاوز الساعة والنصف الساعة لا تكفي لاستقطاب أعداد اكبر من النساء، مضيفة إلى ذلك أن تذبذب السوق ما بين ارتفاع وانخفاض كان عاملا إضافيا لتنفير التداول النسوي. ورغم الضغط الذي تشهده البنوك في السعودية على التعاملات البنكية بمختلف أنواعها بحسب أمل الدباس، احتفظ تداول المستثمرات السعوديات في سوق الأسهم بحدوده الدنيوية، مؤكدة تجميد عدد كبير من النساء لكافة محافظهن من دون بيع أو شراء منذ بدء شهر رمضان