بُشرى في غَسّقِ الليل !!!
حينَ تََعْتَرِضُ سَبيلي العقبَاتُ ... حينَ تضِجّ ُ بأنينهَا الآهاتُ
حينَ تُحاصِرني أشبَاحُ الهُمُومِ والغُمُوم .. حينَ تعْلِنُ حَيَاتي الجُحودَ
.. حينَ يصبحُ كل ذلك قَيْداً يَلْتَفُّ حولَ عُنُقي ..
وأصْبِحُ فجأةً غَريبةَ زَمَانيِ .. تَرْعَدُ في سَمَائِيِ الضّغُوطُ وتُزَلْزلُ كيَانيَ
حينَ أخْتَنِقُ .. لا أتصنّعُ أو أختَلقُ .. أعَلمُ أنَّنِي قَدْ أذنَبْتُ
أسْرِعُ أصَلِّي وألْجْأ لِخَالِقي .. أشْكُو وأبُثُّ هَمِّي ومَا حالَ إلَيْهِ أمْرِي
أرْجُو عَفْواً لِذَنْبِيِ وقَبُولاً لتَوْبَتيِ .. وألاَّ يَرُدَّ دُعَائِي خَالِقِي ..
قال الله عز وجل
" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "
[الزمر:53].

حينهَا فقَط تَتَرَقْرَقُ دُمُوعي وأشْعُرُ أنَّنِي أولَدُ مِنْ جَديدٍ ... علىَ شَاطِيءِ التَّوْبَةِ
تعالَ مَعي أخَيَّ إلىَ ذَلِكَ الشَّاطِيءِ لِنَغْسِلَ فيهِ أنْفُسَنا فَقَد أتْعَبَتْنا ..
تعَالَ أَخَيَّ ومُدّ يَدَيْكَ فهَاهِيَ نُفوسُنا قََدْ أعيَتْهَا الذّنُوبُ وضَاقَتْ بِهَا الحِيَلُ ..
تعالَ لنُلْقِي بأنْفُسِنا فِيهِ .. إنَّهُ شَاطِيءُ التَّوْبَةِ شَاطِيءُ الرَّاحَةِ النَّفْسِيَّةِ شَاطِيءُ الأمَانِ ..
هَيَّا لِنَصْرُخَ يَا رَحْمانُ هَا قََدْ عُدْنا رَاجِيينَ عَفْوَكَ عَنْ كُلِّ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبٍ ..
... لَنْ نَعُودَ لِمَا كُنَّا عَلَيْهِ لَنْ نَعُودَ ...
وَلْنَطْويِ صَفَحَاتِ المَاضيِِِ المُؤلِمَةِ ولْتَكُنِ النِّيَّةُ صَادِقَة ً .. لِتَتَفَتَّحَ صَفَحَاتٌ جَدِيدَةٌ مُشْرِقَهَ ٌ
وأوّلُ صَفْحَةٌٍ نَبْدَأُ بِطَيِّهَا .. رُفْقَةَ المَاضيِ وَقُرَناءُ السُّوءِ الذينَ كُنَّا نُرافِقُهُمْ في المَعَاصِيِ
فَهُمْ أوّلُ مَنْ يَتَخَلّى عَنَّا يَوْمَ القِيامَةِ
قالَ تعالىَ:
" حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ "
[الزخرف:38].
ولابُدَّ أنْ نَسْتَبْدِلَهَا بِصَفْحَةٍ مُضِيئَةٍ مُشْرقَةٍ ينْبَعِثُ مِنْهَا الأمَلُ بإخْوَةٍ صَادِقينَ
يُعينونَنا علىَ الطَّاعَةِ وَالرُّجُوعِ إلَى اللهِ فَهَؤلاءِ هُمُ الدّليلُ والرُّفَقاءُ إلَى الجَنَّةِ.
والله عز وجل يقول:
" الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ "
[الزخرف:67].
أخي الحَبيبُ عليكَ بالصّبرِ فقد ذكَرَ العُلماءُ أنّ الصّبْرَ نَوْعَانِ : صبْرٌ عَنِ المَعْصِيَةِ, وصبْرٌ عَلى الطَّاعَةِ
فلا تحْسِبِ الطّاعاتِ تَأّتيكَ مُسْرِعَة ًعِنْدَمَا تَطْلُبُهَا .. إنّما تَحْتاجُ إلى جُهْدٍ وَمُثابَرَةٍ
قالَ تعالىَ:
" وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ "
[ العنكبوت:69].
وماذلِكَ لأنَّ اللهَ يُريدُ أنْ يُرْهِقَ عِبَادَهُ .. ولَكِنّهُ اخْتِبارٌ لِلنّوايَا حتَّى يَعْلَمَ صِدْقَهَا
وصِدْقَ توجُّهِهَا إلىَ طاعَتِهِ .. والطّريقُ إلى الجَنّةِ لَيْسَ مَفْرُوشاً بِالوُرودِ
لابُدَّ أن نَذوقَ شيْئاً مِنَ التَّعَبِ حتّى نَتَذَوّقَ حَلاوَةَ الوُصُولِ إلَيْهَا .. فَسِلْعَةُ اللهِ غَالِيَهَ ٌ
ولاتُشْتَرى إلاَّ بِالغالِيِ .. وكُلُّ مَشَقَّةٍ أَوْتَعَبٍ يَحْدُثُ لَكَ فَأنْتَ مَأجُورٌ وَمُثَابٌ عَلَيْهِ
وعلىَ قَدْرِ أهْلِ العَزْمِ تَأّتِيِ العَزَائِمُ وعلىَ قَدْرِ هِمَّتِكَ فِيِ طَاعَةِ اللهِ يَرْفَعُكَ اللهُ عزَّ و جَلّ
مَنْ لمْ يَرُمْ عِشْقَ الثُّرَيَّا طامِحاً .............. أمْضى الحَيَاةَ مُجَنْدَلاً بَيْنَ الحُفَرْ
طوبىَ لِمنْ كَانَ النَّبِيُّ إمَامَهُ .............. وبِقَلْبهِ الأيَاتُ تُحْفَظُ وَالسُّوَرِْ
والبُشْرى أخِي التَّائِبُ: أبْشِرْ بِانْقِلابِ جَمِيعِ سَيِّئَاتِكَ السَّابِقَةِ إلىَ حَسَناتٍ
فقَدْ قالَ تعالى:
" إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً "
[الفرقان:70].

والآنَ وَقَدْ عَرَفْنا سَبَبَ بَلائِنا أخِيِ الكَريم .. فَلْنُسْرِعْ وَنُزيلَهُ بِماءِ التَّوْبَةِ الطّاهِرِ النّقِيِّ
هَيّا لِنَتَوَضّأ وَنُصَلِّيِ للهِ صَلاةَ التَّائِبِ الخَاضِعِ الذّلِيلِ .. لِنَسْكُبِ العَبَرَاتَ خَوْفاً وانْكِساراً لِخالِقِنا ومالِكِ أمْرِنَا , لِنَرْجُوا ونَطْلُبَ عَفْواً لِذُنُوبِنَا وَقَبُولاً لِتَوْبَتِنا
يارَبُّ لَقدْ أمْهَلْتَنا ولمْ تُمِتْنا على مَعْصِيَتِنا , ولمْ تُخْزِنا بِذُنُوبِِنا فيِ قُبُورِنا وفيِ أُخْرَانا , يارَبُّ مِنَ الآنَ تُبْنا إلَيِْكَ , فَاغْفِرْ مَاكَانَ مِنَا وَأنْتَ تَرَانا , تَعْلَمُ سِرّنَا وجَهْرَنا
وأنْتَ القائِلُ جلَّ جلاَلُكَ
" وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ "
[الحديد:4]
أمْهَلْتَنا حيْثُ بابُ التّوْبَةِ مَفْتُوحٌ وَلَمْ يُغْلَقْ بَعْدُ , حيثُ فُرْصَةُ النَّجاةِ مِنَ النّارِ والفوْزِ بِالجَنَّةَِ
قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الحَقُّ
" تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ "
[المؤمنون:104].
نعم أمْهَلْتَنا لنُعِدَّ لِغايَةِ كُلّ مُؤْمنٍ وأمَلِ كُلِّ مُسْلِمٍ لِذَلِكَ النَّعيمِ المُقيمِ حَيْثُ لاكَدَرَ ولا أمرٌ سقيمّ , إلى مَالا عينٌ رَأتْ ولا أذُنٌ سَمِعَتْ ولاخَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ
قالَ اللهُ تعالى في الحديثِ القُدْسِيِّ:
" أعدَدْتُ لِعِبادِي الصَّالِحينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأتْ ولاَ أذُنٌ سَمِعَتْ ولاَ خَطرَ علىَ قَلْبِ بشَرٍ ".
متفق عليه.
وهيَّا لِنَتَسَابَقْ في صُحْبَةِ الصّالِحينَ , لنُحْشَرَ معَهُمْ مِنْ بَيْنِ العَالَمِيِنَ
قالَ صلّىَ اللهُ عليهِ وسلّمَ:
" المرْءُ علىَ دينِ خليلهِ فلينْظُرْ أحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ ".
رواه أبو داود والترمذي.

والآنَ وقدْ هَدَأَتْ بِرَحْمَةِ اللهِ نُفوسُنا واسْتَقَرّ بِالتَّوْبَةِ كَيانُنا ..والآنَ وَنَحْنُ نَشْعُرُ بِالأمَانِ يَحْتَضِنُنا ..
لنرْفَعَ أكُفَّنا ونَتَعَهّدَ أمَامَ اللهِ
* بِنَدَمِنَا على مافَاتَ
* وبأنّنَا أقْلَعْنَا عَنْ ذُنُوبِنا
* وبعزْمِنَا عَلى عَدَمِ العَوْدَةِ إليهِ
* وبأنّنَا سَنُعيدُ الحَقَّ لِصَاحِبِ كُلِّ ذِي حَقّ أوْ نَطْلُبَ البَرَاءَةَ مِنْهُمْ
وإنْ لَمْ نسْتَطِعْ فَبِالإسْتِغْفارِ والدُّعَاءِ لهُمْ
اللّهُمّ فاشّهَدْ .. اللهمّ فاشْهَدْ
,,
ها نّحْنُ نَزُفُ إليكُمُ البُشّرَى مُعَطّرة بِالمِسِّكِ والرَيْحَانِ
فضلاً لا امراً , قم بتسجيل دخولك لرؤيه الرابط او إضغط هنا للتسجيل الجديد