المجلة الإلكترونية - مركز تحميل - القران الكريم - اتفاقية الاستخدام - تصفح الجوال - الاعلان - أضفنا في المفضلة

اشترك في مجموعة اصدقاء مجله الابتسامه البريديه الان
البريد الإلكتروني:

العودة   مجلة الإبتسامة > الموسوعة العلمية > معلومات ثقافيه عامه

معلومات ثقافيه عامه نافذتك لعالم من المعلومات الوفيره في مجالات الثقافة و التقنيات والصحة و المعلومات العامه


تعلم أشياء عن الذاكرة والمخ؟؟؟نصيحة للجميع تفضل بالقراءة؟؟؟

معلومات ثقافيه عامه



جديد مواضيع قسم معلومات ثقافيه عامه

إضافة رد

كيفيه ارسال موضوع جديد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم May 3, 2008, 11:43 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
The_Shinig_Star
عضو مبتسم






The_Shinig_Star غير متصل

تعلم أشياء عن الذاكرة والمخ؟؟؟نصيحة للجميع تفضل بالقراءة؟؟؟



يبدأ الإنسان منذ اللحظة الأولى لولادته فى التعلم واكتساب الخبرات، وقد خلقه المولى عز وجل صفحة بيضاء )والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون (1، فيبدأ الإحاطة بما حوله بالنظر إلى الأشياء وتحديد أشكالها ومواصفاتها..الملمس، الطعم، الرائحة..الخ، ويبدأ الاحساس بالألم والجوع والشبع والراحة والحزن والسرور ويختزن كل هذه المعلومات فى ذاكرته.

وبمرور السنوات تزداد حصيلتنا من الحقائق والعلاقات والمحادثات والخبرات السارة والحزينة. وعن طريق المقارنة بين ما يحدث لنا الآن وما هو مخزن فى الذاكرة نستطيع اتخاذ القرار السليم.. فالذاكرة هى أساس الحياة وبدونها لا يوجد احساس بمعنى الحياة.. بدونها لا نستطيع الذهاب إلى العمل والتعرف على الأصدقاء وقيادة السيارة، حتى الأشياء البسيطة جداً مثل ارتداء الملابس بالشكل اللائق أو وضع الأشياء مثل المفاتيح، المحفظة، النظارات فى مواضعها الصحيحة أو تشغيل الأجهزة المنزلية وتحضير الطعام أو حفظ رقم التليفون فى الذاكرة لثوان معدودة قبل اجراء المكالمة الهاتفية.. كل هذه العمليات لا نستطيع أدائها بدون الذاكرة. باختصار فإن المخ وما حوى هو الشئ الذى أراد به الخالق عز وجل أن يكرم به الإنسان ويميزه عن باقى المخلوقات )ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا (2 .

وتحسين الذاكرة يؤدى إلى تحسين الأداء فى العمل والحصول على مناصب أعلى. وكلما كانت سرعتك كبيرة فى تذكر واستدعاء المعلومات التى تعلمتها والخبرات التى اكتسبتها، كلما كنت أكثر قدرة على التعبير عن شخصيتك وأكثر براعة وانطلاقا فى ادارة الحوارات والمناقشات.







مخ الإنسان أكثر مخلوقات الله تعقيدا واعجازا !


1- يزن المخ فى الإنسان حوالى 1.4 كجم أو ما يعادل 2-2.5% من وزن الجسم متفوقاً بذلك على سائر المخلوقات (الفيل: المخ 5 كجم = 0.2% من وزن الجسم).

2- يحتوى مخ الإنسان على خلايا عصبية تضاهى فى عددها عدد النجوم فى درب اللبانة (100 مليار خلية عصبية).

3- قطعة صغيرة من مخك فى حجم حبة الرمل تحتوى على آلاف النيورونات (الخلايا العصبية) وملايين المشابك جميعها تتواصل أو تتحدث مع بعضها البعض. والنيورونات عبارة عن خلايا عنكبوتية الشكل ذات زوائد أو تغصنات Dendrites ولها محاور تنطلق عبرها إشارات كهربائية جيئة وذهاباً على مدار الساعة طوال حياة الإنسان دون كلل أو ملل. ويوجد منها أشكال عديدة، الكبير والصغير..السميك والرفيع والمستدير..الخ، ولكن مهما اختلف شكلها فوظيفتها واحدة ألا وهى ارسال واستقبال الاشارات الكهربائية والكيماوية.

4- النيورونات خلايا فى غاية النشاط والازدحام، حيث يستقبل الواحد منها اشارات من 100ألف نيورون آخر وكل منهم يطلق آلاف الاشارات فى الثانية الواحدة، تصل إلى النيورونات المجاورة خلال المشابك العصبية Synapses التى تمتلئ بمئات الآلاف من الموصلات العصبية Neurotransmitters فلا عجب إذن أن يستهلك المخ رغم وزنه الضئيل نسبيا 30% من السعرات الحرارية التى يتناولها الفرد يوميا، 20% من الاكسجين.

5- لا يستعمل الإنسان جميع النيورونات الموجودة فى مخه فى وقت واحد، وإنما يستعمل 10% منها فقط، ورغم ذلك فجميع هذه النيورونات مهمة ولكل منها وظيفته الخاصة.

6- من بين كل 10 خلايا فى المخ يوجد 9 منهم تقوم بوظيفة دعامية وتسمى نيوروجليا Neuroglia – يوجد حوالى تريليون خلية من هذا النوع. والنيوروجليا تقوم بخدمات كثيرة، فمنها ما يقوم بتكوين الميلين Myelin الذى يعمل كطبقة عازلة وفى نفس الوقت يزيد من سرعة انتقال الاشارات عبر المحاور العصبية، ومنها ما يساعد الخلايا على الشفاء من الأضرار التى قد تلحق بها ومنها ما يعمل كحاجز لمنع دخول السموم إلى المخ، والبعض الآخر يساعد فى عمل المشابك العصبية التى تنتقل عبرها الاشارات كيماوياً.

إن مخك هو الذى يجعلك ترى وتميز الألوان ويجعلك تسمع وتفرق بين الأصوات والذبذبات المختلفة ويجعلك تشم وتفرق بين أصناف الروائح والعطور، وهو الذى يتحكم بحاستى التذوق واللمس، هو الذى يجعلك تشعر وتهتم، ويسمح لك بالمشى والتحدث والتعلم والتذكر. ومخك هو الذى ينظم لك أفكارك ويشكل عواطفك ومشاعرك، إنه هو الذى يجعلك تحيا وتعيش كإنسان بكل ما تحمله الكلمة من معان.

هذا المخ هو الذى جعل الإنسان مؤهلاً لحمل الأمانة بعد أن أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها ) إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا(1، ومن أجل ذلك فإن الإنسان إذا ما فقد عقله سقط عنه التكليف، وهذا يجسد معنى العدل الالهى ويجسد معنى العقل فى أبهى صورة، فالإنسان إنسان بعقله فقط.







العالم كله داخل مخك !


يقول الشاعر : "وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر" هذا صحيح، رغم أن هناك أوقات تخوننا فيها الذاكرة، فننسى أسماء أصدقائنا أو بعض الوجوه التى تعرفنا عليها من قبل، ولكن هذا يجب ألا يقلقنا فنحن على مدى حياتنا نخزن معلومات أكثر مما تحتويه الموسوعة البريطانية Encyclopedia Britannica بحوالى 500 مرة على حد قول أخصائى الرياضيات البريطانى John Griffith .







أسرار المخ مازالت تخفى على العلماء :


رغم أن العلماء تعلموا كيف يعمل المخ إلا أنهم مازالوا يجهلون السبب فى اختلاف البشر فى الذكاء والإبداع والمعارف والمهارات.. بعض الناس يتميزون بذكاء خارق والغالبية متوسطو الذكاء، وهناك أقلية عندها تخلف عقلى وهؤلاء يجدون صعوبة فى التعلم والقدرة على التكيف مع المجتمع. ولكن يجب أن نعرف أن كل إنسان منا مهما كان مستواه الثقافى أو الاجتماعى له مواهبه وقدراته التى اختصه بها الخالق عز وجل والتى تميزه عن بقية البشر ) ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك لآيات للعالمين(1، وكما قال الشيخ الشعراوى رحمه الله إذا وجدت شخصاً أقل منك قدرا فأبحث عن مواهبه أين تكمن، وفى أى شىء يتفوق عليك.

هل سألت نفسك عن السبب فى هذه الاختلافات بين البشر. هل ترجع إلى اختلافات تشريحية فى الدماغ أم إلى أشياء أخرى؟ لقد تحير العلماء فى الإجابة عن هذا السؤال لدرجة أنهم قاموا بحفظ مخ أينشتين- أشهر العباقرة على مر العصور- حين توفى عام 1955 عند عمر 76 حتى يجدوا الوسائل المناسبة لتشريحه ومعرفة السبب حينما يحرز العلم تقدما فى هذا المجال. فماذا وجدوا بعد خمسين عاماً من البحث والدراسة؟ لم يجدوا اختلافات فى معظم الأجزاء، ولكنهم أصروا على أن هناك اختلاف. " ساندرا وتلسون " عالمة المخ والأعصاب فى جامعة McMaster فى أونتاريو بكندا كانت على رأس القائمين بالبحث فى هذا الموضوع، قالت إن مخ أينشتين فريد من نوعه فى منطقة من قشرة المخ تعرف بالفص الجدارى Parietal lobe حيث تتخصص هذه المنطقة فى التفكير الرياضى، وفى فهم الأشياء ثلاثية الأبعاد. وجدت أن هذه المنطقة عند أينشتين ليست مختلفة فى الشكل فقط ولكنها أكبر فى الحجم أيضا وربما كانت هى السبب فى كبر حجم نصف المخ عند أينشتين بمقدار 15% مقارنة ببقية الأمخاخ التى فحصتها الدكتورة ساندرا ويتلسون. فهل الحجم مهم؟ ليس بالضرورة! فقد أوضحت دراسات أخرى أن مخ أينشتين كان يزن 12% أقل من أمخاخ بقية الرجال البالغين وكانت قشرة المخ عنده أرفع.






هل يختلف الناس أيضا فى مشاعرهم وعواطفهم نتيجة اختلاف أدمغتهم؟

المشاعر والعواطف جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية..السعادة، الحزن، الابتهاج، الاحباط.. كلها مشاعر مألوفة لنا جميعا ولكنها تكون عند بعض الناس أشد، وتستمر لمدة أطول من غيرهم فتسبب لهم أمراضا مثل الاكتئاب Depression بأنواعه المتعددة، وقد أصيب ابراهام لنكولن أحد أشهر رؤساء أمريكا السابقين بهذا المرض اللعين ورغم أنه كان رئيساً لأقوى دولة فى العالم إلا أن هذا المرض سبب له من التعاسة ما لم يسببه لأى إنسان آخر على حد قوله " إننى الآن أكثر الرجال الأحياء بؤساً وإذا ما تم توزيع ما أشعر به بالتساوى على جميع البشر، لن يكون هناك وجه مبتهج على سطح الأرض".

وقد حاول العلماء معرفة العلاقة بين السعادة والذكاء وأيهما يؤثر فى الآخر وبمعنى آخر هل السعادة تسبب الذكاء أم أنها نتيجة له؟ أجريت فى كاليفورنيا دراسة على مجموعتين من الفئران، أعطيت الأولى الأفضل من كل شئ بداية من المعيشة فى أقفاص متسعة إلى الغذاء الجيد أما المجموعة الثانية (الضابطة) فقد كانت تعيش تحت الظروف العادية. وبعد 40 يوما فقط كان أداء المجموعة الأولى (المميزة) فى اختبارات المهارة واجتياز المتاهات أفضل بدلالة إحصائية من المجموعة الثانية. وهذا يعنى أن الغذاء الجيد والكثير من المرح والمنزل الرحب المتسع أو بمعنى أدق السعادة بكل معانيها ربما تجعلك أكثر ذكاء اذا كان ما ينطبق على الفئران ينطبق أيضاً علينا نحن البشر.






كيف تعمل الذاكرة؟



فكر فى مكان أو شخص تعرفه..الصورة التى تراها فى ذهنك الآن نشأت كنتيجة لاشارات كهربائية وكيماوية تطلقها الخلايا العصبية Nerve cells or Neurons وإذا علمت بأن مخك يحتوى على 100 مليار من هذه الخلايا العصبية يربط بينها تريليون وصلة فى كل واحد سم3 تطلق 10 مليون نبضة كل ثانية لعرفت بأن ذاكرتك عبارة عن مصنع كهربائى كيماوى معقد موجود فى عضو لا يزيد وزنة عن 1.5 كجم تقريبا.




وتنتقل قيمة النبضات أو الإشارات من خلية إلى أخرى كيماوياً عن طريق ما يسمى بالمرسلات العصبية التى تفرزها الخلية فتمر خلال المشبك الذى يصل بين كل خلية والأخرى ولا يلامسها فتحدث بها تياراً كهربائياً آخر وهكذا تنتقل الإشارة من خلية إلى أخرى بهذه الطريقة حتى تصل من مخك مثلاً إلى أصابع قدميك فى أقل من جزء من الثانية.

والذاكرة لا تقوم بوظيفة واحدة، وإنما يوجد ثلاثة أنواع مميزة من الذاكرة:

1- حسية. 2- قصيرة الأجل. 3- طويلة الأجل.

1- الذاكرة الحسية: تسمح لك بتذكر طعم التفاح أو لون اللبن الحليب...إنها ترشح المعلومات التى تصل إليها عن طريق الحواس، وهناك ذاكرة حسية لكل حاسة من الحواس الخمس، فما يسمى بالذاكرة الأيقونية Iconic تختص بالتنبيه البصرى، الذاكرة الصدوية (نسبة إلى الصدى) Echoic تختص بالتنبيه السمعى، الذاكرة الهابتية Haptic تختص باللمس. وتنتقل الإشارات من الذاكرة الحسية إلى الذاكرة قصيرة الأجل والأخيرة تقوم بترشيح المعلومات الواردة إليها، وتبقى المهم منها بالنسبة لهذا التوقيت.

2- الذاكرة قصيرة الأجل : هى تشبه مسودة لكتابة واستدعاء المعلومات مؤقتاً لحين الانتهاء من إعدادها وتجهيزها. فإذا أردت مثلاً أن تفهم جملة مركبة من مقطعين أو بيت شعر، عليك أن تحفظ فى ذهنك الجزء الأول حتى تنتهى من قراءة الثانى. والذاكرة قصيرة الأجل ذات طاقة استيعابية ضعيفة ولا تدوم كثيراً، ويتم مسحها والتسجيل فيها باستمرار. وتنظيم المعلومات يمكن أن يزيد من قدرتها الاستيعابية، ولذلك فإن تقسيم رقم التليفون الكبير إلى مقاطع يجعله أسهل فى التذكر، كما أن تداخل المعلومات يقلل قدرة الذاكرة قصيرة الأجل على الاحتفاظ بما فيها من معلومات، ولذلك فإننا نحاول انجاز المهمة بسرعة قبل أن تتلاشى الذاكرة.

3- الذاكرة طويلة الأجل : تساعدك على استدعاء المعلومات القديمة وما تحمله من معان فى نفس الوقت، إنها ليست ذاكرة لمجرد الحفظ والاستظهار، ولكنها تقوم بتصنيف وتنظيم المعلومات، وهذا هو السبب فى أن التعلم بطريقة منظمة وعن طريق الربط بين المعلومات يساعد على رسوخ الحقائق وثباتها فى الذاكرة. ويوجد نوعان من هذه الذاكرة:

أ- ذاكرة سياقية تسلسلية Episodic : تمثل ذاكرة الأحداث والخبرات فى صورة متتابعة، وبسبب هذه الذاكرة نستطيع تكوين الأحداث الحقيقية التى حدثت فى وقت معين من حياتنا.

ب- ذاكرة دلالية منظمة Semantic : عبارة عن سجل منطقى مرتب للحقائق والمفاهيم والمهارات التى اكتسبناها فى حياتنا. والمعلومات الموجودة بها مشتقة من تلك الموجودة فى الذاكرة السياقية بمعنى أنه يمكننا تكوين حقائق أو مفاهيم جديدة من الخبرات التى اكتسبناها من قبل.






النوم والذاكرة :


هل يساعد النوم على تثبيت المعلومات فى الذاكرة؟ يعتقد أن النوم يلعب دوراً هاماً فى تثبيت الذاكرة، فهناك علاقة قوية بين الذاكرة ونوع من أنواع النوم يعرف بنوم حركة العين السريعة (Rapid-Eye Movement (REM .. فإذا ما تم حرمان الطلاب من هذا النوع من النوم بعد فترة من التعلم فإن مقدرتهم على تذكر ما تعلموه تضعف خاصة ما يتعلق بالكيفية وليس ماذا، فمثلا تذكر الأسماء لا يتأثر ولكن حل الألغاز والأحاجى يتأثر. وهناك من الأدلة ما يشير إلى أن هناك فترة مثلى تقوم خلالها الذاكرة بالتعامل مع المعلومات وتخزينها، فإذا لم تنعم بالنوم من النوع REM خلال هذه الفترة فسيضيع عليك معظم ما تعلمت. ولكن كيف يحدث ذلك؟ يقول العلماء أنك أثناء نوم REM إما أن تقوم بتقوية الذكريات أو المعلومات التى لم يتم تقويتها بعد أو تقوم باضعاف المعلومات التى تم تثبيتها من قبل حتى يمكن استخدام أماكنها أو توصيلاتها فى تخزين المعلومات الجديدة.. انها نظرية معقولة، ولكنها قد لا تشرح الصورة كاملة، فليس نوم REM هو وحده المهم فى هذه العملية فان النوع الآخر من النوم والمعروف بنوم الموجة البطيئة Slow-Wave Sleep (SWS) يساعد على تعلم المهارات البدنية مثل تعلم رياضة كرة القدم أو السباحة مثلا.






الاجهاد والضغط النفسى يؤثر فى عمل الذاكرة :


بعض الناس ينتابهم شعور فجائى بالنسيان فترى مثلا من يقول ان الكلمة كانت على لسانه ثم نسيها فجأة والطالب مثلا يقول انه ذاكر كل دروسه جيدا ولكنه عندما وقف امام الممتحن أو جلس إلى ورقة الإجابة نسى كل شئ. لا تقلق فالأمر ليس خطيراً وقواك العقلية سليمة تماما.. ولكن هناك عوامل عديدة تؤثر فى الذاكرة..الاجهاد، الضغط النفسى، القلق، الخوف..كلها عوامل تساعد على النسيان المؤقت للمعلومات. ولعلك قد حاولت مراراً تذكر شئ معين وأنت مرهق أو قلق أو خائف ولم تصل إلى نتيجة.. وبمجرد تحسن حالتك تجد نفسك قد تذكرت ما كنت تحاول استدعاءه.

ويفسر ذلك بأن كيمياء المخ والموصلات العصبية تعمل أفضل فى حالة الاسترخاء. أما الشدة أو الضغط النفسى فيؤدى إلى افراز هرمون الكورتيزول من الغدة الكظرية الموجودة فوق الكلى، هذا الهرمون قاتل التركيز Concentration Killer، كما يطلق عليه الدكتورDharma مؤلف كتاب Brain longevity يؤدى إلى زيادة إفراز هرمون الانسولين ويمنع المخ وبالذات منطقة الحصين أو قرن آمون Hippocampus المسئولة عن الذاكرة من استعمال السكر بكفاءة، ويؤدى نقص الطاقة هذا إلى نقص كفاءة المخ كيميائياً ليس فقط فى عمليات تخزين معلومات جديدة، ولكن أيضاً فى عمليات استرجاع المعلومات المخزنة. بعض التمرينات الرياضية مثل اليوجا Yoga أو التنفس العميق قد تساعد على الاسترخاء.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن مركز قيادة الاجهاد (الخوف، القلق، التوتر، الضغوط النفسية) يقع فى منطقة صغيرة من المخ قرب مركز الدماغ تسمى Amygdala، وهى تشبه اللوزة فى الشكل؛ لذلك يطلق عليها هذا الاسم بالعربية، وترتبط هذه اللوزة بالمناطق الأخرى فى المخ خاصة الهيبوثلامس (تحت المهاد) عن طريق الألياف العصبية المنتشرة هناك. والهرمونات التى تفرز أثناء الاجهاد لا تقتصر على الكورتيزول أو ال Glucocorticoids فقط، وانما هناك هرمونات أخرى كثيرة تفرز أثناء هذه المواقف العصيبة مثل الابنيفرين (الأدرينالين) والنورابنيفرين من الأعصاب السمبثاوية ومن نخاع غدة الأدرينال (جارالكلوية). وأما عن الثمن الذى يفرضه علينا هذا الإجهاد فهو فادح ورهيب..فهو أولا يستنزف موارد كانت مخصصة اصلا لعمليات البناء واستعمالات مهمة أخرى وقت السلم ولكن تم استعمالها لأغراض الدفاع والحرب. وثانيا فهناك أعراض جانبية عديدة قد تحدث فى نفس الوقت، فالاجهاد طويل المدى أو المتكرر يتسبب فى ارتفاع ضغط الدم وبمرور الزمن يؤدى ذلك إلى زيادة سمك الشرايين التى تحمل الدم إلى النصف الأمامى من المخ Carotid arteries الأمر الذى قد يؤدى إلى حدوث جلطة فى المخ أو سكتة دماغية.






التمرينات الذهنية تقوى الذاكرة :


ليس صحيحاً أن ضعف الذاكرة بتقدم العمر يرجع إلى الفقد المستمر فى خلايا المخ، بالرغم من أن هناك أجزاء من المخ فعلاً تفقد الاتصالات العصبية فيما بينها، ولكن من الممكن أن يتكون غيرها، ويمكنك عن طريق التمرين المستمر للمخ أن تحافظ على هذه الاتصالات. فإذا حفظت قصيدة من الشعر أو سورة من القرآن الكريم وداومت على مراجعتها باستمرار، فإنك بذلك تقوى مسارات الذاكرة الخاصة بها فيكون من الصعب نسيانها. أما اذا لم تداوم على قراءتها واسترجاعها فإن مخك سيقوم تلقائياً بمسحها باعتبارها شئ لست فى حاجة اليه وحتى يفسح المجال لغيرها. وسواء أكانت هذه المعلومات مازالت مكودة أو مشفرة Encoded فى المخ ولكنها تائهة أو ضائعة فلم يحسم هذا الأمر بعد، ولا يوجد حتى الآن دليل على أن المعلومات أو الذكريات القديمة تتلاشى وتنمحى قبل الحديثة.

ملاحظة التليفزيون كثيراً تساعد المخ على أن يكون سلبياً، ولذلك ينصحك المختصون بقضاء ساعة يومياً على الأقل فى أداء تمرينات ذهنية مثل القراءة، لعب الشطرنج أو حل الكلمات المتقاطعة لتشجيع عمل الذاكرة، فالنشاط الذهنى المستمر يؤخر تدهور الذاكرة بتقدم العمر.. يقول الدكتور ماريان دايموند المتخصص فى أبحاث الذاكرة والمخ أن مخ الفئران ينكمش إذا ما تم حرمانهم من الألعاب المحفزة للتفكير، فكما أن رفع الأثقال والتمرين المستمر يقوى العضلات، كذلك الحال بالنسبة للمخ، فإما أن تستعمل مخك أو تفقد مخك، كما تنص القاعدة المعروفة. وتمرين المخ لا يتطلب بالضرورة ذكاء أو ثقافة عالية، فمجرد القراءة فى جريدة يومية يكفى، ولكن التجديد أفضل منشط للمخ فحاول بقدر الامكان اكتشاف هوايات جديدة.

وتجدر الإشارة إلى أن الدماغ قد يرتكب خطأ فى الربط، كما يطلق عليه العلماء النفسيون أمثال دانييل شاكتر من جامعة هارفارد فى كتابه "الخطايا السبعة للذاكرة" حيث ينقل الإنسان بدون وعى ذكرى معينة من خانة عقلية إلى أخرى واضعاً بذلك حادثة ما فى غير سياقها أو تجربة من الخيال إلى الواقع فيعتقد مثلا أنه قال شئ ما لزوجته، وهو فى الحقيقة لم يقله الا للسكرتيرة فقط. والخطأ هنا غير مقصود، ويلام عليه جزء فى الدماغ يعرف بالحصين أو قرن أمون Hippocampus لأنه المسئول عن التذكر أو ربط كافة مناحى ذكرى ما ببعضها البعض وعموما فلا تقلق فمشاكل الربط ونسيان اسم جارك أو مكان مفاتيحك أو عاصمة ولاية أو محافظة فى بلدك ليست سوى جزء يسير من مشاكل الذاكرة كما يقول دانييل شاكتر حيث تتركز الأبحاث حاليا على القصور والاخفاق والمآسى مثل الزهايمر وباركنسون وغيرهما.






الغذاء والمخ:


كيف يصل الغذاء إلى المخ؟ تحتاج الخلايا العصبية فى المخ مثل أى خلايا أخرى فى الجسم إلى التغذية، ولأن المخ هو جهاز التحكم والسيطرة على جميع أعضاء الجسم الأخرى فقد اعتقد العلماء يوماً أنه يأخذ ما يحتاجه من الجسم بصرف النظر عن احتياجات الأعضاء الأخرى، وسبب هذا الاعتقاد أنهم وجدوا أن الإنسان يظل قادراً على التفكير والتصرف حتى لو كان جائعاً أو يعانى من سوء التغذية، ماعدا فى حالات الأمراض الخطيرة أو الجوع الشديد.

وقد اتضح فيما بعد أن تركيب المخ يتأثر بما يأكله الإنسان، بيد أن الطريق من الفم إلى المخ طويل ومعقد والمواد الغذائية بعد هضمها وامتصاصها لاتدخل خلايا المخ مباشرة بالطريقة التى تدخل بها خلايا أنسجة الجسم الأخرى. فعلى العكس من بقية أعضاء الجسم يتميز المخ بخاصية الاختيارية (اختيار نوعية المواد التى تدخل اليه من تيار الدم). ولعلك تتساءل الآن كيف تحدث هذه الاختيارية ولماذا؟






حاجز الدم الدماغى :


وظيفته: يحيط بالمخ شبكة من الأوعية والشعيرات الدموية يصل طولها إلى حوالى 400 ميل، تحمل إليه المواد الغذائية والأكسجين وتزيل منه المخلفات والحرارة الزائدة. وهذه الشبكة المترابطة المتماسكة لا تسمح بمرور أى شئ تقريباً إلا ما يحتاجه المخ )إنا كل شئ خلقناه بقدر(1. ولذلك فقد أطلق على هذه الشبكة الفريدة فى تركيبها اسم حاجز الدم الدماغى Blood Brain Barrier (BBB)، والهدف منها هو حماية المخ من السموم ومن التغيرات الكيماوية السريعة التى تحدث فى الدم، فمثلاً إذا ما تناول الإنسان كمية كبيرة من الملح ودخلت سريعاً إلى المخ فإنها تمتص كثيراً من الماء وتجعل المخ ينتفخ الأمر الذى قد يؤدى إلى عواقب وخيمة حيث لا يوجد مجال لتمدد المخ المحاط بإحكام بواسطة عظام الجمجمة Skull، وعموماً يجب ألا تفكر فى حاجز الدم الدماغى على أنه إشارة حمراء تقول قف ممنوع الدخول للمواد الغذائية، ولكن فكر فيه على أنه اشارة صفراء تقول لها احترسى أو احذرى قبل الدخول حتى لاتحدث حوادث. وتجدر الإشارة إلى أن حاجز الدم الدماغى BBB يوجد فى جميع أدمغة الفقاريات ويتم تكوينه فى حالة الإنسان فى الثلث الأول من الحياة الجنينية.

تركيبه: فى الحقيقة فإن BBB يتكون من حاجزين متداخلين :

الحاجز الأول : يتكون من الشعيرات الدموية لقشرة المخ والتى تختلف عن غيرها فى أى مكان آخر بالجسم، فمن المعروف أن جميع الشعيرات الدموية بالجسم تكون مبطنة بطبقة من الخلايا تسمى Endothelial cells، وهى سائبة أو غير متماسكة فى الشعيرات التى تصل إلى جميع أنسجة الجسم وكأن بها ثقوب Slit-pores مما يسمح للجزيئات ذات الحجم المناسب من الدخول بسهولة إلى الأنسجة المحيطة، أما فى المخ فلا يوجد مثل هذه الثقوب حيث تكون الخلايا المبطنة للشعيرات الدموية متماسكة ومترابطة ولاتسمح بمرور أى شئ إلى المخ إلا عن طريق ما يعرف بالنقل النشط Active transport الذى يحتاج إلى طاقة والى جزيئات بروتينية تسمى حوامل Carriers وليس مجرد مرور بالانتشار خلال الثقوب الموجودة.

الحاجز الثانى : يحيط بالشعيرات الدموية الموجودة بالمخ ويتكون من خلايا دعامية تسمى Glial cells أو Neuroglia، وهى النوع الثانى من الخلايا الموجودة بالمخ (خلاف النيورونات) ويفوق عددها النيورونات بحوالى عشرة أضعاف. هذه الخلايا تعترض طريق السموم وتمنع دخولها من الدم إلى المخ، كما أنها تقوم بتنظيم مرور المواد الغذائية إلى المخ.






بعض عوامل الخطر:


1-الاجهاد والضغط النفسى: يزيد من نفاذية الشعيرات الدموية فى المخ مما يسمح بمرور كثير من المواد الكيماوية إلى داخل المخ.. فى أثناء حرب الخليج الثانية اشتكى ربع الجنود تقريباً من الصداع والغثيان والدوخة وأعراض لا تحدث إلا إذا نفذت مواد كيماوية إلى المخ.

2-المعادن الثقيلة : أثبتت بعض الدراسات التى أجريت على الفئران أن الرصاص والزئبق والمنجنيز والكادميوم تستطيع النفاذ إلى المخ عن طريق أعصاب الشم. وفى دراسات أخرى على الأسماك أجريت فى كندا والسويد وجد أن الزئبق الذائب فى مياه البحيرات والأنهار يصل مباشرة خلال الأعصاب الحسية للسمكة إلى المخ مباشرة عابراً بذلك حاجز الدم الدماغى، واستنتجوا أن المبيدات تستطيع النفاذ إلى المخ بهذه الطريقة أيضاً. ويقول الدكتور كلود روليو الباحث الرئيسى فى الدراسة أن ما ينطبق على الأسماك يمكن تطبيقه على الإنسان أيضا، بمعنى أن الزئبق والسموم الأخرى يمكن أن تنتقل عن طريق الأعصاب إلى مخ الإنسان وتترسب فيه.







تأثير الكربوهيدرات والبروتين على المخ والتفكير:


على الرغم من أن المخ يشكل حوالى 2-2.5% من وزن الجسم، إلا أنه نشط جدا من الناحية التمثيلية حيث يستهلك وحده حوالى 30% من السعرات الحرارية التى يتناولها الفرد يوميا (يستهلك 90 كيلوكالورى/ساعة فى حالة العمل الفكرى)، ولا يكتفى المخ بذلك من الكربوهيدرات عالية الجودة سهلة الاحتراق مثل الجلوكوز، ولا يتوقف مخك عن استعمال هذا الوقود السريع حتى وأنت نائم لذلك فانه يحتاج إلى حوالى 120 -150 جم جلوكوز يومياً، ولأن المخ يحتوى على قليل من الجليكوجين فإنه يعتمد على الجلوكوز الواصل إليه عن طريق الدم، وعندما تنخفض نسبة جلوكوز الدم مثلا إلى نصف المعدل الطبيعى، وهو 80 ملجم/100مل، ولو لفترة قصيرة تظهر على الإنسان أعراض اختلال المخ وإذا ما وصل إلى 20 ملجم/100 مل أو أقل يصاب الإنسان بالغيبوبة، وتحدث تغيرات خطيرة فى وظيفة المخ وربما بطريقة مستديمة يصعب معالجتها، لذلك عند إجراء جراحات المخ فإنه يتم تزويده بمعدل ثابت من الجلوكوز.

ويستغل المخ الجلوكوز عن طريق الدورة الجليكولية ودورة حمض الستريك. أما الطاقة الناتجة فيستخدم المخ معظمها (حوالى ثلثى) فى الحفاظ على خصائص الجهد عبر أغشية الخلايا العصبية ومحاورها عن طريق تشغيل مضخة الصوديوم والبوتاسيوم.

ويستخدم المخ 20% من الأكسجين الذى يستهلكه الفرد فى توليد الطاقة، وهذه تعتبر نسبة كبيرة اذا أخذنا فى الاعتبار وزن المخ بالنسبة لبقية أعضاء الجسم. وإذا ما تعذر وصول الأكسجين إلى منطقة معينة بالمخ مثلما يحدث فى حالة الجلطة الدماغية Stroke فان الخلايا العصبية فى تلك المنطقة تموت، وإذا ما كانت هذه المنطقة مختصة بالتحكم فى حركة عضو ما، أصيب ذلك العضو بالشلل وإذا ما كانت مختصة بوظيفة لغوية معينة وجدنا مشكلات فى الفهم والكلام. وعلى الرغم من أن المخ غير قادر بعد النضج على بناء خلايا جديدة أو تجديد الخلايا التى تتلف، إلا أنه فى حاجة مستمرة للأحماض الأمينية لبناء البروتينات التى تدخل فى تركيب الأنيبيبات والشعيرات واللتان معا تشكلان أكثر من نصف البروتينات الذائبة فى المخ النامى وتشاركان فى النقل الأكسوبلازمى Axoplasmic flow.

ويعتبر حمضى الجلوتاميك والأسبارتيك من أهم الأحماض الأمينية التى يتم استهلاكها أثناء النشاط الفكرى ولا يستطيع الدماغ استعمالهما إلا فى وجود فيتامين B6. ويوجد هذان الحمضان بنسب متساوية تقريبا فى حبوب الصويا والعدس والفستق والسردين والبيض. كما يستخدم المخ الطاقة أيضاً والأحماض الأمينية فى بناء النواقل أو المرسلات العصبية.






نصيحة للأمهات :


أرضعن أولادكن حولين كاملين.. فاللبن مغذ للمخ وليس له بديل .. لماذا يوصف اللبن بأنه غذاء المخ "Brain food"؟

1- اللبن هو الغذاء الوحيد فى الطبيعة الذى يحتوى على اللاكتوز. ومن الحقائق المدهشة أيضاً أن هذا اللاكتوز يوجد فى ألبان جميع الثدييات وعددها حوالى 10 آلاف نوع، وهذا فى حد ذاته يدل على أنه فى غاية الأهمية وأنه مركب فريد من نوعه لا يغنى عنه أى بديل. ووجد العلماء أن الأطفال الذين رضعوا من صدور أمهاتهم حققوا معامل ذكاء (I.Q) أعلى بمقدار 7 إلى 10 درجات من أقرانهم الذين رضعوا اللبن المجهز صناعيا لتغذية الأطفال – الفورميولا Formula – بل أنهم وجدوا أيضاً أنه كلما زادت فترة الرضاعة الطبيعية كلما ارتفع مستوى الذكاء بنسبة أكبر. وفى الجامعة وجد أن الطلاب الذين رضعوا من صدور أمهاتهم، وهم أطفال حققوا درجات أعلى فى امتحانات الجامعة موازنة بزملائهم الذين لم ينالوا تلك الفرصة. وفى تقرير ورد فى مجلة الصحة النفسية البريطانية وجد أن الأفراد الذين رضعوا لبن الأم وهم صغار كانوا أقل عرضة للإصابة بالشيزوفرنيا (الفصام) من أولئك الذين كانوا يتناولون اللبن المجهز صناعياً، ويقول التقرير عن هذه الدراسة التى أجريت فى مستشفى كرايتون الملكية أن 70% من المصابين بانفصام الشخصية كانوا يشربون لبناً غير لبن الأم. استنتج العلماء أن السبب فى هذه النتائج يرجع إلى احتواء لبن النساء على مستويات مرتفعة من المغذيات المهمة بالنسبة لنمو المخ وتطوره وأهمها سكر اللاكتوز حيث يحتوى على حوالى 7% فى اللبن السائل أو 56% على أساس المادة الجافة موازنة بلبن الأبقار الذى يحتوى على 4.9% فى اللبن السائل أو 36% فقط فى المادة الجافة. ويرجح العلماء وجود علاقة طردية بين نسبة اللاكتوز فى اللبن وحجم المخ بالنسبة لوزن الجسم،
فهل اكتشف العلماء سبب أهمية هذا المركب الفريد البسيط (اللاكتوز) الذى يتكون من جزئ جلوكوز + جزئ جلاكتوز؟ قد يكون السبب هو احتوائه على الجلاكتوز الذى يدخل فى تركيب الجلاكتوسربروسيدات التى تدخل فى تركيب أغشية خلايا المخ.

2- يحتوى اللبن على حمض يسمى DHEA (Doccasa-Hexa-Enoic Acid) أحد الأحماض الدهنية من النوع أوميجا 3، وهو مهم لنمو وتطور النسيج العصبى فى المخ. وقد أثبتت نتائج تحليل العينات التى أخذت من أنسجة المخ فى الأطفال الذين رضعوا من صدور أمهاتهم أنها تحتوى على مستويات أعلى من حمض DHEA مقارنة بأقرانهم الذين استخدموا اللبن المحضر صناعيا، وكان تركيزه أكثر كلما طالت فترة الرضاعة، ويعتقد الدكتور روبين مكريدى - الذى أجرى دراسة بمستشفى كرايتون الملكية – أن نقصه هو السبب فى حدوث الشيزوفرينيا.

3- يحتوى لبن الأم على الكوليسترول الذى يدخل فى تركيب النسج العصبى أثناء نمو المخ.

4- يحتوى لبن الأم على الأحماض الدهنية التى تدخل فى تركيب أغشية خلايا المخ والأغلفة التى تحيط بالخلايا العصبية .

ومن هنا جاءت أهمية اللبن بالنسبة للأطفال فى سنوات عمرهم الأولى حيث يحقق المخ فى الإنسان 70% من وزنه النهائى خلال العام الأول فقط من عمر الطفل. وتؤثر الخبرات والمهارات التى يكتسبها الطفل خلال أول سنتين من حياته على نمو المخ وتطوره، لأن الخلايا العصبية مازالت تتكاثر فى هذه الفترة، وتكون اتصالات مع بعضها البعض حتى يصبح المخ مثل دائرة كهربائية بها آلاف الأميال من الأسلاك المتشابكة. هذا بالإضافة لأهمية الكالسيوم الموجود فى اللبن فى نمو وتطور النسيج العصبى والعظام والأسنان. وصدق الله تعالى )والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة(1 .

وتجدر الإشارة إلى أن اللاكتوز يحدث له تحلل أثناء الهضم بواسطة انزيم اللاكتيز lactase الذى يفرز من خلايا الأمعاء. هذا الانزيم يكون نشطا فى الأطفال الرضع ويقل نشاطه بتقدم العمر خاصة عند بعض الشعوب والأجناس مثل العرب واليهود ودول حوض البحر المتوسط ومعظم الأفارقة والهنود، ويؤدى فى كثير من الأفراد إلى ما يعرف بعدم القدرة على تحمل اللاكتوز Lactose intolerance، وهى صفة ذات طبيعة وراثية تؤدى إلى بقاء اللاكتوز فى الأمعاء دون هضم وامتصاص فتسبب اسهال وآلام وانقباضات. هؤلاء الأفراد عليهم الاستعاضة عن اللبن بالزبادى والمنتجات اللبنية الخالية من اللاكتوز.






تأثير الدهون :


قد لا يعرف الكثيرون أن مخ الإنسان يتكون من 60% من الدهون تقريبا. الميلين مثلاً، وهو الغلاف الذى يحيط بمعظم ألياف أو محاور الخلايا العصبية فيعطيها الحماية ويسرع من انتقال النبضات العصبية- يتكون من 75% دهن. وقد كان الاعتقاد السائد قديما أن الدهون الغذائية ليس لها تأثير يذكر على تركيب المخ ووظيفته، ولكن الأبحاث الحديثة اثبتت أن الأحماض الدهنية تؤثر على المخ منذ الحياة الجنينية إلى الشباب والشيخوخة. وأن هناك أحماض دهنية أساسية EFA (لينوليك Linoleic وألفا-لينولينكa-Linolenic ) لا تستطيع أجسام الثدييات تصنيعها، ولذلك يجب تناولها عن طريق الغذاء لأنها تدخل فى تصنيع مركبات هامة أخرى. وقد ثبت أيضا أن حمضى الأراشيدونيك Arachidonic وDHEA من أهم الأحماض بالنسبة للمخ، وهما من الأحماض طويلة السلسلة المتعددة الغير مشبعة. ولحسن الحظ أنه يمكن تخليق هذين الحمضين فى الجسم بالاضافة إلى امكانية الحصول عليهما من الغذاء، وقد حظى الأخير (DHEA) باهتمام كبير فى الآونة الأخيرة لأن الأبحاث الحديثة أثبتت أن له تأثير كبير على الذاكرة وعلى الحالة النفسية والمزاجية. وعموما يجب عند التحدث عن الدهون والزيوت وتأثيرهما على وظيفة المخ مراعاة النقاط التالية:

1- كمية الدهون المستهلكة.

2- التوازن بين الأحماض الدهنية المشبعة، الغير مشبعة.

3- التوازن بين أنواع أوميجا3، أوميجا6 فالنسبة بينهما تتراوح بين 1:1 وتصل إلى 1:3.

4- تجنب الأحماض الدهنية من النوع ترانس Trans-Fatty Acids.

وعلى الرغم من أن المخ لا يمكنه استعمال الدهون أو الأحماض الدهنية الحرة مباشرة، إلا أنه يستطيع استعمال البيتاهيدروكسى بيوتريت B-hydroxybutyrate التى يتم تكوينها فى الكبد من الأحماض الدهنية، وهذه وسيلة هامة للغاية أثناء الصيام الطويل أو الجوع الشديد Starvation بعد أن يتم استنفاد جميع الجليكوجين المخزن فى الكبد.. فى هذه الحالة يسمح للمخ باستعمال الدهن المخزن فى الجسم كمصدر للطاقة.






زيت السمك مفيد للمخ :


الأسماك خاصة الزيتية منها مثل السالمون والماكريل والسردين تحتوى على كثير من الأحماض الدهنية الأساسية والأحماض من النوع أوميجا3 الضرورية لعمل المخ وتحتوى كذلك على الكولين فى الليسثين، وهذا يثبت أن نصيحة الأمهات القديمة "كلوا السمك فإنه مغذ للمخ" كان لها أساس علمى.

والدراسات الخاصة بطب المجتمعات أثبتت أن الإكثار من تناول الدهون تزيد من احتمالات الإصابة بمرض الزهايمر، بينما يؤدى الإكثار من تناول السمك إلى العكس. ورغم ذلك فلم يجزم العلماء بوجود علاقة سببية .. بمعنى أنه ليس شرط أن يؤدى زيادة استهلاك الدهون أو السمك إلى النتائج السابقة.

فى كتابه "The Omega-3 Connection" يعتقد أندرو ستول – أستاذ الطب النفسى فى جامعة هارفارد – أن زيت السمك الغنى بالأحماض الدهنية من النوع أوميجا3 ربما يساعد فى علاج عدد كبير من الاضطرابات النفسية، لأن المخ بحاجة إلى مشتقات هذه الأحماض كى يؤدى وظائفه على نحو ملائم. ورغم ذلك فقد قلل الأمريكيون استهلاكهم من هذه الزيوت خلال القرن الماضى واتجهوا نحو نظم غذائية تعتمد على الأغذية المعالجة. ويعتقد بعض الباحثين أن السبب فى ارتفاع معدلات الاصابة بأنواع الاكتئاب الرئيسية مثل الاكتئاب ثنائى الهوس واكتئاب ما بعد الوضع والميول الانتحارية ترجع إلى انخفاض معدل استهلاك الأسماك. ويعتقد دكتور جوزيف هيلين بأن مشتقات أوميجا3 تجعل من السهل على خلايا المخ أن تستقبل الإشارات المتعلقة بالمزاج وتتعامل معها. أما الدكتورة لورين مارينجل فتشبه المستقبلات الموجودة فى الخلايا بجرس الباب وأن أوميجا3 هى الزيت الذى يحرر هذا الجرس من الالتصاق بالباب ويجعله يستجيب للمسة الطارق.






الفوسفوليبيدات :


تحتوى الفوسفوليبيدات فى تركيبها على الفوسفات -كما هو واضح من الاسم- وأحماض دهنية وجليسرول ثم مجموعة كحولية (كولين أو ايثانول أمين) أو حمض أمينى (سيرين). وتستخدم أساساً فى بناء أغشية الخلايا, وأهم الفوسفوليبيدات بالنسبة لعمل المخ:

1- الليسثين lecithin : يحتوى على الكولين الذى يدخل فى تركيب الأستيل كولين (AcCh)- أكثر المرسلات العصبية نشاطا وفاعلية فى عمل المخ والذاكرة. وقد أثبتت الدراسات أن مرضى الزهايمر ينخفض لديهم مستوى AcCh فى المخ. وعلى الرغم من أن ال AcCh يتم تصنيعه فى نهايات الخلايا العصبية إلا أن الكولين نفسه لا يمكن تصنيعه هناك، بل يجب نقله من السائل المحيط بالخلايا ECF، وهذه هى الخطوة المحددة لتصنيع ال AcCh، وحينما يتم تكسير ال AcCh عند الشقوق العصبية فإنه يتم استرجاع 50% من الكولين الناتج إلى نهايات الأعصاب ليستخدم من جديد. فى إحدى الدراسات التى أجريت فى معهد MIT بأمريكا وجد أن الطلاب الذين تناولوا (3 جم) من الكولين يوميا تحسنت قدراتهم الذهنية مقارنة بزملائهم الذين لم يتناولوا الكولين. نفس النتيجة تم الحصول عليها فى دراسة أخرى عند إعطاء 80 جم من الليسثين يوميا. والليسثين يوجد فى كثير من المواد الغذائية مثل البيض والكبد ومنتجات الصويا والقمح والفول السودانى.

2- الفوسفاتيديل سيرين PS (Phosphatidyl Serine) : يشكل نسبة كبيرة من حجم النسيج العصبى، وقد وجد من التجارب الأولية أن اعطاءه لمرضى الزهايمر أدى إلى زيادة قدراتهم على تذكر الأسماء، وتذكر أماكن الأشياء، كما أدى إلى تحسن الحالة النفسية والعقلية لمرضى باركنسون، ولكنه لم يؤد إلى أى تحسن فى القدرة على التحكم فى العضلات، وعموما فهذه التجارب مازالت بحاجة إلى تأكيد.







تأثير الفيتامينات ومضادات الأكسدة:


1- مجموعة فيتامين B المركب: رغم أهمية كل فيتامينات هذه المجموعة إلا أنه يمكن الإشارة إلى خمسة منها باعتبارها أكثر أهمية لصحة وسلامة الجهاز العصبى: الثيامين (B1)، الريبوفلافين (B2)، النياسين (B3)، البيرودكسين (B6)، والسيانوكوبولامين (B12) النقص فى إحدى هذه الفيتامينات يؤدى إلى تشوش الفكر وقلة التركيز والانتباه. وقد أضيف إليها مؤخراً حمض الفوليك (B9) لأن نقصه أثناء الحمل يسبب عيوب خلقية فى القناة العصبية للجنين. وقد أشارت الدراسات إلى أن المرأة تحتاج ما بين 400-800 ميكروجرام يومياً خلال الأسابيع الستة الأولى من الحمل لضمان النمو الكامل للقناة العصبية والنسيج الذى سيصبح المخ والعمود الفقرى، فقد لوحظ أن الجرعات الأقل تؤدى إلى صغر المخ Anancephaly الذى يسبب الموت بعد ساعات قليلة من الولادة وتشوه فقرات العمود الفقرى الذى يمكن أن يسبب أى شئ بدءاً من الشلل حتى مشاكل الأمعاء والمثانة طوال الحياة. والمشكلة أن معظم النساء لا يعلمن بحملهن إلا بعد انقضاء الأسابيع الستة الحاسمة ولذلك فإن خدمة الصحة العامة فى الولايات المتحدة تنصح جميع النساء فى سن الحمل والولادة بتناول 400 ميكروجرام من حمض الفوليك يومياً كحد أدنى. والأغذية الغنية بفيتامين B كثيرة، وتشمل اللبن ومنتجاته والكبد واللحوم الحمراء والمكسرات والموز والخضروات الورقية والبازلاء الخضراء وخميرة البيرة، ويمكنك أيضا أخذ جرعة متوسطة من أقراص الفيتامينات المحتوية على فيتامين B.

2- مضادات الأكسدة تحافظ على مخك من خطر الشوارد الحرة : يستهلك المخ أكسجين أكثر من أى نسيج آخر فى الجسم، وهذا يجعله عرضة لخطر الشوارد الحرة التى تهاجم الخلايا وتحطمها، مما يؤدى إلى الفقد التدريجى فى الذاكرة والتفكير بتقدم العمر.. وطبيعى أنه لو عرض على أى عاقل أن يختار مكان واحد فى الجسم يحميه من خطر الشوارد الحرة لاختار المخ بدون تردد أو تفكير، فالحياة بدون المخ والذاكرة لاتساوى شئ. ومن نعم الخالق عز وجل علينا أنه زود أجسامنا بمواد طبيعية تبطل هذه العمليات التأكسدية، بالإضافة إلى أن الغذاء يحتوى على كثير من الفيتامينات التى تقوم بهذه العملية، وتسمى بمضادات الأكسدة مثل فيتامينات C, E والبيتاكاروتين، وكثير من الكيماويات النباتية phytochemicals التى اكتشفت حديثاً فى الخضروات والفاكهة الملونة. فاحرص دائماً على أن تجعلها فى قائمة غذاءك اليومى لكى تجعل دفاعاتك قوية ضد الأكسدة. وفى إحدى الدراسات التى أجراها المعهد القومى الأمريكى للشيخوخة وجد أن إعطاء مرضى الزهايمر من ذوى الحالات المتوسطة جرعة كبيرة من فيتامين E بلغت 2000 وحدة دولية يومياً لمدة سنتين أدت إلى عدم تدهور حالاتهم نتيجة المرض، وأصبحوا قادرين على الاعتناء بأنفسهم لفترة أطول (الاستحمام-اللبس- الوظائف الحياتية الأخرى) موازنة بأقرانهم الذين تناولوا البلاسيبو الخالى من الفيتامين. وقد نشرت هذه الدراسة فى مجلة New Eng. J. Med، وأحدثت ضجة إعلامية فى ذلك الوقت. وفى دراسة أخرى نشرت فى مجلة لانست البريطانية وجد A.Burns أن حوالى 60% من مرضى الزهايمر عندهم نقص فى فيتامينE.

مساعد الانزيم كيو10 (Co-enzyme Q10) مساعد أكسدة طبيعى ومهم لكل خلية من خلايا الجسم، يتم تخليقه فى الجسم ويوجد فى الطبيعة فى النبات والحيوان، لا يمكن لأجسامنا أن تعيش بدونه إذ أنه يلعب دوراً هاماً فى تحويل الغذاء إلى طاقة، وحينما تزداد احتياجاتنا من الطاقة تزداد احتياجاتنا من Co-Q10 خاصة بالنسبة للأعضاء التى تستهلك كثيراً من الطاقة مثل المخ والقلب. وقد وجد أنه يخفض من أعراض مرض الزهايمر، ربما بسبب قدرته على تحسين الدورة الدموية فى الدماغ وبالتالى يعمل على زيادة التركيز والتفكير السليم. ويعتبر السردين والماكريل واللحوم الحمراء والسبانخ أو الخضروات الورقية من أهم مصادره الطبيعية. وينصح الخبراء بتناول من 10-15 مجم يومياً من المكملات أو الأقراص إذا لم تحصل على كميات كافية من الغذاء.







العناصر المعدنية المهمة بالنسبة لعمل الذاكرة:


1- الحديد : يقوم الحديد الموجود فى هيموجلوبين الدم بحمل الأكسجين إلى الأنسجة بما فيها المخ، وحينما ينخفض مستوى الحديد فى الدم يتبعه نقص فى كميات الأكسجين التى تصل إلى الأنسجة، الأمر الذى يؤدى إلى التعب وقلة الأداء وفقدان القوى العقلية والادراك. ورغم أن الفتيات قبل البلوغ يحتجن إلى 15 ملجم على الأقل من الحديد يومياً، إلا أن الغالبية لا يحصلن على أكثر من 10 ملجم يوميا. وهناك الكثير من الأغذية المرتفعة فى الحديد مثل اللحم الأحمر والمشمش المجفف والبقوليات الجافة المطبوخة مثل الفول والفاصوليا، والخضروات ذات الأوراق الغامقة مثل السبانخ. ومن المهم أيضا تناول عصير البرتقال الغنى بفيتامين C مع الأغذية الغنية بالحديد لأن ذلك يساعد على زيادة امتصاص الحديد.

2- الماغنسيوم : الشعور بالعصبية أو الاحباط ممكن أن يحدث بسبب نقص الماغنسيوم، وهذا العنصر متوفر فى الخضروات الورقية والمكسرات والحبوب. وإذا كنت تفضل تناول الأقراص فهى متوفرة فى حدود 250-450 مجم/يوم0

3- المنجنيز : هذا العنصر مع فيتامين B المركب يضمن جهاز عصبى سليم. وأهم مصادره الأفوكادو، المكسرات، الحبوب الكاملة، صفار البيض، السلاطة الخضراء والأناناس، وكذلك فى أقراص الفيتامينات والعناصر المعدنية المتعددة.

4- الفوسفور: يقوم بدور حيوى فى الجسم عامة وفى المخ بصفة خاصة ويتوافر فى الأسماك واللحوم والبيض والمنتجات اللبنية والحبوب.

5- اليود : مهم لنمو وتطور الجهاز العصبى حيث يدخل فى تركيب هرمون الغدة الدرقية (الثيروكسين) وقد وجد أن نقصه فى الأطفال يسبب التخلف العقلى والبلادة والكسل وتأخر النمو Cretinism أما فى الكبار فيسبب مرض ال Myxedema، وأهم أعراضه الكسل والخمول وحدوث أوديما أو تورم تحت الجلد وزيادة الوزن.

6- الزنك : يعمل بالتعاون مع فيتامين B المركب وأهم مصادره الحبوب الكاملة، المكسرات، وصفار البيض، الأغذية البحرية، واللحم والدواجن، واذا شعرت بأنك بحاجة إلى المزيد فتناول أقراص تحتوى على 10-25 مجم يومياً0

7- السلينيوم : يوجد بكميات ضئيلة فى الجسم وهو من مضادات الأكسدة التى تعمل بالتعاون مع فيتامينE ، ويوجد فى اللحوم والأسماك ونقصه نادر والاحتياجات اليومية تبلغ 55-70 ملجم.







عوامل أخرى تؤثر فى عمل الذاكرة :


1-القهوة والشاى : قد يساعدك فنجان القهوة على التفكير والعمل بكفاءة أكثر، ولكن الإكثار منها يحدث العكس تماماً، ويؤدى إلى ضحالة التفكير والتوتر العصبى. فبعد تناول القهوة يظل الكافيين فى جسمك لما يقرب من 15 ساعة، وهذا يفسر لك لماذا تظل مستيقظاً حتى ساعة متأخرة من الليل رغم أنك لم تتناول سوى فنجان واحد من القهوة بعد الظهر. وقد بينت بعض الدراسات الحديثة إلى أن تناول من 2-3 فناجين قهوة يومياً (حوالى 300 ملجم كافيين) لا يضر بالصحة، بل قد يفيد لوجود مواد مضادة للأكسدة بها تلعب دوراً مهما فى حماية الجسم من خطر الشوارد الحرة، كما تساعد على تحسين المزاج والقدرة الفكرية والتخلص من الكآبة عند معظم الأشخاص.

هذا وقد أشارت الدراسات إلى أن شرب القهوة يومياً يخفف من خطر الإصابة بمرض باركنسون بنسبة من 50 -80%، ويعتقد أن السبب فى ذلك يرجع إلى أن وجود الكافيين وعناصر كيميائية أخرى فى القهوة تساعد على منع خسارة الدوبامين فى الدماغ إلا أن الكافيين يقلل الاستفادة من فيتامينىB1, C لذلك ينصحك الخبراء بعدم تناول أكثر من ثلاثة فناجين من القهوة أو أقل يومياً على أن يكون ذلك بين الوجبات.

ميكانيكية عمل الكافيين: من المعروف أن مركب cAMP (الأدينوسين أحادى الفوسفات الدائرى) هو الوسيط لعمل كثير من الهرمونات، هذا المركب ينتج من تحلل الATP العالى الطاقة ثم يقوم بنقل الرسالة الهرمونية من خارج الخلية إلى داخلها، ولذلك فإنه يسمى بالمرسل الثانى، أما المرسل الأول فهو الهرمون نفسه, ويقوم الcAMP بتأثيرات تشمل نواح كثيرة مثل تمثيل البروتين، الدهن، الكربوهيدرات وانقسام الخلايا ونفاذية الأغشية والافراز...الخ. وإذا ما تم تنشيطه لأداء مهمة معينة فانه لابد من ايقاف نشاطه بعد انتهاء الغرض، والانزيم الذى يوقف نشاطه يسمى phosophodiesterase (PDE) حيث يحوله إلى مركب غير نشط يسمى 5-AMP.

وقد أثبتت الدراسات أن مركبات المثيل زانثين مثل الكافيين والثيوفلاين الموجودة فى القهوة والشاى والكولا والشيكولاته تقوم بتثبيط انزيم PDE ، وبالتالى يظل ال cAMP نشطاً ومفعوله مستمر. ويظهر هذا المفعول المضاد لعمل الانزيم بمجرد تناول كوب من القهوة يشعر بعدها الشخص المتعب باليقظة والانتباه. والشخص المعتاد على شرب قدر ضئيل من القهوة اذا ما تناول مجرد 3 أكواب منها فإنه يصاب بالتوتر وزيادة التنفس وتأثيرات أخرى على الجهاز الدورى بالاضافة إلى كثرة التبول مع زيادة فى افرازات العصارة المعدية، كما أن تكرار شرب القهوة يسبب تعود الجسم عليها، وهذا معناه زيادة الكمية المطلوبة لاحداث نفس التأثير الذى كان يحدث بكمية أقل. وقد بينت الأبحاث أن الإسراف فى تناول القهوة (500 مجم كافيين مثلاً) يؤدى إلى الإصابة بالأرق والتوتر والاكتئاب، وتناول هذه الكمية على معدة خالية يؤدى إلى الاهتزاز والرعشة. وإذا ما ارتفعت الكمية إلى 1جم (10 أكواب) يومياً تزداد الأعراض سوءاً: حمى، ارتعاش، زيادة معدل التنفس وضربات القلب والتبول والغثيان وفقدان الشهية. ويؤدى الامتناع عن شرب القهوة لمن تعود عليها إلى ظهور أعراض الانسحاب مثل الشد العضلى والتوتر والصداع، وهذه الأعراض يمكن انعكاسها –أى العودة إلى ما كان عليه الفرد- بمجرد تناول القهوة من جديد.




2- الكحول : ليس هناك شك فى أن للمشروبات الكحولية تأثير كبير على الذاكرة وقد حذرنا منها الخالق عز وجل فى كتابه الكريم )إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (1، فالكحول يقلل الاستفادة من بعض الفيتامينات ويخرب الذاكرة وله تأثير على النوم أيضا، فمجرد تناول كأسين يكفى لاخماد النوم من النوع REM، وفى دراسة كندية وجد أن الطلاب الذين تناولوا الكحول بعد أن تعلموا كيف يحلون معضلة منطقية انخفضت مقدرتهم على حلها فى اليوم التالى بمقدار 30% مقارنة بزملائهم الذين لم يتعاطوا الكحول. ويختلف تأثير الكحول على الجسم باختلاف الأفراد والكمية التى يتناولها كل فرد:

1- يكون مهدئ إذا ما تعاطى شخص منه كمية كبيرة دفعة واحدة، إلا أنه يقلل من نوعية النوم فى هذه الحالة ويؤدى إلى نقص الأكسجين فى الدم .

2- يكون منشطاً عند بعض الأفراد ويؤدى إلى العنف وسوء السلوك.

3- عند المستويات العالية يعمل الكحول على ارتخاء وتوسعة الأوعية الدموية، وإذا ما ارتفع أكثر من ذلك يؤدى إلى عكس النتيجة السابقة أى إلى انخفاض وضيق الأوعية الدموية وزيادة ضغط الدم مما يسبب الصداع النصفى.

4- للكحول تأثير على الجنين النامى، فقد وجد بعض الباحثون أن حوالى ثلث المواليد من الأمهات اللائى يتعاطين المشروبات الكحولية يصبن بما يعرف بالمتلازمة الكحولية للجنين Fetal Alcohol Syndrome (FAS)، والتى تحدث أمراضاً فى الجهاز العصبى المركزى مثل مرض نقص الانتباه، وتؤدى إلى نقص معامل الذكاء IQ بالإضافة إلى حدوث تشوهات بالوجه.





تأثير الكحول على مناطق المخ :

يمكن تلخيص تأثير الكحول على مناطق المخ المختلفة كالتالى:

1- الفص الجبهى Frontal lobe فقد القدرة على التفكير والاستدلال المنطقى وقلة الذكاء، وقلة الحيطة والحذر، الانعزالية، ونقص المقدرة الكلامية.

2- الفص الجدارى Parietal lobe نقص البراعة الحركية، الاهتزاز، وبطء الاستجابة.

3- الفص الصدغى Temporal lobe نقص السمع وسوء الحديث.

4- الفص القفوى Occipital lobe غشاوة الرؤية، وسوء تقدير المسافات.

5- المخيخ Cerebellum نقص القدرة على التحكم فى العضلات واتزان الجسم.

3- الحمية الغذائية Dieting (الرجيم): وجد الباحثون فى معهد أبحاث الغذاء فى بريطانيا أن النساء اللاتى أتبعن نظاما غذائيا قاسيا –قليل جدا فى السعرات الحرارية- أخذن وقتا أطول فى التعامل مع المعلومات وفى الاستجابة وردود الأفعال ووجدن صعوبة فى تذكر تسلسل الأحداث موازنة بأقرانهن اللاتى لم يتبعن مثل هذا النظام الغذائى. أما الحمية الغذائية بالطريقة التقليدية القديمة التى تهدف إلى انقاص الوزن تدريجيا، وبما لا يزيد عن كيلوجراما واحداً فى الأسبوع فيسمح لك بالتخلص من الدهن دون الاضرار بالعضلات، وبالتالى فانه لا يؤثر على صفاءك الذهنى وتفكيرك.



4-الرياضة البدنية : تحفز المخ على افراز مواد كيماوية تسمى الاندورفينات تجعل المرء يشعر بالسعادة والتفاؤل والثقة بالنفس، وتساعد الرياضة كذلك على زيادة تدفق الدم إلى المخ .

5- الأعشاب : بالرغم من أن التحدث عن استعمال الأعشاب الطبية فى زيادة القدرات الذهنية كان يعد نوعا من الحكايات الشعبية أو الفلوكلورية الا أن بعض الدراسات السريرية الحديثة اثبتت ان بعض الأعشاب مثل الجنكو والجنسنج والجوتوكولا تساعد على تحسين القدرات الذهنية مثل التركيز وزيادة اليقظة وحسن التصرف وأحيانا يضاف اليها الذكاء! ويظهر هذا التأثير بصورة أوضح عند أولئك الذين يعانون من انخفاض أو تدهور فى أى من هذه القدرات.

أ- الجنكو Ginkgo biloba : تحتوى أوراق الجنكو على مواد مضادة للأكسدة ويحسن الدورة الدموية خاصة فى الدماغ والأطراف، وقد اثبتت الدراسات فعاليته الكبيرة فى تقوية الذاكرة بل فى استعادة الذاكرة فى بعض حالات الاصابة بجلطة المخ ومرضى الزهايمر. وتستخدم أوراق الجنكو لعمل مستحضرات صيدلانية على هيئة أقراص أو كبسولات أو أشربة. ويحظى الجنكو بشعبية كبيرة فى أوروبا-خاصة فى ألمانيا- وأمريكا وأسيا لما له من خصائص علاجية ووقائية ضد كثير من الأمراض. ونادراً ما يسبب أعراض جانبية، ولكن قد يسبب نزيف للمرضى الذين يتعاطون الأدوية المضادة للجلطة ومستحضرات الأسبرين.

ب- الجنسنج Ginseng : فى إحدى الدراسات التى أجريت على المحققين الاملائيين والعاملين فى مكاتب التلجراف، وكلاهما فى وظائف مرهقة تتطلب اهتمام كبير بالتفاصيل وجد أن إعطائهم الجنسنج السايبيرى Siberian ginseng أو الجنسنج العادى أدى إلى انخفاض أخطائهم بمقدار النصف، كما أن رد فعلهم كان أسرع واستطاعوا أيضا زيادة سرعتهم فى القراءة موازنة بزملائهم الذين لم يتعاطوا الجنسنج. ويستخدم الجنسنج على هيئة مستحضرات صيدلانية ويفيد فى حالات قصور الذاكرة ونادرا ما يسبب أعراض جانبية ماعدا أنه قد يسبب الاثارة والأرق والطفح الجلدى والاسهال فى نسبة ضئيلة من المرضى، كما يسبب ارتفاع ضغط الدم فى مرضى الضغط المرتفع.

ج- الجوتوكولا Gotu-cola : عشب هندى يستخدم هناك منذ القدم كمقو للعقل، ويسمى براهمى Brahmi، وتعنى درجة أولى عند الهنود. ومازال هذا العشب يستخدم حالياً فى تحسين الذاكرة وعلاج القصور فى التركيز الذهنى خاصة فى الأطفال.

د- أعشاب أخرى : مثل الثوم Garlic حيث اثبتت البحوث الطبية الحديثة أن الثوم يحتوى على مواد لها تأثير كبير فى تنشيط وظائف المخ ومقاومة النسيان وتخفيف بعض المعاناة عن مرضى الزهايمر. وحصى البان –الروزمارى Rosemary حيث يستخدم فى تقوية الذاكرة ومعالجة الصداع خاصة الناشئ عن خلل فى الجهاز العصبى لأنه يحتوى على كثير من مضادات الأكسدة. والنعناع Peppermint يستخدم منذ القدم لمعالجة الصداع ولكنه يساعد أيضا على زيادة الصفاء الذهنى.

6- الزيوت العطرية Aromatherapy : نعرف جميعاً أن للعطور تأثير كبير فى إثارة المشاعر والأحاسيس والذكريات الجميلة، ولكن الكثيرين لا يعرفون أنها يمكن أن تحسن الذاكرة أيضاً، كما يقول الدكتور آلان هيرس مدير مؤسسة أبحاث العلاج بالشم والتذوق فى شيكاغو، وعن أهم الروائح العطرية فى هذا المجال فيقول: الريحان Basil يساعد على الصفاء الذهنى، والبرجموت Bergamot للثقة والليمون Lemon للتركيز والروزمارى Rosemary (حصالبان) للتذكر.






الزهايمر ..أخطر أمراض الذاكرة :


الزهايمر أو على الأقل الخرف أو العتة الذى يؤدى إلى تعطيل الذاكرة وتأخر التفكير الاستدلالى والمنطق ليس مرضاً حديثاً فقد وصفت الكتابات التاريخية لقدماء المصريين والاغريق والرومان أعراضاً تشبه أعراض الزهايمر، وشكسبير فى كتاباته وصف تقدم العمر بأنه الطفولة الثانية.

ويرجع السبب فى ازدياد انتشار أمراض الخرف فى العصر الحديث إلى ازدياد متوسط الأعمار، وتشير التقديرات إلى أن حوالى 15% من الأشخاص الذين يعيشون حتى سن 65 يصابون ببعض أشكال الخرف، وتزداد هذه النسبة إلى 35% عند بلوغ سن 85.

وقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن مشاكل الذاكرة التى تحدث بتقدم العمر تنشأ أساسا نتيجة تصلب الشرايين Arteriosclerosis حيث تؤدى إلى بطء مرور الدم إلى المخ، ومن المعروف أن المخ يحتاج إلى 20% من الأكسجين المحمول فى الدم لكى يعمل بكفاءة. ومن حسن الحظ كما يقول الدكتور جيروم يسافج الاخصائى النفسى فى جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة أن فقدان الذاكرة الناتج من التقدم فى العمر بصفة خاصة يمكن منعه أو الوقاية منه. ففى دراسة مدعومة من المعهد القومى الأمريكى لأبحاث الشيخوخة تم دراسة حالات مجموعة من الأفراد لمدة 28 عاماً ووجد أن كثيراً منهم لم يظهر عليهم أى انخفاض فى القدرات الذهنية على الاطلاق حتى عندما بلغوا السبعين. وقد استنتج الباحثون من هذه الدراسة أن الناس الذين تجاوزوا 65 عاماً اليوم يتمتعون بقدرات ذهنية حادة مقارنة بنظرائهم من الأجيال السابقة والفضل فى ذلك يرجع إلى تحسن مستوى التغذية والتعليم. والزهايمر هو أكثر أشكال الخرف شيوعا، ويعانى منه حاليا حوالى 4 ملايين شخص فى أمريكا وحوالى مليون فى ألمانيا ويموت بسببه قرابة مائتى ألف شخص فى ألمانيا سنويا. ويقدر الخبراء بأن 22 مليون انسان حول العالم سوف يصابون بأشكال الخرف والنسيان هذه بحلول عام 2025

ويرجع الفضل فى اكتشاف هذا المرض إلى الطبيب الألمانى أليوس ألزهايمر الذى اكتشف عام 1906 حدوث تغيرات تشريحية فى مخ المرضى بفقدان الذاكرة، والذين عرفوا فيما بعد بمرضى الزهايمر. فى ذلك الوقت كان الدكتور ألزهايمر يعالج امرأة من الخرف والنسيان لعدد من السنوات، لقد كانت تتعرف على الأشياء التى تعرض عليها وتسميها ولكنها كانت تنسى أسماء تلك الأشياء واستخداماتها بسرعة فائقة، وكانت تقول لقد فقدت نفسى. وحينما توفيت عن عمر 56 عاماً قام الدكتور ألزهايمر بأخذ عينة من مخها لتشريحها فاكتشف الخاصيتين التشريحيتين اللتين مازالتا تستخدمان حتى الآن فى تشخيص مرض الزهايمر بعد موت المريض. لقد لاحظ داخل الخلايا العصبية فى قشرة المخ (الجزء من المخ المسئول عن الذاكرة والمنطق) وجود حزم من الخيوط الملفوفة سماها الخيوط العصبية المتشابكة Neurofibrillary tangles. ولاحظ أيضاً وجود ترسبات من اللويحات أو الصفائح الشائخة Senile plaques حول الخلايا العصبية. وقد اعتقد الدكتور ألزهايمر أن التشابكات واللويحات هما اللذان تسببا فى فقد الذاكرة عند تلك المرأة، ولكنه لم يكن متأكداً هل هما السبب فى المرض أو أنهما نتيجة للمرض. لقد لاحظ العلماء أن التشابكات واللويحات تتكون فقط فى أجزاء المخ التى تتحكم فى الذاكرة والمعلومات وبمجرد تكونهما تصبح الخلايا العصبية غير منتظمة Disorganized، وتتوقف عن العمل ثم تلقى مصيرها المحتوم ويموت معها جميع الأنشطة والوظائف التى كانت تقوم بها. وقد توصل الباحثون إلى أن التشابكات توجد مصاحبة لتجمعات من البروتين يسمى تاو Tau وأن اللويحات تتركب من ببتيدة (جزء من البروتين) داخلية تسمى beta-amyloid-42 أو ببتيدة بيتا النشوانية يتجمع حولها بقايا أو نفايات Debris من الخلايا المحطمة.

وتجدر الإشارة إلى أن التشخيص المبكر للمرض يساعد على التدخل الطبى ومنع حدوث مضاعفاته والحد من خطورته. والمرض يبدأ عادة بأعراض عادية كالصداع والشعور بالاجهاد واضطراب التوازن، وينتهى بنسيان المريض لكل شئ حتى اسمه.

مراحل المرض: يشير الدكتور عثمان عبد اللطيف رئيس قسم المخ والأعصاب فى جامعة الأزهر إلى أن مريض الزهايمر يمر عادة بثلاث مراحل تمتد الأولى من العام الأول إلى الثالث من بدء المرض، وتتميز بصعوبة فى تعلم المعلومات الجديدة، وضعف طفيف فى تذكر الأحداث وعدم القدرة على تسمية بعض الأشياء. وتمتد المرحلة الثانية من العام الثانى إلى العاشر، وتتميز بضعف أشد فى تذكر الأحداث القريبة والبعيدة وتوهان مكانى وضعف فى الأداء المهارى وعدم القدرة على إجراء العمليات الحسابية البسيطة مع بطء النشاط الكهربى فى رسم المخ وضمور المخ. أما المرحلة الثالثة فتمتد من العام الثامن إلى ال 12من بدء المرض وتتميز بتدهور شديد للوظائف العقلية وتيبس بعضلات الأطراف وانحناء الجسم وسلس البول وضمور فى المخ ونقص التمثيل الغذائي. وأكد الدكتور عثمان وجوب التفريق بين الزهايمر وأمراض أخرى مثل الخرف الوعائى الناجم عن حدوث جلطات متعددة بالمخ تؤثر فى الوظائف العقلية واللغة والإدراك وغيرها.







البحث عن الأسباب:


1- البروتينات : يحدث عند مرضى الزهايمر ترسبات أو تراكمات من البروتين فى الدماغ وتكون هذه الترسبات اما داخل الخلايا العصبية (بروتين تاو Tau) أو بين الخلايا العصبية (Beta-amyloid).

أ- بروتين التاو: يشكل بروتين التاو جزء من تركيب الخلية، ويكون على هيئة أزواج من الخيوط الملفوفة بعضها حول بعض على هيئة حلزون وهو بروتين مهم لأنه يرتبط ببروتين يسمى تيبيولين Tubulin الذى يكون الأنيبيبات الميكرووية Microtubules والأخيرة تسرى داخل الخلايا مانحة اياها الدعم والشكل بالاضافة إلى كونها طرقا تنتقل عبرها المغذيات ومكونات خلوية أخرى. فى الوضع الطبيعى يشكل التاو تشابكات ليفية عصبية ولكنها تكون أكثر كثافة وأكثر انثناء Twisting عند المصابين بمرض الزهايمر، وربما يحدث عندهم عيوب أيضا فى طريقة ارتباط هذا البروتين بالتيبيولين، وتكون المحصلة النهائية هى تراكم بروتين التاو فى الخلية بطريقة غير طبيعية، مما يؤدى إلى اختناق عملية النقل الخلوى ولا تستطيع النيورونات نقل الاشارة الكهربائية أو المغذيات الهامة الأخرى، الأمر الذى يؤدى إلى انهيار تركيب الخلية وموتها.

ب- البيتا أميلويد Beta-amyloid : ترسبات البروتين بين الخلايا العصبية تسمى البيتا أميلويد أو اللويحات النشوانية، وتكون مصحوبة بخلايا التهابية تفاعلية تسمى Microglia أو الدبق الميكرووى، وتوجد هذه اللويحات فى منطقة الحصين أو قرن آمون وقشرة المخ وتظهر قبل ظهور التشابكات الليفية العصبية الخاصة ببروتين التاو بوقت طويل.

والبيتا أميلويد أساسا أجزاء من بروتين طويل يسمى Beta-APP يتراوح طوله بين 695-770 حمض أمينى يمتد بطول غشاء الخلية مع جزء ينتأ داخل الخلية، والبيتا أميلويد هو قصاصات (ببتيدات) من هذا البروتين الطويل. وهذه الببتيدات تحتوى فى الظروف العادية على 40 حمض أمينى، وتنتشر فى الجسم كله حتى فى الدم والسائل النخاعى، وتوجد حتى فى نيورونات الأجنة، ولكن عدداً صغيراً منها (أقل من 10%) يتكون من 42 حمضاً أمينياً. وهذا الأخير هو الذى ينشئ اللويحات، ويعتقد أنه يتسبب فى احداث المرض بإحدى الطرق الآتية (السبب الحقيقى غير معروف حتى الآن):

- أنه فى حد ذاته ذو تأثير سام مباشر على الخلايا العصبية. ويعتقد أن هناك مادة ترتبط به فتسبب ترسبه فى المحلول على هيئة لويحات وتكون محاطة بنيورونات ميتة.

- يعتقد البعض أن البيتا أميلويد يعطل العمليات التى تنظم دخول الكالسيوم إلى الخلايا مما يسمح بدخول الكثير من الكالسيوم إلى داخل الخلايا العصبية ما قد يؤدى إلى موتها أو على الأقل إلى تقليل تركيز المواد الأخرى اللازمة لتخليق المرسلات العصبية الهامة.

- من المحتمل أنه يسبب التهاب Inflammation يثير استجابة مناعية تطلق دفاعات الجسم وتستنزف المغذيات الهامة والأكسجين من خلايا المخ.

- قد يؤدى إلى تلف الميتوكوندريا الأمر الذى يؤدى إلى انطلاق الشوارد الحرة محدثة الدمار فى جميع مكونات الخلية من غشاء إلى مادة وراثية إلى بروتينات وليبيدات.

2- الوراثة Heredity: أثبتت الدراسات التى أجريت على عائلات حدثت بها حالات كثيرة من الزهايمر فى الأعمار المتقدمة أن هناك جيناً موجود على الكروموسوم رقم 19 ربما يكون هو المسئول عن هذا المرض. هذا الجين هو الذى يكود (يشفر) لبروتين يسمى Apolipo-protein E أو اختصارا ApoE ، ويمكنه الارتباط بالبيتا أميلويد. وهناك نظرية أخرى تقول بأنه ربما يمون السبب فى أن الخلايا العصبية لمرضى الزهايمر تكون قصيرة التفرعات، مما يؤدى إلى عدم تمكنها من الاتصال بكفاءة مع الخلايا المجاورة. ومع ذلك وحيث أن كل فرد عنده الجين الذى يكود لبروتين ApoE4 لا يصاب بالزهايمر، وليس كل من عنده الزهايمر عنده هذا الجين، فإنه لا يعتبر السبب الوحيد وأن هناك جينات أخرى فى مواقع أو كروموسومات أخرى لها دور فى الاصابة بهذا المرض. فهناك عائلات ترتفع فيها الاصابة فى أعمار مبكرة.

وقد أثبتت الأبحاث التى أجريت على هذه العائلات أن هناك جين معيب موجود على الكروموسوم رقم 21 يؤدى إلى انتاج البيتا أميلويد. هذا الكروموسوم هو المسئول أيضاً عن حدوث متلازمة داون Down's syndrome وعندما يتقد المصابون بهذا المرض فى العمر يتكون فى أدمغتهم تشابكات ولويحات مشابهة لتلك الموجودة عند مرضى الزهايمر.

3- الأستيل كولينAcetyl choline(AcCh) : من المعروف أن الخلايا العصبية لا تتصل ببعضها اتصالا مباشراً، وإنما هناك فجوة أو فراغ بين كل خليتين يسمى Synaptic cleft أو شق مشبكى يتم الاتصال من خلاله عن طريق مواد كيماوية تعرف بالناقلات أو المرسلات العصبية. وهذه المرسلات بعد عبورها الشق المشبكى يتم استقبالها بمستقبلات من الخلية الأخرى receptor molecules لنقل الرسالة كيماوياً وتتحول داخل الخلية إلى اشارة كهربائية مرة أخرى. وقد بينت الأبحاث أن مستوى الأستيل كولين– أحد المرسلات العصبية الهامة- يكون منخفضا بدرجة كبيرة فى مرضى الزهايمر عنه فى الأشخاص العاديين. وقد جرت محاولات كثيرة لمعالجة المرضى عن طريق رفع مستويات هذه المادة لديهم.

وتجدر الاشارة إلى أنه يوجد نوعين من المستقبلات لل AcCh :

1- مستقبلات النيكوتين Nicotinic receptors تستجيب لل AcCh، ويتم تنشيطها بالنيكوتين بجرعات معتدلة، أما الجرعات العالية فتسبب تثبيطها.

2- مستقبلات المسكارين Muscarinic receptors حيث يتم تنشيطها بالمسكارين (بالاضافة إلى AcCh)، الأتروبين من الأدوية التى تؤثر على هذه المستقبلات، وتقوم بتثبيطها فى القلب والعضلات الناعمة والجهاز العصبى المركزى، وليس للنيكوتين تأثير على هذه المستقبلات.

4- تمثيل الجلوكوز : تعتمد خلايا المخ اعتمادا كليا على الجلوكوز فى الحصول على الطاقة بسبب مقدرتها المحدودة على تمثيل المواد الأخرى كالدهون مثلا. وهناك عدداً كبيراً من الأمراض العصبية ترتبط اما بزيادة إفراز الأنسولين كالزهايمر مثلاً أو الخلل فى الاستفادة من الجلوكوز كما فى مرض باركنسون مثلاً. وكثير من هذه الأمراض تحدث نتيجة انخفاض سكر الدم Hypoglycemia سواء فى الجسم عامة أو فى المخ بمفرده. وكثير من أعراض الزهايمر تتشابه مع أعراض انخفاض نسبة السكر فى الدم. وهناك سبب آخر لحدوث انخفاض فى سكر الدماغ، وهو حدوث خلل فى عملية نقل الجلوكوز خلال حاجز الدم الدماغى التى تتم بواسطة ناقل هذا الناقل يختل فى حالة تصلب الشرايين أو الزهايمر أو الشيخوخة.

5- الألومنيوم : رغم الانتشار الكبير للألمنيوم، حيث يوجد بنسبة 8% فى القشرة الأرضية إلا أنه لا يوجد بشكل نقى أبدا كغيره من المعادن، ولكنه فى الغالب يوجد متحداً بالأكسجين ولكنه يوجد فى جسم الإنسان بكميات قليلة أما فى مخ مريض الزهايمر فيوجد بكمية كبيرة ومن هنا جاءت محاولات العلماء لمعرفة دوره فى هذا المرض وكيف وجد ذلك المعدن طريقة إلى خلايا المخ. ويقول بعض العلماء صحيح أن هناك علاقة ارتباطية بين الألومنيوم والزهايمر، ولكنها لا تعنى بالضرورة السببية وهناك عوامل أخرى وكلها فى النهاية عبارة عن مؤشرات قد تؤدى إلى أسباب أخرى.







عوامل الخطر Risk Factors:


دراسة عوامل الخطر تساعد الناس على تجنب الإصابة بالمرض كما تساعد فى نفس الوقت على معرفة أسبابه. ويمكن تقسيم عوامل الخطر إلى قسمين:

1- العوامل الأساسية:

1- التقدم فى العمر : نستطيع ببساطة أن نقول أنه كلما تقدم الفرد فى العمر زادت احتمالات اصابته بهذا المرض مع أنه بصفة عامة يبدأ حدوثه ما بين 40-60 عاما من العمر ولذلك فانه يصنف على أنه أحد أمراض ما قبل الشيخوخة أو انه مرض الشيخوخة المبكرة.

2- الوراثة: فى إحدى الدراسات التى أجريت فى فنلدا على التوائم المتطابقة وجد أنه اذا أصيب أحدهما بمرض الزهايمر فان احتمالات اصابة الآخر بهذا المرض تبلغ 40-50% وفى دراسة أخرى –تعرف بميراج-أجريت على نطاق واسع حيث تم خلالها دراسة احتمالات إصابة 13 ألف شخص من أقارب مرضى الزهايمر، وجد أنه إذا كان الأبوان مصابين بالمرض فإن احتمال إصابة الابن بالمرض تبلغ خمسة أضعاف أقرانه من ذوى الأبوين المعافين.

2- الأسباب المحتملة:

1- وجود جين ApoE4 ويمكن تحديده بالاختبارات الجينية.

2- الاستخدام المتقطع للأدوية اللااستيرويدية المضادة للالتهاب ((NSAID تزيد من احتمالات الاصابة بالمرض. فقد وجد أن المرضى المصابون بالتهاب المفاصل ويعالجون بجرعات كبيرة من NSAID تقل لديهم احتمالات الاصابة بالمرض مقارنة بغيرهم من أفراد المجتمع. وفى دراسة مسحية لأكثر من 1800 فرد أجريت بواسطة المعهد القومى الأمريكى للمسنين وجد أنه كلما طالت مدة علاج المرضى ب NSAID قلت احتمالات إصابتهم بالزهايمر.

3- النساء بعد انقطاع الدورة ولم يتعاطين العلاج الهرمونى التعويضى تزداد لديهن احتمالات الإصابة بمرض الزهايمر مقارنة بأقرانهن اللاتى تعاطين هرمون الاستروجين. أما المصابات بالزهايمر فعلا وأخذن الهرمون فان أعراض المرض لديهن تكون أقل حدة من زملائهن اللاتى لم يتعاطين الهرمون البديل. ففى دراسة أجريت على 12 امرأة مصابة بالزهايمر وجد أنهن حققن درجات أفضل فى اختبارات التفكير والمعرفة بعد أسبوع واحد فقط من تعاطى الهرمون. وبصفة عامة ينتشر هذا المرض بين النساء أكثر من الرجال بنسبة 2.5 : 1

4- نقص مضادات الأكسدة مثل البتاكاروتين، وفيتامينات C, E وعنصر السيلينيوم مما يسمح للجزيئات الشاردة من تحطيم خلايا المخ.

5- اصابات الدماغ التى تتسبب فى فقد الوعى تزيد من احتمالات الاصابة بالمرض.

6- أمراض القلب والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم جميعها تتسبب فى تلف الأوعية الدموية التى تحمل الدم المحمل بالأكسجين والمواد الغذائية إلى المخ مما يزيد من احتمالات الاصابة بالزهايمر.

7- درجة تعليم الشخص، كلما قلت زادت احتمالات إصابته بالمرض.







الخلاصة :


إن هناك أسباباً عدة وليس سبباً واحداً تقف وراء الاصابة بهذا المرض، جميعها تتفاعل وتتداخل مع بعضها البعض لاحداث المرض. ومازالت الأبحاث مستمرة والباحثون فى سباق مع الزمن من أجل كشف الغموض الذى يحيط بهذا المرض اللعين ومعرفة اسبابه حتى يسهل علاجه.
 

 




- تعال وطالع قدرة الخالق العظيم في خلقه الصغير؟؟لا تفوتها
- خطر تربية القطط بالبيوت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟الحوامل حذار؟
- فوائد عجيبة للعنب والرمان؟
- يبدو ان الأنباء المفرحة اقتربت بالفعل من ملايين الرجال ؟؟؟؟؟؟؟؟
- في رأيك هل تزيد القهوة والشاي في التركيز أو العكس؟أقرأ أحدث الدراسات في ذلك؟







   رد مع اقتباس

قديم May 4, 2008, 07:11 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عاشقه العلم
صديق للمجله






عاشقه العلم غير متصل

رد: تعلم أشياء عن الذاكرة والمخ؟؟؟نصيحة للجميع تفضل بالقراءة؟؟؟


استمتعت كثيرا بقراءه الموضوع "
موضوعك جدا قيم ويدعولتفكير"
لك بالغ تقديري واحترامي لفكرك الراقي"


- لك ياابن أدم"
- ارجو منكم المساعده......!؟
- الف مبروووووك (((pinky girl)))ع اللون الاورنج؟؟؟الكل يدخل يبارك....
- مطعم على شكل مستشفى....!!!!!
- الحركات الصامته"







   رد مع اقتباس

قديم May 4, 2008, 07:33 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
سـمــوري
إشـراااقة متجـددة






سـمــوري غير متصل

رد: تعلم أشياء عن الذاكرة والمخ؟؟؟نصيحة للجميع تفضل بالقراءة؟؟؟


سبحان الله

( ولقد كرمنا بنى آدم )

الحمد لله على نعمة العقل
( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )

بارك الله فيك أخى الكريم
مقال وافى وشامل


- برنامج ضرب الأعداد العشرية
- قوانين القوة النفسية .. وقوة الشخصية
- اختبار لقلوب البنات ومدى تحملها للصدمات العاطفية
- مسابقة اختبار وتحليل الشخصيات ~ الأسبوع الأخير
- حقيقة علمية أغرب من الخيال







   رد مع اقتباس

إضافة رد

معلومات ثقافيه عامه

معلومات ثقافيه عامه



مواقع النشر (المفضلة)
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل تتزوج فتاه تعمل في المستشفيات ؟ دعوة للجميع لتبادل الرأي والنقاش حليم مقالات حادّه , مواضيع نقاش 32 October 8, 2009 06:16 PM
دورة في تعلم صيانة الكمبيوتر والتعرف على القطع مهم للجميع ابوالقسام صيانة الكمبيوتر 12 November 23, 2008 12:14 AM
دقيقتين وتمحي كل ذنوبك 00 لاتبخل على نفسك بالقراءة مجموعة أنسان النصح و التوعيه 3 May 4, 2008 07:17 AM
دراسة علمية تنصح الأم بالقراءة للأطفال خالد اشرف امومة و طفولة 4 February 2, 2008 10:59 PM
نصيحة للجميع ارجو الدخووول العنودشموخ مجلة العناية بالبشرة 4 October 27, 2007 09:15 PM


الكلمات الدلالية (Tags)
للجميع, أشياء, الذاكرة, بالقراءة؟؟؟, تعلم, تفضل, والمخ؟؟؟نصيحة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


مجلة منتديات السوق الالكتروني المزيونة المسافر خياطة قصص الانبياء اقوال وحكم كلام من القلب تحميل كتب ثقافة عامة صور رمزيات اندرويد بلاك بيري ايفون تحميل برامج وصفات طبخ عالم حواء بحوث البرمجة اللغوية روايات مقالات طبية الطب البديل كلام حب عروض دورات
الساعة الآن 09:40 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر