| |||
| |||
| |
| | |||||||
| روايات و قصص روايات ادبية , روايات بوليسية , روايات عالمية , قصص رومانسية , خيالية , حب , واقعيه |
| مواضيع مشابهه |
| ..برنامج توبه..ادخل وحمل.. |
| أب يضرب بنته لانها تصلي |
| اب ينصح بنته ليله العرس *رووووووعه* |
| توبه اشهر عارضة ازياء في فرنسا |
| شاعر غير ثوبه القديم ولبس الجديد |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع | أنماط العرض |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||||
| كانت الشمس في طريقها للوداع، ونسمات الليل الحانية تعد نفسها، لعناق الأصدقاء الأربعة الذين تعودوا أن يلتقوا يوميا في صحبتها، ليستظلوا بذكريات الماضي، أو يتوجعوا من واقع لا يقل في ثقله عن الجبال. وفي هذه الليلة بالذات، استفاض الأصدقاء الأربعة في الحديث عن الكثير من السلبيات التي لم تكن موجودة، مثل تراجع النخوة، والتفاني في حب الذات، واتساع ظاهرة الطلاق، وظهور أنواع جديدة من الزواج - غير مستحبة - كزواج الوشم، وزواج المسيار، وزواج الكست، وزواج الدم، والزواج العرفي الذي أصبح موضة قديمة، بالإضافة لانتشار ظاهرة الاحتيال والنصب...إلخ. وبينما كان النقاش محتدمًا، لفت نظر الحاضرين، سيارة فارهة جدًا تسير ببطء علي يمين الطريق الزراعي، وكان سائقها يبحث عن شيء ما، وما هي إلا لحظات، حتي توقفت السيارة في مواجهتهم، لينزل منها رجل مثالي القوام، ينطق كل ما فيه بأمارة من أمارات اليسر، ألقي التحية عليهم، وبلطف جلس علي الحصيرة إلي جوارهم، وقال بابتسامة: هل تقبلونني ضيفًا؟ لم يتردد الأربعة في الترحيب بالزائر، وتسابقت الأيدي في إعداد الشاي وتقليبه وتقديمه، لكن الرجل - وبتواضع شديد - أصر علي تولي الأمر بنفسه، بما أنه أصبح واحدًا من المجموعة، أخجلهم تواضعه، وزادهم تعلقًا به، وبعد الاستمتاع بحديثه عن الخير وحب الخير وأهل الخير، توجه لسيارته وأخرج منها حقيبة وألقاها بينهم، وهو يقول: (أنتم أهلي، وقد عرفتكم بقلبي قبل أن تراكم عيني، وأرجو أن تساعدوني في أن يكون لي قصر في الجنة، في داخل هذه الحقيبة ١٠٠ ألف جنيه، آمل أن أشتري بها قطعة أرض أقيم عليها مسجدًا، أوصاني به أبي رحمه الله، ثم اغرورقت عيناه بالدمع وهو يطلب من الحاضرين قراءة الفاتحة علي روحه). استبشر الحاضرون بالعرض، وعلي الفور انطلقوا في حركة مكوكية لاختيار أفضل المساحات المناسبة للمبلغ المدفوع والغرض المراد، واستقر الأمر علي شراء أرض الحاج فلان، ودفع قيمتها بالكامل، ورفض أن يتسلم إيصالاً بالمبلغ المدفوع، وأقسم بأغلظ الأيمان علي ذلك، وبعد أسبوعين أحضر ٥٠ ألف جنيه أخري للبدء في عملية البناء، وتوالت المبالغ علي فترات قصيرة، حتي بلغت خلال شهرين فقط ٢٠٠ ألف جنيه، تسابق أهل القرية علي التقرب من الرجل الخير، ودعي للعديد من المآدب وفجأة يختفي الرجل وتنقطع أخباره، ويقلق الناس لغيابه، وعلي المشروع الذي لم يكتمل بعد. وكما اختفي الرجل فجأة يظهر فجأة، معتذرًا عن فترة انقطاعه، التي كانت نتيجة لانشغاله بتسفير بعض الشباب الغلابة إلي أمريكا للعمل في مصانعه وشركاته هناك، سال لعاب بعض الحاضرين، وتركوا الحديث عن المسجد وإعمار المسجد، إلي الحديث عن أمريكا وتكاليف السفر وأقصر الطرق لإنجاز المهمة، تظاهر الرجل بعدم الاكتراث بهذا النوع من الحديث، مؤكدًا أن مصر أم الدنيا، لكن أمام الإلحاح المستمر، أبدي استعداده لفعل كل ما في إمكانياته لتوفير بعض التأشيرات لأكثر الشباب احتياجًا وعوزًا، مقابل ٤٠ ألف جنيه فقط علي كل تأشيرة. في البداية راح كل واحد من الأصدقاء الأربعة، يقسم علي أن ابنه أولي الناس بالتأشيرة، واستعداده لدفع مبالغ أكبر، ثم انتقلت العدوي إلي بقية أهل القرية، وانفرط عقد المحبة بينهم، واشتعلت نار الغيرة والأنانية، وعبر المفاوضات السرية نجح الرجل في أن يقنع معظم شباب القرية بأنه سيخص كل واحد منهم بتأشيرة باعتباره الأحق بالسفر وجمع أكثر من مليوني جنيه، وفر هاربًا إلي ظلمات المحتالين، وتوتة توتة ولم تنته الحدوتة، ولا تزال تتكرر مع إشراقة شمس كل يوم، ويعرفها القاصي والداني لكن في زمن قل فيه الإيمان سوف يلدغ المرء من الجحر مرات ومرات، وسنظل نخسر ونخسر، مادمنا نفتش عن وجودنا في بقايا الآخرين، ولا نُقَدِّر قيمة ما بين أيدينا، ونستثمر إمكاناتنا مع من لا نعرف عنهم إلا ما يريدونه أن نعرفه عنهم، ولا يجب أن ننسي حكمة أجدادنا: (طمعنجي بني له بيت فلسنجي سكن له فيه).
| |||||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
| |