خالتي
جيلنا الجديد نصف نساء الكرة الأرضية خالتهم! جارات أمهم خالاتهم، صديقات أمهم خالاتهم، زميلات أمهاتهم في العمل خالاتهم، قريبات أمهاتهم خالاتهم... فجأة تحولت الكرة الأرضية إلى خالة! في وقتنا كانت أخت الأم فقط هي الخالة أو خالة الأب أو خالة الأم مجازاً...
ما الآلية التي ممكن تطبيقها لإعادة الصواب في مجتمعنا في تسمية خالتي وعلى من تطلق هذه الصفة؟ أو هل علينا حرياً أن نقول «ولا عزاء للخالات» حيث الكل أصبحن خالة، أو هل نشيع حملة في مدارس البنات لتصحيح مفهوم كلمة الخالة وعلى من تُطلق.
أرأيتم كيف تفوقنا على الجيل الجديد، أنا وجيلي لا نطلق لقب خالة إلا من يخولها وضعها الاجتماعي الحقيقي لهذا اللقب أما النساء الأخريات في حياة الماما فيأخذن وضعهن الاجتماعي الحقيقي فصديقة الأم يطلق عليها صديقة أمي أو ماما (حسب التمدن!) وجارة الأم تسمى جارة أمي وزميلة الأم في المدرسة تسمى زميلة أمي وبنت عم الأم تسمى بنت عم أمي، كلما تحدثت مع أحد من الجيل الجديد الصغار من الأقارب خصوصاً البنات أبدأ في فك شفرات مفردة خالتي! وكيف هذي صارت خالتك لشكي أن يكون هناك رضاعة أو ما شابهه فأُفاجأ بأنها تسميات الجيل الجديد حيث أصبح يطلق لقب الخالة على الكل ففقد هذا اللقب بريقه ولمعانه وأهميته، وأنا من هذا المنبر أطلب بإعادة الأمور إلى نصابها وإعطاء كل ذي حق حقه وتصحيح المفهوم اللغوي والاجتماعي لكلمة خاله!
تخيلوا لو كان هناك إتحاد دولي للخالة هل سيرضيه هذا الوضع وتصبح كل النساء خالتك، ومن المسئول عن انتشار هذه الظاهرة هل هي المدارس أم مسلسلات التلفزيون وأنا أتذكر سعيد صالح في المسرحية الكوميدية الشهيرة «مدرسة المشاغبين» وهو يصيح بأعلى صوته « يا خالتي» تجاه صوب معلمته في المسرحية سهير البابلي!
ربما أتتنا هذه الظاهرة الاجتماعية من مصر الشقيقة حيث ترد في ذاكرتي ما تبقى من المسلسلات المصرية التي غادرتها إلى المسلسلات السورية إلى غير رجعة! ترد مفردة خالتي كثيراً في المسلسلة المصرية «خالتي أم حسين جارتنا...» أو «خالتي أم سمير..» وهي لا خالتها ولا حاجة!
الغريب أن تسمية يا خالة في المجتمع السعودي تطلق احتراماً للمرأة الكبيرة في السن ويتضايقن النساء الصغيرات أو من يعتقدن أنهن صغيرات لو خاطبهن البائع أو أحد المارة بلقب يا خالة! والأمر المثير للجدل كيف تحولت هذه المفردة من مفردة غير مرغوبة إلى لقب تفخيم وتحبيب وهل ضمير المخاطب حينما يتصل بمفردة خالة ويتحول إلى خالتي يحمل معاني حميمية تضفي عليه ذلك البريق الذي جعل صغارنا يتهافتون عليه؟
والسؤال الذي يطرح نفسه هل طال هذا العبث اللغوي مفردة خال كما طال مفردة الخالة، أنا شخصياً لم يطلق علي أحد لقب يا خال إلا أولاد وبنات أخواتي وأولادهم ، أما إذا سولت لأحد الباعة الصغار نفسه لأن يقول لي يا خال فلا يلومن إلا نفسه!.
|