يلعب الأب والأم دورا أساسيا في تربية الأبناء تربية سوية عن طريق التعليم والتنشئة الاجتماعية السليمة وتوفير الاحتياجات المادية والعاطفية التي يحتاجها الأبناء ، وعلى الرغم من أهمية الدور الذي تقوم به الأم في توفير الدفء العاطفي إلا أن الدور الذي يلعبه الأب في توفير احتياجات أسرته ماديا إضافة الى دوره في التربية وتوفير مناخ من الاطمئنان والرعاية التي يحتاجها الأبناء حتى يكبروا في جو أسري سليم يعد مهما وضروريا وافتقاد هذا الدور يقود حتما الى الانحراف او المرض النفسي او غيرها من المشاكل الأخرى . فالدراسات الاجتماعية التي تطرح بين حين وآخر تكشف عن مشاكل خطيرة ضحاياها أبناء فقدوا اهتمام ورعاية الأسرة خاصة الأب.

حنان الأبوة يصنع السعادة للأبناء
هناء صالح تتهم بعض الآباء بتجاهل الجانب العاطفي في تربية أبنائهم وحرمانهم من تخصيص جانب من وقتهم يوميا للاستماع إلى مشاكلهم وإشعارهم بأنهم يهتمون بهم ولتعميق التواصل بينهم على الرغم من أن هؤلاء الآباء لا يقصرون في توفير المتطلبات المادية التي يحتاجها الأبناء ، وتؤكد هناء على أن حاجة الأبناء إلى الحنان والدعم العاطفي من جانب أبنائهم لا يقل عن حاجتهم المادية . فالحياة على حد قولها لا تقتصر على الطعام والملابس والمتطلبات المادية فقط .
غياب وانشغال
سعد العنزي يتفق مع ما سبق ويؤكد إن الابناء خاصة في مرحلة المراهقة يحتاجون لتواجد الوالد الذي يلعب في هذه المرحلة دورا هاما في تكوين شخصية الأبناء ، ويشير العنزي إلى أن بعض الأبناء الذين يعانون غياب دور الأب بسبب انشغاله أو سفره المستمر أو حتى غيابه خارج المنزل بصحبة أصدقائه يشعرون بأنهم يفتقدون للدعم العاطفي والمساندة المعنوية التي لا يستطيع أحد سوى الأب تقديمها لأطفاله ، كما يؤكد العنزي ضرورة أن يخصص الأب وقتا من يومه للجلوس مع أبنائه والاستماع لمشاكلهم ومساعدتهم على حلها ومواجهتها ، ويشير الى الخطأ الذي يقع فيه بعض الآباء عندما يعتقدون أن دورهم يقتصر على توفير المتطلبات المادية للأبناء وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج وخيمة تنعكس على الأسرة بكاملها ، كما يشير العنزي الى أن الأطفال الذين يشعرون بدعم الآباء لهم وقربهم منهم يتفوقون في دراستهم مقارنة بالاطفال الذين يشعرون بتجاهل آبائهم لهم وعدم تفاعلهم مع مشاكلهم .
احتياجات المنزل
أبو ياسر موظف في منطقة تبعد عن منزله مئات الأميال يقول إنه اضطر الى العمل في مكان يبعد عن بيته حتى يستطيع توفير اسباب العيش لأسرته ، ويؤكد إنه عندما يعود الى المنزل يكون في اشد الحاجة الى الراحة ولا يقبل أن يشاركه أحد في وقت إجازته حتى لمجرد الخروج من المنزل بل ويعتمد على السائق في تلبية احتياجات المنزل ويترك مسئولية الأطفال وتربيتهم ومتابعتهم دراسيا على عاتق زوجته ، وهو ما تؤكده الزوجة أم ياسر التي تقول إن زوجها يلقي بمسئوليات المنزل والأولاد على عاتقها بالكامل سواء في التربية أو الذهاب بهم للمستشفى أو متابعة دراستهم في المدرسة ، وتعرب أم ياسر عن أملها في أن ينقل زوجها الى مكان قريب من منطقة سكن الأسرة حتى يساعدها في تربية الأبناء ، وتؤكد إن الأبناء في حاجة شديدة لتواجد الأب معهم خاصة في فترات الاعياد لأن غياب الاب عن الابناء في العيد ويشعرهم بالاحباط .
نقطة توازن
وتؤكد سلمى السالم ان الزوج الناجح هو الذي يستطيع أن يوازن بين حق أسرته وحق عمله ويصل الى نقطة التوازن بين العمل والاسرة ، وتؤكد سلمى إن البيت هو المملكة الحقيقية للاسرة وتتطلب أن يتواجد الاب في منزله وسط مملكته حتى يرعى شئونهم ويهتم بأفراد أسرته ، وتذكر بقول الله تعالى « المال والبنون زينة الحياة الدنيا « فلا يجب أن يطغى جانب على الآخر أو أن يهتم بجمع المال على حساب تربية الابناء خاصة أن الاطفال الذين ينشغل عنهم ابائهم ينشئون وهم يشعرون بافتقاد الامان العاطفي على عكس الابناء الذين ينشأون في علاقة تواصل مع ابنائهم وهؤلاء يكونون قادرين على التقدم في العمل والدراسة ومتقدمين في حياتهم المستقبلية .